ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين: ما هو مفهوم الولاء لـ «الوطن»

البحرين: ما هو مفهوم الولاء لـ «الوطن»

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

بعد مقالات كثيرة كتبناها عن البحرين وأوضاعنا وما نعيشه، وعن قضايا التهميش والتمييز والإقصاء الموجودة تحت شعارات وهمية من نسج خيال البعض لتمرير سياسات خاطئة بحق أبناء هذا الشعب بمختلف فئاته وانتماءاته، كثيراً ما يكون الحديث عن مصطلح «الولاء للوطن».

لدى الموالين مفهوم «الولاء للوطن» يجب أن يكون مفصلاً بمقاييسهم فقط، ووفق منظورهم واحتياجاتهم، ومواقفهم وتصرفاتهم، والظروف المحيطة بهم حتى إقليمياً ودولياً.

على سبيل المثال، في مايو/ أيار ويونيو/ حزيران 2010 شهدت البحرين اعتصامين أمام مبنى الأمم المتحدة احتجاجاً على الهجمة الشرسة الإسرائيلية على قافلة الحرية، التي أودت بحياة 9 وجرح العشرات واعتقال وتعذيب المئات من المتضامنين على ظهر القافلة المتوجهة لكسر حصار غزة.

جميع البحرينيين بمختلف ألوانهم وأطيافهم وتوجهاتهم وقفوا وقفةً واحدةً ضد العدوان الإسرائيلي، وطالبوا بفك الحصار عن قطاع غزة وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية لتصل إلى الشعب المنكوب، ولم يعر أحد انتباهاً لأي شيء آخر غير ذلك الأمر.

مازلت أتذكّر ذلك التصريح لأحد النواب السلفيين الذي هدّد وتوعّد بملاحقة «كل بحريني يثبت ولاؤه لغير وطنه»، في إشارة إلى رفع عدد من المواطنين البحرينيين لأعلام غير بحرينية، خلال مسيرة يوم القدس العالمي، إذ قال ذلك النائب لـ «الشرق الأوسط» وقتها، إنه لن يسمح بالتعدي على الوطن والمواطنين من خلال «إظهار الولاء المطلق لأحزاب أو منظمات خارجية»، معتبراً أن «في هذه التصرفات ما يذهب إلى تصنيفها ضمن الخيانة العظمى، التي لن نقبل بها أن تتم على أراضينا». ودعا «كل من أراد أن يرفع أعلاماً خارجية أن يذهب إلى تلك الدول ويشيد بما يشاء، ولكننا لن نسمح بأن يتم ذلك داخل حدود البحرين».

في الاعتصامين التضامنيين مع قافلة الحرية، رفع المعتصمون من الجمعيات الإسلامية أعلام فلسطين، وهي قضية مركزية لا يمكن إلا الدفاع عنها، إلا أن المشاركين رفعوا أعلام تركيا وهي دولة أجنبية، كما لم نشاهد في الاعتصامين إلا علمَيْ تركيا وفلسطين، حتى أن علم تركيا رفع على سطح مبنى عال، رغم كونه علم دولة أجنبية!

في ذلك الاعتصامين لم ترفع فقط أعلام تركيا بل شُتِم قادة عرب، بينما كان المديح والإطراء لرئيس الوزراء التركي آنذاك، رجب طيب أردوغان، وانهالت قصائد المديح فيه حتى قال أحدهم: «لله درك يا رجب... أحرجت حكام العرب».

فهل أصبح ولاء هذه الجمعيات والكتل النيابية والسياسية لتركيا، وإلى رئيسها، وأين الجهات الرسمية والصحافة التي طالما عزفت على وتر «الولاء لغير الوطن لرفع أعلام غير بحرينية». في ذلك الوقت وحتى الآن أصبح أردوغان قائدهم الروحي، وكان ولاء نواب كتلة نيابية إسلامية ومشايخ الجمعيات الإسلامية «لغير وطنهم»، وذلك بمقياس الولاء الذي يتحدّثون عنه حالياً.

منذ سنوات، ومقياس «الولاء للوطن» مطاطي جداً لدى بعض الجماعات الموالية، فهو مقياس خاص، بمعايير خاصة، يجب أن تنسجم مع متطلباتهم وتوجهاتهم، فهم يخالفون تلك المعايير في سلوكهم ومواقفهم، ويرمون في الوقت ذاته الآخرين بها.

رفع أي علم لدولة أجنبية أو تنظيم أو صورة لشخصية يعتبرونه «خيانةً للوطن»، ولكن ليست الصورة التي يعشقونها، ولا الأعلام التي يرفعونها ولا التنظيمات التي يدعمونها، فلا تستغرب أبداً إذا رفعوا صوراً لصدام حسين وأسامة بن لادن مثلاً، ولا تستغرب إذا رفعت أعلام تركيا وغيرها، ولا تستغرب إذا رأيت سيارات تضع شعارات تنظيم القاعدة و»داعش»، وتفتخر بذلك، فكل ذلك لا يعتبر خيانةً للوطن، وليست ولاءات خارجية، لأن معاييرهم لا تطبق عليهم، وتطبق فقط على المخالفين لهم في توجهاتهم السياسية والذين يسعون للتحريض عليهم وضربهم بأية طريقة.

الولاء للوطن له محددات ثابتة ومعايير والتزامات واضحة يجب أن تطبق على الجميع دون تمييز بين طرف وآخر، ولا فرق بين دولة وأخرى وتنظيم وآخر، فالقانون يجب أن يشمل الجميع، وإلا فمن ولاؤه لتركيا وغيرها من الدول عليه أيضاً أن يرحل لها، كما يطرحون من شعارات، حيث يجب أن تنطبق القاعدة الواحدة على الجميع.

2015-07-29