ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين: مجلس النواب... «للعلم فقط»!

البحرين: مجلس النواب... «للعلم فقط»!

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

يحظى تقرير ديوان الرقابة المالية باهتمام كبير من قبل الرأي العام البحريني، سواء كان ذلك عبر السلطات التنفيذية والتشريعية أو عبر قواه المجتمعية من معارضة أو جمعيات سياسية «موالية» أو حتى القوى الشعبية المختلفة، كون التقرير يكشف عن حجم الفساد المالي والإداري في المؤسسات الرسمية بالأرقام والأدلة الثابتة.

رغم مرور مدة طويلة على صدور تقرير ديوان الرقابة المالية، ورغم انتهاء مجلس النواب منه ومن تبعاته، والإعلان عن نتائج أعماله بذلك الشأن والذي لم يقنع الرأي العام، في ظل عدم وجود تفعيل حقيقي للأدوات البرلمانية الكاملة في المحاسبة، لازال النقاش مستمراً بشأن دور المجلس في محاسبة السلطة التنفيذية على ما ورد في التقرير.

الجديد في القضية، هي التصريحات الأخيرة للنائب الأول لرئيس مجلس النواب علي العرادي الذي أكد أن «تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية لا تدخل ضمن نطاق المسئوليات المنوط بها المجلس النيابي»! بل ذهب لأكثر من ذلك عندما أكد أن تقارير ديوان الرقابة ترسل إلى مجلس النواب لـ«العلم فقط»، وأنهم يستلمون «نسخة من التقارير كـغيرهم من المسئولين».

من الواضح أن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، يريد التخفيف من «وطأة» مخرجات المجلس بشأن تقرير ديوان الرقابة، خصوصاً أنه أكد على أن المجلس تعامل مع التقرير بشكل «قانوني» وليس «سياسي»! ولذلك طالب بتفعيل دور النيابة العامة وتحريك الإدعاء العام ضد المخالفين، وهو ما اعتبره عملاً «محترفاً يتواءم مع القانون» من قبل النواب، إلا أنه بذلك ومن وجهة نظرنا تنازل عن الحق الدستوري للمجلس في المساءلة السياسية للحكومة بشأن تلك التجاوزات التي يعلم النواب بأنها تكرّرت كثيراً طوال السنوات الماضية، إذ يعلم أن المساءلة القانونية تطال صغار الموظفين فقط، بينما من الواجب على مجلس النواب القيام بها لتطال الوزراء، والفارق بين الاثنين كبير جداً، يعلمه جيداً سعادة النائب.

نائب رئيس مجلس النواب، تحدث عن «رمي كرة» تقرير ديوان الرقابة في ملعب مجلس النواب، متسائلاً عن ذلك، ناسياً أن المجلس رمى هو الآخر تلك الكرة في ملعب النيابة العامة بحجة «الاحترافية» التي تتواءم مع القانون! وبذلك نرى تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية «كرة» يتم تقاذفها بين السلطات الثلاث!

حديث النائب الأول لرئيس المجلس العرادي لا ينسجم - من وجهة نظرنا - مع تصريحات سابقة لرئيس المجلس أحمد الملا (في مقابلة مع صحيفة محلية) شدّد فيها على أن «تعامل النواب مع تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية في الفصل التشريعي الحالي سيكون مغايراً ومختلفاً عن كل الفصول السابقة»! وأضاف: «مع تقديرنا لما تقوم به الحكومة من تشكيل لجان للمتابعة والدراسة وكافة الإجراءات القانونية، فهذا دورها ومسئوليتها، ولكن دور النواب سيكون للمحاسبة والرقابة بشكل حاسم وحازم عند المناقشة وإعداد التقرير، واستخدام كافة الأدوات البرلمانية في حال ثبوت مخالفات وتجاوزات، حفظاً للمال العام، الذي أقسمنا جميعاً للحفاظ عليه».

كما جزم رئيس المجلس بأن «مجلس النواب الحالي متى ما ثبت لديه أي تقصير أو مخالفات في أداء وعمل بعض الوزارات والجهات، سيشكل لجان تحقيق ولجان استجواب وحتى طرح الثقة عن أي وزير يثبت تقصيره وتجاوزه للقانون وإهدار المال العام أو التأخر في المشاريع والإضرار بمصالح الوطن والمواطن، وتفعيل دور المجلس الرقابي أكثر».

نعلم جميعاً أنه ثبت لدى المجلس وجود مخالفات وتجاوزات، ولذلك رمى «كرة تقرير ديوان الرقابة» في ملعب النيابة العامة، دون أن ينفذ المجلس ما توعّد به من «تشكيل لجان تحقيق ولجان استجواب وحتى طرح الثقة»، وهي المسألة السياسية التي من الواجب على البرلمان القيام بها لتفعيل دوره الحقيقي.

النائب الأول لرئيس المجلس حاول «الهروب» من مسئولية النواب في متابعة تقرير ديوان الرقابة عندما قال بان التقرير يسلّم للنواب لـ«العلم فقط»! وعندما تساءل عن أسباب «رمي الكرة في ملعب النواب وكأنه المحكمة التي يجب أن تفصل فيه الأمور، في الوقت الذي لا مسئولية محددة تقع عليه»، وهو خلاف للمنطق والعقل، فمجلس النواب هو «محكمة سياسية للحكومة» كونه يمثل سلطة رقابية على أدائها، حتى وإن لم تكن لديهم «مسئولية محددة» فيكفي علمهم بحجم الفساد في التقرير ليحركوا أدواتهم الدستورية.

نعلم جميعاً، أن تصريح رئيس المجلس كان قبل مناقشة تقرير ديوان الرقابة، بينما حديث النائب الأول للرئيس كان بعدها، ولذلك سنجد الفارق الكبير بين قبل وبعد، وبين حديث رئيس المجلس ونائبه، في ملف يعد من أكثر الملفات «السياسية حساسية» في البحرين.
 

2015-08-12