ارشيف من :أخبار لبنانية
خطاب السيد نصر الله في عيون الصحف اللبنانية: مواقف واضحة وحاسمة
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، في مهرجان الانتصار "نصركم دائم" في وادي الحجير، مطلقاً سلسلة مواقف بالغة الأهمية عن الصراع مع "إسرائيل" واستغلال الأميركيين لـ"داعش" لتقسيم سوريا والعراق، داعياً إلى مواجهة "تقسيم المقسم" والفدرالية، ومؤكداً الوقوف الكامل إلى جانب العماد ميشال عون في مطالبه".

خطاب السيد نصر الله في عيون الصحف اللبنانية
"السفير": نصرالله يُشهر الشارع: الرابية ممر الرئاسة.. والحكومة
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إنه "في في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، فتحت صفحة جديدة في تاريخ لبنان والمنطقة، عنوانها الكبير أن زمن قدرة إسرائيل على الانتصار في حروبها مع العرب قد انطوى بلا رجعة. ولأن النصر كان كبيرا، كان الخوف أكبر على المقاومة. فقد بدا منذ ذلك النهار أن هناك من يريد تدفيع المقاومين فاتورة إحباطهم أهداف تلك الحرب لبنانيا وشرق أوسطيا. وسرعان ما تدحرجت كرة الانقسام الوطني لتتعمق وتنفتح جروح كثيرة، وجاءت وثائق «ويكيليكس» لاحقا لتكشف حجم أموال رصدت وأدوار أسندت.. بوجهة واحدة الا وهي تشويه دور المقاومة وبطولاتها".
واضافت، أمس، أعاد احتفال المقاومة بنصرها المخضب في تموز وآب 2006 في وادي الحجير، الاعتبار لتلك الصورة التاريخية التي دعا الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى تثبيتها وجعلها عيدا وطنيا كباقي أعياد لبنان الوطنية، وخصوصا «عيد التحرير».
واشارت الصحيفة الى ان الخطاب الثلاثي الأبعاد أعاد تأكيد التزام المقاومة بإسقاط أية استراتيجية للجيش الاسرائيلي وأطل على الملفات الاقليمية من اليمن الى العراق مرورا بسوريا من زاوية المجاهرة برفض أي مشروع تقسيمي في العالم العربي. ووجه السيد نصرالله «رسائل قوية» للداخل اللبناني قال عنها مرجع مقرب من المقاومة إنها عبارة عن «14 آب سياسي بكل معنى الكلمة».
وتابعت، لقد تمحورت هذه الرسائل حول الآتي: العماد ميشال عون هو الممر الإلزامي لرئاسة الجمهورية وإعادة تفعيل الحكومة الحالية، وكل رهان على عدم قدرة «حزب الله» على النزول الى الشارع لانشغاله بالمعركة السورية، هو رهان في غير محله لأن القرار الاستراتيجي الكبير للحزب هو ممنوع كسر «الجنرال» أو عزله.
ولفتت الى ان هذه المعادلات ـ الرسائل، ولكل منها مندرجاته العملية، مع كل استحقاق سياسي، لم تمنع «السيد» من توجيه نصائح للعماد عون وباقي المكونات المسيحية بوجوب فتح أبواب المجلس النيابي عبر توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، لعل التجاوب مع هذه الدعوة ينزع فتيل أزمة فقدان الثقة المتصاعدة بين عين التينة والرابية، الى حد أن قيادات بارزة في «قوى 14 آذار» صارت تجاهر في مجالسها الضيقة بقوة الدفع التي سيوفرها الرئيس نبيه بري لخيار انعقاد مجلس الوزراء بمن حضر في المرحلة المقبلة.
وذكرت "السفير"، استنادا الى مراجع واسعة الاطلاع، أن خطاب السيد نصرالله، ومن ثم إطلالة العماد ميشال عون عبر شاشة «المنار»، يمكن أن يشكلا قوة دفع للحل وليس لأخذ البلد الى مشكلة جديدة، بدليل أن ثمة مخرجا كان يتم تداوله في الساعات الأخيرة، على نطاق ضيق جدا، ويقضي بترقية 12 ضابطا من رتبة عميد الى رتبة لواء (بينهم العميد شامل روكز)، فضلا عن قوننة التمديد للعماد جان قهوجي لمدة سنة في قيادة الجيش، وهما يحتاجان الى إقرارهما في مجلس الوزراء أولا ومجلس النواب ثانيا.
وقالت انه "فهم أن معظم «قوى 8 آذار» بالاضافة الى العماد عون مستعدة للسير بهذا الاقتراح، فضلا عن النائب وليد جنبلاط، على أن يعطي «تيار المستقبل» موافقته النهائية عليه قبل نهاية الأسبوع الحالي". وقال مرجع سياسي في «14 آذار» لـ "السفير" ان الثغرة الوحيدة التي تواجه هذا الاقتراح تتمثل في وجود أكثر من 20 ضابطا يستحقون الترقية قبل شامل روكز، غير أن حسنته الأساس أنه يعيد تفعيل الحكومة ويفتح أبواب مجلس النواب».
وأكد المرجع المقرب جدا من «تيار المستقبل» أن اقتراح رفع سن التقاعد للعسكريين لمدة ثلاث سنوات «قد سقط نهائيا لسببين، لأنه يهدد هرمية الجيش أولا وبسبب أكلافه المالية الكبيرة جدا ثانيا».
"الاخبار": نصرالله يدعو إلى جبه خطر التقسيم: لن نسمح بكسر عون
صحيفة "الاخبار" قالت انه "من وادي الحجير، الذي حسمت المقاومة على أرضه انتصارها في حرب تمّوز 2006 على الجيش الإسرائيلي الغازي وحولت دبابات الميركافا إلى أشلاء، أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، متحدياً العدو في الذكرى التاسعة للحرب، مطلقاً سلسلة مواقف بالغة الأهمية عن الصراع مع إسرائيل واستغلال الأميركيين لـ«داعش» لتقسيم سوريا والعراق، داعياً إلى مواجهة «تقسيم المقسم» والفدرالية، ومؤكداً الوقوف الكامل إلى جانب العماد ميشال عون في مطالبه".
وشكر نصرالله، في ذكرى الانتصار، «من قاوم وآزر واستشهد وجرح وهجّر، وكل الشرفاء الذين لا يزالون يواصلون طريق العطاء في وجه الصهيونية وكل فكر تكفيري»، مستبدلاً الكلام عن الأمهات وعوائل الشهداء بـ«تقبيل أيديهم»، وأيدي المقاومين. غير أن نصرالله دعا إلى «تثبيت يوم 25 أيار عيداً للمقاومة»، وتثبيت يوم «14 آب يوماً للنصر الإلهي... لأنه اليوم الذي عاد فيه أهلنا الأوفياء إلى قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع والضاحية عند الساعات الأولى لوقف العمليات العسكرية».
وعرض نصرالله لتاريخ وادي الحجير، مشيراً إلى «المؤتمر الذي عقده الإمام الخطيب عبد الحسين شرف الدين» الذي نُقل نهجه ونهج العلماء إلى «الإمام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه، والمجاهدين في الميادين»، وقال: «لقد تعلمنا المواجهة بكل أنواع الأسلحة من بندقية الصيد، وصولاً إلى صواريخ الكورنيت، سواء كان احتلالاً فرنسياً أو إسرائيلياً... في هذا الوادي، سقط مشروع الاحتلال، وانقلب السحر على الساحر، أرادوا علواً فأذلّهم الله، وأرادوا نصراً فهزمهم».
وأوضح نصرالله أن «حرب تموز بدلت معادلات استراتيجية لدى الأميركي والناتو، ومنها أن سلاح الجو يحسم المعركة، لكن هذا الأمر انتهى»، لافتاً إلى «تسليم الإسرائيلي بانتهاء دور سلاح الجو».
وتحدّث الأمين العام لحزب الله عن أن «انتصار تموز جرى في ظل انقسام على مستوى السلطة السياسية، إذ كان دولة الرئيس نبيه بري في الصف الأمامي يفاوض كل العالم ويحفظ دماء الشهداء، ونستذكر الرئيس العماد إميل لحود. ولكن إذا كنا منقسمين وانتصرنا، فكيف لو توحدت القوى وتجاوزت خلافاتها ضد إسرائيل والإرهاب».
وردّ نصرالله على ما يروّج له من اتهامات عن أن حزب الله والرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءهما يريدون تقسيم سوريا، مؤكداً أن «قتال الحزب في سوريا من أجل منع تقسيمها، والجيش السوري يقاتل في حلب وحماه ودمشق ودرعا والحسكة ودير الزور وإدلب منعاً للتقسيم».
وحول اليمن، جدد إدانة العدوان الأميركي ـــ السعودي، مؤكداً أنه «قد تسقط مدينة في اليمن، ولكن ما دامت هناك إرادة ورغبة في العيش بكرامة ورفض للاحتلال، فلا يمكن للعدوان أن ينتصر».
واشارت الصحيفة الى انه في الوضع الداخلي اللبناني، دعا نصرالله إلى أن «ينتهي التفكير على أساس الطائفة ــــ القائدة، إذ لا طائفة يمكنها القيام بهذا الدور، فهذه العقلية يجب أن تخرج من العقول، وإلا استمررنا في الأزمات»، مضيفاً إن «اللبنانيين اليوم متساوون في الخوف والغبن، ولا حل إلا بالدولة لأنها الضمانة الحقيقية. ولذا، لا يمكننا إلا أن نكون دولة شراكة حقيقية تعطي الثقة للجميع، وليس فدرالية أو أي شكل آخر، إذ إن الدولة لا تطعن ولا تغدر ولا تستبعد ولا تهين أي طرف».
وخاطب القوى السياسية في لبنان، قائلاً: «هذا الموضوع أخلاقي وليس سياسياً فقط تجاه حلفائنا. لا يمكنكم أن تكسروا العماد ميشال عون أو تعزلوه، وهو ممر إلزامي لانتخابات الرئاسة، ونحن ملتزمون هذا الموقف». وردّ على «المراهنين على أن ايران يمكن أن تضغط على حلفائها في لبنان، قائلاً إن «من يقتنع بذلك واهم»، متطرقاً إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني لبيروت قبل أيام.
وردّ الرئيس سعد الحريري على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في «مهرجان النصر»، بسلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر»، قال فيها: «كنا نتمنى أن ينتهي الاحتفال بذكرى حرب تمّوز عند الكلام الذي يقول إن كل اللبنانيين شركاء في الخوف والغبن وإن الدولة هي الضمانة والحل».
"النهار": "الممر الإلزامي" و"الكذبة المفبركة" و"التسونامي" خطاب الاشتباك بين نصرالله والحريري وعون
من ناحيتها، قالت صحيفة "النهار" إن "الأزمة الحكومية والسياسية التي شكّلت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء ظلّلت مؤشراً متقدماً لمستوى التفاقم الذي بلغته، احياء الذكرى التاسعة لنهاية الحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006 واعلان حزب الله يوم "النصر الالهي". وعلى أهمية الدلالات المتصلة بالذكرى والرسائل الموجهة الى اسرائيل التي تضمنها خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمام الحشد الذي شارك في إحياء الذكرى في وادي الحجير، لم يلبث الشق الداخلي من خطابه الذي شدّد فيه على دعم رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون أن أثار تفاعلات تمثل أبرزها في رد الرئيس سعد الحريري على هذا الشق وتوسع عبره ليرد على مجمل منظومة "كسر العماد ميشال عون"، الأمر الذي وضع الاشتباك السياسي – الحكومي المتصاعد أمام وقائع اضافية من التعقيد يصعب معها التكهن بمسار الأزمة في قابل الأيام".
واضافت انه "بعد إفراده الحيز الأكبر من خطابه للحديث عن معاني "النصر الالهي" على اسرائيل، تطرّق السيد نصرالله الى الوضع الداخلي، فاعتبر "اننا كلّنا شركاء في الخوف والغبن وهذه الدولة نعم هي الضمان وهي الحل لا التقسيم ولا الفيديرالية". لكنه لفت الى "موقف سياسي في بعض الأماكن الى حدّ الحديث عن كسر العماد عون او عزله". وقال: "أنا أريد اليوم في 14 آب ذكرى الانتصار الإلهي ان اثبت اننا لا نقبل ان يكسر أي من حلفائنا على الاطلاق... وأقول لهم انتم مخطئون لن تستطيعوا ان تكسروا العماد عون او تعزلوه"، ذلك ان عون "هو ممر الزامي لانتخابات الرئاسة وهو ممر الزامي لتعود الحكومة منتجة وفاعلة".
وقالت مصادر وزارية في قوى 14 آذار لـ"النهار" إن خلاصة خطاب نصرالله تشير الى ان ما قبل زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للبنان هو مثل ما بعده. وتساءلت ماذا يمكن نصرالله ان يقدم الى العماد عون بعد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وسقوط احتمال أن يكون العماد عون رئيساً للجمهورية؟ ورأت ان الهدف الحقيقي لخطاب نصرالله داخلياً هو رفع معنويات العماد عون ودفعه الى الموافقة على معاودة عمل مجلس النواب".
وذكرت "النهار" ان الرئيس الحريري اتصل أمس بالرئيس تمام سلام وعرضا مجريات الأزمة الحكومية والاوضاع السائدة داخلياً.
وفي شأن الازمة الحكومية، علم ان الرئيس سلام أبدى امام عدد من الوزراء إستياءه من التعقيدات التي ترافق العمل الحكومي، آملاً في حصول تطورات من شأنها أن تحلحل الامور.
وأبلغت مصادر وزارية "النهار" ان توجيه الدعوة الى عقد جلسة عادية لمجلس الوزراء سيتضح بعد غد الاثنين وذلك في نطاق المهلة المتوافق عليها أي 72 ساعة قبل انعقاد الجلسة أي الخميس المقبل. وأشارت الى ان عطلة عيد السيدة اليوم حال دون معرفة ما إذا كان الرئيس سلام يعتزم توجيه هذه الدعوة أم لا. ولم تستبعد ان يكون تريثه في الرد على مداخلات الوزراء في الجلسة الاخيرة مدخلاً الى تعامل حازم في الجلسة المقبلة أياً يكن موعدها، اذ يكون سلام قد أمهل القوى السياسية وقتاً لتنفيس الاحتقان ليستعيد المبادرة الى طرح الملفات الملحة واتخاذ القرارات في شأنها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018