ارشيف من :أخبار لبنانية
من نبض الحدث .. جعجعة بلا طحين.. حرب الإرهاب الأميركية!
أحمد حمادة- صحيفة "الثورة" السورية
سياسة إدارة أوباما في سورية «سقطت في الهاوية».. وهذا الكلام ليس من بنات أفكارنا أو محاولة لشيطنة السياسات الأميركية (مع أنها لا تحتاج إلى أي جهد لشيطنتها) بل هو اعتراف من صحيفة الغارديان، ومثلها عشرات الصحف الأوروبية والأميركية والجهات الحكومية والمنظمات السياسية التي تدرك مثل هذه الحقيقة.
الهاوية المقصودة جاءت أساساً لأن هذه الإدارة لم تفعل إلا ما يطيل أمد الأزمة وصبّ الزيت فوق نارها، فالخراب نتاجها ومحاولات إتمام مخططها بنشر المزيد من الفوضى الهدّامة هدفها، وإذكاء الصراعات ودعم التنظيمات التكفيرية والمتطرّفة ديدنها، وتدمير سورية وإضعافها وإخراجها من معادلات المنطقة إحدى أهم ركائز استراتيجيتها.
وكي تخدع العالم فإن هذه الإدارة تدّعي أنها تحارب الإرهاب وأن هدفها من كل مخططاتها مع نظام أردوغان هو لهذه الغاية، ولذلك نراها تنفي ادّعاءات هذا النظام الأخير حول اتفاقها معه لإقامة مثل هذه المناطق في شمال سورية وتزعم أن ما تم التوصل إليه بين الطرفين هو لمحاربة الإرهاب والقضاء على داعش.
جعجعة بلا طحين هو نتاج هذه الحرب على داعش والإرهاب، وماتزال أميركا تُخادع وتدّعي مواصلة المهمة مع حلفائها وأدواتها عبر ذراع تحالفها الدولي الذي أسسته منذ أكثر من عام ولم يُفلح إلا (بالمساهمة المقصودة) في تمدد «داعش» وانتشاره وتهديده لأمن المنطقة برمتها.
المفارقة أن أميركا لا تعدم الوسيلة وهي تحارب طواحين الإرهاب في الهواء من اختراع الشعارات البرّاقة التي تحاول من خلالها التغطية على مخططاتها، فتارة تقول إنها تريد إنشاء مناطق خالية من «داعش» بالتنسيق مع أدواتها في سياق مكافحة الإرهاب وتارة أخرى تؤكد أنها تدرك خطورة انهيار مؤسسات الدول في المنطقة، وعلى أرض الواقع نجدها تبذل المستحيل للقضاء على هذه الدول وتدمير مؤسساتها وشاهد العراق إبان غزوه أكبر الأدلة والوثائق.
تدخُّل أميركا في المنطقة وغزو دولها وشعوبها وادّعاء محاربتها للإرهاب ولاحقاً دعمها لكل التنظيمات المتطرّفة كان السبب الرئيسي في انتشار الإرهاب، لا مكافحته فعلى أي ذقون تضحك أميركا وعن أي ديمقراطيات وحريات تتحدث.. وجعجعتها في محاربة الإرهاب ظهرت نتائجها سريعاً، فلم يرَ أحد الطحين ولم يقطف أحد إلا الدمار!!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018