ارشيف من :أخبار عالمية
حراك دولي إقليمي لإطلاق مبادرة جديدة لحل سياسي في سوريا
يبدو أن تحركات شتى تدور في كواليس الديبلوماسية الدولية والاقليمية، سعيًا للتوصل إلى حل للأزمة السورية، التي دخلت عامها الخامس. مؤشرات عدة تأخذ بنا إلى أفق مبادرة تصيغها غير جهة، في موضوعين بارزين شغلا طاولات البحث على مدى أعوام منصرمة، دون حل يذكر، مكافحة الإرهاب التكفيري، وتسوية بين أطراف الأزمة السورية.
خروج مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ليعلن مبادرة ايرانية للحل، وليتحدث عن زيارة قريبة للمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ميخائيل بوغدانوف ووزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى طهران، لا يؤدي إلا إلى الحديث عن مساعٍ جدية بهذا الخصوص.
كما ان إعلانه بأن المرحلة التي أعقبت الاتفاق النووي تشكل فرصة مناسبة لتعزيز العلاقات مع دول الجوار وتعميق التعاون حول مختلف الملفات للخروج من الأزمات التي تواجهها المنطقة تعد بصيص امل في طريق حلحلة العقبات.
ويتقاطع حديث عبداللهيان مع ما نقلته وسائل إعلام سعودية عن مصادر دبلوماسية روسية، إعلان موسكو بعد مفاوضات أجرتها مع واشنطن والرياض، ولادة مبادرة تشكيل التحالف الدولي الإقليمي، يضم سوريا بنظامها الحالي ودول المنطقة لمواجهة مخاطر تنظيم "داعش" وتنامي الإرهاب في الشرق الأوسط.
وما يعزز فرضية مبادرة شاملة هو ما أضافته المصادر عن أن هذه المبادرة التي تحظى بدعم سعودي– أميركي، مؤيدةٌ من الرئيس الأسد، ما يستوجب وضع آليات لتنفيذها في أرض الواقع ليس إلا.

صورة من الأرشيف
يأتي لقاء كيري- لافروف- الجبير في قطر اليوم إذًا، ليرسم معالم مرحلة تنفيذية، حسب ما ألمحت المصادر الروسية. فقد اعتبر العديد من الخبراء والمختصين الروس في شؤون الشرق الأوسط، أن هذه المحادثات ستكون مفصلية، ويمكن أن تؤدي لإطلاق تسوية سلمية للأزمة السورية تضمن بقاء الرئيس الأسد في السلطة خلال الفترة القادمة، بهدف مواجهة مخاطر "داعش" التي بات يهدد أمن روسيا القومي.
في الوقت عينه، لم يستبعد هؤلاء الخبراء، حسب ما ذكر الإعلام السعودي الرسمي، أن تطرح موسكو مبادرتها المتعلقة بإنشاء حلف خليجي لضمان أمن الخليج تشارك فيه دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، بهدف تهدئة التوتر بين إيران والسعودية، وإيجاد محاور تعاون تضمن مصالح جميع الأطراف، وتنهي حالة الصراع الجارية، تمهيداً لتوحيد الجهود الإقليمية لتصفية "داعش".
وأكدت هذه المصادر أن المشاورات التي جرت خلال الأسابيع الماضية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، تركزت حول ضرورة القبول ببقاء الأسد رئيسًا لسوريا خلال هذه المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، لم يستبعد بوغدانوف، أن تكون الجولة القادمة من مشاورات موسكو بشأن التسوية السورية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي قبل نهاية سبتمبر.
ورجح مشاركة الولايات المتحدة والمبعوث الدولي إلى سوريا دي ميستورا في هذه المشاورات.
إن كل ما تقدم يدور في فلك التمهيد لتوافق عالي المستوى ، يضاف إليه ما عُبّر عنه بـ"اللقاء المعجزة"، الذي تمثل بزيارة رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك إلى الرياض حيث التقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بوساطة روسية.
أطراف الحديث المتناولة في ذلك الاجتماع وطرح التساؤلات بشفافيتها ووضوحها، كل ذلك يدل على رغبة حقيقية في حل الأزمات التي أرهقت المنطقة. يبقى أن تبصر تفاصيل المبادرة النور، ويخرج بها صُنّاعها إلى العلن، مبادرةً ببصمات إقليمية دولية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018