ارشيف من :أخبار عالمية
ما يحدث سياسيّاً؟-هاني الفردان
هاني الفردان-"الوسط"
مطلع شهر رمضان «2015» شهد تسارعاً في وتيرة الأحداث السياسية البحرينية المفاجئة والمتوقعة، وحتى غير المحسوبة والمدروسة، إلا أنها تأتي في سياق الفهم العام لطبيعة السياسات البحرينية التي تصنف عادة على أنها سياسة «اللحظات الأخيرة» و «المفاجآت المجنونة» التي لا يمكن لأحد أن ينسج خيوطها مسبقاً، أو أن يتنبأ بها في ظل تصارع جهات صنع القرار.
من بين تلك الأحداث جلسة مجلس حقوق الإنسان التي لم يتوقع أحد أن تتطرق لما يحدث في البحرين، ولم يتوقع أحد أن يخرج المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد الحسين ليدعو في الجلسة علناً حكومة البحرين إلى التحقيق الفوري في ادّعاءات التعذيب، وإلى حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ29 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف يوم الأحد (15 يونيو/ حزيران 2015)، حتى شدّد على أن «الطريق إلى الأمام لضمان السلام والاستقرار والازدهار لجميع البحرينيين، هو من خلال حوار حقيقي بين الحكومة والمعارضة، من دون شروط مسبقة».
من بين تلك الأحداث أيضاً الحكم على الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان وهو «قطب المعارضة البحرينية» بالسجن أربع سنوات، ومن ثم الإفراج «غير المتوقع» عن الأمين العام السابق لجمعية «وعد» المعارض إبراهيم شريف بعد جدل كبير بين السلطة والمعارضة بشأن أحقية شريف وآخرين بالإفراج بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة المحكومين بها، ورفض القضاء ذلك الإفراج.
ومن بين الأحداث غير المتوقعة أيضاً أن ينقل الأمين العام لجمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان بعد الحكم عليه مباشرة (في جلسة قال المحامون إنها لم تدم سوى خمس دقائق فقط) إلى سجن جو، وبالتحديد إلى السجن الذي خصص للقيادات السياسية المعارضة والتي تعرف بـ «الرموز» أو مجموعة الـ13 والذين لم يوضع معهم أحد في سجنهم منذ اعتقالهم والحكم عليه، بل عزلوا بشكل خاص.
وضع الأمين العام لجمعية «الوفاق» في زنزانة واحدة مع الناشط السياسي عبدالوهاب حسين، وهو أحد القيادات السياسية التي ساهمت بشكل فعال في العام 1999 ودعت إلى التوقيع على ميثاق العمل الوطني، وتم التفاوض معها داخل السجن والإفراج عنها بعد ذلك لقيادة التغيير في ذلك العام.
ومن بين الأمور المستغربة أيضاً إفراج السلطات عن إبراهيم شريف فقط دون الباقين من الذين قضوا أيضاً ثلاثة أرباع مدة حكمهم كالناشط السياسي صلاح الخواجة ومهدي أبوديب، رغم وجود قضايا لهم أيضاً تدور رحاها في المحاكم بشأن الإفراج وحقهم القانوني في ذلك.
ومن بين الأحداث أيضاً، أن إبراهيم شريف بعد الإفراج عنه، وبثلاثة أسابيع فقط يقبض عليه من جديد وبالتهم ذاتها التي سجن عليها من قبل، فيما يفرج عن الناشط الحقوقي نبيل رجب لـ «دواعٍ صحية»، ومن ثم يتحرك ويتحدث عما يحدث في الكواليس، وعن لقاءات مرتقبة مع مسئولين وتطورات جديدة وعن انفراجات محتملة.
تلك الأحداث، تصب في خانة التكهنات، والتصورات، والتي لا يمكن التنبؤ بروابطها أو علاقتها في ظل ما نفهمه عن طبيعة السياسة البحرينية التي لا تقبل البناء على تلك التصورات والتكهنات فهي لا تبنى على أي روابط، ولا ترسم وفق استراتيجيات محددة، وإن حاول البعض بناء ذلك، في أطراف أخرى تعمل سريعاً على هدمها كما شهدنا ذلك طوال السنوات الماضية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018