ارشيف من :أخبار لبنانية
نفايات المستشفيات في الشوارع... لكنها ’معقّمة’!
هديل فرفور ـ "الاخبار"
20% من النفايات الطبية التي تخلّفها المستشفيات تشكّل خطراً كبيراً على الصحة العامة، وتحتاج إلى معالجة علمية دقيقة. معلومة لا بد من الإشارة إليها قبل الحديث عن مصير هذه النفايات، في ظل الأزمة التي يشهدها البلد منذ 13 يوماً. المعنيون بهذا الملف يؤكدون أن «لا خطر إضافياً لهذه النفايات إذا ما عولجت وعُقِّمَت». إلّا أن هذه النفايات، سواء كانت معقّمة أو لا، هي موجودة الآن في الشوارع، إذ تؤكد الجهات المسؤولة أنه يتم دمج هذه النفايات وبقية النفايات المنزلية. وفي ظلّ غياب الرقابة الجدية على «سلوك» المستشفيات في معالجة هذه النفايات، هناك عدد لافت من المستشفيات ليس واضحاً كيف يقوم بمعالجة النفايات الطبية التي تحمل خطر العدوى، إضافة الى أن القسم الذي يتعاقد مع جمعية «أركانسيال» (ARC EN CIEL)، «لا يسلّم جميع نفاياته بغية تخفيف الأكلاف»، وفق ما تقول مسؤولة البرنامج البيئي في الجمعية أوليفيا عمّار، وبالتالي في ظل هذا الواقع، يغدو الحديث عن خطر هذه النفايات جدّياً وملحّاً يستدعي من الجهات المعنية الالتفات إليه.
«الأخبار»، حاولت الاتصال بوزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، إلا أنه لم يرد على اتصالاتها المتكررة. من جهته، يقول رئيس نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون «لا خطر لهذه النفايات، إذ إنها معقمة»، لافتاً الى «أن المفارقة تكمن في أن هذا النوع من النفايات بات أقل خطراً من بقية النفايات المنزلية المتراكمة أمام المستشفيات، والتي تشكّل خطراً على المرضى». يضيف هارون: «بلديات الضواحي أعطت الأولوية للمستشفيات، إلا أن المشكلة تكمن في مستشفيات بيروت». تقول عمّار في هذا الصدد «إنها تقوم بالتواصل مع شركة سوكلين لتدارك تراكم النفايات التي تحمل خطر العدوى قبل تعقيمها».
تكرر عمّار قول هارون إن «تعقيم هذه النفايات يحول دون تشكيلها خطراً مضاعفاً، شأنها شأن النفايات المنزلية»، مشيرة إلى أن الجمعية «تتسلمها من المستشفيات وتجمعها لتعقيمها، ومن ثم وضعها في بعض المراكز، بحيث تقوم شركة سوكلين بلمّها، كنفايات عادية خالية من الخطر». بمعنى آخر، توضع هذه النفايات مع سائر النفايات المنزلية. من هنا، تشير معماري إلى أن أزمة النفايات الطبية لا تختلف عن أزمة بقية النفايات، وتكمن في أنها «تحتاج إلى من يلمّها»، من دون أن تشير إلى خطر إضافي عنها، بل تذهب إلى اعتبار أن النفايات الطبية المعقّمة «أفضل حالاً من بقية النفايات المنزلية التي تسبّب تكاثر الجراثيم والميكروبات وغيرها».
هذا الكلام يتوافق وما قاله هارون الذي حاول الطمأنة بالإشارة الى أن معظم المستشفيات متعاقدة مع جمعية «أركانسيال». وعلى الرغم من قول الجمعية إنها تتعاقد مع حوالى 80% من مستشفيات لبنان، وبحسب أرقامها فإنها متعاقدة مع 126 مستشفى: 19 مستشفى في البقاع، 46 مستشفى في بيروت، 32 في الشمال و29 في الجنوب.
إلا أنه بحسب إحصاءات التقرير الصحي الوطني، الذي أعدته الجامعة اليسوعية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة، الصادر عام 2012، فإن عدد المستشفيات في لبنان هو 213 مستشفى (135 مستشفى خاصاً و28 حكومياً و50 مستشفى عسكرياً)، وبالتالي فإن نسبة المستشفيات المتعاقدة مع الجمعية تبلغ نحو 59% فقط، أي أن هناك نحو 87 مستشفى غير متعاقدة مع الجمعية. ومقارنة مع إحصاءات الجمعية، فإن المستشفيات غير المتعاقدة معها تتوزع في المناطق الأربع الرئيسية على النحو الآتي: 25 مستشفى في بيروت، 5 في البقاع، 4 في الشمال و9 في الجنوب، فضلاً عن أكثر من 44 مستشفى غير متعاقدة تتوزع على مناطق كسروان والمتن والشوف والنبطية.
كيف تعقّم هذه المستشفيات نفاياتها، ومن يراقبها؟
يقول هارون إن هذه المستشفيات «لديها وسائل تعقيم خاصة، كفيلة بإزالة الخطر منها وجعلها كبقية النفايات المنزلية».
أواخر عام 2014، أعلن وزير البيئة محمد المشنوق، ووزير الصحة وائل أبو فاعور، توجيه إنذارات إلى 19 مستشفى خاصاً، و9 مستشفيات حكومية للتقيد خلال شهر بالإجراءات البيئية والأنظمة الصحية، في ما يتعلق بإدارة النفايات الطبية، «وإلا فسيجري إغلاقها واتخاذ الإجراءات القضائية بحقها».
وكانت وزارة البيئة قد ادعت في نيسان عام 2011 على 85 مستشفى خاصاً وحكومياً في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية بسبب مخالفتها مرسوم تحديد أنواع نفايات المؤسسات الصحية وكيفية تصريفها، وقانون المحافظة على البيئة ضد التلوث من النفايات الضارة والمواد الخطرة وقانون حماية البيئة. هذه المعطيات، تدحض محاولات «الطمأنة»، التي تحاول بعض الجهات المعنية اعتمادها للتخفيف من وطأة هذه النفايات، وتطرح تساؤلاً حول الآلية التي يجب اعتمادها لتدارك هذا الخطر «المدفون» ونفايات المنازل التي تحاصر شوارعنا!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018