ارشيف من :أخبار عالمية

هل من رغبة أميركية حقيقية لحل الأزمة السورية؟

هل من رغبة أميركية حقيقية لحل الأزمة السورية؟

يوحي الحراك السياسي الدولي والاقليمي باتجاهات عدة، بأن مبادرة ما لحل الأزمة السورية تكاد تنضج لتخرج إلى العلن في وقت غير بعيد. فاجتماعات الدوحة التي عُقدت امس، مضافةً إلى كل ما تقدمها من طروحات روسية ولقاءات إقليمية ترسم ملامح حل لإرضاء الأطراف مجتمعة، بيد أن مقاربةً أخرى للوضع القائم تأخذ بنا إلى الحديث عن مبالغةٍ نسبية في إمكانية توفر حل سريع، يقول رئيس مركز "معطيات" للدراسات الاستراتيجية عماد فوزي الشعيبي، "ذلك أن اعتبارات شتى سوريةً وإقليمية ودولية مع نشوء ظواهر غير متوقعة، كالتنظيمات الإرهابية، تجعل من الصعب إنهاء الأزمة".

تصب التحركات برمتها إذًا في إطار الرغبات والأمنيات بتحقيق تقدم في هذا الإطار، إذ ان "كلًا يغنِّي على ليلاه في الساحة السورية"، يؤكد الشعيبي، فهي باتت، عمليًا، مرتعًا لـ"قوى إقليمية عدة لا يمكن لتلك الدولية تطويعها بسهولة، حتى لو توفرت الارضية التوافقية الشاملة للحل".

صحيح أن لحظة الحسم لم تحن بعد، إلا أن تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على ضرورة التوصل إلى حل، دلالةٌ على أن "القطار التفاوضي السياسي وضع على السكة ليُبقي الاحتمالات كلها مفتوحة"، يوضح الشعيبي، "إلا ان هذه الوتيرة المتزايدة من التصريحات، المترافقة مع العودة إلى هذا المسار لا توحي بتوصل الأطراف إلى حلٍ منطقي".

هل من رغبة أميركية حقيقية لحل الأزمة السورية؟

لقاء الدوحة

ويذهب الشعيبي إلى الاعتقاد بأن رفع الشعارات والمطالب لا تعدو كونها أحد عناوين الحرب، مشددًا على ضرورة الالتفات إلى الوقائع العسكرية والسياسية في سوريا، من الميدان إلى صناديق الاقتراع، إذ أنها أبرز ما يحدد مجريات الأمور ويؤثر في خواتيمها. خصوصًا ان ظاهرة الإرهاب التكفيري لم ينشئها صناعها لتتلاشى بين ليلةٍ وضحاها، وأبرز الدلائل تظهر في تمددها لتطال أعمالها الدول التي ترعاها بطريقة او بأخرى.

حل الأزمة السورية أمر غير محسومٍ إذًا، والحديث عن مجابهة "داعش" وضرورة التخلص منها لا يعدو كونه أدبيات سياسية وتحليلات نمطية خطية، يؤكد الشعيبي، فـ"ليس لدى مَواطن القرار في الولايات المتحدة الأميركية نظرةٌ موحدةٌ إلى الإرهاب، ولا قرارٌ متجانس يرى بأن "داعش" خطر جسيم.

فـ"تحركات البيت الأبيض توضع في إطار إدارة الازمة العالمية القائمة ليس إلا"، يقول الشعيبي، "إذ ان لا رأياً نهائيٌّ لمؤسسة الدولة هناك، ففي حين ترفض وزارة الحرب الأميركية بمستشاريها إمكانية التعايش مع "داعش"، تخالفها وزارة الخارجية ووكالة الأمن القومي الرأي"، بل تذهب بعض الدراسات الأميركية للحديث عن إمكانية نشوء "دولة داعشية"، ذات حدود متفاهَمٍ عليها مع الدول العظمى، والتفاوض معها، واعتبار وجودها فرصة للأطراف الدولية لضبط السعودية وتركيا وإيران أيضًا.

حسابات خاصة، تصيغ عبرها الدول العظمى قراراتها، والصورة التي تتراءى للمتابعين ما هي إلا إحدى لوحات السياسة العالمية ذات الخفايا المبهمة. فماذا وراء التحركات المتشعبة في إطار البحث عن حل للأزمة السورية؟ وهل هناك من سعي جدي لذلك؟

2015-08-04