ارشيف من :أخبار لبنانية
كيف وقع الاسير في قبضة الامن العام؟
حفلت الصحف الصادرة في بيروت بمعلومات ومعطيات حول قصة توقيف الأمن العام للإرهابي أحمد الاسير في مطار بيروت الدولي. صحيفة السفير ذكرت أن سيارة الأجرة (بيضاء اللون) التي كانت تقلّ خالد العباسي من بلدة جدرا في ساحل إقليم الخروب وصلت قرابة العاشرة والربع من صباح أمس الأول الى مطار رفيق الحريري الدولي. ناول خالد السائق المبلغ المطلوب، وتقدم الى البوابة الرئيسية، ثم الى أول حاجز لأمن المطار عند "السكانر" من جهة اليسار.
قدّم أوراقه الى العسكري ووضع محفظته أمام جهاز الكشف، وتولى أحد العسكريين تفتيشه يدويا، وبعد ذلك اتجه صوب "الكونتوار" التابع للخطوط الجوية المصرية. انتظر دوره، وأعاد تقديم جواز سفره وحجزه الإلكتروني، وناول الموظفة حقيبة واحدة، فيما حمل في حقيبة يد بعض الأغراض، بالاضافة الى هاتفه الخلوي. تقدم ذهاباً وإياباً، وعندما قاربت الساعة العاشرة والنصف، وقف بالصف المؤدي الى أول حاجز للأمن العام قبل ختم جوازات السفر. ما ان قدّم جواز سفره للعسكري، حتى سأله الأخير: اسمك خالد العباسي، أجابه نعم، فاستأذنه الدخول معه الى مكتب التحقيق المحاذي.
وأضافت "السفير": تبلّغ الضابط المعني أن خالد العباسي صار موجودا في المكتب. التقطت له أكثر من صورة، وتم ارسالها بواسطة "الواتساب" الى الضابط المعني في مكتب المعلومات في المديرية العامة للأمن العام. تكامل جهد مختبر الأمن العام في المطار مع مكتب المعلومات، في الجزم بأن جواز سفر خالد العباسي مزور (بشكل فاضح وخصوصا توقيع الضابط المفوّض من المدير العام للأمن العام). عندها صار أمر توقيفه محسوماً، ليبدأ البعد الأمني في المديرية العامة للأمن العام في المتحف. هناك، ما ان تسلم الضابط الكبير الموقوف خالد العباسي، حتى كان يخاطب المدير العام للأمن العام الموجود في مسقط رأسه بلدة كوثرية السياد: مبروك سيدي. أحمد الأسير صار في ضيافتنا في المديرية.
قبل هذه اللحظة، كانت قد اتخذت اجراءات في مطار بيروت وأروقته شاركت فيها قوة مؤلفة من 40 عسكرياً من الأمن العام، بعضهم كان بلباسه العسكري، والبعض الآخر بملابس مدنية. انتشروا في زوايا محددة لهم. قيل لهم قبل ذلك أن ثمة موقوفاً خطيراً اسمه خالد العباسي وهو متهم في جرائم إرهابية، ولا بد من اجراءات وقائية، مخافة أن يقدم أحد الإرهابيين على تفجير نفسه بحزام ناسف في الخارج أو يحاول اقتحام المطار. المفارقة اللافتة للانتباه أن هذه القوة لم تتحرك من أماكنها، ولم تصدر عنها أية حركة تلفت انتباه المسافرين في المطار، ولم تعلم بأمر إلقاء القبض على المطلوب الا عندما طُلب منها العودة الى مقر المديرية العامة في المتحف".
وتشير "السفير" الى أنه منذ ستة أشهر، تلقى الأمن العام إشارة حول نيّة أحمد الأسير مغادرة لبنان بأوراق مزوّرة الى الخارج، وقبل ثلاثة اشهر، تمّ التأكد أنه مصمم على المغادرة وهو اختار التوجه الى نيجيريا بسبب إمكان حصوله على تأشيرة من السفارة النيجيرية في بيروت (محلة بئر حسن) عبر إحدى شركات السفر، ومن دون الحاجة الى الحضور شخصياً. وتمّ تشكيل أكثر من مجموعة في الأمن العام. مجموعات كانت تراقب حركة اتصالات مشتبه بصلتها بأحمد الأسير. مجموعة كانت تتواصل مع مجموعة مخبرين في مناطق صيدا وإقليم الخروب والشمال. مجموعة كانت تقوم بوضع كل الصور التي يمكن أن ينتحلها أحمد الأسير عبر برنامج "فوتوشوب" متطور (رسمت عشرات الشخصيات الافتراضية تبيّن لاحقا أن أحدها تطابق مع صورته لحظة القاء القبض عليه بنسبة تصل الى 90 في المئة). مجموعة كانت تدقق في الأمن العام في رحلات الطيران والمسافرين، خصوصا الى نيجيريا وعواصم أخرى.
وفيما كان الجهد متمحورا حول كمين مطار بيروت، كادت الصدفة تجعل الأسير يقع في قبضة الأمن العام اللبناني في مطلع هذا الشهر، وذلك أثناء وجوده في منطقة شرحبيل لولا مصادفة تحرك دوريات عسكرية لبنانية في المنطقة جعلت الأسير يغير مكانه سريعا باتجاه عين الحلوة. وقد حمل أحمد الأسير مجموعة من الأوراق الشخصية، بينها جواز سفره الفلسطيني المزوّر باسم خالد علي العباسي ووالدته فاطمة وهو من مواليد صيدا 1972،(رقم الوثيقة 251408)، وهو صالح لمدة ثلاث سنوات (أعطي بتاريخ 31 تموز 2015 وصالح لغاية 30 تموز 2018).
كما حمل بطاقة هوية مزوّرة خاصة باللاجئين الفلسطينيين، وفيها أنه من مواليد صيدا (1972) ومن سكان حي البراد. كما حمل جواز سفره تاشيرة سياحية الى نيجيريا بدءا من تاريخ 10 آب 2015 ولمدة شهرين من تاريخه. قبل وصوله الى المطار، كان أحمد الأسير قد أمضى 48 ساعة في منزل أحد مؤيديه ويدعى عبد الرحمن الشامي في بلدة جدرا وقد تمت مداهمة الشقة وتبين أن صاحبها قد توارى سريعا عن الأنظار ما ان سمع بنبأ توقيف الأسير، فتم احتجاز ولده الذي أكد خلال التحقيق أن الأسير انطلق من منزلهم الى مطار بيروت.
وفق الأسير، كما تكشف "السفير"، فإنه كان متوجها برحلة للخطوط الجوية المصرية (مصر للطيران) الى مدينة أبوجا، تسبقها محطة قصيرة في مصر، لا يغادر خلالها مطار القاهرة الدولي، على أن يكون في استقباله على الأرض النيجيرية عدد من الأشخاص (من التابعية اللبنانية والفلسطينية) ممن تولوا كل ترتيبات إقامته وتخفّيه قبل انضمامه لاحقا الى بعض مجموعات "القاعدة" التي تقاتل في نيجيريا. وهذه النقطة استوجبت تواصلاً سريعاً بين الأمن العام وكل من السلطات المصرية والنيجيرية للتدقيق في هوية الأشخاص الذين كانوا سيستقبلون الأسير وإمكان تسليمهم للسلطات اللبنانية.
رواية الأخبار
بدورها، أفادت صحيفة "الأخبار" أن "من يعرف كيف قضى الأسير أسابيعه الأخيرة، يتوصّل إلى خلاصة مفادها أن اليأس سلّمه إلى الأمن العام. فالشيخ الصيداوي الذي تقطّعت به السبل كان مطارداً من شقة إلى شقة. لم يعرف أين يذهب. حاول أن يهرب عبر عرسال، لكنه عَدَلَ عن خطته. تكشف المصادر الأمنية أن الأسير كان ينوي أن يتسلل عبر عرسال إلى الداخل السوري، إلى أي منطقة تخضع لسيطرة المعارضة السورية، على أن يُقرِّر بعدها إن كان سيبقى أو ينتقل منها إلى تركيا".
وتتابع "الأخبار": "غير أن توقيف الجيش للشيخ السوري محمد يحيى الذي كان يستقل سيارة أحد مشايخ "هيئة علماء المسلمين" مرتدياً حزاماً ناسفاً في عرسال، ثم توقيف يعرب الفرج الملقب بيعرب أبو جبل في أحد مخيمات بر الياس، حيث مكث خشية الدخول إلى عرسال بعد توقيف الشيخ يحيى، علماً بأنه كان مخططاً أن يلحق بأحمد سيف الدين الملقب بـ"السلس" الذي سبقه إلى عرسال، كل هذه التوقيفات التي تزامنت مع عزل الجيش للبلدة البقاعية، دفعت بالأسير إلى قطع الأمل نهائياً في الخروج عبر عرسال بعدما طال انتظاره، لا سيما بعد توقيف أبرز المقرّبين منه: معتصم قدورة وخالد حبلص، علماً بأن الأول كان "الدينَمو" الذي سهر على توفير حاجيات الأسير ونقله من مكان إلى آخر.
غير أن "بطل مقتلة عبرا" كان قد عزم على مغادرة لبنان، لا سيما بعد اقتراب "شبح التوقيف" منه أكثر من مرة، آخرها كانت بعد دهم استخبارات الجيش لإحدى الشقق إثر مغادرته لها بيومٍ واحد، والتي أصدر على إثرها تسجيلاً صوتياً قال فيه: «بحال قُتلت أو اعتُقلت، لا سيما أنّ الأجهزة الأمنية تبحث عني ولكنها عجزت بفضل الله، إلاّ أنّ الأمر ليس مستحيلاً.. ليس مستحيلاً أن أُعتقل أو أن أُقتل»، ثم ناشد «المجاهدين في العراق والشام» نصرته. كان الأسير يعلم جيداً أنه أصبح في خطر. هو لم يكن في مخيم «عين الحلوة» كما تردد في وسائل الإعلام، بل لم يدخله أصلاً، بحسب مقرّبين من الأسير، كذلك بحسب إفادات الموقوفين لدى المحكمة العسكرية، لكنه كان يتنقل في الفترة الأخيرة بين الشقق في صيدا التي عاد إليها من طرابلس إثر أحداث بحنين. غير أن معلومات خاصة بـ"الأخبار" تؤكد أن الأسير تنقل أكثر من مرة دخولاً وخروجاً من المخيم وإليه. حتى إنّه مكث فترة داخل المخيم قبل أن يقرر مغادرته لأسباب أمنية. ولذلك عزَم الأسير على مغادرة لبنان بأي طريقة".

كيف وقع الاسير في قبضة الامن العام؟
بحسب "الأخبار"، لم يكن أمامه سوى البحر تهريباً نحو تركيا، أو مطار بيروت بعدما سُدّ سبيل عرسال في وجهه. لم يُعرف لماذا اختار الأسير المطار على التهريب بحراً، لا سيما أن الحلقة الضيقة المحيطة به (شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة عبدالرحمن وعمر ومحمد والشيخ يوسف حنينة ومعتصم قدّروة) كانت حتماً ستتحرك معه. إزاء ذلك، وبعد اختيار الشيخ الفار الهرب جوّاً عبر مصر إلى نيجيريا، بحسب بيان الأمن العام، حصل الأسير على بطاقات ثبوتية مزوّرة مع جواز سفر مزوّر، لا تستبعد المصادر أن يكون مصدرها المخيم. لكن لم يُعرف بعد إن كان الشيخ حنينة أو شقيق الأسير أو أحد أبنائه قد سبقوه في الخروج بالطريقة نفسها عبر المطار لاختبار مقدار المخاطر المحتملة.
أما كيف أوقف أحمد الأسير وبماذا اعترف؟ كيف اكتشف الأمن العام هوية الأسير؟ هل وشى به المُزوِّر أم أنّ مخبراً للأجهزة سرّب المعلومة أم تقف الصدفة وحدها وعيب في الوثائق المزوّرة خلف فضحه؟ مع الأخذ في الاعتبار استحالة تحديد هويته بسبب التعديلات التي أضفاها على هيئته، علماً بأن المؤكد أن الأسير لم يخضع لأي عملية تجميل، بل اتّكل على التعديل في هيئته الخارجية. وقد بدت بشرته أكثر بياضاً من ذي قبل، نتيجة عدم تعرضه لأشعة الشمس، لكونه لم يكن يخرج نهاراً. وفي هذا السياق، فإن مصادر رفيعة في الأمن العام لا تزال تتكتّم على تسريب أيّ من اعترافاته إلى حدّ الآن لأسباب تتعلق بحُسن سير التحقيق. وإذ تؤكد هذه المصادر للصحيفة أن "القبض على الأسير كان نتيجة جهد متراكم"، إلا أنها تلفت إلى أن "نهاية القصة جرت بمعظمها في المطار".
ورغم أنه سوف يُنشر الكثير في الإعلام، وستختلط المعلومات الصحيحة بالمفبركة، وقد تضيع الحقيقة إلى حين قبل أن تتكشّف الوقائع الصحيحة، لكن تُنقل روايتان في هذا الخصوص. الرواية الأولى تكشف أن الصدفة لعبت دوراً أساسياً في توقيف الأسير، مشيرة إلى أنّ عنصر الأمن العام اشتبه في الأسير بعدما ارتاب بأمر جواز سفره، فاستُدعي للتحقيق معه.
ويستند أصحاب هذه الفرضية إلى صورة كاميرا المراقبة التي نشرتها "قناة الجديد"، أول من أمس، للأسير لحظة توقيفه. وتُظهر الصورة عنصراً وحيداً يسير إلى جانب الأسير من دون توقيفه، ومن دون وجود ضابط أو حتى أي مظاهر استنفار أمني، لا سيما أن باقي العناصر الذين يظهرون في الصورة بدوا مشغولين بعملهم كأن ما يجري أمر اعتيادي. وتضيف المصادر على هذه الرواية أن الأجهزة الأمنية، وتحديداً الأمن العام، كانت تمتلك معلومات مؤكدة عن أن الأسير ينوي مغادرة لبنان عبر مطار بيروت. أما الرواية الثانية التي تُتداول، فتكشف أن جواز السفر وبطاقة الهوية الفلسطينية جرى تزويرهما داخل المخيم، مشيرة إلى أن الامن العام تمكّن من اختراق الدائرة التي تؤمن الدعم اللوجستي للأسير، فحصل على الاسم الذي اختير للشيخ الفار في الوثائق الثبوتية المزورة، وهو خالد العباسي. وعلى هذا الأساس، جرى تعميم الاسم في المطار من دون تحديد السبب أو حتى الكشف عن أنّه الأسير. وعندما حُدِّد يوم السفر، ولدى مرور خالد العباسي المفترض على عنصر الأمن العام، جرى استدعاؤه ثم أوقف فوراً، ليتبين فعلاً أنّه الشيخ الفار أحمد الأسير.
معلومات الجمهورية
صحيفة "الجمهورية" علمَت من ناحيتها أنّ المديرية تلقّت عبر القنوات الأمنية الرسمية كثيراً من الاتصالات والرسائل من عدد من الأجهزة العربية والغربية التي اهتمّت بتوقيف الأسير، لِما للملفّ مِن بُعد دوليّ، خصوصاً أنّه كان يَنوي السفرَ إلى الخارج. وقد سَرقَ توقيف الأسير الأضواءَ عن الأزمة التي تعصف بالحكومة، إلى درجةِ أنّه لم يحصل في شأنها أيّ تواصُل بين المعنيّين منذ الجمعة الماضي، على حدّ قولِ مرجع كبير لـ"الجمهورية"، مشيراً إلى أن ليس واضحاً بعد ما إذا كان رئيس الحكومة سيَدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع أم لا. عِلماً أنّ المؤشّر على هذا الأمر سيَبرز اليوم، وهو الموعد الذي باتَ معتاداً لتوجيه الدعوة إلى هذه الجلسة.
وأفادَت معلومات أمنية أنّ الأسير خرجَ من عين الحلوة منذ مدّة ليست ببعيدة واختبَأ في مكان قريب من بيروت، وقد توجَّه السبت الماضي إلى مطار بيروت بمفردِه، وقبِضَ عليه في نقطة الأمن العام في حرَم المطار بناءً على معلومات مستقصاة مسبَقاً نتيجة رصدِ وتتبُّع وتعَقّب، وقد اشتبَه رجال الأمن العام به على رغم تغييره كثيراً في ملامحِه، كذلك اشتبهوا بجواز السفر الفلسطيني الذي كان في حوزته وتبيّنَ أنّه مزوّر فاقتادوه إلى مكتب التحقيق في الأمن العام داخل المطار، وهناك اعترفَ بهويّته الأصلية بأنّه أحمد الأسير. ثم نُقِل إلى مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام وبوشِرت التحقيقات معه، وبناءً على اعترافاته دهمَ الأمن العام أماكنَ ومنازل أشخاص على صِلة به وبمجموعته وشارَكوا في إخفائه ومساعدته على الفرار.
معطيات النهار
كذلك ذكرت صحيفة "النهار" نقلا عن مصدر أمني رفيع، أن الأسير كان قد وصل من مخيم عين الحلوة الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بمفرده في سيارة مرسيدس وليس كما قيل من انه كان في رفقة شخص، وقبض عليه عند نقطة الأمن العام في حرم المطار وليس في الطائرة بعدما اثار جواز سفره الفلسطيني المزور الشكوك لدى عنصر الأمن العام، الذي طلب منه مرافقته. ولم ينكر الأسير هويته واعترف انه هو، على رغم خضوعه لعمليات تجميل.
أما عن الحديث عن نجاح الأمن العام في توقيف الأسير نتيجة بصمة العين، فنفاه المصدر، موضحاً ان جهاز الأمن العام لا يملك هذه الآلة التي تخوله مراقبة بصمة العين، بل ان القبض عليه تم بعد مراقبة دقيقة وحثيثة وبسرية تامة من الأمن العام منذ مدة.
مصادر المستقبل
في المقابل، رجحت مصادر قضائية لـصحيفة "المستقبل" أن تتم إحالة الأسير غداً للمثول أمام المحكمة العسكرية بعد الانتهاء من التحقيقات الأولية الجارية لدى "معلومات" الأمن العام تحت إشراف مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود.
وبحسب مصادر "المستقبل"، فإنّ الأسير كان قبيل توجّهه إلى المطار يقيم في منزل في منطقة سيروب إلى الجنوب الشرقي من مدينة صيدا عند تخوم مخيم عين الحلوة، يعود للمدعو "عبد ش."، بحيث كان متوارياً لديه ويتنقل بين منزلين يعودان له في سيروب وجدرا. وصبيحة اليوم الذي أوقف فيه، استقلّ الأسير سيارة أجرة أقلّته من سيروب إلى ساحة النجمة في وسط صيدا، ومن هناك استقل "تاكسي" لوحده طالباً من السائق أن يقلّه إلى المطار، وكان متنكراً بالمظهر نفسه الذي أوقف به في المطار، وهي السيارة التي جرى تعميم مواصفاتها (من نوع مرسيدس بيضاء اللون رقمها 254635 /ط)، وأفيد أنه تم توقيف سائقها الذي تبين أنه لم يكن يعلم من هي الشخصية التي يقلّها.
آخر محطة للاسير
بموازاة ذلك، كشف مصدر أمني لبناني رفيع المستوى لصحيفة "الحياة" أن بلدة جدرا في ساحل الشوف كانت آخر محطة أقام فيها الأسير، وقال أنه توجه منها مباشرة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت للسفر إلى نيجيريا عبر مطار القاهرة، نافياً ما أشيع عن توقيف شخص آخر في المطار يحمل جواز سفر لبنانياً باسم خالد صيداني، مؤكداً أنه لم يتم توقيف أي شخص أثناء توقيف الأسير.
ولفت المصدر الأمني نفسه إلى أن الأسير أقام في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة بصيدا قبل أن ينتقل منه إلى جدرا ومنها إلى المطار.
وأكد أن قوة تابعة لفرع المعلومات في الأمن العام داهمت المنزل الذي أقام فيه الأسير في جدرا ولم تعثر على صاحبه الذي توارى عن الأنظار، لكنها أوقفت ابنه رهن التحقيق للاستماع إلى إفادته حول إخفاء والده الأسير. وقال أن صاحب هذا المنزل هو من مناصري الأسير.
ودعا المصدر الأمني عينه وسائل الإعلام إلى عدم الاجتهاد والابتعاد عن المبالغة في التعامل مع توقيف الأسير الذي اعترف فور إلقاء القبض عليه في قاعة الانتظار المخصصة للمسافرين إلى القاهرة بأنه هو أحمد الأسير. وقال أن فرع التحقيق بإشراف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم يواصل تحقيقه مع الأسير، مشيراً إلى أن التحقيق معه سينتهي خلال أيام ليصار بعده إلى إحالته على النيابة العامة العسكرية تمهيداً لاستجوابه من جانب قاضي التحقيق بعد أن ادعى عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، خصوصاً أن القرار الاتهامي كان صدر غيابياً في حق الأسير خلال محاكمة عدد من أنصاره بتهمة الاعتداء على الجيش في عبرا في 23 حزيران (يونيو) 2013، وهذا ما يسرع البدء في محاكمته.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018