ارشيف من :أخبار عالمية
إيران.. فرصة الغرب الاستثنائية
محمد علي رعد
قد يستغرب كثيرون حجم الانفتاح الغربي على الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد أقل من شهر على توقيع الاتفاق النووي الايراني بين ايران والدول الست. الاتفاق الذي عمل الكثيرون على ضربه قبل أن يولد شكل نقطة التحول التي قلبت معايير الصراع الغربي الايراني.
الدول التي فرضت العقوبات المجحفة والظالمة بحق ايران وشعبها والتي استمرت لأعوام خلت، وناهضت المشروع الايراني وعملت على محاربته بشتى الوسائل الممكنة، من حرب الثماني سنوات التي قادها صدام حسين الى الحصار الاقتصادي فالحروب الغير مباشرة التي تقودها التنظيمات الارهابية لتقويض نفوذ ايران السياسي والاقتصادي، هي نفسها اليوم تتسارع لأخذ المواعيد من الجمهورية الاسلامية لإعادة تفعيل العلاقات أو تأسيسها.
في هذا السياق، وضع الشيخ نجف علي ميرزائي، الباحث والمحلل الاستراتيجي، هذا التسارع ضمن خانتين، الأولى "فشل الرهان الغربي على تقويض نفود ايران ودورها الجيو-استراتيجي، حيث كانت ترى هذه الحكومات الاستبدادية في ثورة ايران تهديداً لمصالحها فعملت على محاربتها بكل ما استطاعت من حروب عسكرية واعلامية وثقافية محاولة ابقاء كل شيء لصالحها، الا أنها لم تنجح".
وأكد ميرزائي في حديث خاص لموقع "العهد" الاخباري أنه "عندما وصل الجميع الى القناعة التي تقول (لا يمكن هزيمة ايران) لجأوا الى خيار الحوار"، حيث أفضت المناقشات والمباحثات الحثيثة الى هذا الانتصار التاريخي (الاتفاق النووي)"، مشيراً الى أن "ايران الثورة منذ البداية لم تكن لتعارض أي حوار مع أي من دول العالم"، ومضيفاً أن "ايران لم تغير من سياستها بل ان دول الغرب يئسوا ورضخوا".
.jpg)
الباحث الاستراتيجي الشيخ نجف علي ميرزائي
واعتبر ميرزائي في حديثه أن "التهافت الغربي على ايران النووية والتحولات الايجابية الناتجة عنه ستكون في رصيد الأمة الاسلامية وليس في رصيد ايران فقط، فايران لا ترى مصلحة لذاتها بل ان مصلحة ايران هي مصلحة كل الشعوب والأنظمة العربية والاسلامية".
وأردف الشيخ ميرزائي أن "القادم من الأيام سيحمل في طياته توازناً استراتيجياً حقيقياً بين ايران ودول الغرب، فكلينا بات يفهم قدرة وطاقات الآخر الأمر الذي سيخلق التوازن البناء الذي بدوره سيوصل المنطقة الى الاستقرار".
وختم الشيخ ميرزائي قوله إن "عزة ايران للمصريين والخليجيين والسوريين والسعوديين"، مضيفاً أن "ارادة الاستقرار عند ايران مرتبطة بارادة كل هذه الدول".
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي حسن مقلّد أن "ايران فرصة (استثنائية) للدول الغربية التي تعاني من أزمات اقتصادية قوية وتملك معادلات اقتصادية سلبية".
وعزى الدكتور مقلّد في حديث خاص لموقع "العهد" الاخباري أن تهافت الدول الغربية على ايران بعد الاتفاق النووي جاء لامتلاك ايران مقومات اقتصادية هامة جداً، فايران تمتلك كبريات احتياط النفط والغاز في العالم، والمجتمع الايراني مجتمع شاب متعلم يملك قيمة العمل، ما يجعل ايران قبلة فعلية للمستثمرين".
وأشار الاقتصادي مقلّد الى أن ايران تحت الحصار وخلال العقوبات التي فرضت عليها اجحافاً أنجزت كل ما أنجزته فكيف اذا ما رفع الحصار عنها"، مضيفاً أنه "اذا لم تسارع الدول الغربية لحجز حصصها في ايران ستسبقها روسيا ودول شرق آسيا".
.jpg)
الخبير الاقتصادي حسن مقلّد
وقال مقلّد أن الغرب "بدأ ينكمش اقتصادياً ويتراجع محرّكه الاقتصادي ما يجبره على اغتنام فرصة الاتفاق النووي لضمان رصيد معتبر في ايران قادر على انعاش اقتصاده". خاتماً بالقول إن "الخيارات والخطوط الحمراء العريضة بالنسبة لايران محسومة وتبقى المناورة الآن في التفاصيل".
وتشهد الجمهورية الاسلامية الايرانية في الآونة الأخيرة سلسلة زيارات على الصعيدين الرسمي والاقتصادي كان أبرزها زيارة وفد فرنسي رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ووفد الماني اقتصادي برئاسة وزير الاقتصاد الألماني، الى جانب توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية مع العديد من البلدان الغربية والآسيوية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018