ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يستطيع عون تغيير الأمر الواقع؟
نبيل هيثم - صحيفة السفير
بعدما صار التمديد للقادة العسكريين أمراً واقعاً، هل يستطيع العماد ميشال عون ان يعطّل مفاعيله، او يفرض امراً واقعاً جديداً؟
في مرحلة ما بعد التمديد للقادة العسكريين، تسير الوقائع الداخلية على خطين متوازيين:
الأول، ان مؤيدي عون بدأوا بالالتفاف حوله، ويقولون إن الرجل تعرض لغدر سياسي. وأنه موضوع منذ العام 2005 على منصّة التصويب والتطويق والاقصاء.
الثاني، أن خصوم عون يخالفون هذا المنطق بشكل جذري، ويتهمون الجنرال بأنه اخطأ في التكتيك من البداية عبر إضفاء البعد الشخصي على معركته الرئاسية وبعدها على معركة قيادة الجيش، ثم بمناصبته العداء لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وقد كان في امكانه من البداية ان يجعل قهوجي في صفه، او بالحد الادنى جعل العلاقة بينهما «طبيعية»، الا انه عاداه بلا سبب، وصوب عليه حتى في الجانب الشخصي. وكان في امكانه الا يظهر وكأنه «يتبرّع» بالخسارات، في حال لم يبادر الى تجنيب نفسه «هزيمة» التمديد، بل أصر على الدخول في معركة يعلم انها خاسرة ولا يملك القدرة السياسية على تغيير او تعديل الميزان الداخلي فيها لمصلحته.
المنطق العوني يتحدث عن انقلاب، وأما المنطق المخالف له فيتحدث عن «عاصفة سياسية» اثبتت ان كلمتها هي الأقوى، استمدت قوتها من اصطفافي «8 و14 آذار» وما بينهما، وعكست لعبة اكثرية وأقلية، استطاعت فيها اكثرية سياسية متنوعة ان تغلّب رأيها.
هناك من يقول ان عون تلقى ضربة موجعة، وهناك من يقول ايضا انه الخاسر الوحيد، لكن الواضح ان عون ما بعد التمديد قد ذهب الى حد وصف ما جرى بالانقلاب.. لكن اللافت للانتباه ان تلك النظرة لا يشاركه فيها حلفاؤه، ومنهم من قال: «بين ان نفاجأ بأمور غير محسوبة تؤدي الى تداعيات ومفاجآت غير متوقعة، وبين ان تحصل الامور (التمديد) بالطريقة التي حصلت فيها، كان لا بد من الذهاب الى الخيار الثاني باعتباره أهون الشرّين».
تبعا لذلك، جاءت اطلالة العماد عون ما بعد التمديد للقادة العسكريين، ملأى بالدلالات، وبالرسائل في اتجاهات مختلفة، وللقريب قبل البعيد. فقد عكست حجم الخيبة التي أصيب بها، وبدا أن الهدف الاساس، ترسيم حدود تلك الخيبة.
يمكن تفهّم ردة فعل عون بأنه اعاد الامور مع تيار «المستقبل» الى نقطة الصفر، وبالتالي صارت العلاقة بينهما مفتوحة على شتى الاحتمالات. لكنه قطع نهائيا مع العماد جان قهوجي، ووجّه له اتهامات حول أدائه على رأس المؤسسة العسكرية الذي ارتبط بالمرحلة الماضية وحمّله مسؤولية بعض الامور، لا سيما في عرسال وغيرها.
هنا، يقول عارفون، إنه لم يصدر عن قهوجي يوما، لا من قريب او من بعيد، اي كلام حيال عون، او حيال التمديد له في قيادة الجيش، او في ما خص الاستحقاق الرئاسي. وقد ردد قهوجي أكثر من مرة «اذا انتخب اي كان، سواء عون او غيره، اؤدي له التحية. وإن تم تعيين قائد للجيش اسلم الامانة وأتمنى له التوفيق واذهب الى بيتي. اما في موضوع الجيش فهو خاضع دائما للسلطة السياسية ويتحرّك بموجب ما تقرره هي، وليس بموجب قرارات اعتباطية مخالفة للقانون او عاصية او متمردة على السلطة السياسية، ومن دون النظر الى التركيبة اللبنانية التي هي أوهن من زجاج، وتتطلب ان يسار بها على حد السيف احيانا لكي لا تنكسر. واما في ما خص عرسال، فالتاريخ سجل ما حصل، بكل تفاصيله التي تقال او تلك التي لا تقال. وفي الخلاصة، ما قام به الجيش آنذاك، انه حمى الجيش ووحدته، وبالتالي حمى لبنان».
اطلق عون طبقة عالية من المديح النوعي لـ «حزب الله»، ليؤكّد أن «حزب الله» ليس شريكا في قرار التمديد، وليوقف منطق التشكيك الذي يصدر في المحيط القريب منه بأنّ الحزب يؤيد عون قولا، ولا يترجم ذلك فعلا.
سعى عون، في مؤتمره الصحافي، الى اعادة خلط الاوراق، عبر اعتماد نبرة عالية، لعلّه يستطيع في لحظة معيّنة ان يستثمر ذلك بفعل ميداني وجماهيري يفرض من خلاله منطقه على الارض، وفي الوقت الذي يختاره هو، وليس الآخرين.
هناك من يقول إن عون مضطر الى التصعيد، ايا كانت نتائج هذا التصعيد، فهو لم يعد لديه ما يخسره في ظل هذا الجو السياسي العدائي الذي يواجهه، والذي يعكس بما لا يقبل ادنى شك بأن مفاعيل هذه العدائية ليست محصورة بالشق المتعلق بالتمديد للقادة العسكريين، بل صلاحيتها تشمل الاستحقاق الرئاسي ايضا.
يلفت مقرّبون من عون الى انه لا يزال حاليا في مرحلة التهديد والتلويح بخطوات، وتوقيت التحرك يحدده هو. ويشير هؤلاء الى انه كان مستفزا ما بعد التمديد، ليس من هذا القرار فحسب، بل لأن ثمة من حاول ان يستدرجه الى الشارع، ولذلك جاء في اطلالته ليؤكد مما قاله انه ليس وحده المحشور بل انه يستطيع أن يحشر الجميع، وليقول انا انزل الى الشارع بحسب توقيتي وليس بحسب مواقيت الآخرين.. وليقول: «لا يوجد رئيس جمهورية، والحكومة معطلة وكذلك مجلس النواب، فَجِدُوا الحلَّ لهذا الامر إن استطعتم من دوني».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018