ارشيف من :أخبار عالمية
شراكة استراتيجية تتوج بين طهران موسكو .. إرسال منظومة ’إس - 300’ لإيران
اعيدت اتفاقية تسليم روسيا منظومة "إس - 300" لإيران إلى الواجهة أمس، بعدما أعلن وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان ان بلاده ستوقع هذه الاتفاقية الأسبوع المقبل، مؤكداً التزام موسكو بالعقد المتوقع توقيعه؛ وهذا ما أثار مخاوف الإدارة الأميركية ودفعها إلى ان التحقق من الامر، حول ما إذا كان يتعارض مع ما نص عليه الاتفاق النووي لجهة رفع العقوبات عن إيران وإمكانية إمتلاك طهران اسلحة دفاعية.
وفي خطوة هامة تأتي في إطار تعزيز مسارات العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وطهران، شدد دهقان على أن إيران ستتسلم المنظومة في وقت قصير بعد التوقيع، مشيراً إلى أن "الطرف الروسي قرر إجراء جمیع التغییرات التکنولوجیة لتحویل منظومة الصواریخ الحدیثة إلى إيران".
وقد أثارت هذه الصفقة جدلاً واسعاً، على الرغم من أن عقوبات الأمم المتحدة على إيران لم تكن تتضمنها، خصوصاً أن روسيا كانت قد أوقفت إتمام الصفقة عام 2010، مراعاة لبعض المواثيق التي تراعيها موسكو في علاقاتها بجميع الأطراف؛ في حين يحاول الأميركيون الترويج أن هذه الاتفاقية تعيق تنفيذ الاتفاق النووي المبرم بين طهران ودول مجموعة "5 + 1" مبدين قلقهم من نوايا روسيا تزويد إيران بهذه المنظومة الصاروخية، لما سيشكل ذلك تهديدا لحلفاء واشنطن في المنطقة، خاصة الكيان الصهيوني.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي إلى أن هذه الصفقة المحتملة لا تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، لكن التحقق سيتم حول إذا ما كانت تتعارض مع القوانين الأمريكية الخاصة بالعقوبات المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة، مؤكداً أن موقف بلاده حول هذه المسألة لم يتغير.

شراكة استراتيجية تتوج بين طهران موسكو
وأضاف أن "الولايات المتحدة كانت ومازالت قلقة من نية روسيا تزويد إيران بهذه المنظومة الصاروخية، معبّراً عن "أمله بأن لا تعيق خطط روسيا بإمداد إيران بمنظومة "إس – 300" تنفيذ الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الموقع بين طهران ودول مجموعة "5 + 1".
إلا انه من الواضح، أن الدور الذي لعبته موسكو في تسوية الملف النووي الإيراني، أقنع طهران بأن موسكو لديها ملفات مبدئية بعيدة عن المساومات السياسية، فيما تبدي الإدارة الروسية من جهة أخرى إرادة سياسية حقيقية لتدشين علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع إيران.
وبالتالي، ليس غريباً أن يأتي الرد الإيراني بشكل فوري على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف أثناء وجوده في موسكو، بأن روسيا هي الشريك الرئيسي لإيران فيما يخص التعاون في المجال النووي، متفقاً بذلك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بأن رفع العقوبات المفروضة على طهران سيزيل كافة العقبات التي تقف في طريق التعاون التجاري الاقتصادي مع موسكو، بما في ذلك في مجال النفط والغاز أيضا.
وإذا كان ظريف قد لوَّح بورقة مهمة، معربا عن أمله بأن يحصل التعاون الإيراني-الروسي في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دفعة قوية، فقد قال لافروف إن العقد الموقع بين روسيا وإيران لبناء 8 وحدات لتوليد الطاقة النووية سيساهم في تعزيز الاقتصاد الإيراني، مع ضمان الالتزام التام بنظام عدم الانتشار، واحترام حق إيران في البرنامج النووي السلمي.
العلاقات الروسية – الإيرانية لا تقتصر فقط على المجالين العسكري – التقني والنووي السلمي، بل تتعداهما إلى مجالات أخرى، بما في ذلك تطوير البنية التحتية، وبناء السكك الحديدية، وزيادة توريدات المنتجات الزراعية من إيران إلى روسيا. وهو الأمر الذي يفتح آفاقا حقيقية لتعاون استرتيجي أكثر اتساعا وعمقا على المديين المتوسط والبعيد، وينعكس على المجالين الأمني والجيوسياسي لإشراك إيران في القضايا الحيوية، سواء في الشرق الأوسط أو في آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018