ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يتخطى مجلس الوزراء اليوم مطب التعيينات الامنية بظل تراكم الازمات؟
جلسة مفصيلة لمجلس الوزراء اليوم امامها العديد من المطبات والعقبات المتراكمة يوماً بعد يوم، بدءاً من ملف التعيينات الامنية مروراً بأزمتي النفايات والكهرباء، وصولاً الى ازمة الرواتب ومعاشات التقاعد والتعويضات.
وفيما كل الانظار شاخصة لمعرفة مسار جلسة اليوم ومصيرها، في ظل الحديث عن مقترحات جديدة قيد التداول، قد تشكل مخرجاً لازمة التعيينات، يتيح البحث في الملفات الخدماتية الاخرى، تعقد اليوم ايضاً جولة حوارية جديدة بين ممثلين عن حزب الله وآخرين عن تيار "المستقبل" في عين التينة.
وبالعوة الى التعيينات الامنية، تحت عنوان :" مخرج أزمة التعيينات ينتظر بري"، كتبت صحيفة "الاخبار" تقول "إن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سحب من أدراج مجلس الوزراء، بمباركة وزير الداخلية نهاد المشنوق ورعايته، اقتراح تعديل «قانون الدفاع الوطني» لرفع سن التقاعد لضباط الجيش والأجهزة الأمنية ثلاث سنوات، في محاولة لتأجيل أزمة التعيينات سنتين على الأقل، وتجنيب السلطة الدخول في شلل تام".
واشارت الصحيفة الى ان المشروع كان قد عُرض سابقاً على مجلس الوزراء بغية حلّ الأزمة، وتحفّظت عليه قيادة الجيش لما يسبّبه من «تخمة» في عدد الضباط الكبار، فيما تقلّب موقف عون حياله بين الموافقة في البداية، ومن ثمّ الاعتراض.
ولفتت الصحيفة الى انه يمكن للاقتراح، في حال تم التعديل، أن يحلّ إشكالية خروج العميد شامل روكز من السباق إلى قيادة الجيش، ويمنحه عامين إضافيين كمرشح للمنصب، فيما يمنح قهوجي عاماً إضافياً في القيادة، في حال تم التمديد له لعامين خلال الشهرين المقبلين، ويضفي شرعية على مدّة التمديد له في القيادة.

واوضحت أن مبادرة إبراهيم ــ المشنوق لا تزال في بدايتها، علماً بأن عون وسلام والنائب وليد جنبلاط وافقوا عليها، فيما لم يحدّد الرئيس نبيه برّي موقفه حتى اللحظة، واستمهل تيار "المستقبل" لمعرفة رأي رئيس المجلس قبل اتخاذ أي موقف.
وتحدثت المعلومات، عن أن اللواء إبراهيم بدأ جولته على عون، ثم جال في اليومين الماضيين على أكثر من جهة، بينها سلام وجنبلاط، والتقى بري بعد ظهر أمس ثم الوزير علي حسن خليل. وأبلغ إبراهيم برّي أن عون لا يمانع إعادة البحث في التعديل، من دون أن يسمع جواباً.
وفي وقت تؤكّد فيه مصادر التيار الوطني الحرّ أن «عون لم يرفض إعادة البحث في التعديل، لكنّه ليس لاهثاً خلفه، وهو أبدى إيجابية أولية حتى لا يقولوا إنه يتعاطى بسلبية»، تقول مصادر وزارية أخرى إن «المبادرة تشكّل مخرجاً لعون بعد أن وصل إلى طريق مسدود، وبات التمديد لقائد الجيش مسألة وقت».
وفي هذا الصدد، توقفت الصحيفة عند العقبات التي تعترض هذا المخرج لجهة وصول اقتراح تعديل القانون من الحكومة إلى مجلس النواب، وما يعنيه ذلك من الحصول على توقيع رئيس الجمهورية عليه في الحكومة، أو من يرث صلاحياته، وكذلك لجهة تطلبه توقيع نواب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على فتح دورة استثنائية، وهو ما يصرّ عليه برّي. او لجهة معارضة رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة لهذا الاقتراح لما يتطلبه من اعباء مالية.
وفي السياق عينه، تحدثت صحيفة "النهار" عن انه ثمة اقتراحاً بسلة واحدة للتعيينات تشمل قائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات ورئيس الهيئة العليا للاغاثة في ظل رغبة من القيادة في تجنب اغراق المؤسسة العسكرية في الجدل السياسي من كل جانب.
من جانبها، اعتبرت صحيفة "البناء" أن مجلس الوزراء سينعقد على نار النفايات والتعيينات من دون أن يكون هناك ما يوحي بحلول ومعجزات، مشيرة الى أن الناس تتقلّب على نار الحرارة المرتفعة والخلافات، فبينما تضاربت التوقعات بين فريقي العماد ميشال عون وخصومه تجاه إمكانية تعيين رئيس جديد للأركان يؤكد العونيون أنه سيبصر النور، فيما يجزم الخصوم أنّ التمديد لرئيس الأركان المنتهية ولايته سيكون الخيار الذي سيعتمده وزير الدفاع.
وخلصت الصحيفة الى ان التمديد لرئيس الأركان وليد سلمان يصبح اليوم أمراً واقعاً لمدة سنة على الأقل بإجماع المكونات السياسية، لكن يخرج عن هذا الإطار التيار الوطني الحر الذي يشيع نوابه أن اتفاقاً حاصلاً بالعودة إلى التوافق في شكل عام في مجلس الوزراء وترجمة هذا الاتفاق بالتعيينات، ولا تفصح هذه المصادر إذا كانت التعيينات في جلسة الغد (اليوم) ستشمل كلّ أعضاء السلك العسكري أو ستقتصر على رئيس الأركان وحده. وأجمع عدد من نواب التيار الوطني الحر في أحاديث إلى «البناء» أمس عقب اجتماع تكتل التغيير والإصلاح على أنه سيصار في جلسة مجلس الوزراء اليوم إلى تعيين رئيس جديد للأركان، وأن الاتصالات التي قادها رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط توصلت إلى توافق على اسم لرئيس الأركان سيطرح في الجلسة ويتمّ التصويت لمصلحته.
من جهتها، تحت عنوان :"خليل يخشى عدم دفع معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة ..نظاريان «يحلم» بمليار دولار: هل آتي بالكهرباء من «بيت بيّي»؟"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:" يكاد دخان الإطارات المحروقة في الطرق احتجاجاً على انقطاع الكهرباء والمياه وتراكم النفايات، يغطي على «الانبعاثات السياسية» السامة التي ينتجها الخلاف حول التعيينات الأمنية وآلية عمل مجلس الوزراء".
اضافت الصحيفة:"إذا كانت الحكومة ستجد نفسها اليوم منشغلة باستحقاق نهاية ولاية رئيس الأركان في الجيش وما يطرحه من احتمالات، فان هموم الناس تبدو في واد آخر، تختلط فيه النقمة على العتمة وشح المياه بالغضب من عجز الدولة أمام النفايات".
ونقلت الصحيفة عن وزير المال علي حسن خليل إنه ثمة عقدة جديدة اضيفت الى ازمة الرواتب، قائلاً:"إن لديه خشية من عدم امكانية دفع تعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد، للموظفين المدنيين والعسكريين على حدّ سواء، ما لم يتم فتح اعتماد إضافي من قبل مجلس الوزراء أو مجلس النواب".
وأكد خليل انه شخصياً لن يرتكب أي مخالفة في مسألة دفع رواتب الموظفين وتسديد التعويضات، مهما اشتد الضغط عليه، مشيراً الى أن صرخة الناس يجب ان تكون موجهة الى من يعطل مجلسي الوزراء والنواب، وليس الى من يصر على التمسك بالاصول والقوانين.
ولفتت الصحيفة الى ان "خليل سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً لتوضيح كل الملابسات المتعلقة بالملفات المالية، وللرد على الانتقادات والاستفسارات في هذا الشأن".
كنعان : رواتب الموظفين مؤمنة إلى نهاية 2015
وتعليقاً على ازمة الرواتب، أبلغ رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان صحيفة "النهار" ان رواتب الموظفين مؤمنة. مشيراً الى ان القانون 1/2014 صدر في 30 تشرين الاول 2014 أي قبل ثمانية اشهر، وهو فتح اعتماد اضافي بقيمة 626 ملياراً و607 ملايين و155 الف ليرة وذلك لتغطية العجز في الرواتب وملحقاتها حتى نهاية السنة. واضاف :"بموجب المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية كل اعتماد اضافي على نفقة دائمة يدخل ضمن إطار القاعدة الاثني عشرية، أي يعتبر دائماً".
نظاريان: لا حل قريبا للكهرباء
أما على مستوى أزمة الكهرباء المستفحلة، بالترافق مع موجة الحر الشديد، فتحدثت "السفير" عن انه ليس في الأفق ما يؤشر الى حل جذري لها، بل أن الطموح بات يقتصرعلى تأمين «نصاب» التقنين، بعدما تراجعت معدلات التغذية السابقة، تحت وطأة الأعطال المتلاحقة.
ونقلت عن وزير الطاقة آرتور نظاريان قوله إن من واجبه مصارحة اللبنانيين بتعذر إيجاد حل لأزمة الكهرباء في المدى القريب، متسائلاً: «هل آتي بالكهرباء من بيت بيّي؟».
ورسم نظاريان صورة قاتمة عن واقع قطاع الكهرباء قائلاً: أعطال متراكمة، حر شديد، زيادة في الطلب، سرقات وتعليق على الشبكة، تعثر في بناء معامل جديدة، استهلاك إضافي من قرابة مليون ونصف مليون لاجئ سوري، والنتيجة لا انتاج منتظما للطاقة يتناسب مع الاحتياجات، في حين يُفترض بنا ان نملك القدرة على انتاج كميات احتياطية من الميغاوات لمواجهة الازمات الطارئة كتلك التي نواجهها حاليا.
وخلص نظاريان الى أن معالجة أزمة الكهرباء جذريا تحتاج الى «صدمة» مرفقة بقرار سياسي حاسم، قائلاً: "أعطوني مليار دولار وخذوا الكهرباء"، مشيراً الى ان مثل هذا المبلغ سيسمح بالحصول على 1200 ميغاوات، الى جانب زيادة التعرفة على المواطنين الذين سيتجاوبون مع الزيادة إذا كانت لديهم ثقة في انها ستندرج ضمن حل جذري لمعاناة الكهرباء، بدل ان يستمروا في تسديد فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى لاصحاب المولدات الخاصة.
جلسة اليوم ترسم معالم المرحلة
بدورها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان كلّ الأنظار تتركز على جلسة مجلس الوزراء اليوم، والتي وصفَتها الأوساط السياسية بالمفصلية، لأنّه في ضوئها سيتحدّد -بحسب الصحيفة- مصير جلسات مجلس الوزراء، والخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها رئيس الحكومة تمام سلام، وقد رجّحت الأوساط نفسُها أن يتخلّل الجلسة خلافٌ يفتح الأمورَ على شتّى الاحتمالات، ولكنْ من دون أن تخرجَ الأمور عن المراوحة السياسية المعهودة.
وفيما لفتت الصحيفة الى أنّ كتلة «المستقبل» انتقدَت الحكومة أمس بشكل واضح، إنْ من خلال دعوتها إلى «اتّخاذ القرارات الشجاعة والضرورية بدلاً من الاستمرار في حال المراوحة والضياع»، أو من خلال رفضِها «اختلاقَ سوابق تؤدّي إلى ترسيخ أعراف جديدة تكون لها تداعيات وعواقب وخيمة»، في إشارةٍ واضحة إلى الآليّة، ودعوتها إلى «التزام الدستور الذي هو كتاب اللبنانيين في العمل المؤسّسي والوطني». اشارت في المقابل، الى ما وصفته بـ"موقف ليِّن غير متوقّع"، لتكتّل «التغيير والإصلاح» رأى فيه أنّ «أجواء التوافق عادت لتسود»، وأنّ الاختبار سيكون في جلسة اليوم، وأطلقَ إشارات إيجابية في اتّجاه رئيس مجلس النواب نبيه برّي لجهة أنّ «العماد ميشال عون لا يسعى للخصومة مع أحد، فكيف إذا كان حليفاً مرِناً يعرف كيف يُدوِّر الزوايا».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018