ارشيف من :أخبار لبنانية
تحركات انصار التيار بعيون الصحافة: ساحة الشهداء برتقالية بوجه الحكومة
تصدرت تحركات انصار "التيار الوطني الحر" الشعبية في الشارع عناويين الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، لما لها من أثر كبير على الحراك السياسي الدائر في لبنان، ولما لهذا التحرك من أهمية كبرى حيث يتدحرج التحرك ويكبر ككرة الثلج كلما تعنتت بعض القوى بمواقفها اتجاه حقوق المسيحيين.
ويعد "الانذار المتدحرج" احد الاساليب التي يستخدمها التيار العوني في تحركاته خاصة بعد ان طفح كيل الصبر لدى التيار بعد التمديد للقيادات الامنية.
وعلى صعيد منفصل، لا تزال مفاعيل زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى لبنان ودمشق تسري الى الان حيث اجتمعت مواقف 8 و 14 آذار حول لباقة وزير الخارجية الايراني وحرص بلده على استقرار لبنان وعدم المساس بسيادته وعدم التدخل في شؤونه.
وقد نشَطت الديبلوماسية الإيرانية في لبنان، وأعلنَ ظريف في اليوم الثاني والأخير من زيارته إلى بيروت أمس قبل انتقاله إلى سوريا، أنّ بلاده تمدّ يدَ التعاون لجيرانها لبناء علاقات أفضل، مؤكّداً استعدادَها للتعاون ولتبادلِ الأفكار والقيام بعمل مشترَك لمكافحة التطرّف والإرهاب والطائفية، مؤكّداً رفضَه التدخّلَ الخارجي في شؤون لبنان الداخلية، ومتمنّيا أن يستمرّ الحوار الداخلي فيه.

بانوراما الصحف المحلية
السفير: عون يستعيد ساحة الشهداء
وكتبت صحيفة "السفير" تحت هذا العنوان تقول: عاد العماد ميشال عون الى الشارع، معبِّراً بهدير الأقدام عن اعتراضه على النهج المعتمد في التعاطي مع مطالبه، وصولاً الى القطرة التي طفح بها الكيل، مع التمديد للقادة العسكريين.
وإذا كان خصوم «الجنرال» قد سارعوا الى التقليل من شأن التحرك البرتقالي ومن حجم المشاركة فيه، إلا ان الأكيد هو ان تظاهرة الأمس هي أكبر من تلك التي نظمها التيار بمحاذاة السرايا الحكومية، في المرة السابقة.
وتابعت الصحيفة، انه بات واضحاً أن التيار يعتمد سياسة «الإنذار المتدحرج» الذي يتخذ في كل مرة حجماً يتجاوز ما سبق، الأمر الذي يعني ان عون لا يزال يخفي في جعبته أوراقاً لـ «المستقبل»، سيستخدمها في الوقت المناسب والذي قد لا يتأخر كثيراً، إذا استمرت الازمة الحالية على استعصائها.
وفي حين أوحت الإشارات الاولى ان أصوات المحتجين التي صدحت في ساحة الشهداء لن تجد صدى لها في المدى المنظور، تتجه الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء اليوم والتي يفترض ان تشكل أداة القياس لمدى التأثير الذي تركه الاحتجاج البرتقالي في صفوف خصوم عون.
وأشارت الصحيفة الى انه عُلم أن عون قرر في اللحظة الاخيرة، بعد ظهر أمس، دعوة أنصاره الى التجمع في ساحة الشهداء، وهو ما يفسر تأخر منسق عام «التيار الوطني الحر» بيار رفول في تحديد وجهة التحرك، انطلاقاً من مقر التيار في «سنتر ميرنا الشالوحي» حيث احتشد عدد كبير من المناصرين والقياديين.
وقالت مصادر بارزة في التيار لـ «السفير» إن حجم التجاوب الشعبي مع دعوة عون الى التحرك كان أكبر مما هو متوقع ومخطط له، وهذا ما دفع «الجنرال» الى تعديل وجهة السير، موضحة ان التحرك المعد كان يقضي بتنظيم تجمعات موضعية في بعض المناطق مع امكانية تنظيم مسيرات سيارة، من دون ان تكون ساحة الشهداء واردة في الحسابات، لكن كثافة الحضور البرتقالي في نقاط التجمع وإلحاح المحتشدين على التظاهر، دفعا الرابية الى تعديل الخطة.
وأكدت المصادر ان ما حصل أمس أثبت ان رسالة عون وصلت الى الجمهور، والمهم الآن ان تصل رسالة الناس الى الفريق الآخر، لافتة الانتباه الى ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستشكل اختبارا لهذا الفريق ومدى استعداده لاستخلاص العبر من تمدد الازمة الى الشارع.
وأوضحت المصادر لصحيفة "السفير" انه لا توجد خطط معدة سلفاً للتحركات المقبلة، مشيرة الى ان الامر يتوقف على طريقة تعامل الآخرين مع المطالب المعروفة، وبالتالي فإذا لم يتم تصحيح الخلل الحاصل، سيكون التيار مضطراً الى زيادة جرعات الاعتراض.
وشددت المصادر على ان التيار يتعامل مع التمديد للقادة العسكريين وكأنه لم يكن، لافتة الانتباه الى ان وزيريه سيظلان متمسكين بإجراء التعيينات في المراكز الستة في المجلس العسكري، وعدم البحث في أي أمر آخر داخل مجلس الوزراء قبل البت بهذه التعيينات، الامر الذي من شأنه ان يقود مجدداً الى إشكالية حسم آلية العمل الحكومي، وسط إصرار «التيار الحر» على التوافق في اتخاذ القرار وتحديد جدول الاعمال ما دام الشغور الرئاسي مستمراً.
وأمكن لصحيفة "السفير" على هامش التظاهرة الاعتراضية تسجيل الملاحظات الآتية:
- اختيار ساحة الشهداء للتجمع المركزي انطوى على العديد من الدلالات السياسية، إذ يقع هذا المكان على مقربة من السرايا الحكومية، وضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إضافة الى انه الموقع الذي أطل منه العماد ميشال عون على جمهوره مباشرة، بعد عودته من المنفى الباريسي، وهو أيضاً المكان الذي اعتادت قوى «14آذار»على التجمع فيه في مناسباتها.
- إذا كان العونيون قد شاركوا عام 2005 في انتفاضة «14آذار» الى جانب «تيار المستقبل»، وتحديداً في ساحة الشهداء، للمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان، فإن عون عاد الى الساحة ذاتها من دون الآذاريين، ولكن هذه المرة لرفع الصوت ضد نهج «المستقبل» وحلفائه، ولمواجهة تركيبة سياسية وسلطوية يعتبر «الجنرال» انها حلت مكان السوري في الهيمنة وتهميش المسيحيين، حسب ما ترى مصادر التيار.
- كان لافتاً للانتباه ان بعض المشاركين في تحرك الامس ليسوا أعضاء في «التيار الحر»، لكنهم استجابوا للدعوة التي أطلقها عون الى التظاهر رفضاً لسياسة الإقصاء والاستئثار، ما يؤشر الى ان خطاب «الجنرال» بات يلقى صدى واسعاً لدى المسيحيين عموماً، بمن فيهم بعض من ليسوا محازبين للتيار، تحت وطأة الشعور المتفاقم بالاستفزاز والاضطهاد، بفعل نمط التعاطي مع «الحقوق المسيحية» في النظام الطائفي.
- مرّ التحرك البرتقالي أمس على خير، ولم يسجل أي احتكاك بين المسيرات العونية والجيش والقوى الأمنية، الأمر الذي أوحى بأن الجانبين استفادا من دروس الصدام في المرة السابقة، وتجنبا الانزلاق اليه مجدداً، فكان التحرك سلمياً وحضارياً.
- اتسمت تظاهرة الامس بتنظيم افضل وانسيابية أكبر بالمقارنة مع التجربة السابقة، قبل اسابيع.
- تم اختيار توقيت التحرك عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم برئاسة الرئيس تمام سلام العائد من عمان، وبالتالي فقد بدا واضحاً ان عون أراد ان يوجه رسالة الى رئيس الحكومة وبعض مكوناتها بضرورة تصحيح الخلل في الشراكة وآلية اتخاذ القرار تحت طائلة مواجهة غضب الشارع.. ووزيري التيار اللذين كانا في طليعة المحتشدين على الارض.
- أوحى إصرار عون على الإعلان عن موعد التظاهر، خلال وجود وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بيروت، بأنه يرغب في تأكيد استقلالية تحركه وعدم ربط حصوله او عدم حصوله بأي اعتبار. وهكذا، ما ان أنهى وزير الخارجية جبران باسيل اجتماعه مع ظريف حتى توجه الى مقر «التيار الحر» في «ميرنا الشالوحي» لمواكبة المسيرات البرتقالية.
النهار: العونيّون في الشارع: "ربط نزاع تصاعدي"
من جهتها تناولت صحيفة النهار الشان الداخلي وكتبت تقول "مع ان التجمع العوني الذي احتشد مساء أمس أمام نصب الشهداء في وسط بيروت بدل في شكل ملحوظ المشهدية السابقة المحدودة التي حصلت قبل أسابيع عبر تظاهرة العونيين امام السرايا الحكومية، فإنه لم يرق الى الحشود التي عرف بها "التيار الوطني الحر" منذ نشأته. وإذا كان المعنيون في "التيار" يدرجون الموجة الجديدة من الاحتجاجات في الشارع بأنها في إطار طلائع تحرّك متدرج وتصاعدي، فإن التجمع الذي حصل أمس عقب تظاهرات سيارة وفدت الى ساحة الشهداء من مناطق عدة، بدا في بعده السياسي بمثابة ربط نزاع فوري بين زعيم التيار النائب العماد ميشال عون وجلسة مجلس الوزراء اليوم، بدليل أن أكثر الخطب والتصريحات التي أدلى بها وزراء التيار ونوابه وأركانه الذين تقدموا التجمع تركزت على ملف التعيينات الامنية والعسكرية، بما يعني ان وزراء التيار سيعاودون في جلسة اليوم إثارة موضوع التمديد الثلاثي للقيادات العسكرية الذي حصل الاسبوع الماضي، علماً ان الجلسة هي الأولى تعقد بعد هذا التمديد.
وتابعت الصحيفة، غير أن ما يقتضي الاشارة إليه ان بعض ما شاب التجمع العوني في ساحة الشهداء أثار انطباعات سلبية من حيث التهجم على "تيار المستقبل" برفع لافتات تجاوزت إطار الخلاف السياسي التقليدي الى إهانة "المستقبل" بتصويره متماهياً مع "داعش" أو حملت اسم "الدولة الاسلامية امارة لبنان" بلون الشعار الازرق الخاص بتيار "المستقبل". وفي ما عدا ذلك، مرّ التجمع بسلام ومن دون اشكالات أمنية، بل استرعت انتباه المراقبين المرونة الأمنية التي واكبت التظاهرات السيارة والتجمع في ساحة الشهداء الذي استمر أكثر من ساعتين. ولم يحدّد "التيار الوطني الحر" موعد التحرّك التالي ومكانه، فيما تردّد أنه لن يتزامن مع جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم بل ربما تلاها.
بوصعب
وأكّد وزير التربية اللبناني إلياس بو صعب استمرارَ التحرّك على الأرض، مشيراً إلى أنّ كلّ تحرّك سيكون ابنَ ساعته، وسيتدحرج ككرة ثلج، ولن يعلنَ عن الخطط مسبَقاً.
وقال لـ«الجمهورية»: «سنَطرح في جلسة مجلس الوزراء المطالبَ نفسَها التي نتحدّث عنها، وهي: المطالبة بالشراكة الحقيقية بالقرارات في مجلس الوزراء، ورفض تهميش فريق معيّن وعدم الوقوف على رأيه في مواضيع أساسية تعنيه، فنحن شركاء في مجلس الوزراء، وطالما إنّنا شركاء ولم نستقِل فلن نقبلَ بتهميشنا في المجلس، وسنعمل على هذا الأساس وبالوسائل التي نراها مناسبة».
وفي موضوع آليّة العمل، قال بوصعب: «لقد اتّفقوا معنا على الآليّة، والذي يريد تغييرَها عليه أن يتحدث معنا ويناقشَنا فيها، فأيّ تعديل أو تغيير في الآلية يجب أن يَحظى بموافقتنا أيضا».
من جهته، أوضَح باسيل أنّه «سيكون لنا خلال الجلسة جدول أعمالنا الخاص»، وشَدّد على أنّ «القضية لا تنتهي بحلّ بنقطة من هنا أو هناك». وأكّد الاستمرار في التحرّك، مشيراً إلى أنّ «القضية لم تعُد محصورة في ملفّ واحد». وقال: «إنّنا نعَبّر عن مطالب حلفائنا وخصومنا، ومستمرّون حتى لو بقينا لوحدنا».
سلام في عمان
من جهة أخرى، وعلى وقع تحرك أنصار العماد عون في الشارع، قام رئيس الوزراء تمام سلام بزيارة امس لعمان، وقع خلالها والى جانبه وفد وزاري كبير ثماني مذكرات تفاهم مع الأردن، بناء على دعوة من نظيره الأردني عبد الله النسور، من أجل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.
وأشارت الصحيفة الى ان الزيارة بدت بمثابة تأكيد لتوجه سلام نحو تفعيل عمل حكومته على رغم الاعتراضات التي يواجهها داخلياً. وضمن هذا التوجّه، علمت "النهار" من مصادر الوفد الوزاري المرافق لسلام ان الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء أسفرت عن تفاهم على ضرورة بت ملفين أساسيين هما أزمة النفايات، و مسألة الهبات والقروض الممنوحة للبنان والتي تستدعي إقراراً عاجلاً منعاً لسقوطها بفعل إنتهاء مهلها، وهي تقدر بنحو ٧٤٠ مليون دولار.
ورسم وزراء أكثر من سيناريو لجلسة اليوم، منها ما يرى ان العماد عون ماضٍ في قرار تعطيل الحكومة ومنع البحث في أي ملف قبل بت مسألة آلية مجلس الوزراء والتمديد العسكري الثلاثي، ومنها ما يتوقع تجاوز الجلسة المطب العوني إنطلاقاً من قرار ١٨ وزيراً يمثلون مختلف المكونات السياسية باستثناء تكتل عون تفعيل الحكومة واتخاذ القرارات في الملفات الملحة.
وتلقّى سلام جرعة دعم جديدة من عمان من خلال حرص رئيس الوزراء الاردني على التنويه بنظيره اللبناني أمام الإعلام بقوله: "وجودك وقيادتك للبنان في هذه المرحلة فرصة تاريخية لرجل في انجازك وموقعك وقامتك تشغل حيزاً كبيراً تنوء به الجبال في ظل شغور الرئاسة الأولى". ص 2
وأبلغ مصدر وزاري "النهار" أن وزراء قوى 14 آذار والمستقلين سيصرّون على ان تبقى الجلسات مفتوحة لمعالجة ازمة النفايات والملفات الملحة والعودة الى البحث في جدول اعمال مجلس الوزراء المجمد منذ جلسات عدة سابقة.
مصادر وزارية
وعلى صعيد منفصل، استبعدَت مصادر وزارية أن تذهب جلسة مجلس الوزراء اليوم إلى تفجير يطيح بالحكومة، وقالت لـ"الجمهورية": «لا أحد يملك السيناريو الحقيقي للجلسة، لكنّ المعطيات تشير إلى أنّها لن تكون جلسة عادية وهادئة، وإن يعمد وزيرا «التيار الوطني الحر» إلى نقلِ الأجواء التي بَدأاها في الشارع إلى الحكومة»، تحدّثت عن شِبه قرار لدى جميع القوى السياسية بعدم مواجهتهما وإحباط محاولة استدراجها إلى صدام، وحتى وزراء تيار»المستقبل» الذي وصَفه «التيار الوطني الحر» بـ«داعش» فسيتجنّب الرد إلى درجة تصعيد المواجهة».
وعمّا إذا كان رئيس الحكومة تمّام سلام سيصِرّ على مناقشة جدول الأعمال، لفَتت المصادر الى أنّها الجلسة الأولى بعد التمديد للقيادات العسكرية والأمنية وسيحاول فيها سلام امتصاصَ النقمة العونية قدر الإمكان، ولن يذهب الى تحدٍّ، على أن تدرس خطوات الجلسات المقبلة لاحقاً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018