ارشيف من :أخبار لبنانية

توقيف الاسير يكشف خيوط ومعلومات هامة عن الخلايا الارهابية

توقيف الاسير يكشف خيوط ومعلومات هامة عن الخلايا الارهابية

خرق توقيف الارهابي أحمد الأسير الجمود الحاصل على الساحة المحلية، وشكلت العملية التي قام بها جهاز الأمن العام اللبناني إنجازًا كبيرًا يمكن أن يوصل للعديد من الخيوط المتعلقة بالارهاب بشكل أسرع.

وتناولت غالبية الصحف المحلية هذا الانجاز من عدة زوايا مركزة على أهميته وذاكرة تفاصيل القبض على الارهابي، منها في قصة كاملة وبعضها ذكر محطات مهمة من العملية.

كما نقلت إحدى الصحف تصريحات خاصة عن المدير العام للأمن العام عن اهمية العملية، في حين ذكّرت بعض الصحف، إلى جانب هذا الانجاز، بملف النفايات والحديث عن نقلها إلى عكار، إضافة لإشارة بعض الصحف إلى الملف الحكومي.

توقيف الاسير يكشف خيوط ومعلومات هامة عن الخلايا الارهابية

الصحف اللبنانية

 

"السفير": «أنت خالد العباسي؟.. تفضل معنا»... القصة الكاملة لتوقيف الأسير


فقد سردت "السفير" الرواية الكاملة للقبض على الأسير، وقالت الصحيفة أنه قرابة العاشرة والربع من صباح أمس الأول، وصلت سيارة الأجرة (بيضاء اللون) التي كانت تقلّ خالد العباسي من بلدة جدرا في ساحل إقليم الخروب الى مطار رفيق الحريري الدولي. ناول خالد السائق المبلغ المطلوب، وتقدم الى البوابة الرئيسية، ثم الى أول حاجز لأمن المطار عند «السكانر» من جهة اليسار. قدّم أوراقه الى العسكري ووضع محفظته أمام جهاز الكشف، وتولى أحد العسكريين تفتيشه يدويا، وبعد ذلك اتجه صوب «الكونتوار» التابع للخطوط الجوية المصرية.

وتابعت الصحيفة، ان الاسير انتظر دوره، وأعاد تقديم جواز سفره وحجزه الإلكتروني، وناول الموظفة حقيبة واحدة، فيما حمل في حقيبة يد بعض الأغراض، بالاضافة الى هاتفه الخلوي. تقدم ذهاباً وإياباً، وعندما قاربت الساعة العاشرة والنصف، وقف بالصف المؤدي الى أول حاجز للأمن العام قبل ختم جوازات السفر. ما ان قدّم جواز سفره للعسكري، حتى سأله الأخير: اسمك خالد العباسي، أجابه نعم، فاستأذنه الدخول معه الى مكتب التحقيق المحاذي.


تبلّغ الضابط المعني أن خالد العباسي صار موجودا في المكتب. التقطت له أكثر من صورة، وتم ارسالها بواسطة «الواتساب» الى الضابط المعني في مكتب المعلومات في المديرية العامة للأمن العام. تكامل جهد مختبر الأمن العام في المطار مع مكتب المعلومات، في الجزم بأن جواز سفر خالد العباسي مزور (بشكل فاضح وخصوصا توقيع الضابط المفوّض من المدير العام للأمن العام). عندها صار أمر توقيفه محسوماً، ليبدأ البعد الأمني في المديرية العامة للأمن العام في المتحف.


هناك، ما ان تسلم الضابط الكبير الموقوف خالد العباسي، حتى كان يخاطب المدير العام للأمن العام الموجود في مسقط رأسه بلدة كوثرية السياد: مبروك سيدي. أحمد الأسير صار في ضيافتنا في المديرية.


قبل هذه اللحظة، كانت قد اتخذت اجراءات في مطار بيروت وأروقته شاركت فيها قوة مؤلفة من 40 عسكرياً من الأمن العام، بعضهم كان بلباسه العسكري، والبعض الآخر بملابس مدنية. انتشروا في زوايا محددة لهم. قيل لهم قبل ذلك أن ثمة موقوفاً خطيراً اسمه خالد العباسي وهو متهم في جرائم إرهابية، ولا بد من اجراءات وقائية، مخافة أن يقدم أحد الإرهابيين على تفجير نفسه بحزام ناسف في الخارج أو يحاول اقتحام المطار. المفارقة اللافتة للانتباه أن هذه القوة لم تتحرك من أماكنها، ولم تصدر عنها أية حركة تلفت انتباه المسافرين في المطار، ولم تعلم بأمر القاء القبض على المطلوب الا عندما طُلب منها العودة الى مقر المديرية العامة في المتحف.


وقالت "السفير" انه منذ ستة أشهر، تلقى الأمن العام إشارة حول نيّة أحمد الأسير مغادرة لبنان بأوراق مزوّرة الى الخارج، وقبل ثلاثة اشهر، تمّ التأكد أنه مصمم على المغادرة وهو اختار التوجه الى نيجيريا بسبب إمكان حصوله على تأشيرة من السفارة النيجيرية في بيروت (محلة بئر حسن) عبر إحدى شركات السفر، ومن دون الحاجة الى الحضور شخصياً.


وأضافت "تمّ تشكيل أكثر من مجموعة في الأمن العام. مجموعات كانت تراقب حركة اتصالات مشتبه بصلتها بأحمد الأسير. مجموعة كانت تتواصل مع مجموعة مخبرين في مناطق صيدا وإقليم الخروب والشمال. مجموعة كانت تقوم بوضع كل الصور التي يمكن أن ينتحلها أحمد الأسير عبر برنامج «فوتوشوب» متطور (رسمت عشرات الشخصيات الافتراضية تبيّن لاحقا أن أحدها تطابق مع صورته لحظة القاء القبض عليه بنسبة تصل الى 90 في المئة). مجموعة كانت تدقق في الأمن العام في رحلات الطيران والمسافرين، خصوصا الى نيجيريا وعواصم أخرى".


وفيما كان الجهد متمحورا حول كمين مطار بيروت، كادت الصدفة تجعل الأسير يقع في قبضة الأمن العام اللبناني في مطلع هذا الشهر، وذلك أثناء وجوده في منطقة شرحبيل لولا مصادفة تحرك دوريات عسكرية لبنانية في المنطقة جعلت الأسير يغير مكانه سريعا باتجاه عين الحلوة.
وقد حمل أحمد الأسير مجموعة من الأوراق الشخصية، بينها جواز سفره الفلسطيني المزوّر باسم خالد علي العباسي ووالدته فاطمة وهو من مواليد صيدا 1972،(رقم الوثيقة 251408)، وهو صالح لمدة ثلاث سنوات (أعطي بتاريخ 31 تموز 2015 وصالح لغاية 30 تموز 2018).

كما حمل بطاقة هوية مزوّرة خاصة باللاجئين الفلسطينيين، وفيها أنه من مواليد صيدا (1972) ومن سكان حي البراد. كما حمل جواز سفره تاشيرة سياحية الى نيجيريا بدءا من تاريخ 10 آب 2015 ولمدة شهرين من تاريخه.


وأشارت الصحيفة أنه قبل وصوله الى المطار، كان أحمد الأسير قد أمضى 48 ساعة في منزل أحد مؤيديه ويدعى عبد الرحمن الشامي في بلدة جدرا وقد تمت مداهمة الشقة وتبين أن صاحبها قد توارى سريعا عن الأنظار ما ان سمع بنبأ توقيف الأسير، فتم احتجاز ولده الذي أكد خلال التحقيق أن الأسير انطلق من منزلهم الى مطار بيروت.


كما تمت مداهمة مركز عمل الشامي وشقة يملكها في بيروت، وتمت مصادرة أوراق وأجهزة كومبيوتر، ووفق نجل عبد الرحمن الشامي، فإن الأسير كان يقضي معظم وقته متنقلا بين مخيم عين الحلوة (مع فضل شاكر) وصيدا القديمة.
وأضافت "السفير" أنه "على قاعدة التدقيق الاضافي (اعترف خالد العباسي قبل وصوله الى المديرية العامة للأمن العام في المتحف بأنه أحمد الأسير)، تم استدعاء والدي الأسير، وتم أخذ عيّنة من الـ «دي ان ايه» منهما تمهيداً لاجراء فحوصات ومطابقتها مع الحمض النووي للأسير، وهي مهمة تحتاج الى 48 ساعة تقريبا".
وفور وصول الأسير الى مقر الأمن العام، شرع المحققون بالتحقيق معه، من دون أن يتعرض الى أي ضغط حيث قدم معلومات عن بعض الشقق وأماكن تخزين السلاح، وعلى الفور باشر الأمن العام حملة مداهمات خصوصا في صيدا وضواحيها الشرقية.


وختمت الصحيفة، أنه وفق الأسير، فانه كان متوجها برحلة للخطوط الجوية المصرية (مصر للطيران) الى مدينة أبوجا، تسبقها محطة قصيرة في مصر، لا يغادر خلالها مطار القاهرة الدولي، على أن يكون في استقباله على الأرض النيجيرية عدد من الأشخاص (من التابعية اللبنانية والفلسطينية) ممن تولوا كل ترتيبات اقامته وتخفّيه قبل انضمامه لاحقا الى بعض مجموعات «القاعدة» التي تقاتل في نيجيريا. وهذه النقطة استوجبت تواصلاً سريعاً بين الأمن العام وكل من السلطات المصرية والنيجيرية للتدقيق في هوية الأشخاص الذين كانوا سيستقبلون الأسير وإمكان تسليمهم للسلطات اللبنانية.


«الجمهورية» عن اللواء ابراهيم: تطوّرات خلال ساعات


بدورها تحدثت صحيفة "الجمهورية" عن عملية القبض على الأسير، ونقلت معلومات أمنية أنّ الأسير خرجَ من عين الحلوة منذ مدّة ليست ببعيدة واختبَأ في مكان قريب من بيروت، وقد توجَّه السبت الماضي إلى مطار بيروت بمفردِه، وقبِضَ عليه في نقطة الأمن العام في حرَم المطار بناءً على معلومات مستقصاة مسبَقاً نتيجة رصدِ وتتبُّع وتعَقّب، وقد اشتبَه رجال الأمن العام به على رغم تغييره كثيراً في ملامحِه، كذلك اشتبهوا بجواز السفر الفلسطيني الذي كان في حوزته وتبيّنَ أنّه مزوّر، فاقتادوه إلى مكتب التحقيق في الأمن العام داخل المطار، وهناك اعترفَ بهويّته الأصلية بأنّه أحمد الأسير.


وتابعت الصحيفة، أن الاسير نُقِل إلى مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام وبوشِرت التحقيقات معه، وبناءً على اعترافاته دهمَ الأمن العام أماكنَ ومنازل أشخاص على صِلة به وبمجموعته وشارَكوا في إخفائه ومساعدته على الفرار. وخلال الدهم قبضَ الأمن العام على شخص وُجدت لديه مستندات مهمّة وخطيرة أحدثَت تطوّراً كبيراً في ملف التحقيق. وسيَستمرّ الأمن العام في استجواب الأسير وملاحقة الخيوط المرتبطة باعترافاته، على أن يودَع بعدها لدى المحكمة العسكرية التي ستتولّى محاكمته.

من جهة اخرى، نقلت «الجمهورية» عن عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قوله «ما حصَل يشَكّل خطوةً مفصلية في ملف الإرهاب والتعَدّي على الدولة وعلى المواطنين، وهو إثبات بما لا يقبَل الشكّ بأنّ العدالة لا تموت وأنّ دماءَ العسكريين والمواطنين وأرزاقَهم ليست رهنَ مزاجية أحد وأنّ الدولة إذا ما قرّرَت، فعَلت». وأوضَح أنّ «التحقيقات التي أجريناها منذ ساعات التوقيف الأولى قادتنا إلى كثير من الخيوط والمعلومات المهمّة التي سنكشف عنها في حينها حفاظاً على مسار التحقيق».

وكشفَ ابراهيم أنّ «تطوّرات جديدة ستَشهدها الساعات المقبلة مرتبطة بالملف والتحقيقات»، مؤكّداً أنّ «جهاز الأمن العام مستمرّ في مكافحة الإرهاب، وتوقيفُ الأسير ليس سوى محطّة». وردّاً على بعض الانتقادات، قال ابراهيم: «ليس لدينا مشكلة مع أحد إلّا مع مَن لديه مشكلة مع العدالة».

وكان اللواء ابراهيم لفتَ في أحاديث صحافية إلى أنّ «الإرهابي أحمد الأسير خرجَ من مخيّم عين الحلوة منذ مدّة واختبَأ في مكانٍ ما وتوَجَّه في الأمس (أمس الأوّل) إلى مطار بيروت بمفرده، وعند وصوله إلى نقطة الامن العام داخل المطار دارَت الشكوك حول جواز سفرِه الفلسطيني المزوّر، وجرى تقاطع للمعلومات الموجودة لدى الامن العام الذي كان يَرصد تحرّكاته منذ مدّة».

وأكّد أنّ «عملية الأمن العام لم يَشترك فيها أيّ جهاز أمني آخر، وليس صحيحاً أنّه تمّ التعَرّف عليه من خلال بصمةِ العين لأنّ المديرية العامة لم تستلِم الجهاز بعد»، نافياً أيّ علاقة للفصائل الفلسطينية بتوقيف الأسير.

وإلى ذلك، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات الأوّلية التي خضَع لها الأسير «لم تكن صعبة إطلاقاً، نظراً إلى حجم الثقة التي كانت موجودة بأنّه هو الأسير بلا شكّ، «لأنّ كلّ المعلومات عنه كانت موثوقة وعلى جانب كبير من الدقّة، ما جعلَ توقيفَه عملية نظيفة لم يَشعر بها أحد حتى في المطار عندما اصطحبَه ضابط في الأمن العام بلِباس مدني ورافقَه إلى مكتب التحقيق من دون أن ينتبه إلى ما حصل أيٌّ مِن ركّاب الطائرة وروّاد المطار».

وقد اتّخِذت في محيط مبنى الأمن العام - وزارة الهاتف سابقاً في منطقة العدلية، الذي نقِل إليه الأسير تدابير إستثنائية، حيث انتشَر العسكريون في المنطقة لرصدِ أيّ حركة مشبوهة، عِلماً أنّها لم تكن متوقّعة ولكن لا بدّ مِن الاحتراز.

 

"البناء": الأسير في قبضة الأمن العام


من جهتها، اهتمت صحيفة "البناء" بانجاز القبض على الأسير، وقالت أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نفى في تصريح «كلّ ما قيل عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في عملية إلقاء القبض على الإرهابي أحمد الأسير»، مؤكداً أن «لا علاقة لأيّ جهة فلسطينية او سياسية بإلقاء القبض على الأسير بل جاء بفعل مراقبة حثيثة ومتابعة من قبل الامن العام». وبيّن ابراهيم أن «الأسير ذكر عدداً من الاسماء المتورطة في عمليات إرهابية».

وأضافت الصحيفة أنه "وفور توقيف الأسير بدأت عناصر الأمن العام والأجهزة الأمنية التحرك سريعاً لتوقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بالأسير قبل هروبهم بعد اعتقاله، فداهمت شعبة المعلومات في الأمن العام، محلاً لتصليح «الاشبمانات» في المدينة الصناعية في منطقة سينيق عند مدخل صيدا الجنوبي يعود للبناني عبد ش. وهو من مناصري الأسير".

ونقلت «البناء» عن مصادر أمنية أنّ توقيف الأمن العام للأسير سيزيد من الصراع بين الأجهزة الأمنية في شكلٍ غير مباشر، لا سيما ما تمّ تداوله من أنّ فرع المعلومات كان يدفع الأموال للأسير، وشدّدت المصادر على أنّ توقيف الأسير إنجاز للأمن العام وقد يساعد إيجابياً في ملف العسكريين المخطوفين، كما أنّ هذا الجهاز، بات في مستوى جهاز المخابرات وفرع والمعلومات، وفاعلاً على الأرض لمكافحة الإرهاب كما ويعزز موقع اللواء ابراهيم في مبادرته بموضوع التعيينات الأمنية.

وأشار مصدر عسكري لـ«البناء» الى أنّ عملية توقيف الأسير تعتبر عملية أمنية متقدمة خطط لها على مراحل، من مراقبة الأسير في مكان إقامته في مخيم عين الحلوة الى تعقب تنقلاته في اماكن عدة حتى وصوله الى مطار بيروت الدولي حيث تم اعتقاله.

ولفت المصدر الى أنّ الأمن العام كان على علمٍ مسبق بأنّ الأسير سيتوجه الى المطار، لذلك تمّ اختيار هذا المكان لتوقيفه كي لا يثير توقيفه في مكان آخر أيّ ردود فعل كما حصل بعد توقيف شادي المولوي في طرابلس، وكي لا يحصل أيّ طارئ يؤدّي الى فشل العملية، لذلك تمّت العملية بعناية وكانت الأفضل والأكثر براعة».

وأضاف المصدر: «مهمة الأمن العام بحسب القانون هي الأمن الشامل في البلد واللواء إبراهيم يقوم بواجباته وفقاً للقانون ولم يتجاوز صلاحياته، وأوضح أنّ الأسير أدرك بأنه مراقب قبل توجهه الى المطار، لذلك لم يتفاجأ عند اعتقاله ولم ينكر هويته واعترف فوراً بأنه أحمد الأسير.

وأردف المصدر: «أن أكثر من شخص فار من وجه العدالة موجود في مخيم عين الحلوة وتحت حماية بعض الشخصيات السياسية، مذكراً بالحماية التي تلقاها الأسير من احدى الشخصيات الصيداوية، ولفت الى أن هذه العملية تؤكد انّ الأسير لم يخرج من المخيم منذ فراره خلال أحداث عبرا»، متوقعاً أن يؤدّي هذا الإنجاز الى تفكيك العديد من الشبكات والخلايا الإرهابية التابعة للأسير وغيره.


"النهار": سلام لن يتنازل عن التوافق


أما صحيفة "النهار" فسلطت الضوء على الازمة الحكومية، ونقلت عن رئيس الوزراء تمّام سلام أنه لا يزال يتريّث في الدعوة الى جلسة هذا الأسبوع افساحاً في المجال للاتصالات والمشاورات من أجل تفعيل عمل الحكومة وعقد جلسة منتجة تعالج شؤون الناس وتبت الملفات العالقة.
وقال سلام "إن هيبة الدولة اليوم على المحك في ظل التعطيل الذي تتعرض له مؤسساتها ولا سيما التشكيك الحاصل في المؤسسة العسكرية على خلفية قرار التمديد العسكري، علماً ان تلك الخطوة اتخذت لمنع الفراغ في هذه المؤسسة الوطنية التي تحفظ الهيبة للدولة ولمؤسساتها"، وتساءل: "كيف نؤمّن مصالح الناس ونحفظ هيبة الدولة إذا لم يكن لدينا توافق داخل الحكومة؟".


وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما سئل سلام، هل يلجأ إلى اعتماد تسيير القرارات بتواقيع 18 وزيراً، أجاب "إن الامر يتطلب التشاور مع كل القوى السياسية إنطلاقا من حرصي على تأمين التوافق في كل القرارات التي تصدر عن الحكومة".
أما عن سبب عدم حسمه الجدل الذي شهدته الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، قال: "ليس صحيحا أنني لم اتدخل بل كانت لي مداخلة كالعادة في مستهل الجلسة أحرص فيها على تأكيد أهمية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية واتناول المواضيع المطروحة على الساحة وفي نهاية الجلسة أدلي بموقف من المناقشات، وهذا ما حصل في الجلسة الاخيرة. ولكن ما أريد تأكيده انني أرفض أن أكون فريقاً داخل مجلس الوزراء، ويوم أتنازل عن دوري الوفاقي الذي أتمسك به فلا لزوم لأستمر. حرصي دائم على إبقاء الخطوط مفتوحة امام النقاش الرصين.


وتابع سلام، انه باستثناء الحالات التي شهدت فيها تهجماً مباشراً عليّ وعلى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء أو عرقلة لدوري أو إنتقاصاً منه فلا يمكنني ان أتغاضى عن ذلك. أما غير ذلك، فأنا لم أقصر ولن أقصر في ممارسة صلاحياتي ودوري ليس بفتح المجال أمام المشاكل والازمات لتعصف بالحكومة بل باحتوائها واستيعابها والعمل على معالجتها. وفي الجلسة الأخيرة أفسحت في المجال للجميع للتنفيس عن مكنوناتهم وليعرفوا أنني لا أمارس في إدارة الجلسات اسلوباً قمعياً أو تسلطياً بل أنا حريص على ان يأخذ كل مكوّن سياسي دوره وحقه".


في موازاة ذلك، تحدثت مصادر مواكبة لملف التمديد للقيادات العسكرية، فقالت إن مخرج ترفيع 12 عميداً الى رتبة لواء يتطلب تعديلا لقانون الدفاع في مجلس النواب بعد المرور بمجلس الوزراء. أما الحل الاسهل والذي يتعلق بتأجيل تسريح العميد شامل روكز، فيتطلب فقط قراراً من وزير الدفاع وهو حل لا يحظى بتأييد "التيار الوطني الحر". وأشارت الى أن رفع سن التقاعد لجميع العمداء يواجه تحفظاً من عدد من الاطراف بينهم النائب وليد جنبلاط.

 

"الأخبار": نفايات المستقبل إلى عكار؟

ورأت صحيفة "الأخبار" أن تعيد تسليط الضوء على ملف النفايات، وتحدثت عن روايتين مختلفتين حول توصّل تيار المستقبل ونواب عكار وفعالياتها إلى تسوية تقضي «باستقبال عكار نفايات بيروت وضواحيها مقابل تنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة». لكن الثابت الوحيد بينهما أن «المستقبل» خطّط وقرر أن تكون هذه المحافظة المنسيّة هي الوجهة الوحيدة لرفع ثقل النفايات عن كاهله.

وقالت الصحيفة، أن أزمة النفايات التي أغرقت شوارع العاصمة، شقّت «العمق السياسي والاستراتيجي» للمستقبليين، تيار المستقبل الى تيارات: بيروتي وعكاري وإقليمي (نسبة الى إقليم الخروب). تراشقَ نوابه بالاتهامات، وكادوا يتقاذفون أكياس النفايات! لكن المستقبل يبدو مقتنعاً بأن «القلّة» وحدها تولّد «النقار»، ومتى حضرت الوعود بالمال بطُل الخصام.

وعلى هذا الأساس، تحضر عكار، كما كانت تحضر في المناسبات الانتخابية، وتُغدق عليها الوعود مجدداً بالمنّ والسلوى مقابل تحويلها مكبّاً لنفايات العاصمة وإخراج التيار من مأزقه. أما تنفيذ الوعود فأمر آخر.
واشارت الصحيفة إلى انه في خضمّ معمعة تأجيل التسريح للضباط العسكريين وتداعياتها، كان في التيار من يبحث، بصمت وسرّية تامّة، عن حلّ يبيعه للرئيس سعد الحريري، ويتم من خلاله استيعاب ارتدادات الأزمة على التيار ونوابه من الإقليم إلى بيروت. فقد علمت «الأخبار» أن وزير الداخلية نهاد المشنوق أجرى، في الأسبوعين الماضيين، اتصالات ولقاءات مكثفة مع فعاليات عكارية كادت تصل إلى خاتمة «مرضية»، تقوم على «إنشاء عدّة مطامر في المنطقة لاستيعاب نفايات بيروت»، على أن يتمّ ذلك «بالتزامن مع تنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة». وبحسب مصادر «مستقبلية»، سيُعلن في الأيام المقبلة عن التوصّل إلى هذا الاتفاق «بمسعى من الحريري ومباركة من رئيس الحكومة تمّام سلام».


وقالت "الأخبار" انه في تموز الماضي، وبعد لقاء جمعه بنائبي عكّار معين المرعبي وهادي حبيش للبحث في إعلان رئيس بلدية بيروت بلال حمد عن مشروع عقد لرمي النفايات في منطقة عكار، أكّد المشنوق أن «هذه المسألة لا يُمكن أن تحصل، وعلى أبناء عكار أن يعرفوا أنه لن يكون هناك أي ضرر أو فرض أمر واقع عليهم». رُغم ذلك، بقيت عكار نصب عيني المشنوق. استفاد من «الجلبة» التي خلفها قرار تأجيل التسريح للضباط العسكريين وتحرك العونيين في الشارع وارتباك الحكومة. بصمت تام «شغّل» دبلوماسيته، وتوصل إلى تسوية مع فعاليات المنطقة تقوم على «إنشاء عدّة مطامر مقابل الإنماء في المحافظة». وفي الرواية أن «وزير الداخلية أقنع بداية رؤساء عدد من اتحادات بلديات عكار (الشفت، جرد القيطع، وسط وسهل القيطع، الجومة، سهل عكار، الدريب الغربي، الدريب الأوسط، نهر الأسطوان) بالطرح».

وتابعت الصحيفة أن هذا الإقناع احتاج إلى «الكثير من الوعود التي قطعها المشنوق، ومنها إنشاء مجلس إنماء للمنطقة، وتأمين فرص عمل لشبابها». ولأن وزير الداخلية يعلم أن الاتفاق مع رؤساء الاتحادات ليس الممر الوحيد لتنفيذ اقتراحه، وبأن «صوفته حمراء» لدى بعض نواب عكار، كانت مهمّة إقناع هؤلاء هي مهمته الثانية. ولتحقيق هذه الغاية، قرّر «استرداد دين له في رقاب مستقبليين»، منهم العقيد المتقاعد عميد حمود الذي تولّى إقناع النائب معين المرعبي، فيما «موافقة النائب خالد ضاهر في الجيب، عبر الضغط الذي سيمارسه عليه رؤساء اتحادات البلديات لاعتبارات سياسية وشعبية».


لكن لمصادر اتحادات البلديات رواية أخرى، تؤكّد فيها على «وحدة الموقف في ما بينها»، وتجزم بأن «الاتفاق لم يصل إلى خواتيمه المرجوة». وتسرد المصادر بعض تفاصيل اللقاء الذي جمع المشنوق برؤساء الاتحادات الذين عبّروا عن «استيائهم من سياسة الحريري الذي لم يوزّر أحداً من أبناء المنطقة في كل الحكومات التي ترأسها»، إضافة الى أن «نوابنا لا يُعبّرون عن رأي قاعدتهم الشعبية، بل ينفّذون أوامر الرئيس الحريري العليا».
وعن فكرة المطامر، قالت المصادر إنها «تعود إلى وجود مطمر في قرية سرار العكارية منذ عام 1992، يستقبل يومياً 400 طن»، وتعود ملكية أرض المطمر التي تبلغ مساحتها 4 ملايين متر مربّع إلى شخص يدعى خلدون ياسين. وبعد إرسال فريق متخصص من البنك الدولي لإجراء دراسة على الأرض، تبّين أنه يمكنها استيعاب كمية أكبر من تلك التي تُطمر فيها». حينها «اتصل النائب هادي حبيش بفعاليات من المنطقة للاستفسار عن إمكانية دمج نفايات عكار وبيروت في المطمر نفسه».


وتابعت "الاخبار" انه بعد ذلك، حصل لقاء مع المشنوق «وتمّ الاتفاق على توزيع مبالغ مالية على البلديات والقرى التي لا بلديات فيها. ومن ضمن بنود الاتفاق دفع 50 دولاراً مقابل كل طن نفايات، على أن يصل إلى المطمر يومياً بين 1500 و2500 طن من نفايات بيروت وضواحيها، شرط أن يتمّ دفع المبالغ سلفاً، لإقامة مشاريع إنمائية تنفّذها اتحادات البلديات، بمراقبة وزارة الداخلية».


وقالت المصادر إن «بوادر هذا الاتفاق ولّدت إشكالات بين النواب العكاريين؛ فمنهم من أيّد ومنهم من عارض، فجمّد الاتفاق». وتحدثّت المصادر عن «اجتماع ثان مع وزير الداخلية تعهّد فيه بدفع 100 مليون دولار لضمان سلوك الإتفاق»، لكن «فعاليات المنطقة رفضوا دخول كيس نفايات قبل البدء بالمشاريع»، لسبب واحد أنهم «لا يفون بوعودهم». ومن بين العوائق التي تقف سدّاً في طريق التنفيذ هي عدم دعوة أي من فعاليات الطائفة العلوية، حيث إن القرى التي ستمرّ فيها الشاحنات موجودة على الطريق البحري حيث الثقل العلوي. وتعليقاً على حضور النائب خضر حبيب الاجتماع، قالت المصادر «هو لا يمون في تياره، فهل يمون على القرى العلوية التي لا يجرؤ حتى على زيارتها؟».


ولفتت الصحيفة إلى أنه بين الروايتين، تبقى ثابتة واحدة، وهي أن الوجهة الوحيدة التي اختارها تيار المستقبل لرفع «النفايات» عنه هي منطقة عكّار. يُمكن المرعبي أن يخرج بتصريح «تمويهي» يرفض خلاله أن «تكون عكار مكبّاً ومطمراً للنفايات». كذلك يُمكن خالد ضاهر أن يرفع صوته ضد زيارة «نهاد صفا». لكن هذا ليس أكثر من كلام «شعبوي»، إذ إن المؤشرات على سلوك اقتراح وزير الداخلية طريق التنفيذ تبقى أكبر من هذه التصريحات.


وختمت الصحيفة "فيومان شماليان طويلان قضاهما وزير الداخلية في عكار، حضر خلالهما مهرجان القبيات ولقاءً موسعاً في منزل المرعبي في بلدة البرج، يحملان في طياتهما الكثير من المعاني، ليس أقلها «القبول بما ينوي المشنوق فعله». وتأكيد الأخير أنه طرح «في مجلس الوزراء فكرة إنشاء مجلس لعكار، ولن أتوقف عن المحاولة في كل جلسة»، يبدو جزءاً من الاتفاق الذي لم يُعلن عنه بعد".
 

 

2015-08-17