ارشيف من :أخبار عالمية
المناورات الاسرائيلية بين مطرقة المقاومة وسندان الاتفاق النووي
بلال عساف
يستمر العدو الصهيوني في محاولة إعادة تلميع صورة جيشه "الاسطوريِّ الذي لا يقهر" بعد أن قهرته المقاومة في لبنان عام 2006 والمقاومة في غزة أعوام 2008 و2012 و 2014. دروس لن ينساها العدو مهما طال الزمن، لكنه سيظل يتربص بحقده وارهابه لعل الفرصة تسنح ليستعيد ولو القليل من هيبة الجيش الذي تقهقر وتكسرت عزيمته عند أقدام رجال المقاومة.
هذا العدو لا يكل ولا يمل، يصول ويجول، سياسياً وعسكرياً لتحسين تلك الصورة عبر مناورة هنا وتهديد هناك. ولا يخفى على احد أن هذا العدو وللمرة الثالثة خلال خمسة أشهر ينفذ مناورة عسكرية كبرى، تحاكي حربا فجائية ضد "منظمات" وليس دول دون إغفاله أن يتزامن ذلك مع اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة.
من الملاحظ أن تلك المناورة التي نفذت في 27 من الشهر الماضي كان يجري تحضيرها بشكل سري، وانها ترتكز على سيناريو حالات طوارئ تستدعي فيها "اسرائيل"، ولأول مرة، مئات الآلاف من جنود الاحتياط عبر رسائل نصية من أجهزة الهواتف المحمولة، بالإضافة الى استدعاء كافة الاختصاصات العسكرية، حتى سلاح الجو لم يستثن من ذلك، بل كان دوره يرتكز على كيفية انتقاله من الحالة العادية إلى حالة طوارئ، بالاضافة الى الاستهداف السريع للأهداف.
اما سلاح البحرية فقد اقتصرت مناورته على حماية المنشآت الاساسية "الاسرائيلية"، من موانئ ومنصات استخراج غاز في عرض البحر. هذا بالاضافة الى تحركات ميدانية واسعة، في المدن الرئيسة مثل "تل أبيب" و"هرتسليا" و"القدس" و"بيت شيمش."
هذه المناورات الاسرائيلية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الواقع الاقليمي والدولي، لذا يجب علينا الا نغفل عن التهديدات التي أطلقتها قيادات إسرائيلية بشأن رفضها الاتفاق النووي مع إيران، واعتباره غير ملزم لها. وهو ما يؤكده المحلل العسكري "الاسرائيلي" في صحيفة "هارتس" عاموس هارئيل بشأن ضرب المنشآت النووية الايرانية حيث اعتبر "أن ذلك يبقى في رأس اهتمامات الجيش الإسرائيلي تحت قيادة آيزنكوت، بالاضافة الى خطر اندلاع مواجهة غير متوقعة وليست بالضرورة مصوَّبة باتجاه الحدود، والتي قد تحدث كنتيجة نهائية لتبادل ضربات تبدأ بأحداث محلية".
كل ذلك يفرض علينا جملة من الاسئلة، منها ما يتعلق بلبنان وفلسطين، ومنها ما يتعلق بالملف النووي الايراني، باعتبار ان هذه المناورات من الممكن أن تكون مقدمة للاعتداء على لبنان وغزة، أو أن تكون تحضيراً لضربة مباغتة للمنشآت النووية الايرانية، أو أن تكون تحضيرا لضربات موضعية تأتي في سياق تصفية الحسابات بين الكيان والمقاومة، وبالتالي في سياق الدعم العسكري المباشر للارهابيين.
هذه الاستفهامات تفرض علينا التساؤل عن دور الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية، وعن رد المقاومة والرد الايراني المتوقع في حال حدوث أيٍّ من هذه الضربات، إضافة إلى السؤال الجوهري: في حال حصول أي من هذه الخيارات هل تستطيع "اسرائيل" فعلاً أن تضمن النتائج؟ خاصة أن ما يحضر في المقابل هو أن أية معركة مع هذا الكيان ستؤدي الى زواله حتماً!...

المناورات الاسرائيلية
وبناء على ما تقدم، وضع النائب وليد سكرية هذه المناورات في سياق الاستفزازت الموجهة ضد حزب الله بشن بعض الضربات الموضعية هنا أو هناك لكن دون ان تفتح جبهة، كونها تعتبر ان حزب الله منشغل على الساحة السورية، وإثبات وجودها ولتقدم بعض الخدمات للجماعات المتطرفة.
ويشير سكرية، في حديث لموقع "العهد الاخباري"، إلى "ان المناورة الاخيرة كانت تحاكي حربا شاملة تشمل كامل محور المقاومة"، معتبراّ ان "اسرائيل تريد من خلال هذه المناورات ارسال رسالة الى حلفائها قبل خصومها، بأنها على استعداد تام لأن تقوم بأي عمل عسكري يعرقل الاتفاق النووي، معتبرة ان هذا الاتفاق لا يلزمها بشيء، بالاضافة الى الضغط على اوباما في معركتها معه داخل الكونغرس الامريكي".
ويضيف سكرية انه "من الصعب جداً ان تستطيع اسرائيل ان تشن عدواناً على ايران"، ويشدد على ان "الكيان الاسرائيلي يريد فعلًا ان يسقط الاتفاق النووي الايراني، لكنه إن اتخذ قرار الحرب بمفرده سيدخل في مغامرة كبرى لا يستطيع تحمل نتائجها"، ويؤكد ايضاً ان "قرار الحرب الان ليس بيد اسرائيل وحدها انما هو قرار يؤخذ على صعيد دول كبرى ليست مستعدة للدخول في مغامرة كهذه".
ويوضح سكرية أن "ضرب المنشآت النووية الايرانية من قبل "اسرائيل" بحاجة الى الدرع الصاروخي الامريكي، كي يحميها من الصواريخ الايرانية، وامريكا اليوم لا تريد اي حرب حفاظاً على مصالحها في المنطقة"، ويلفت الى ان "اسرائيل حاولت استفزاز سوريا من خلال اعتدائها على منطقة "جماريا" لكن الانذار الروسي كان صاعقاً لها، وذلك عبر التهديد بإرسال المزيد من الدعم العسكري الذي يتضمن صواريخ اسكندر الروسية الى سوريا".
سكرية يتابع ان "روسيا تعتبر ان اي حرب اسرائيلية على سوريا تُدخل المنطقة في لعبة دولية كبرى لا يمكن لإسرائيل تحمّل عواقبها"، ويرى ان "اي ضربة على المفاعل النووي الايراني سوف تشعل المنطقة"، مؤكداً ان "هذه المناورات ما هي الا تهويل اكثر مما هو تهديد في ظل المعادلات الدولية".
ويذكّر سكرية، بأن امريكا تعتبر ان اي حرب تشنها اسرائيل في الوقت الحالي ستؤدي حتماً الى خسارة وتدمير مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ويختم سكرية بالقول أن "اسرائيل تعترف بامتلاك المقاومة اللبنانية لـ100 الف صاروخ، فإن تمكَّن الدرع الصاروخي الاسرائيلي من رد 60000 منها فيبقى 40000 صاروخ كفيل بتدمير اسرائيل ونسفها عن الخارطة".
كلام سكرية يؤيده الخبير العسكري العميد السابق أمين حطيط،، واصفا المناورة الاخيرة بعملية تهويل واثبات حضور لناحية ان "تل أبيب" لا تزال قوة عسكرية لها ثقلها العسكري في الشرق الاوسط، ويوضح أنه بعد عدوان 2006 أصبح قرار الحرب في الكيان بيد الولايات المتحدة حصراً، والاخيرة لا تحتمل اي خسارة جديدة لاسرائيل، ويلفت إلى "أن واشنطن اصبحت تخوض بعض الحروب بطريقة غير مباشرة وهذا ما يعرف بـ "القوة الناعمة" اي استثمار الحروب الخارجية لمصلحتها".
حطيط يؤكد "أن ما يلجم اسرائيل ويمنعها من شن عدوان بالاضافة الى قرار الحرب الذي أصبح بيد امريكا هو الرادع العسكري في قوة المقاومة وقدرتها على الرد، وهذا اللاجم الرئيس للكيان الاسرائيل الذي يعرف هذا جيداً".
وتوقع حطيط حدوث بعض الضربات الخفيفة التي لا تلزم الطرف الآخر بالرد، ويرى "أن اسرائيل على دراية كاملة بقرار المقاومة الضربة بالضربة والرجعة عن هذا القرار غير واردة، ويخلص إلى أن هذه الضربات تأتي في سياق خدمة سياسة مشروع التطرف، التي تقوده المجموعات التكفيرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018