ارشيف من :أخبار لبنانية
’جعجعة’ الحكومة بلا طحين ..لا حلول للازمات.. و’النفايات’ تدور في حلقة مفرغة
الازمات تراوح مكانها، و"جعجعة" الحكومة واللجان بلا طحين حتى الآن، فلا اتفاق حول الآلية الحكومية، ولا تعيينات امنية، اما النفايات فلم ترفع من الارض بعد، والحل بشأنها لا يزال يدور في حلقة مفرغة، ويحال من مقابر اللجان، الى "مطامر" الحكومة، وهكذا دواليك، ..
ملفان اساسيان اذاً، الحكومة والنفايات شكلا محور اهتمام الصحف الصادر اليوم، التي اجمعت بمجملها على وسم جلسة الامس بـ"الهادئة والرصينة"، وتوقفت عند فشل اللجنة المكلفة بمتابعة ملف النفايات بالتوصل الى حل لهذه الازمة.
الى ذلك، وفيما لا يزال ملف تعيينات القادة الامنيين عالقاً في مهب التجاذبات، وفي خضم التحضيرات لاحتفال الجيش بعيده السبعين، من المرتقب أن يجول وزير الدفاع سمير مقبل اليوم على قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل لتقديم التهنئة بعيد الجيش.
سياسياً، وتحت عنوان :"الحكومة إلى «الغيبوبة».. والنفايات إلى «الغيب»"، كتبت صحيفة "السفير" :" لا أحد يملك الجرأة على نعي الحكومة صراحة، بدءاً من رئيسها وصولاً الى باقي مكوناتها". اضافت الصحيفة :"صحيح انها دخلت عمليا في حالة تقارب «الموت السريري»، بفعل تعطل انتاجيتها، لكن أيا من أطرافها ليس مستعدا لأن يتحمل مباشرة المسؤولية عن وقف جهاز التنفس الاصطناعي الذي يبقيها موصولة بالحياة، تاركا للاستحقاقات المقبلة ان تفعل فعلها".

واشارت الصحيفة الى انه :"على هذه القاعدة، انفض مجلس الوزراء أمس من دون التوصل الى أي قرار، سواء في شأن حسم آلية معالجة ازمة النفايات او البت في آلية العمل او توقيع مراسيم عالقة، وذلك في تعبير عن «الغيبوبة» التي دخل فيها، بينما يبدو ان الرئيس تمام سلام الذي يعلم أن الاستقالة محفوفة بالكثير من المخاطر قد يتجه في المدى القريب نحو الاعتكاف او تعليق الجلسات، قبل ان يجازف بالخيار الاصعب الذي لا يحظى حتى الآن بغطاء إقليمي وداخلي".
| "السفير" : جلسة مجلس الوزراء المقبلة ستكون امام اختبار مفصلي |
| مصادر وزارية : اتفاق حبي مرر جلسة مجلس الوزراء أمس من دون ازمة |
ورأت صحيفة "السفير" انه "مع دنو قرار «التمديد الحتمي» لرئيس الاركان في الجيش اللواء وليد سلمان، في السابع من آب المقبل، كما هو «مكتوب» برغم اعتراض العماد ميشال عون"، فإن جلسة مجلس الوزراء الافتراضية الخميس المقبل، ستكون امام اختبار مفصلي قد يكون ما بعده غير ما قبله، علماً أن هناك من يهمس ان الصيغة الأفضل لتجنيب الحكومة الارتطام المباشر بهذا التمديد هو تعليق عملها، الى حين مرور العاصفة.
ونقلت "السفير" عن مصدر بارز في «التيار الوطني الحر» تحذيره من التداعيات التي ستترتب على خيار التمديد لرئيس الاركان وقائد الجيش، قائلاً لـ «السفير»:"أي قرار من هذا النوع سيكون بمثابة «زبالة سياسية» وسيؤدي الى تصعيد يتحمل مسؤوليته من يصر على مخالفة القانون والدستور.
واضاف: "هناك فرصة في الجلسة الحكومية المقبلة لإصلاح المسار المنحرف من خلال تعيين رئيس جديد للاركان، ونحن ننصح بانتهازها بدل المضي في المخالفات".
ولفتت الصحيفة الى ان رئيس الحكومة تمام سلام أعطى خلال جلسة مجلس الوزراء أمس إشارة واضحة الى الاحتمالات الممكنة بقوله: "إذا لم نجد مخارج وحلولا جدية لاستمرار عمل مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، فسنصل الى عجز كبير"، مكرراً انه مستعد للمساعدة في تجاوز هذه المعضلة، "لكن إذا اصطدمت بحائط مسدود، فإن خياراتي مفتوحة وسألجأ اليها إذا احتجت الى ذلك، واذا استمررنا في ما نحن فيه لن يكون هناك جدوى لمجلس الوزراء أو لأي مؤسسة دستورية".
من جانبها، أوجزت مصادر وزارية لصحيفة "النهار" حصيلة جلسة مجلس الوزراء أمس، فقالت "إنها كانت انعكاساً للقلوب الملآنة والحلقة مفرغة كما كانت الجلسة بمثابة محطة إنتقالية بين مرحلة تصعيدية ذات صلة بآلية عمل مجلس الوزراء ومرحلة عاصفة أخرى الاسبوع المقبل ذات صلة بالتعيينات الامنية".
وأوضحت المصادر "أن إتفاقا حبيّا "مرر الجلسة أمس من دون أزمة فتحولت "ديوانية" أدلى خلالها الوزراء بدلوهم من دون مساجلة ورفع الصوت على رغم أن بعض المواقف تميّز بالحدة والتحدي. ولوحظ أن الجلسة التي تجاوزت وقتها التقليدي، المحدد بثلاث ساعات بنصف ساعة تمحورت في معظمها على أزمة النفايات لكنها لم تتوصل الى حلول مما أستدعى تعليقاً من الرئيس سلام الذي قال:"إن الازمة لم تعد تقنية بل دخلت في المتاهات السياسية والاخلاقية".
واسترعى الانتباه، بحسب المصادر، تأكيد الرئيس سلام أنه "صامد في تحمّل المسؤولية وعدم ترك البعض يأخذ الحكومة الى إتجاه ليس لها".وبدا أن جميع الوزراء أدركوا جدية خياره في الاستقالة فتركوا الجلسة "تمرّ بسلام ليبقى سلام".
وقال مصدر وزاري بارز لصحيفة "النهار" تعليقاً على دوامة العجز عن ايجاد حل جذري لازمة النفايات إن هناك حرب نفايات طائفية وكلما أشير الى منطقة لحل الازمة قامت ردود الفعل عليها ولا أحد قادر على ايجاد مطمر واقناع الناس به. واضاف ان المشكلة كانت سياسية حول الشركة والتعيينات وجاءت النفايات لتفجرها كلها دفعة واحدة.
| مصدر وزاري : لا أحد قادر على ايجاد مطمر للنفايات واقناع الناس به |
| مصادر وزارية : النقاش في جلسة مجلس الوزراء أمس كان هادئاً ورصيناً |
وفي هذا السياق، لفتت مصادر وزارية لصحيفة «البناء» إلى «أن النقاش في جلسة مجلس الوزراء أمس كان هادئاً ورصيناً، وكل فريق كان مستمعاً ومتفهماً لموقف الآخر. وأعطى رئيس الحكومة أهمية كبيرة لملف النفايات، وأكد انه لا يجوز للانقسامات السياسية أن تمنعنا من اتخاذ القرار الذي ينتظره المواطنون منذ عشر سنوات». وشدد على «أن التوافق تحول إلى تعطيل، لذلك اعتمدنا مقاربة جديدة للحد من ذلك لكننا لم ننجح وإذا استمر الوضع على ما نحن فيه فلن تكون هناك جدوى من مجلس الوزراء»، مشيراً إلى أنه مستعد للمساعدة في تجاوز معضلة مقاربة العمل الحكومي، وخياراته مفتوحة ومؤكداً أنه إذا اصطدم بحائط مسدود فسيلجأ إليها». ورجحت المصادر الوزارية «أن تكون الإجازة هي أحد الخيارات أمام سلام إذا تعذر التوافق لإعطاء الوقت الكافي بانتظار تبلور موقف الأطراف للعودة إلى طاولة مجلس الوزراء والعمل من جديد».
بدورها، توقّفت مصادر وزارية لصحيفة "الجمهورية" عند الهدوء الذي ساد جلسة مجلس الوزراء أمس، وقالت إنّه «هدوء ما قبل العاصفة» المقبلة على السراي الحكومي الأسبوع المقبل. «وإنّ الجلسة المقبلة ستصادف في حال إبقائها في الموعد الدوري الاسبوعي في 6 آب المقبل، وهو الموعد الذي يتلازم ونهاية ولاية رئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان منتصف ليل 6 – 7 آب.
| مصادر وزارية وصفت جلسة مجلس الوزراء أمس بأنها "جلسة ما قبل العاصفة" |
اضافت :"لذلك سيكون على وزير الدفاع ان يطرح الأسماء المرشّحة للموقع، وقد تكون لائحة من ثلاثة ضبّاط لا يتوافر لتعيين ايّ منهم الإجماع الوزاري، ما سيفسح المجال لوزير الدفاع تأخيرَ تسريحه مرّة ثالثة الى مهلة لا يمكن أحد تقديرها من اليوم لتتناسبَ المخارج مع ما هو متوقّع لقائد الجيش العماد جان قهوجي في 23 أيلول المقبل، وقبله بثلاثة ايام لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل وقبلهما للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير عملاً بمبدأ المساواة".
بو صعب: لجنة النفايات لم تخرج بأي حل في اجتماعها أمس
وفي ملف النفايات، اشارت "البناء" الى ان اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات فشلت بالتوصل إلى حل خلال اجتماعها الذي عقدته أمس بالسراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، وأبقت اجتماعاتها مفتوحة.
وأكد وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لـ«البناء» أن اللجنة المصغرة لم تخرج بأي اتفاق في اجتماعها أمس كما لم تتفق على أي من المطامر المطروحة. ونفى أن يكون النائب وليد جنبلاط قد وافق على نقل النفايات إلى مكب ضهر البيدر، ولفت إلى أنه لم يحدد موعد مقبل لاجتماع اللجنة، وأن الأزمة مستمرة ولا حلول حتى الآن. ورأى بو صعب أن ملف النفايات هو الأسهل لتصفية الحسابات السياسية، داعياً إلى التعاطي بمسؤولية معه».
وكان مجلس الوزراء بحث في ملف النفايات الذي تقدم على آلية عمل الحكومة من دون اعتراض وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله ما أضفى أجواء ايجابية على الجلسة.
من جهتها، وتحت عنوان :"النفايات: رهان على هبّة شعبية مسيحية!"، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول:" لا توجد عبارة أدق من "العجز" لوصف الحالة التي وصلت إليها السلطة في معالجة أزمة النفايات التي تسببت فيها". لافتة الى "ان العقدة لا تزال في مكانها: النائب وليد جنبلاط يتكفل بنقل 2000 طن يومياً إلى كسارات ضهر البيدر، مشترطاً تأمين مكان لرمي 500 طن في جبل لبنان الشمالي".
وفي هذا الصدد، اشارت الصحيفة الى انه "حتى ليل أمس، عجزت اتحادات البلديات في كسروان والمتن عن الاتفاق على مكب للنفايات في القضاءين". موضحة انه "كلما وافقت بلدة على رمي النفايات في مقلع في خراجها، اعترضت بلدية قرية مجاورة، فينتقل البحث إلى مكان آخر".
واوضحت الصحيفة ان القيمين على ادارة الازمة يراهنون على هذه النقطة. فنقلت عن أحد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة بحل أزمة النفايات قوله: "في غضون أيام قليلة، ستعلو صرخة المواطنين في كسروان والمتن، ليشكلوا رأياً عاماً يضغط على القوى السياسية الرئيسية (التيار الوطني الحر والكتائب والقوات اللبنانية)، ما يدفعها إلى تأمين مكب يفتح ثغرة في جدار الكارثة".
وخلصت الصحيفة الى ان المعركة هي معركة عضّ أصابع، مشيرة الى أن "«الاحزاب المسيحية» ترفض طمر النفايات في جبل لبنان الشمالي، فيراهن تيار "المستقبل" والنائب جنبلاط على هبة شعبية تفرض حلاً، قبل تفجّر الازمة مجدداً في بيروت والضاحية".
وفي سياق متصل، كشف وزير الاقتصاد آلان حكيم لصحيفة "اللواء" انه "سبق ان عرض موضوع ترحيل النفايات خلال لقائه وزير الصحة الالماني السابق الذي كان يزور لبنان، وانه اتصل أيضاً بالسفير الالماني في بيروت وابلغه رغبته في مساعدة بلاده في هذا الأمر فرحب السفير بذلك. واشارت الصحيفة الى ان هذه المسألة ستكون موضع بحث بين حكيم والسفير الالماني في لقاء يعقد اما اليوم أو الاثنين المقبل، في أعقاب اتصال تمّ بين الرجلين بوجود رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018