ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تنعكس إزالة النفايات إيجابياً على جلسة الحكومة المؤجلة اليوم؟!

هل تنعكس إزالة النفايات إيجابياً على جلسة الحكومة المؤجلة اليوم؟!

لا تزال تداعيات أزمة النفايات تحتل الحيز الأكبر من المساحات في صفحات الصحف المحلية الصادرة اليوم في بيروت، اضافة للأزمة الحكومية في ظل انعقاد جلسة وزارية اليوم.


فقد ركّزت الصحف على السيناريوهات المطروحة أمام الحكومة ورئيسها في ظل الحديث عن استقالتها أو استمرارها.
كما تحدثت الصحف عن موضوع طمر "سوليدير" للنفايات ومنعها لاقامة حديقة عامة، في وقت اهتمت صحف أخرى
بالعاقة بين حلّ أزمة النفايات والتمديد لشركة "سوكلين".


وسلطت بعض الصحف الضوء على الاجتماع الوزاري المصغر بالأمس وما نتج عنه من مواقف وماذا يمكن أن يرشح اليوم عن جلسة مجلس الوزراء المؤجلة من يوم الخميس الفائت.

 

هل تنعكس إزالة النفايات إيجابياً على جلسة الحكومة المؤجلة اليوم؟!

هل تنعكس إزالة النفايات إيجابياً على جلسة الحكومة المؤجلة اليوم؟!

 

 

السفير: عن تحذير «حزب الله» والحكومة.. و«الدعسة الناقصة»


فقد كتبت صحيفة "السفير" أن المصيطبة استجابت لتمنيات الأصدقاء، وهدأت «العاصفة»، لكن الاعتكاف أو الاستقالة أو أي خطوة احتجاجية من قبل رئيس الحكومة تمام سلام، ما تزال جمراً تحت الرماد.
وقال الرئيس تمام سلام إنه ليس متسرّعاً ولا متهوّراً، تاركاً الباب مفتوحاً للسير في كل الاتجاهات. وأحد الوزراء الذي يفترض أنه في صفه، قال على باب السرايا «آخر الدواء الاستقالة».


وقام سلام بنصف عودة إلى «حياته الحكومية»، إلا أن سلوك النصف الآخر لم تكتمل شروطه بعد، ويبقى الرهان على ليونة قوى الاشتباك السياسي التي عليها أن تتحمّل المسؤولية.
ولكن كما هو واضح عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الثلاثاء، إن الرهان على تلك الليونة خاسر، كمن يراهن على سراب، خاصة أن ثمة «سيناريو» عرضه أحد الوزراء عن جلسة اليوم، خلاصته: لا اتفاق على الآلية، و «المسار الاشتباكي» التي تنتهجه بعض القوى، قد يدفع الحكومة الى أن تأخذ إجازة طويلة.


وربطاً بهذا السيناريو، ينقل عن أحد الوزراء قوله لأحد السياسيين ما حرفيّته: «يبدو أن الحكومة قررت أن تصيّف.. لدي معطيات تؤكد وجود توجّه لأن تتعطل الحكومة، على الأقل، حتى شهر تشرين المقبل».
على أن هذه «العودة المؤقتة»، وكذلك العاصفة التي سبقتها، تبقى محل تساؤل: ما الذي دفع حكومة تمام سلام الى حافة الهاوية؟ ما الذي دفع سلام لنفي ما تردد عن تقديمه استقالته؟ هل ارتكب في الأساس «دعسة ناقصة» بملامسة المحرّمات، عبر الإيحاء بأنه بصدد الاعتكاف أو الاستقالة؟ هل ثمة من أهل البيت الحكومي مَن دفع به الى ارتكاب هذه «الدعسة الناقصة»؟ وما الذي دفع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى هذه الحدة في الخطاب تجاه أهل الحكومة، واعتماد لغة النهي والحزم: «لا تسقطوا الحكومة بأيديكم»، وتحذيره مما سمّاها «لعبة خطيرة»، ومن أخذ البلد إلى الفراغ فالمجهول؟


وتابعت "السفير" لعل تلك العودة المؤقتة، تراعي ما عكسته الاتصالات التي قيل إنها انهمرت على المصيطبة، من خشية على الاستقرار الداخلي السياسي والأمني.. والخوف من انحداره الى منزلقات خطيرة يصبح من الصعب احتواؤها، بل إن أكلافها قد تكون باهظة على بعض القوى السياسية في لبنان، بينما لا يستفيد من هذا سوى الطرف القوي الذي يملك كل الإمكانات، والمقصود هنا «حزب الله».
لعله القطوع الأصعب الذي تمرّ به حكومة سلام. الملتصقون به يشهدون أنه «مشمئز.. وكيله يكاد يطفح، لكن ما زال لديه قليل من الصبر في كعب الفنجان، وقد ينفد في أي وقت، وساعتئذ فلتتدحرج الكرة، وليتحمل كل مسؤوليته».


واستنتجت الصحيفة أن نفي تمام سلام الأنباء التي ترددت حول تقديمه استقالته، لا يعني أن الأمر انتهى. وعلى ما يقول الملتصقون به، فإن الاساس بالنسبة الى سلام هو «الحفاظ على السلطة التنفيذية».. وهو ما يزال يسعى لتأمين مستلزمات انعقاد مجلس الوزراء، لكن من دون أن يلمس تجاوباً.
ليس سراً أن مشكلة سلام هي مع ميشال عون، المغطّى من حلفائه وفي مقدّمهم «حزب الله». وليس سراً أنه متهم من قبل عون وحلفائه بأنه يمارس سياسة غيره، وأنه يحاول الاستئثار ومصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، وبأنه انقلب على الآلية التوافقية والميثاقية التي جرى اعتمادها لإدارة مجلس الوزراء في مرحلة الشغور الرئاسي، وكيفية اتخاذ القرارات.


وقالت الصحيفة أن المتفهمون لموقف سلام يقرأون ظلامة تلحق بالرجل، ويطرحون المسار الذي انتهجه تحت الضوء:
ـ مارس قناعاته، ولم يعط أية إشارة الى تمسكه بالكرسي، وقوّته أنه متحرر من الحسابات والمصالح الشخصية والحزبية. ومنذ اللحظة الاولى لتكليفه تشكيل الحكومة، يقف على مسافة واحدة من الجميع، ولا ينحاز إلى جانب فريق على حساب آخر. وتاريخه ونهجه يشهدان أنه كان وما يزال حريصاً على التوازن الداخلي.


ـ يدرك أن حكومته ليست حكومة لون واحد أو رأي واحد، بل هي حكومة ائتلافية جسمها مرهف، كالزجاج، قابل للكسر بسبب التناقضات التي تحكم بعض مكوناتها. وتبعاً لذلك، التزم حمايتها وإبعادها عن الصواعق المنفجرة وإبقاءها بمنأى عن النزاعات السياسية. كما التزم الحفاظ على الحدّ الممكن من إنتاجيتها، التي مع الأسف لم تكن بالمستوى المطلوب.


ـ التزم الحؤول دون تعطيلها بذريعة أن التوافق ممر إلزامي لاتخاذ القرارات. فلا يجوز شل الحكومة وفق مزاجية هذا او ذاك، أو من أجل شخص، موظفاً كان او غير موظف، أو بحجة عدم وجود توافق بين كل الوزراء على هذه القضية أو تلك، لأن الحكومة في هذه الحالة تصبح أسيرة هذا الفريق او ذاك، فضلاً عن أن التوافق لا يعني الإجماع. ومن حق الرئيس إن وجد بعض الوزراء يعارضون لأسباب غير مقنعة، ألا يقف عند اعتراضهم، حرصاً على شؤون الناس ومصلحة الوطن.


ـ أكد للجميع، بالممارسة، أن لديه مخزوناً مهماً من الصبر، وأنه طويل البال والنفس، أما صبره كرئيس للحكومة، فله حدود. وبالتالي الكرة ليست في ملعبه، بل في ملعب الآخرين.

 

 

الأخبار: سوليدير تطمر «نفايات خطيرة» لمنع اقامة حديقة عامة


من جهتها تحدثت صحيفة "الأخبار" عن نتائج فحوصات أجرتها الجامعة الاميركية وبيّنت وجود أكياس نايلون، أخشاب، أقمشة وزجاج في الأرض.
وقالت الصحيفة أنه "في ظل أزمة النفايات المسيطرة على البلد، عادت الى الواجهة مجدداً قضية مكبّ النورماندي المقفل منذ عام 1994. آنذاك تسلّمت «سوليدير» معالجة المكب ضمن الاتفاق الشامل مع الدولة لإعادة إعمار وسط بيروت. منذ سنوات، ارتفعت أصوات كثيرة تتحدث عن نقل الشركة نفايات سامة من النورماندي الى مناطق أخرى «مجهولة»، لكن بما أنّ «سوليدير» دائماً خارج الرقابة وفوق القانون، وفي بعض الأحيان «سوليدير» هي الدولة، لم يُفتح أي تحقيق. اليوم، ترتفع أصوات لتعلن أنّ النفايات لا تزال موجودة في منطقة النورماندي وأنّ «سوليدير» ماضية في مخططها الشرير لمنع دخول الناس الى أملاكهم العامة".


وتابعت "الأخبار" انه منذ أيام (23 تموز الجاري) تقدّم الوزير السابق وئام وهاب بإخبار الى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم ضد شركة «سوليدير» ومجلس إدارتها بجرم اختلاس أموال عامة والإضرار بصحة المواطنين، نتيجة عدم تنفيذها للعقد الموقّع بينها وبين مجلس الانماء والإعمار، والقاضي بإزالة النفايات السامة من منطقة النورماندي. وكشف وهاب في الإخبار أنّ وزير البيئة محمد المشنوق أرسل كتاباً الى مجلس الإنماء والإعمار أكّد فيه، بعد إجراء الفحوص المخبرية، أن النفايات السامة موجودة بنسبة عالية وكبيرة في تلك المنطقة المستحدثة من ردم البحر.


وكان وهاب قد أثار قضية مكب النورماندي في برنامج «بلا حصانة» على شاشة OTV، واكتفت «سوليدير» في ردّها عليه بتذكير اللبنانيين «بمشهد جبل النفايات الذي كان يلوث منطقة النورماندي وجزءاً من بحر بيروت»، مستغربةً إعادة فتح الموضوع اليوم، خاصةً أنّ «المشكلة تمت معالجتها بأفضل الطرق البيئية والتقنية». وشرحت «سوليدير» في بيانها أنّه «تم استخراج كل المواد الموجودة في منطقة النورماندي وفرزها ومعالجتها، وتوزعت بين مواد أعيد تدويرها واستخدامها لأغراض صناعية كالحديد والزجاج وغيرهما، وعولجت المواد العضوية بتقنيات مطابقة للمعايير البيئية العالمية، أما المواد الصلبة فقد تم تفتيتها وإعادة استعمالها في أعمال الردم».


وأضاف البيان أنّ الشركة «أنجزت كافة أعمال معالجة النفايات بإشراف شركتي Fairhurst W.A Mores، والاخيرة قدمت عام 2011 تقريراً شاملاً، أقرّه المراقب التقني العالمي Bureau Veritas، وهو يؤكد إنجاز كافة أعمال معالجة النفايات والردم حسب دفتر الشروط الموافق عليه من مجلس الإنماء والإعمار (...) ويثبت أن نوعية التربة في منطقة النورماندي لا تشكل أي خطر على الصحة البشرية ولا تتطلب أعمال تطوير وبناء المشاريع المقررة على هذا الموقع أي تدابير وقائية استثنائية»، وخلص بيان «سوليدير الى التطمين أن «المنطقة خالية من أي مواد سامة أو تلوث، وأن أعمال البناء والمعالجة تضمن الصحة البشرية وهي تخدم المصلحة العامة والبيئة».
لكن ما قالته «سوليدير» وما استندت اليه من تقارير شركات تتقاضى أجورها من الشركة نفسها، تناقضه كلياً النتائج التي وردت من مختبرات الجامعة الأميركية، والتي أظهرت وجود نفايات في المنطقة، ما يعني أنها ملوّثة.

 

 

الديار: هل حلّ النفايات يمرّ بالتمديد لـ«سوكلين»؟


بدورها تناولت صحيفة "الديار" مسألة النفايات، ونقلت عن مصادر وزارية متابعة أن حكومة الرئيس تمام سلام أصبحت في وضع لا تحسد عليه، مع تلقيها عدداً من الصفعات من اليمين والشمال، وخصوصا من الإعتصامات المتلاحقة وحرق الدواليب والنفايات وقطع الطرقات الذي شمل كافة المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب.


وقالت المصادر إن ما بدأه سلام من تهديد بالإستقالة لـ«زرك الجميع في بيت الياك» تحول إلى عبء كبير، خصوصا مع تلقف المجتمع المدني لهذه المبادرة، وقيامه بالمطالبة بأن يتحمل أحد المسؤولية السياسية عما جرى من طمر لبيروت والمناطق بجبال النفايات. وبالتالي، أن يقوم بالإستقالة، في المقابل، تسابقت القوى السياسية إلى الإحجام عن دعم خيار الإستقالة، بل ذهب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى التذكير بأن الإستقالة هي قفز في المجهول. ما جعل الرئيس سلام يقف وجها لوجه مع المواطنين الغاضبين، والشباب اللبناني الحانق على ما حصل، وقطع الطريق أمام البعض الذين حاولوا في وقت معين تصوير حراك الشارع اللبناني بأنه منحاز إلى طرف دون طرف.


وفي المعلومات قالت المصادر أيضا إن تدخلا على أعلى المستويات من جهات خارجية وسفراء دول أثمر ثني رئيس الحكومة عن الإستقالة، بعد أن هدد بها كثيرا، وتحول تهديده الشكلي إلى قناعة فعلية بذلك. فالرئيس سلام إبن بيت سياسي عريق، وهو لا يريد لحياته السياسية أن تنتهي بالتصادم مع المواطنين، وقد أمضه وأشكاه أن يطالبه المتظاهرون بالرحيل، وأن يرى نفسه، وهو إبن بيروت، وقد وصلت النفايات إلى مستويات غير مسبوقة عالميا، بالقرب من منزله أيضا، وخلال مدة ولايته، معتبرا أن ذلك سيشكل وصمة عار تاريخية، أكبر بما لا يقاس من الخطأ الكبير الذي ارتكبه في التساجل مع وزير الخارجية «المشاغب» جبران باسيل، بعد أن اتهمه بالولدنة.


وقالت المعلومات أيضا إن الحل في لبنان لا يمكن أن يبدأ بدون إستقالة الحكومة، فمن ينتظر تبلور الإتفاق النووي الإيراني مع دول مجموعة الخمس زائد واحد عليه أن ينتظر طويلا، لأن المحيط المشتعل هو شغل الأطراف الدوليين الشاغل، وليس الوضع اللبناني، وبالتالي، فإن الفراغ الحكومي وتحول الحكومة إلى تصريف الأعمال سينتج نوعا من الضغط المعنوي على دول المنطقة، من أجل التسريع في إنجاز الإستحقاقات اللازمة. ووضع لبنان ضمن أولويات المنطقة والتفاوض أيضا.


وعن تصورها لما يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة، قالت المصادر إن ذلك يتوقف على مجريات الشارع، وقدرة رئيس الحكومة على إيجاد الحلول الفاعلة لملف النفايات الأسود، كما وقدرته السياسية على إيجاد حل لموضوع آلية عمل الحكومة اللبنانية، فحتى لو تمكن المتنفذون والشركات من إيجاد مكبات للنفايات، فإن ذلك لن يعدو كونه وصفة مؤقتة مهدئة، أو إبرة مخدر، فبعد موضوع النفايات، يظهر موضوع التعيينات، والتمديدات، وقبلها كلها آلية العمل الحكومية. واستغربت المصادر أن يكون حل النفايات في بيروت يمر بالتمديد لسوكلين، مشيرة إلى أن إزالة النفايات من العاصمة تمت من قبل عمال النظافة التابعة لها، والآليات الخاصة بها. سائلة عما إذا كان رئيس الحكومة قد أخذ قرارا بالتمديد لها، أم أن ما قامت به من خطوة مشكورة هي من قبيل «تصريف الأعمال» لحين إجراء مناقصة شفافة وتقدم شركات فعلية إليها.


وختمت بالقول، إن ما قبل غزوة النفايات ليس كما بعده، والزمان لا يمكن أن يعود إلى الوراء، فحتى وإن تمكنت الحكومة من إيجاد حل مؤقت للنفايات، فهل ستحل عقدة الآلية، وعقدة التعيينات، أم أنها ستسلك الخيار الأقل كلفة، فتحل نفسها؟وتريحنا؟

 


الجمهورية: مانشيت:سلام لن يصبر طويلاً إذا راوحت الأزمة.. والتعيينات إلى الواجهة


أما صحيفة "الجمهورية" فقالت أن تلويح رئيس الحكومة تمّام سلام بالاستقالة حرّكَ الاتصالات الديبلوماسية الغربية والعربية، في محاولةٍ للاطّلاع على موقف رئيس الحكومة، والإعراب عن التأييد الكامل لخطواته، بما يحفظ الاستقرار ولا يسمح بتمدّد الشلل إلى مجلس الوزراء. وقد أظهرَت تلك الاتصالات وجودَ خشيةٍ على الاستقرار السياسي في حال استقالة الحكومة، خصوصاً أنّ المجتمعَين الغربي والعربي يعوّلان كثيراً على إبقاء لبنان بمنأى عن الأزمات الساخنة في المنطقة، ولكنّ التلويح بالاستقالة لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة التعطيل المتمادي، وإصرار أحد مكوّنات الحكومة على مواصلة هذا التعطيل في حال عدم الاستجابة لمطالبِه، ما يعني أنّ الحكومة ستصبح معطّلة في حالتَي الاستقالة وعدمها.


وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام استغرب بشدّة مواقف بعض القيادات السياسية، ولا سيّما موقف «حزب الله» الذي كشف عن تناقضٍ يجافي المنطق من خلال دعم مطالب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والحكومة في الوقت نفسِه، على رغم حجم الفوارق في المطالب والغايات والنيّات، معتبرةً أنّها مواقف مزدوجة تؤدّي الى تفجير الحكومة واستمرار تعطيلها من دون هدف واضح سوى استمرار الشَلل فيها، وهي التي لم تقرّر في أيّ ملف ألقِيَ على عاتقها على رغم حجم الملفات المطروحة ونتائجها الكارثية على مصالح الناس البيئية والصحّية والإجتماعية والزراعية والصناعية والسياحية.


وقالت المصادر إنّ الأمر لا يقف عند ملفّ النفايات، فمصيرُ البَلد بأكمله على المحكّ، وهناك أمور مطروحة للبحث يَجري العبَث بها، ما سيؤدّي حتماً إلى انفجار إجتماعي واقتصادي لا تقَع مسؤولية مواجهته على رئيس الحكومة وبعض الوزراء فحسب، إنّما المسؤولية جماعية ولا يمكن لأحدٍ التهرّب من تحَمّلِها، فالجميع شرَكاء في الحكومة، وهي ليست رئيساً ووزيرَ بيئةٍ فحَسب.


وفي ملف النفايات قالت الصحيفة أنه التأمَت أمس اللجنة الوزارية الخاصة بأزمة النفايات في السراي برئاسة سلام في اجتماعين نهاراً ومساءً على وقع صدامات وقطع طرقات، ومواجهات أدت إلى سقوط جرحى.


وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ سلام كان واضحاً في الاجتماع النهاري لجهةِ تحميلِ الجميع مسؤولية ما آلت إليه التطورات، معتبراً أنّ تَركَ الملف على عاتقِه وعاتق وزير البيئة أمرٌ مرفوض. فالملف هَمٌّ حكوميّ شامل، وليس منطقياً أن يتصدّى للأزمة رؤساءُ أحزاب، ملمِّحاً إلى الجهد الذي بَذله رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ووزراء الحزب سعياً وراءَ الحلول الموَقّتة القابلة للتطبيق، فيما يَتنافس بعضُ الوزراء على وضعِ العصيّ في الدواليب، وكأنّ الموضوع يَقتصر على تحميل وزير من الوزراء المسؤولية دون غيره، عِلماً أنّ ملفّاً بهذا الحجم لا يُقاس بصلاحية وزير أيّاً كانت قدراته الخارقة، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع. وطلبَ سلام من الجميع وممَّن لديه كلمة أمام البلديات وسكّان المنطقة تحَمّلَ مسؤولياتهم، وأعطى مهلة ساعاتٍ فصَلت بين الاجتماع الذي عقِد ظهراً واجتماع المساء للعودة بالمقترحات القابلة للتنفيذ.


وعلمت «الجمهورية» أنّ سلام أبدى في بداية الاجتماع استياءَه الشديد إثرَ رمي عددٍ مِن الشبّان يستقلّون درّاجات نارية النفايات قربَ منزله في المصيطبة، وقد استنفرَ هذا الأمر الوزيرَ حسين الحاج حسن الذي رفضَ ما حصل بطريقة لافتة جدّاً، وكذلك فعل الوزير علي حسن خليل، وعندما سألَ سلام: هل هذه رسالة موجّهة إليّ شخصياً؟ وهل هناك مَن يريد الضغط عليّ لكي أستقيل مِن وراء ملفّ النفايات؟


رفضَ الوزيران هذا الكلام وباشَرا باتّصالات مباشرة مع الرئيس نبيه برّي والسيّد حسن نصرالله ليؤكّدا رفضَ «حزب الله» وحركة «أمل» ما حصَل. وقد سُجّلت اتّصالات من داخل الاجتماع على أعلى المستويات لوضعِ الحادث في إطار فرديّ وتقديم الاعتذار من الرئيس تمّام سلام والتأكيد أنّ هؤلاء الشبّان لا يمثّلون أحداً، عندها هدأ سلام وتابعَ المجتمعون النقاش.


وعلمَت «الجمهورية» أنّ عددَ المطامر التي تمّ الاتفاق عليها هو ثلاثة، مرجَّحة أن تزيد، ولن يعلَن عنها ريثما يتمّ تأمينها وتأمين الوصول إليها بشكل سليم، على أن تُجَمَّع النفايات في مستودع كبير تابع لـ»سوكلين» بواسطة شاحنات وجرّافات لتُجَمَّع في مكان معيّن وتغَطّى بالشوادر تمهيداً لبَدء نقلِها إلى المطامر المستحدثة.


إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ سلام وبَعد ظهر السبت الماضي كان قد حضَّر استقالتَه على خلفية ما حصلَ في الجيّة، واعتبر أنّ قوى سياسية أساسية تمارس معه ازدواجيةً في المواقف، وشعَر بأنّ هناك من يدفعه الى الاستقالة من خلال الرسائل التي كان أقواها ما حصلَ في الجيّة.

 


النهار: بيروت المختنقة تتلمّس الحل الموقّت للنفايات إجماع حكومي على مخرج واليوم الاختبار السياسي


ولم تخرج صحيفة "النهار" عن السياق العام الذي تحدثت عنه باقي الصحف، وقالت "قد يكون ما واجهه رئيس الوزراء تمام سلام في كارثة النفايات والأزمة الحكومية، أشبه بحصار محكم لم تقتصر أبعاده على تلازم الأزمتين وتسابقهما على حشره في الخيارات الصعبة فقط، بل أثارت مخاوف من إثارة اضطرابات اجتماعية سرعان ما تلبس لبوس الخلفيات الطائفية والمذهبية والمناطقية. ولم يكن أدل على ذلك من المشهد الفوضوي العارم الذي شهدته امس مناطق عدة من بيروت وخارجها في ظاهرة انطلاق مجموعات من الشبان على دراجات نارية عملت على رمي اكياس النفايات او اضرام النار في أكداس النفايات، وأماكن تجميعها. ولم يسلم من هذه الظاهرة محيط دارة الرئيس سلام في المصيطبة، كما شملت وسط بيروت قرب مبنى "النهار"، كما قطعت ليلاً طرق وشوارع عدة أخرى بالنفايات".


وفي المقلب الآخر من المشهد الفوضوي، حوصرت جهود الرئيس سلام مع لجنة ادارة النفايات الصلبة التي ضمت ثمانية وزراء واجتمعت مرتين في السرايا ظهراً ومساء بسلسلة محكمة من الفيتوات المناطقية التي تعاقب اطلاقها رفضاً لأي حل موقت لأزمة النفايات في بيروت يلحظ نقلها الى مناطق عدة، الأمر الذي دفع الأزمة في أسبوعها الثاني الى مزيد من التفاقم بدت معه بيروت مهدّدة فعلاً بأن تصبح مدينة موبوءة جراء تراكم جبال النفايات واتساعها وعدم القدرة على منع عمليات احراقها وسط الأحياء وما يسببه كل ذلك من آثار وأخطار بيئية وصحية.


وبينما سجلت نقطة انفراج وحيدة نهاراً تمثلت في فتح الخط الساحلي في منطقة الجية بعد نحو 30 ساعة من اقفاله، لم ينسحب الأمر على المعالجات المطروحة لنقل النفايات موقتاً من بيروت الى اقليم الخروب ولا الى أي منطقة أخرى، إذ كرت سلسلة المواقف الرافضة لاتحادات البلديات لهذه الخطوة باستثناء تطوع بلدية عرسال لعرض نقل النفايات الى منطقة جردية فيها.


وفي ما يشبه جلستين طارئتين لمجلس وزاري مصغر انعقدت لجنة ادارة النفايات الصلبة ظهراً برئاسة الرئيس سلام، ثم عادت الى الاجتماع في الثامنة مساء بعدما طرحت مجموعة اقتراحات استلزمت عودة الوزراء الى مراجعهم السياسية. وشارك في الاجتماعين وزراء الطاقة والمياه آرتور نظريان، الزراعة اكرم شهيب، المال علي حسن خليل، التنمية الادارية نبيل دوفريج، الصناعة حسين الحاج حسن، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، البيئة محمد المشنوق، التربية والتعليم العالي الياس بوصعب. كما حضر رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر ورئيس المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك.


وعلمت "النهار" أن ثلاثة اقتراحات حلول عرضت على طاولة اللجنة الوزارية أولها قدمه رئيس مجلس الإنماء والإعمار يقضي بوضع النفايات موقتاً في مجرى نهر بيروت ورُفض كلياً. ثانيها عرض لتصدير النفايات بحراً وتبين أن الشركة مقدمة العرض لا خبرة ولا سوابق لديها في شحن هذا النوع من "الحمولة" ويمكن أن يكون مآل رحلاتها رمي هذه النفايات في عرض البحر. أما الإقتراح الثالث فهو الذي سبق لحزب الكتائب أن قدمه منفرداً ثم مع الإتحادات البلدية لجبل لبنان ويقضي بتحديد موقع موقت لجمع النفايات في كل قضاء، ريثما يتم تلزيم شركات جديدة وتبدأ معالجة النفايات التي تكون قد تكدست.


وعقّب وزير الصناعة حسين الحاج حسن بعد انتهاء اجتماع اللجنة بالقول: "أردت ان اعبر عن تقديرنا لجهود دولة رئيس الحكومة تمام سلام في معالجة ملف النفايات ورفضنا لبعض الممارسات التي حصلت في شوارع بيروت".

 

2015-07-28