ارشيف من :أخبار لبنانية
مياه نهر الليطاني بين جشع التجار وإهمال الدولة
وكأن المعاناة بكل اشكالها باتت حكرا على المواطن اللبناني الذي يتخبط بأزماته، المزمنة منها والمستحدثة، والتي سلبت منه سبل العيش الكريم.
فبعد مشكلة النفايات التي طوقت لبنان من اقصاه الى اقصاه، تطل ازمة تلوث جديدة ضحيتها نهر الليطاني الذي لم يعد قصيدة يتغنى بها الشعراء، بعد ان اصبح مصبًا لترسبات المرامل والكسارات.
نهر الليطاني الذي كان محط اطماع العدو الصهيوني لسنوات طويلة لغزارة مياهه وعذوبتها يعاني اليوم من عدوان داخلي حقيقي قد يسلب منه صفاته بعد ان تحولت مياهه العذبة الى خليط من الرمال والوحول.

برك الرمل في الريحان
فالمرامل والكسارات المنتشرة على مقربة من مجراه خصوصا في مناطق العيشية استباحت مياهه وعمدت الى صب ترسباتها فيه حسب ما افاد به رئيس اتحاد بلديات جبل عامل الحاج الزين لموقعنا حيث قال: "هذه الكسارات والمرامل تفتقر الى ادنى شروط السلامة والحفاظ على البيئة العامة، فالاضرار التي نجمت عن الاستباحة لم تقتصر على تلوث مياه النهر فحسب بل انسحبت على اصحاب المنتزهات ومزارع تربية الاسماك".
وخلال جولتنا على مجرى النهر في منطقة الخردلي، حيث يوجد العديد من المنتزهات و مزرعة لتربية اسماك الترويت، التقينا بصاحب المزرعة سعدالله ونى (ابو شربل)، الذي أكد ان معاناتهم تستمر طوال السنة، ومشروعه الذي يزيد عمره عن العشرين عاما، مهدد بالدمار بعد ان تسببت المرامل بنفوق كامل لافواج السمك التي يربيها، ما اضطره لشراء السمك من السوق بعد ان كان مقصدا لسمك الترويت الطازج وتسائل ابو شربل عن خسارته التي بلغت هذا العام مايقارب الخمسين الف دولار من يعوضه عليه فلا حسيب ولا رقيب على عمل هذه الكسارات التي تهددنا بلقمة عيشنا؟

برك الماء في محطة الطيبة
فصول اعتداء الكسارات والمرامل على مياه نهر الليطاني لم تنته عند هذا الحد فمحطة مشزوع الطيبة التي تمد اكثر من سبعين قرية في منطقتي مرجعيون وبنت جبيل بمياه الشفة توقفت بالكامل عن العمل الامر الذي دفعنا للتوجه الى بلدة الطيبة والتقينا برئيس بلديتها الحاج عباس دياب الذي قال: "مياه نهر الليطاني هي نعمة من الله وعلى ما يبدو لن نستطيع الحفاظ عليها بسبب جشع تجار كبار وعدم تحملهم المسؤولية الاخلاقية حيث يعمدون الى غسل الرمال بمياه النهر اضافة الى رمي زبار الزيتون الذي تفرزه معاصر الزيتون في النهر ايضا كذلك تعمدت بعض القرى تحويل مياه الصرف الصحي الى النهر وهذه الامور مجتمعة لوثت مياه النهر وخصوصا في فصل الصيف حين يخف تتدفق المياه، اما الاضرار التي لحقت بمحطة الطيبة، فقد سببتها الرمال التي تغلق مصافي المياه الموجودة على المضخات ،الامر الذي ادى الى تعطيل المضخات مرارا إلى أنتوقفت عن العمل".

دياب متحدثًا إلى "العهد الاخباري"
وأشار دياب الى ان توقف المضخات عن العمل، يتسبب بتوقف تغذية قرى المنطقة بالماء، مضيفا ان العمل البلدي بالتعاون مع اتحاد بلديات جبل عامل يتحملون مسؤولياتهم تجاه عملية تلوث النهر وعدم تفاقمها داعيا بلديات المنطقة الى العمل الحيثيث من اجل وقف الاعتداءات التي يتعرض لها نهر الليطاني.
التكلفة العالية لإصلاح المضخات الموجدة في مشروع الطيبة وصلت الى 200 مليون ل ل مبلغ قد لا يكون لمحطة الطيبة قدرة على تحمله بحسب ما افاد موقعنا مصدر مسؤول في مصلحة المياه الامر الذي استدعى نقل المشكلة الى مصلحة المياه في المنطقة التي سارعت للمساعدة في محاولة لحل الازمة منشادات المواطنين للتحرك السريع وردع المعتدين على مياه نهر الليطاني يستدعي تحرك سريعا من قبل الجهات المختصة فالازمة لا تخص فئة واحدة من اللبنانين هي مشكلة عامة فالكيل طفح ويبقى السؤال الى متى سيبقى المواطن اللبناني رهينة بايدي اصحاب النفوذ.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018