ارشيف من :أخبار لبنانية
بين ’تأجيل التصادم’ ونجاح التسوية السياسية: ماذا جرى على طاولة الحكومة؟
جُرعات إضافية من "التنفس الإصطناعي" استمدتها الحكومة الى الخميس المقبل. لم تنفجر ولم تعتكف. "تأجيل تصادم" هو الوصف الأكثر تعبيراً عن ما أفضت إليه، وفق ما قال وزير التربية الياس بو صعب لـ"العهد". التعيينات الأمنية شهدت نقاشاً جدياً ومستفيضاً خلال الجلسة. لكن فعلياً، انتهت الجلسة الوزارية بلا قرار حولها، ريثما تنضج الطبخة السياسية التي يتردد صداها بين الرابية وعين التينة، والتي تبدأ حسب مصادر وزارية بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، والبحث الجدي بآلية عمل الحكومة، فضلاً عن إقرار سلّة تعيينات أمنية متكاملة.
الجلسة التي استمرّت لأكثر من ثلاث ساعات، وسارت ضمن أجواء إيجابية وهادئة على حد تعبير أكثر من وزير، لم يُقدّم خلالها وزير الدفاع سمير مقبل سلة كاملة من التعيينات، تباعاً لما أُشيع في الساعات الأخيرة، بل قدّم ربع سلة، وفق ما تلفت مصادر وزارية لـ"العهد". حسب المعلومات، عرض مقبل أسماء لثلاثة مراكز من أصل ستة في المجلس العسكري (الماروني، الدرزي، والسني)، بينما تجاهل طرح أسماء مراكز الطوائف الأخرى (الشيعي، الكاثوليكي، الأرثوذكسي)، وهو الأمر الذي اعتبرته مصادر عونية بمثابة مسرحية بإخراج خاطئ".
وعلمت "العهد" أنّ باسيل استهلّ كلامه بالحديث عن مساع لبلورة حل في موضوع التعيينات العسكرية من الممكن أن تؤدي الى توافق للخروج من الأزمة. عندها طلب وزيرا حزب الله ووزراء "التيار الوطني الحر" من رئيس الحكومة تمام سلام إعطاء وقت إضافي لهذا المسعى السياسي. فتدخل وزير العمل سجعان قزي قائلاً: هل تشمل تلك التسوية رئاسة الجمهورية؟". أجابه وزير الخارجية جبران باسيل: ضمن الشراكة الحقيقية، نعم. وهنا لفت بو صعب في دردشة مع الصحفيين الى أن التسوية لا تشمل رئاسة الجمهورية في الوقت الحالي".

حكومة الرئيس سلام
وعشية انتهاء ولاية رئيس الأركان في الجيش اللبناني العميد الركن وليد سلمان، عرض وزير الدفاع خلال الجلسة عدداً من الأسماء بحسب أهلية كل منهم لهذا المركز. "التيار الوطني الحر" عبّر من خلال وزرائه عن موقف الرابية المؤيد للتصويت لمرشح "التقدمي الإشتراكي" لرئاسة الأركان. وشدّد بو صعب خلال الجلسة أنّ أي تمديد من قبل وزير الدفاع للعميد وليد سلمان، يُعتبر مخالفة دستورية، وموقف "التيار الوطني الحر" ثابت في هذا الموضوع".
ولم تخلُ الجلسة من سجالات وأخذ ورد بين عدد من الوزراء. حسب مصادر وزارية، أدلى وزير العدل أشرف ريفي بمداخلة اعتبر فيها أن لا شيء يُسمى شغور في مراكز السلك العسكري. وفق قناعاته، الأصغر رتبة يتولى حتماً المنصب، وهناك حالة قانونية لما يُسمى بتأجيل تسريح، وحالة قانوينة إضافية لما يُسمى بالدعوى من الإحتياط. وأضاف ريفي " وزير الدفاع السابق فايز غصن لجأ الى تأجيل تسريح القيادات العسكرية". عندها ردّ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش على ريفي بالقول "هناك شروط لهكذا حالات"، فأجابه ريفي "حكومتكم هي التي لجأت الى هكذا خطوة". وأوضحت مصادر وزارية أن فنيش وريفي اتفقا على مبدأ أن قائد الجيش يطلب تأجيل تسريح ضباط أصغر منه رتبة ولكنه لا يستطيع الطلب لنفسه.
ملف النفايات: حلول مرحلية في غضون أيام
أما ملف النفايات فقد تصدّر النقاش. رئيس الحكومة تطرق اليه في مستهل حديثه، قائلاً" لقد تمكنا من اتخاذ بعض الإجراءات التي خففت مؤقتاً من حدة المشكلة في بيروت والضاحية. كما أن بعض البلديات في المناطق الأخرى لجأت الى حلول لمواجهة الوضع. لكن هذه الحلول كلها ليست نهائية، وجبال النفايات تتراكم في مختلف المناطق في انتظار المعالجات".
وأعلن سلام عن جهود حثيثة تُبذل على قدم وساق لمعالجة هذه المشكلة الملحة، موضحاً أن " أحد الخيارات التي تجري دراستها بعناية هو خيار تصدير النفايات الى الخارج الذي نأمل أن نكون قد توصلنا الى قرار فيه خلال أيام قليلة"، وعبّر عن تفهمه لغضب اللبنانيين من جراء مشكلة النفايات، قائلاً" نحن في السلطة الإجرائية نتحمل المسؤولية الأولى في هذا الموضوع، الذي يعود مع غيره من المواضيع، الى المناخ السلبي السائد في البلاد من جراء الشغور في رئاسة الجمهورية والأزمة السياسية المستفحلة، مما يمنع إيجاد حلول لكثير من القضايا".
وأضاف سلام "في غضون يومين أو ثلاثة ستتبلور حلول مرحلية لملف النفايات ستُعرض على اللجنة الوزارية بحيث تنتهي معها المشاكل الآنية المتأتية من هذا الملف".
آلية العمل الحكومي وأزمة الرواتب
وعقب الجلسة، لفت وزير الإعلام رمزي جريج الى أنّ "سلام أشار الى تلقيه كتاباً بالأمس من وزير الدفاع يطلب فيه إتخاذ الإجراء اللازم في شأن شغور منصب رئيس أركان الجيش، وتحدث عن موضوع مقاربة العمل داخل مجلس الوزراء آملاً في التوصل الى " مخرج عملي يُبعدنا عن التعطيل وينقلنا الى الإنتاج، بحيث يستطيع مجلس الوزراء معالجة الملفات الضاغطة واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها".
وحسب جريج، انتقل سلام للحديث عن الوضع المالي الضاغط مذكراً بما عرضه في الجلسة السابقة لجهة الطابع الملح الذي يرتديه موضوع إصدار سندات خزينة موضوع الرواتب، ووجوب عدم خسارة هبات وقروض بقيمة 743 مليون دولار أميركي باتت مهددة بسبب عدم إتخاذ المراسيم والقرارات الخاصة بها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018