ارشيف من :أخبار عالمية
البحرين: حريّة الرأي والتعبير في دائرة استهداف السلطات
تواصل السلطات البحرينية حملاتها القمعية ضد اي محاولة لممارسة حريّة الرأي والتعبير، متبعة سياسة كمّ الأفواه والقضاء على ما تبقى من هذه الحرية في البحرين، حيث اثار قرار هيئة شؤون الإعلام وقف صدور وتداول صحيفة "الوسط" حتى إشعار آخر، ردود فعلٍ من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية، اعتبرت ان ذلك يعد "خطوة خطيرة من قبل النظام، ويكشف عن ضيق أفق الجهات الرسمية المعنية".
وقد رأت منظمة "هيومن رايتس فيرست" الأمريكية أن "الوقف الفوري لصحيفة "الوسط" في البحرين، يدق ناقوس الخطر، في انتقال حكومة البحرين إلى مرحلة إخماد وسحق جميع الأصوات المعارضة"، مؤكدة ان "الوسط" "صحيفة محترمة ورائدة على مستوى المنطقة، ويشهد لها باتزانها على مدى عقد من الزمن".
وتابعت المنظمة في بيان لها انه "منذ أعلنت الخارجية الأمريكية في أواخر يونيو/حزيران 2015 عن رفعها الحظر المفروض على مبيعات الأسلحة للجيش البحريني، والذي بررته بحصول تقدم حقيقي في مجال حقوق الإنسان، منذ ذلك الحين، كانت هناك سلسلة من الاعتداءات على حرية التعبير من قبل حكومة البحرين".

وختم المدير في المنظمة برايان دولي بالقول إن "إغلاق صحيفة الوسط هي خطوة خطيرة من قبل النظام"، داعيا الإدارة الأمريكية إلى "إعادة النظر بصورة عاجلة في خطوة رفع الحظر عن مبيعات الأسلحة إلى هذا النظام القمعي".
بدوره، استنكر "مرصد البحرين لحقوق الانسان" قرار إيقاف إصدار "الصحيفة الوحيدة المستقلة في البحرين"، مؤكدا ان هذا الإجراء يمكن وضعه "في خانة التضييق على الكلمة المستقلة وإن كانت وطنية خالصة كما يصنف هذا الاجراء ضمن اجراءات اخفاء الصوت الآخر".
كما توجه المرصد للسلطات البحرينية بالقول إن "محاصرة الكلمة الحرة يعد من أكبر وأقدم المشاريع الفاشلة الذي لن يخدم الوطن، مطالبا إياها بـ"إلغاء هذا القرار التعسفي والعودة عنه".
من جهتها، استنكرت القوى الوطنية الديمقراطية قرار هيئة شؤون الإعلام وقف صدور "الوسط"، مؤكدة ان ذلك "يتعارض بشكل واضح مع نص المادة 28 من قانون الصحافة والطباعة والنشر التي تعبِّر عن ذلك بما نصّه "لا يجوز مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها إلا بحكم من القضاء".
وقالت إن "هيئة شؤون الإعلام وقعت في المحظور وضربت القانون عرض الحائط واصدرت مصادرة الرأي والرأي الآخر لإسكات الصوت الذي لا يتماشى وفق أهوائها".

وأضافت قوى المعارضة أن الدستور وميثاق العمل الوطني والقانون المنظم للعمل الصحافي والإعلامي وكافة المواثيق الدولية ذات الصلة، تبيح نشر الآراء المختلفة والمتباينة كما حددته المادة 29 من قانون الصحافة التي تنص على أن "الصحفيين مستقلون لا سلطان عليهم في أداء عملهم لغير القانون"، فيما تنص المادة 27 من القانون نفسه على أن "الصحافة تؤدي رسالتها بحرية وباستقلال"، لافتة إلى إن الإجراء الذي اتخذته السلطات الرسمية بحق صحيفة الوسط يعتبر إجراء مستهجنا ومرفوضا وتجاوزا صارخا لكل المواثيق الدولية والمحلية، يعيد إلى الأذهان أجواء مرحلة السلامة الوطنية.
وحذرت القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة من مغبة الانزلاق لمستنقع الاستمرار في مصادرة الرأي والرأي الآخر، واعتبرت ان الإجراء الذي اتخذ بحق "الوسط" يشكل "مساسا صريحا بالأسس المهنية التي تقوم عليها الصحافة، والاستمرار في هذا النهج يعتبر توجها خطيرا للإطباق على ما تبقى من هامش حرية الرأي والتعبير في البحرين".
وطالبت قوى المعارضة هيئة شؤون الإعلام مغادرة المعايير المزدوجة التي تمارسها في قياسها أداء العديد من الصحف المحلية التي تقوم بعمليات التحريض وبث الكراهية بين مكونات المجتمع البحريني، مشددة على ضرورة التراجع عن قرار توقيف إصدار صحيفة الوسط، والعمل على تسخير الجهود لمواجهة الفتنة الطائفية ولجم بث الكراهية التي تنضح بها العديد من الصحف صبيحة كل يوم.
من جانبه، اعتبر رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب، قرار هيئة شؤون الإعلام، بمثابة ضربة موجعة لحريّة الرأي والتعبير، قائلا عبر حسابه على "تويتر" إن "غلق صحيفة الوسط، يمثّل خنقًا للمتنفّس المتبقّي الوحيد، الذي يحمل هامشًا بسيطًا من الحريّة، وهي ضربة موجعة لحريّة الرأي والتعبير".
كما دعا الاتحاد الأوروبي السلطات البحرينية إلى مراجعة قرارها بشأن إيقاف صحيفة الوسط المستقلة، مشيرا إلى أن وجود وسائل الإعلام المستقلة يمكن لها دعم جهود المصالحة.
ورأى في بيان له، أن وجود وسائل إعلام مستقلة من شأنه أن يعزز حرية التعبير عبر توفير منبر للتعبير عن الآراء والشكاوى من مختلف شرائح المجتمع البحريني، مضيفا أن الصحف المستقلة لديها القدرة على أن تكون بمثابة أداة فعالة في دعم الجهود الرامية إلى رعاية بيئة تعددية لتعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة في البحرين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018