ارشيف من :أخبار لبنانية
النفايات في يومها الحادي عشر: الأزمة بين الشوارع والجبال والبحر-حبيب معلوف
حبيب معلوف-"السفير"
في اليوم الحادي عشر لأزمة النفايات، أرجأت اللجنة الوزارية المعنية بالملف والتي اجتمعت في السرايا أمس برئاسة رئيس الحكومة، اجتماعها الى اليوم، للمزيد من الدرس لاسيما للمواقع الجديدة المقترحة للتخلص من النفايات، بعد ان واجهت مقترحات الأمس اعتراضات سياسية وشعبية تمثل أبرزها ليلا بقطع أهالي عين دارة طريق ضهر البيدر عند مفرق حمانا، احتجاجا على نقل النفايات إلى المنطقة، وتداعي بلديات ومخاتير في اعالي المتن الشمالي المحيطين بكسارات ابوميزان للتحضير لقطع الطرق على مشروع نقل الموضوع الى منطقتهم.
واعتبرت مصادر وزارية شاركت في مداولات الأمس ان اجتماع اليوم سيكون حاسما لأنه قبل يوم من موعد انعقاد مجلس الوزراء لكي تعرض عليه قرارات اللجنة للخروج من الأزمة.
ولم تتوقف المفاوضات طيلة نهار امس لاختيار مواقع للمعالجة. وقد تراوحت الخيارات المتداول بها بين اختيار مواقع لمقالع وكسارات في الجبال، او اختيار مواقع على الشاطئ كخطة ثانية، وقد رجحت بعض المصادر المتابعة ان حظوظ الخيار الثاني اقرب الى النجاح، كونه اقل خطورة من الخيار الأول، لاسيما اذا تم وضع سنسول بحري يحمي النفايات من التسرب الى البحر.
وتم اعتماد الفرز (من المصدر والمعمل للتخفيف من النفايات الخطرة او العضوية)، وهو خيار اقل خطورة من دفن النفايات فوق مصادر المياه الجوفية وتلويث اهم مورد للشعب اللبناني وللأجيال القادمة. كما علمت «السفير» ان وزير البيئة سيطلق في الساعات المقبلة مبادرة وطنية بحجم الأزمة، تدمج بين المعالجات الآنية المطلوبة والخيارات الاستراتيجية البيئية.
وحذرت مصادر بيئية متابعة لإيجاد مواقع في منطقتي المتن وكسروان، انه بعد رفض حزب الطاشناق إعادة فتح مكب برج حمود مؤقتا، وهو الخيار الأقل كلفة على البيئة حتى الآن بالنسبة لوزارة البيئة... من التفكير باختيار أماكن المقالع والكسارات في الجبال، لاسيما في محيط منطقة ابوميزان (كما هو متداول) لوقوعها فوق أهم مصادر المياه الجوفية لاسيما نبع جعيتا الذي يروي سكان بيروت وقسما كبيرا من جبل لبنان.
في الإطار ذاته، علق وزير الداخلية نهاد المشنوق قبيل اجتماع لجنة إدارة النفايات الوزارية على قرار النائب العام المالي القاضي الدكتور علي إبراهيم، التمهيدي الذي يقضي بتعيين لجنة فنية لدراسة ملف شركتي «سوكلين» و «سوكومي»، بالقول: «اذا كان القضاء قد استند الى موقف سياسي معين، يكون مسيسا ولا اعتقد ان القاضي ابراهيم مسيس».
ووجه وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر كتبا الى الوزارات المعنية حذر فيها من تأثير جمع النفايات بالقرب من حرم المطار وسوره ومدارجه ما يؤثر على سلامة الطيران.
في اليوم الحادي عشر من الأزمة لم يتم جمع سوى 1800 طن من النفايات المتراكمة في شوارع بيروت والضاحية من أصل ما يقارب 40000 طن لا تزال تتراكم في الشوارع بعد ان احترق الكثير من مواقع الجمع وتسبب بأضرار اكبر على الصحة العامة.
وتعثرت عمليات الجمع، بعد تعثر موضوع قطعة الأرض على أطراف العاصمة لجمع النفايات بشكل مؤقت لحين إيجاد الحل. كما قامت بعض البلديات بإيجاد أماكن مؤقتة للتجميع وعادت بعض البلديات الأخرى لترمي النفايات المتراكمة في المكبات القديمة التي كانت قد أقفلت بعد تلزيم شركة «سوكلين» الجمع والمعالجة، فيما بدأت بلديات أخرى في أكثر من منطقة بالفرز من المصدر.
وبدا لافتا إعلان العديد من رؤساء البلديات، لاسيما في منطقة كسروان، ان أحدا لم يتفاوض معهم حتى الآن لإيجاد الحلول ولا تم إبلاغهم بالتنبه قبل حصول الأزمة لكي يستعدوا لمواجهتها.
وسألت مصادر بيئية متابعة: لماذا لا تنتج الأزمات حلولا بمستواها ولو لمرة واحدة، لاسيما ان الحلول البيئية التي تقوم على خيارات التخفيف والفرز يمكن ان تساهم في تسهيل أي حل؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018