ارشيف من :أخبار عالمية
روسيا سد منيع لاي قرار أممي ضد سوريا
دمشق ـ علي حسن
يلف الغموض بعض الشيء قرار مجلس الأمن حول التحقيق باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا، لا يجد البعض طريقه لتحديد الدوافع والغايات والنتائج التي قد ينطوي عليها هذا القرار الذي يحمل الرقم 2235.
تبنى مجلس الأمن قراراً يسمح بتوجيه الاتهامات الى مستخدمي الأسلحة الكيميائية في إطار الحرب القاسية التي تشهدها الدولة السورية منذ عدة أعوام، اقترع الأعضاء الـ 15 في المجلس بما فيهم روسيا والصين بالإجماع على القرار رقم 2235 الذي يندد باستخدام أية مادة كيميائية كسلاح خلال المعارك على الأراضي السورية. القرار يسمح بتشكيل آلية تحقيق مشتركة بين كل من هيئة الأمم المتحدة، ومنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، بغاية تحديد المسؤولين عن الهجمات بغاز الكلور، وغيره من المواد السامة، في سياق الحرب الطاحنة التي تشهدها سورية.
.. للضغط السياسي
ربما يكون القرار وقائياً كما رأى المندوب الروسي لمجلس الأمن فيتالي تشوركين عندما قال: نحن نعتقد أن القرار وقائي في المقام الأول وسيضع حاجزاً يمنع استخدام المواد الكيميائية السامة كأسلحة في سورية. لكن هل غاب عن روسيا أن يكون القرار وسيلة ضغط سياسي على الحكومة السورية؟.

مجلس الامن
يتحدث لموقع العهد استاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق، بسام ابو عبد الله، أن هناك أكثر من زاوية لرؤية هذا القرار، فهو أحد أدوات الضغط السياسي في إطار التسويات القادمة للمنطقة وبالتالي اللجنة تتحكم بنتائج التحقيق وفقاً لما تسير عليه التسوية السياسية، ويوضح ابو عبد الله ان هناك لجنة أخرى تتعلق في التحقيق لخروقات حقوق الانسان في سوريا قامت باستخدام عدة أدوات للتسييس، وفيما سبق تم ايجاد حل للملف الكيميائي في سوريا آنذاك لم تخرج اللجنة التي لم تكن بعيدة مسافة طويلة عن مكان حادثة الغوطة الشهيرة ولم تصل الى اي نتائج بالرغم من قربها من مكان الحادث، وبالتالي هي اداة سياسية قد تكون ايجابية لإيجاد مخارج وقد تكون سلبية في مكان ما لاستخدامها كأداة للضغط الساسي.
التعويل على روسيا
ويؤكد في حديث لموقع "العهد الاخباري" أن الدولة والحكومة السورية أوضحت على لسان مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشكل واضح بأنها لم ولن تستخدم هذا السلاح، والمواد التي يتم الحديث عنها كغاز الكلور لا تأثير له في معارك الجيش السوري وهو مجرد ادعاءات وابقاء هذا الملف مفتوح كأداة ضغط سياسي وليس هناك مبرر عسكري لاستخدامه، ولكن الجهات الأخرى خاصة مع وجود وثائق كثيرة تدين حكومة اردوغان" ومعه الكثير من جهات الاستخبارات التي دعمت المنظمات الارهابية بمواد كيميائية، وعلى العلم أنه تم ضبط جزء من هذه المواد في منطقة جوبر وغيرها من المناطق السورية.
ينوِّه بسام بأهمية الموافقة الروسية حيث ان الروس يشكلون ضابطا لهذه العملية سواء من حيث انتقاء المحققين وجنسياتهم وان يكونوا موضوعيين في هذا الشأن، والحكومة السورية طالبت بالتحقيق فيما يتعلق بهذا السياق؛ لكن اشارات الاستفهام مازالت موجودة فحادثة خان العسل الشهيرة التي استخدم فيها الكيماوي ضد الجيش العربي السوري ومواطنين سوريين لم يحقق بها أحد وتم إخفاء الأدلة في اكثر من مكان حتى حادثة الغوطة الشرقية"، والحكومة السورية ستتعاطى مع هذه اللجنة باعتبار أن القرار صادر عن مجلس الأمن الدولي ولديها الخبرة بالتعاطي وليس لديها ما تخفيه بما يتعلق في هذا الشأن.
وعبر ابو عبد الله انه يجب ان ننظر الى معطيات القرار بحزر لأنه سوف نشاهد تحريكا لعدة ملفات، بالإضافة لهذا الملف، ترتبط بخروقات حقوق الانسان ويستخدمونها كأدوات ضغط ليس من باب البحث عن العدالة والحق بل من باب استخدام أداة ضغط سياسي وهذا الأمر وجدناه كثيرا في عدد من دول العالم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018