ارشيف من :أخبار لبنانية
تحية إلى الجيش في عيده..والنفايات تثقل كاهل لبنان حكومة وشعباً
يحتفل لبنان اليوم بمناسبة العيد السبعين للجيش اللبناني، في ظل أزمات داخلية يعيشها لبنان ووضع إقليمي متفجر، وفي وقت يحرم الجيش من الدعم والتسليح بعد تبخر وعود الصفقات والهبات، قدمت الحكومة هدية من خلال توقيع مرسوم ترقية التلامذة الضباط الذين سيتخرجون غداً من المدرسة الحربية إلى رتبة ضابط. واشارت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الى انه تحل ذكرى عيد الجيش للمرة الثانية وسط استمرار الفراغ الرئاسي ولذا فان الضباط المتخرجين لن يتسلموا سيوفهم من رئيس الجمهورية وسط تفاقم الازمة السياسية.
هذا العيد للجيش، يأتي في حين أن أزمة النفايات تثقل كاهل لبنان حكومة وشعباً، مع عدم التوصل إلى حلول توافقية لهذه الأزمة، علماً أنها لا تزال محل اهتمام المعنيين في ظل الفشل المتكرر للجنة الوزارية المصغرة المكلفة حل هذا الموضوع والتي أبقت اجتماعاتها مفتوحة، وقد ارتفعت اسهم خيار شحن النفايات المكدسة في بيروت الى الخارج.

تحية إلى الجيش في عيده..والنفايات تثقل كاهل لبنان حكومة وشعباً
"السفير": سبعون الجيش: مهمات استثنائية.. وقدرات أقل مما يحتاج
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" انه "كلما اتسعت دائرة الفراغ تشريعا وسلطة تنفيذية، كبرت مسؤوليات الجيش اللبناني، لكن هل للمؤسسة العسكرية أن تكون جزيرة في بلد تبدو السياسة فيه مأزومة، كما الاقتصاد والاجتماع والثقافة والإعلام.. وحتى النفايات؟ طوال سبعين عاما من عمره، واجه الجيش الكثير من الاستحقاقات والتحديات، من مشاركته في «حرب فلسطين» وسقوط عدد من ضباطه وجنوده شهداء في «معركة الكرامة»، إلى انخراطه غير المسبوق في الحرب ضد الإرهاب، سواء عبر الحدود أو في مواجهة خلايا تكفيرية نائمة، مرورا بتحدي التعامل مع السلاح الفلسطيني في لبنان والاحتراب الأهلي بكل فصوله من مطلع السبعينيات حتى نهاية الثمانينيات".
واضافت "لم تكن سبعون الجيش إلا اختزالا للأزمة الوطنية التي عمرها من عمر هذا الكيان، لا بل أن سبعين الجيش هي حكاية بلد لطالما كانت تتوالد الأحداث فيه، على وقع أحداث المنطقة، وخصوصا الجوار القريب. يكفي أن استقلال لبنان عن سوريا كان مشروطا بأن ينأى بنفسه عن محاور الإقليم، وعندما قرر أن يخالف وظيفته التاريخية، دفع الثمن. هذا ما حصل في العام 1958، عندما صار حكم كميل شمعون جزءا من «حلف بغداد» في مواجهة جمال عبد الناصر، فكانت ثورة العام 1958 التي انتهت بتسوية أتت بقائد الجيش فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية"..
واشارت الى انه لم تكن تجربة لبنان مع سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع دول ومحاور المنطقة، إلا العنصر الأول المتحكم بمسارات الجمهورية الأولى. هذه الجمهورية سقطت نظريا في لحظة دولية (انهيار الاتحاد السوفياتي وحقبة «الحرب الباردة») وعمليا في لحظة إقليمية ـ دولية، عندما «لزّم» الأميركيون إدارة ملف لبنان للرئيس الراحل حافظ الأسد، فكان اختيار إميل لحود قائدا للجيش اللبناني، أحد تعبيرات تلك المرحلة التي انتهت مع الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003. ومنذ أن ولد القرار 1559، بمندرجاته الثلاثة: استهداف سوريا (مطلب فرنسي وتحديدا شيراكي)، استهداف سلاح «حزب الله» (مطلب أميركي إسرائيلي) وانتخاب رئيس جديد للجمهورية (مطلب فريق لبناني على رأسه رفيق الحريري)، أصبح لبنان مجددا أسير لعبة المحاور، مخالفا بذلك الوظيفة التاريخية التي انوجد على أساسها.
ورأت "السفير" أنه زاد الطين بلة أن سوريا التي كانت تقوى كلما كانت متحكمة أكثر من غيرها بالقرار اللبناني، صارت هي نفسها مأزومة، لا بل تشهد حربا تتداخل فيها الأبعاد الخارجية مع الأبعاد الداخلية، لكأنها الممر الإجباري لخرائط الدم الجديدة التي ترتسم في المنطقة منذ أربع سنوات ونيف على أنقاض دول ومدن وشعوب مدمرة ومهجرة ومنكوبة وغارقة في الفوضى. وسألت كيف أمكن للجيش اللبناني أن يبقى صامدا وموحدا وواقفا على قدميه، كما الليرة اللبنانية، منذ أكثر من عقد من الزمن، برغم الاختبارات اليومية التي خضع ويخضع لها، على طول الحدود من الشمال الى الجنوب مرورا بالدواخل اللبنانية التي لا تستطيع كل جيوش العالم أن تواجهها؟
وتابعت الصحيفة ليس خافيا أن قيادة الجيش اللبناني حاولت تعويض الفشل الرسمي بوضع كتاب مدرسي موحد للتاريخ نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، بأن طلبت بعد العام ألفين من مجموعة من الباحثين والضباط والخبراء تأريخ مسيرة الجيش اللبناني، وبرغم الخلاصات التي وضعها هؤلاء، لم يصدر سوى الجزء الأول من هذه السلسلة (1920ـ 1945)، أي ما قبل التأسيس الرسمي بعد الاستقلال، لكأن سيرة الجيش التي هي جزء من سيرة الوطن، ليست موضع اتفاق بين المؤرخين، إلا إذا اتخذ قائد الجيش الحالي قرارا شجاعا بالإفراج عن باقي أجزاء هذه السلسلة، لتصبح ملك الجمهور اللبناني كله، في أقرب وقت ممكن.
من ناحية اخرى، لفتت الصحيفة في موضوع أزمة النفايات الى انه طغت على أجواء المباحثات يوم أمس بين الأفرقاء المعنيين بأزمة النفايات في لبنان فكرة شحن النفايات الى الخارج كمخرج مؤقت للأزمة. صحيح أن هذه الفكرة كان قد كشف عنها وزير البيئة لأول مرة في «السفير» في 28/4/2015، إلا انه عاد وتراجع عن الحماسة في طرحها بعدما تلقى الكثير من ردود الفعل العلمية حول صعوبة تطبيقها.
وقد نقلت مصادر معنية أن هناك إمكانية لتكديس طابق ثان من «بالات» النفايات في قطعة الأرض قرب المطاحن، بعد لفها وتوضيبها بالنايلون لمحاولة عزل الحرارة وعدم تسرب العصارة وحماية المحيط، لحين إيجاد مطمر بديل.
وقالت المصادر ان نسبة إنتاج النفايات تنخفض في أيام العطل ونهاية الأسبوع في بيروت، بسبب ترك السكان مدينتهم والتوجه الى الجبال والقرى، وهو إجراء طبيعي يحصل في كل سنة في مثل هذه الايام، مع الأمل أن لا تؤسس هذه الأزمة لنوع جديد من الهجرة، قد يطلق عليها لاحقا تعبير «هجرة النفايات»، أي عندما دفعت الأزمة البعض للتفكير جديا بالهجرة من لبنان بعدما تحوّلت البلاد الى مزبلة كبيرة!
"النهار": سنة ثانية سيوف الجيش تفتقد الرئيس
من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت انه يحل الأول من آب هذه السنة بمجموعة مفارقات ومحطات تُكسب العيد السبعين لتأسيس الجيش اللبناني دلالات ومعطيات بالغة الاهمية، وخصوصا وسط تعمّق الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان، والتي لم توفر الجيش في الكثير من تداعياتها وانقساماتها وصراعاتها. حتى ان أحد هذه الوجوه المباشرة لهذه التداعيات طاردت الجيش عشية عيده من خلال مراسيم ترقية الضباط في الاسلاك العسكرية والامنية المختلفة التي لم تقترن بتواقيع الوزراء الـ 24 وظلت رهن أزمة آلية عمل مجلس الوزراء. لكن تطورا حصل بعد ظهر امس وتمثل في توقيع جميع وزراء قوى 8 آذار ولا سيما منهم وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" وحزب الله مرسوم ترقية التلامذة الضباط الذين سيتخرجون اليوم من الكلية الحربية بما يسمح باكتمال اجراءات تخريجهم فيما لم تكتمل التواقيع على مراسيم الترقيات العادية للضباط والتي تصدر في الاول من تموز من كل سنة.
واشارت الى انه تحل ذكرى عيد الجيش اذاً للمرة الثانية وسط استمرار الفراغ الرئاسي ولذا فان الضباط المتخرجين لن يتسلموا سيوفهم من رئيس الجمهورية وسط تفاقم الازمة السياسية. كما تتزامن والذكرى السنوية الاولى للاعتداء الاول الذي شنته التنظيمات الارهابية على مواقع الجيش في عرسال واختطاف عدد من العسكريين لا تزال قضيتهم تثقل الوضع الداخلي ناهيك بآثار الحملة السياسية التي يخوضها فريق سياسي في ملف التعيينات الامنية والعسكرية والتي تتركز على استهداف القيادة العسكرية بدعوى أنها "غير قانونية وغير شرعية".
ولفتت الى انه في المقابل، أبرزت المعارك الدفاعية على الحدود الشرقية التي خاضها الجيش طوال العام الماضي، بالاضافة الى العمليات الامنية الاستباقية التي نجح فيها في ضرب أعداد كبيرة من الخلايا الارهابية في الداخل، الدور المتنامي للجيش في حماية البلاد ووسعت رقعة التأييد العارم لهذا الدور والتعاطف الشعبي والسياسي معه وكذلك زيادة الدعم الدولي والعربي له.
واضافت "لعل الكثير من المواقف التي صدرت امس عكست هذه المعاني وكان أبرزها لرئيس الوزراء تمام سلام الذي وجه "التحية الى قيادة الجيش والى ابنائنا العسكريين جنودا ورتباء وضباطا، تقديرا لدورهم في خدمة الوطن وحمايته وتفانيهم في صون وحدته واستقراره" مجددا الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية "في أسرع وقت، لإعادة التوازن الى مؤسساتنا الدستورية وبث الروح في حياتنا السياسية ودورتنا الاقتصادية".
على صعيد آخر، قالت الصحيفة ان أزمة النفايات تدخل اسبوعها الثالث وسط استمرار تعثر المعالجات وتمادي عجز اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات الصلبة، عن اعتماد أي خيار ولو مرحليا للتخلص من عشرات الألوف من أطنان النفايات المكدسة في بيروت والمناطق. وفيما لم تجتمع اللجنة امس ولم يطرأ جديد في المسار المتأزم، ارتفعت اسهم خيار شحن النفايات المكدسة في بيروت الى الخارج. غير ان "النهار" ذكرت أن سفير دولة اوروبية في لبنان أبلغ مسؤولا كبيرا اتصل به امس في شأن شحن النفايات من لبنان، أن بلاده ليست لديها حاليا مساحة خالية لإستقبال النفايات، كما أنها لا تستقبل نفايات من حيث المبدأ إذا لم تكن مفروزة، واضافة الى ذلك تشترط هذه الدولة على أي بلد يريد أن يتعامل معها على هذا الصعيد، أن يكون موقّعا وثيقة بال التي تشدد على خلو النفايات من أي مواد نووية وهذه الشروط لا تنطبق على لبنان.
وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ربط عبر "النهار" بين أزمة النفايات والتعيينات العسكرية وقال: "بعدما عجز اللسان القويم تحدث لسان القمامة. وستتوقف لغة الزبالة بعدما تخنق أصحابها".
"الاخبار": حلول ما بعد العجز: النفايات إلى التصدير
صحيفة "الاخبار" قالت انه أمام العجز الذي وصلت إليه السلطة في معالجة أزمة النفايات، لم يعد أمام الحكومة سوى نقل النفايات إلى الخارج. اقتراح رجل الأعمال غسان غندور بات على طاولة الرئيس تمام سلام، مع وجود اقتراحات جديدة من تجمّع شركات أوروبية مركزها هولندا، لنقل النفايات إلى الخارج أيضاً.
واضافت "لا تخرج أزمة النفايات التي تعيشها البلاد، عن سياق الأزمات التي يعيش لبنان في خضّمها منذ انتهاء الحرب الأهلية. فعقلية الحلول المؤقتة و«تمشاية الحال» التي أوصلت آلاف أطنان النفايات إلى التكدّس في الشوارع، وإعلان القوى السياسية والحكومة الحالية إفلاسها في إيجاد الحلول، هي نفسها تلك التي لم تجد حلّاً لأزمة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات والمهجرين وقوانين الانتخاب والضرائب وتنظيم شؤون النازحين السوريين، وغيرها من الأزمات المالية والاجتماعية، فضلاً عن تلك المصيرية، في الحرب والسلم ومكافحة الإرهاب وتحديد الأعداء والأصدقاء. والفارق بين أزمة النفايات والأزمات الأخرى، هو أن النفايات لها «رائحة» كريهة لدرجة لا يمكن تخدير الناس لتجاهلها كما يتجاهلون المصائب الأخرى، وسوقهم خلف القوى السياسية التي تحتكر تمثيلهم".
وتابعت "أسبوعان على الأزمة التي يدرك «من بيدهم الأمر» منذ أشهر أن البلاد مقبلة عليها، و«لا حلّ حتى الآن»، يقولها الوزراء بلا خجل، يصرّح بها السياسيون، فيتناقلون كرة النار من يدٍ إلى يدٍ، من زعامة إلى زعامة، من طائفة إلى طائفة. يوم أمس، ظهرت مؤشرات جديّة على نية رئيس الحكومة تمام سلام، طيّ صفحة إنشاء مطامر للنفايات على أي بقعة من الأرض اللبنانية. والإقلاع عن فكرة المطامر لا علاقة له بعبقرية الحكومة، بل جاء لعجز القوى السياسية عن إيجاد بقعة أرضٍ واحدة لإنشاء مطمر «صحي»، من بيروت إلى الشوف وعاليه، إلى المتن الشمالي وكسروان وجبيل، إلى النبطية وصور، إلى الحدود مع سوريا في عكار، وسط غليان في الشارع، تعبّر عنه سرعة انتقال أهالي القرى إلى الاعتراض بقطع الطرقات واتهام زعاماتهم السياسية بالتآمر عليهم. إلّا أن الأهالي الذين يعترضون على إقامة مطامر في خراج بلداتهم أو البلدات المجاورة، لعدم ثقتهم بأن المطمر سيكون «صحياً»، لا يعترضون على المكبات التي ترمي بها البلديات نفاياتها بطريقة عشوائية ومن دون طمر، ومن دون معرفة المصير الذي ستؤول إليه المزابل، كلما تراكمت النفايات، في ظلّ دولة «التسويف». وبدورها الدولة، التي لا يلام المواطن على فقدانه الثقة بها، وصلت إلى حالة الإفلاس، ضمن حالة العجز التي وصل إليها النظام اللبناني برمته".
ورأت "الاخبار" أن أزمة النفايات سرعان ما ثبّتت العصبيات الطائفية والمناطقية في «فدرالية زبالة» نافرة، ووضعت النائب وليد جنبلاط في مواجهة شارِعَي إقليم الخروب والشوف، وتيار المستقبل في مواجهة أهالي الإقليم وبيروت وصيدا والبقاع الأوسط، وقريباً، ستضع التيار الوطني وحزبي الكتائب والقوات في مواجهة أهالي المتن وكسروان وجبيل.
وسط كل هذا الجنون، والمصير المتوقّع بعدم قدرة المكبات الحالية على استيعاب تراكم النفايات في فترة زمنية قريبة، لم يعد أمام الحكومة سوى البحث باقتراحات ترحيل النفايات إلى الخارج.
مصادر وزارية في خلية أزمة النفايات قالت أمس لـ"الأخبار" إنه «يجب السير اليوم قبل الغد في خطة نقل النفايات إلى الخارج. الكرانتينا عمّا قريب سيمتلئ، والمكب قرب سور المطار في المريجة أيضاً، والمكبات العشوائية في قرى جبل لبنان ستصبح أزمة مزمنة من دون حلّ، ولا أحد من اللبنانيين يقبل بالمطامر، والمحارق تحتاج ما لا يقلّ عن خمس سنوات لتصبح جاهزة، وبكلفة باهظة لا تستطيع الخزينة تحملها الآن. الحل بالترحيل».
وبحسب أكثر من مصدر، فإن الحديث عن الاقتراح الذي عرضه رجل الأعمال غسان غندور نيابة عن شركة «فيوليا» الفرنسية بتوفير باخرتين لنقل النفايات وحرقها في عرض البحر، بات طرحاً جدياً يدرسه رئيس الحكومة تمام سلام. إلّا أن المصادر أكدت أن «فكرة نقل النفايات هي صلب النقاش، بصرف النظر عن مصيرها أو حرقها في البحر». وبحسب المصادر، فإنه «يمكن أن توضع سفينة في البحر تنقل النفايات إليها، وعندما تمتلئ تنطلق إلى وجهتها وتحل مكانها سفينة أخرى، مع كلفة إضافية تبلغ 100 دولار للطن الواحد تُدفع للجهة التي ستستورد النفايات، مع بحث مسألة تجميعها وفرزها فرزاً أولياً على الأراضي اللبنانية، مع استمرار سوكلين بعملية التجميع لأنها لا تستطيع أن تعطّل مرفقاً عاماً». وتضيف المصادر أن «تكلفة الطن الواحد الآن هي 150 دولاراً (للجمع والنقل والتوضيب والطمر)، وفي حال اعتماد مبدأ الترحيل، يذهب 100 دولار من الكلفة الحالية إلى بدل النقل، ويُزاد على الـ 50 دولاراً الباقية نحو 25 دولاراً كلفة للجمع والفرز الأولي». وتشير المصادر إلى «ضرورة مواكبة أي حل مقبل، توعية اللبنانيين على عمليات الفرز المنزلي، لتسهيل العمل وتوفير الوقت والجهد والتلوث والمال». وخيار التصدير لن يكون محصوراً بنفايات بيروت والضاحيتين، بل سيشمل، في حال السير به، نفايات المناطق كافة.
وتكشف المصادر عن وجود بحث جديد يقوم به تجمع من أربع شركات، مركزها في هولندا، وبينها شركة ألمانية وأخرى برتغالية، لنقل النفايات إلى الخارج، لفرز ما يمكن إعادة تدويره، وتحويل الجزء الباقي بالحرق إلى طاقة في معامل أوروبية. إلّا أن تجمّع الشركات لم يتقدم بعرض حتى الآن لحين اكتمال دراسة المشروع وتجميع المعلومات وإعداد دراسة حول الأمر.
واضافت الصحيفة حتى الآن، لا يبدو مصير مناقصات تلزيم جمع النفايات ومعالجتها أو طمرها واضحاً، مع احتمال تأخير فضّ العروض ــ المقرر في السابع من آب ــ بذريعة إعادة تحديد شروط المناقصات في ظلّ الواقع المستجد. إلا أن الرئيس سلام أكّد لمراجعيه أمس أن عملية فضّ العروض ستجري في موعدها. وبالنسبة إلى مناقصة بيروت التي لم يتقدّم أحد لها في السابق، «تبرّع» صاحب شركة «الجنوب للإعمار» رياض الأسعد، أمس، بدفع رسوم الحصول على دفتر الشروط من مجلس الإنماء والإعمار تمهيداً للتقدم بعرض للمناقصة لتجميع النفايات ومعالجتها في بيروت الكبرى، أي بيروت الإدارية والضاحيتين الجنوبية والشرقية. وينص مشروع الأسعد على تجميع النفايات وإنشاء معملين لمعالجة النفايات وإنتاج الـ«آر دي أف» لاستخدامها كوقود لمعامل الترابة ومعامل أخرى. وبحسب الأسعد، الذي أقام شراكة مع شركة إسبانية مختصة بمعالجة النفايات، تحتاج شركته إلى 6 أشهر للانتهاء من إنشاء أول معمل، وإلى شهرين إضافيين لإنشاء المعمل الثاني. كذلك يتضمن مشروعه إقامة معمل لإنتاج الكهرباء بعد 3 سنوات من بدء العمل، على أن يستخدم الوقود العضوي الناتج من معالجة النفايات.
"البناء": الحكومة تتهرّب من إعادة ملف النفايات للبلديات
أما صحيفة "البناء" فقالت إن "لبنان المحتفل بعيد الجيش منشغل بملف النفايات الذي بقيت الحلول والمحاولات الحكومية لتخطيه عقيمة عاجزة عن التقدّم خطوة إلى الأمام. وفي هذا المجال تساءلت مصادر قانونية عن سبب تلكّؤ الحكومة في اتخاذ القرار المنسجم مع الدستور، والذي يعيد مسؤولية النظافة إلى البلديات واتحادات البلديات كلّ في نطاقها، مضيفة أنّ الحديث عن مناقصات تجريها الحكومة لا يزال معالجة لمخالفة قانونية بمخالفة جديدة، فالبلديات واتحادات البلديات تستطيع إجراء مثل هذه المناقصات منفردة أو مجتمعة، إذا وجدت ذلك ضرورياً، وبالنسبة إلى بيروت يمكن موضوعياً وبسبب تداخل الضواحي والعاصمة، تشكيل اتحاد بلديات بيروت والمتن وبعبدا، وتولي هذا الاتحاد معالجة قضية نفايات العاصمة والضواحي، ورصد بدلات إيجار للعقارات التي تقدّمها البلديات بعضها للبعض الآخر كمطامر أو مراكز تجميع، حتى لو كان الخيار هو السلسلة الشرقية، فلا شيء يحول دون منح البلديات التي ستقع المطامر في نطاقها البلدي البدل العادل الذي يمنحها ما يسمح لها إطلاق مشاريع تنموية.
ورأت المصادر نفسها أن للتلكؤ الحكومي تفسيراً واحداً هو مسايرة المستفيدين من وضع اليد على أموال البلديات وصلاحياتها عبر التأجيل الراهن تمهيداً للتمديد اللاحق للعقود مع الشركات المستفيدة والتي تحميها مراكز نفوذ.
رفع النفايات ولا مطامر
واشارت الصحيفة الى انه لا تزال أزمة النفايات محل اهتمام المعنيين في ظل الفشل المتكرر للجنة الوزارية المصغرة المكلفة حل هذا الموضوع والتي أبقت اجتماعاتها مفتوحة، حيث تم الاتفاق على رفع النفايات من بيروت لكن لم يتم الاتفاق على الأماكن التي ستنقل إليها، فكل منطقة ترفض نقل نفايات منطقة إخرى إليها، فيما يجري التداول في حلول موقتة منها تصدير النفايات إلى دول أجنبية تستفيد منها من خلال إعادة تدويرها واستعمالها في الصناعات.
وأشارت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ"البناء" إلى أن جلسات اللجنة الوزارية المصغرة لموضوع النفايات مفتوحة، وبعد أن قررت رفع نفايات بيروت وجبل لبنان من الشوارع تعمل الآن على إيجاد أماكن تنقل إليها، لكن إلى أن يتفق على هذه الأماكن يتم وضع النفايات في بعض المناطق التي لم يكشف عنها، وأشارت المصادر إلى أن أهالي البقاع رفضوا نقل نفايات بيروت وضواحيها إلى مناطقهم.
جنبلاط عرض أملاكاً للطائفة الدرزية
وأشارت مصادر بقاعية إلى أن اللجنة الوزارية قررت في إحدى جلساتها نقل نفايات بيروت وجبل لبنان الجنوبي إلى مناطق البقاع وتحديداً إلى ضهر البيدر – منطقة الكسارات وهي منطقة تابعة عقارياً إلى عين دارة وتقع على ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر وتأثيرات النفايات إذا رميت فيها تصل إلى محيط كل منطقة البقاع لا سيما في ثلاث مناطق هي: قب الياس والمريجات وبوارج، لأن المياه الجوفية للمنطقة قريبة من جبل الباروك ومن مياه قب الياس والدلم».
وأكدت المصادر أن أهالي البقاع رفضوا ذلك وأغلقوا الطرقات، خصوصاً طريق الكسارات التي تقع أيضاً على حدود محمية أرز الباروك ومحمية عميق.
وإذ دعت المصادر إلى نقل نفايات بيروت إلى أماكن في بيروت، كشفت أن «رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عرض نقل النفايات إلى مناطق تعتبر أملاكاً للطائفة الدرزية في جبل عين داره، كما كشفت أنه يتمّ الضغط على أصحاب الكسارات بعدم إعطائهم رخصاً لكساراتهم لدفعهم للقبول بنقل النفايات إلى هذه المنطقة، كما تم الضغط على رؤساء بلديات مناطق في البقاع لكنهم رفضوا وبدأ الأهالي بالتحرك».
الحكومة تقدم هدية للجيش في عيده
ويحتفل لبنان اليوم بمناسبة العيد السبعين للجيش اللبناني، في ظل أزمات داخلية يعيشها لبنان ووضع إقليمي متفجر، وفي وقت يحرم الجيش من الدعم والتسليح بعد تبخر وعود الصفقات والهبات، قدمت الحكومة هدية من خلال توقيع مرسوم ترقية التلامذة الضباط الذين سيتخرجون غداً من المدرسة الحربية إلى رتبة ضابط، بعد أن وقعه وزراء تكتل «التغيير والإصلاح»وحزب الله.
جلسة حكومية الأسبوع المقبل
حكومياً لا تزال الاتصالات تراوح مكانها في ظل غياب أي مؤشرات على حل الأزمة الحكومية، فيما سيدعو الرئيس تمام سلام إلى جلسة حكومية الأسبوع المقبل.
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ"البناء" ان الأسبوع المقبل سيدعو الرئيس سلام إلى جلسة حكومية ويمكن أن يبحث خلالها ملف التعيينات الأمنية والعسكرية، وأشارت إلى أن كل الاحتمالات واردة ومن ضمنها الاستقالة.
ونفت المصادر المعلومات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام عن أن رئيس الحكومة سيأخذ إجازة حكومية لفترة من الوقت.
ولفتت المصادر إلى أن الاتصالات مفتوحة بين الرئيسين بري وسلام والنائب جنبلاط وقوى أخرى لحل الأزمة، ولكن حتى الآن لن تصل إلى نتائج، ويتابع الأطراف النقاش للوصول إلى حل للأزمة الحكومية الحالية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018