ارشيف من :أخبار لبنانية
النفايات الى الشارع من جديد.. واعترافات الأسير ’تتدحرج’
عادت النفايات إلى الواجهة من جديد بانتظار الحلول، خاصة بعد تأجيل وزير البيئة محمد المشنوق البحث في فضّ العروض الماليّة لمناقصات النفايات إلى الثلاثاء، وكأنّ الملف الذي ينذِر بكارثة صحّية يَحتمل المزيد من التأجيل. وفي الشأن السياسي الحكومة والمجلس التشريعي في إجازة ولا اجتماعات ولا اتصالات، وكأنّ هناك من ينتظر أن يأتي الفرَج من الخارج أو من تلقاء نفسه!
ولم تغب عن الصحافة اللبنانية هذه الاحداث فيما ركزت على التحقيقات مع احمد الأسير والذي كشف تخطيطه لاغتيالات سياسية وعسكرية كما أشارت الصحف الى تسلم مخابرات الجيش الموقوف الأسير للتحقيق معه والتوسع في مقولاته.

السفير
«توضيح رئاسي» لنصرالله.. وتجميد حملة عون ضد قهوجي
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة السفير تقول " لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والخمسين بعد الأربعمئة على التوالي. من الرئاسة إلى الرواتب والقروض والهبات، مروراً بالنفايات والكهرباء وباقي الأزمات، كل شيء في لبنان قابل للتأجيل، ومن بيده الحل والربط، كمجلس الوزراء، يحتاج إلى من يفك عقده، أما المفتاح فقد صار رزمة مفاتيح، وكل باب يحتاج الى صياغة مستقلة، في انتظار من يفتح أبواب التسويات الكبرى في المنطقة، لكن ليس في المدى القريب.
وأشارت الصحيفة الى انه لم يعد خافياً على أحد أن التوليفة التي ترضي العماد ميشال عون في موضوع التعيينات العسكرية، باتت موجودة على طاولة الجميع من دون استثناء، وهي تلبي أكثر من أمر: تشريع التمديد للعماد جان قهوجي، استمرارية العميد شامل روكز، إيجاد مخرج للتمديد لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل.. والأهم سياسياً فتح أبواب المجلس النيابي وإعادة تفعيل الحكومة وتفادي اللجوء الى خيار الشارع.
غير أن مشكلة هذه الصيغة بحسب الصحيفة، لم تعد متصلة بالأمور التقنية ولا بالكلفة المالية، بل بالقرار السياسي الذي يؤدي الى الخروج من المأزق السياسي الحالي، وهنا تبدو المسؤوليات ضائعة استنادا الى خطاب كل مكوّن من المكوّنات الأساسية.
عون: تجاوز معركة رئاسة التيار
ماذا عن العماد عون؟
معظم من التقوا «الجنرال» في الساعات الأخيرة شعروا بارتياحه، خصوصا أنه تمكن من تجاوز الاستحقاق الانتخابي الداخلي في «التيار الوطني الحر» لمصلحة جبران باسيل، بعدما أبرم تفاهماً شفهياً مع خصومه، يفترض أن يخضع لاختبار جدي في المرحلة المقبلة.
ويتمحور الاختبار حول قدرة «الجنرال» على رسم مسافة بينه وبين «أبنائه» في المؤسسة الحزبية (معايير اختيار نواب رئيس «التيار»، على سبيل المثال لا الحصر)، بما يجعلها تعمل بآلياتها الذاتية وليس بقوة دفع الرابية، كما كان يحصل في السابق، وأيضا عبر اختبار قدرة باسيل على استيعاب خصومه وتوسيع دائرة اتخاذ القرارات في «التيار» ونزع «الحصرية» عن ملف العلاقات السياسية، كما كان يحصل منذ العام 2005 حتى الآن.
أما سياسيا، فإن العماد عون أعطى موافقته على آخر صيغة حملها اليه اللواء عباس ابراهيم، صباح أمس الأول، وتقضي بتعديل قانون الدفاع الوطني بما يضمن تشريع التمديد لقائد الجيش من خلال استحداث رتبة «عماد أول» وترقية كل من يحمل رتبة لواء الى رتبة عماد (بما في ذلك قادة الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ورئيس أركان الجيش)، وترقية حوالي 12 عميدا في الجيش الى رتبة لواء، بعد إجراء تشكيلات تؤدي الى إعادة الاعتبار للمجلس العسكري وتملأ كل الشواغر في الادارة والمعاهد وقادة الألوية الأساسية الخ..
مباركة هذه الصيغة، اعتبرها العماد عون «خطوة الى الأمام»، فضلا عن طلبه من أعضاء «تكتل التغيير»، أمس الأول، وقف الحملات السياسية التي كان هو قد أطلق شرارتها ضد قائد الجيش العماد جان قهوجي، مطالبا الآخرين بملاقاته في منتصف الطريق، وخصوصا الرئيس نبيه بري، عبر تحديد المقصود من «تشريع الضرورة» وإرسال إشارة واضحة حول كيفية تعامله مع قانوني الانتخاب والتجنيس في أول جلسة نيابية عامة يدعو اليها بعد توقيع وزراء «التكتل» مرسوم فتح الدورة الاستثنائية.
وبرغم هذه النبرة الإيجابية التي ميزت خطاب «الجنرال»، إلا أنه قال لبعض سائليه إن خيار الشارع موجود واذا أقدم رئيس الحكومة على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحدد جدول أعماله بطريقة غير توافقية، «فإننا لن نتردد في النزول الى الشارع مجددا.. لكن هذه المرة لن نكون وحدنا كما في المرات السابقة».
النهار
الكارثة في شهرها الثاني تُشعل الاضطراب
صراع على المناقصات والثلثاء "موعد نهائي"
وتناولت صحيفة "النهار" الشأن المحلي وكتبت تقول "لم تكن الصدامات التي حصلت عصر أمس وامتدت حتى ساعات المساء بين الناشطين المتظاهرين احتجاجاً على تمادي أزمة النفايات والقوى الأمنية سوى نتيجة بديهية لاشتداد الغضب الشعبي العارم الذي مثلته بحق مجموعات الناشطين المتظاهرين من حركة "طلعت ريحتكم" حيال القصور الرسمي المذهل في حل هذه الكارثة التي دخلت شهرها الثاني. لم يكن الصدام بين المتظاهرين والقوى الأمنية، الذي شكل نموذجاً لاشعال اضرابات اجتماعية - أمنية، سوى نتاج المفاجأة السلبية الجديدة التي أسفرت عنها جلسة فض العروض لمناقصات النفايات، والتي تكرر معها المشهد الغامض الذي يغرق اللبنانيين في الشكوك المتصاعدة في الاسباب الحقيقية لتعثر هذه المناقصات والتي تطفو على سطحها ملامح التسابق على اقتسام "كعكة" المغانم الموعودة منها ولو غلف الامر بمبررات متنوعة. وحتى لو جرى بت المناقصات واعلان نتائجها امس، فان جهات مطلعة قالت لـ"النهار" إن لا مهرب من حل موقت عاجل للتخلص من اطنان النفايات المنتشرة في كل المناطق لان طريق تنفيذ المناقصات سيستلزم وقتاً غير قصير، فيما الكارثة البيئية والصحية تدق كل الأبواب وتفرض حلاً حاسماً سريعاً. ولفتت الى انه يتعين على الحكومة اتخاذ قرار حاسم باعتماد المطامر التي حددتها وزارة البيئة في المناطق وتكليف القوى الامنية والعسكرية تأمين تنفيذ هذا الحل شرط ان تعتمد عدالة توزيع المطامر ومواصفاتها غير المؤثرة على المياه الجوفية أقلّه الى حين توفير البدائل البعيدة المدى من طريق المناقصات.
أما ما حصل أمس بحسب الصحيفة، فكان صاعقه المفجّر اعلان وزير البيئة محمد المشنوق تأجيل فض العروض عقب جلسة اللجنة المكلفة درس العروض في مجلس الانماء والاعمار، التي انعقدت وسط تغطية اعلامية غير مسبوقة في تاريخ المناقصات نظراً الى اشتداد حمى أزمة النفايات مع دخولها شهرها الثاني. وإذ برزت ملامح الجو العاصف مع مغادرة اثنين من العارضين هما رياض الاسعد وجهاد العرب الجلسة قبل ارفضاضها، أوضح وزير البيئة محمد المشنوق لـ"النهار" أن سبب تأجيل فض العروض الى الثلثاء المقبل هو "ملاحظة تلقتها اللجنة الوزارية في شأن خضوع عروض لدراسة ثلاثة إستشاريين، فيما تخضع عروض اخرى لإستشاري واحد، مما اقتضى اعتماد المساواة تفادياً للتشكيك لاحقاً". وعزا هذا التمييز الى أن العروض الثلاثة التي قدمت حول بيروت إستدعت توجيه جهود الاستشاريين اليها لإنجازها في الوقت المحدد على حساب سائر المناطق. لكنه اتخذ القرار بإخضاع كل المناطق للمساواة فأعيدت العروض المعنية الى الاستشاريين الذين كانوا أمس لا يزالون في بيروت، وطلب من الذين غادروا لبنان أن يعودوا اليوم لمباشرة العمل الذي سينجز في صورة مؤكدة الثلثاء المقبل.
وعلمت "النهار" أن عضو اللجنة الوزارية وزير المال علي حسن خليل هو من أثار في الاجتماع أمس مسألة التفاوت في دراسة الاستشاريين للعروض، فتمّت الاستجابة لملاحظته، لكن الوزير خليل طالب بنقل كل العروض الى اللجنة فلم يلق طلبه إستجابة.
الصدام
وفيما كانت جلسة المناقصات تصطدم بهذه النتيجة السلبية، كانت ساحة رياض الصلح على موعد مع صدام تدرجت حماوته في شكل غير متوقّع لدى اصرار المتظاهرين على نزع الأسلاك الشائكة التي وضعتها القوى الأمنية منعاً لتجاوز خطوط حماية السرايا الحكومية، ثم تطور الأمر الى مواجهات بعد استعمال القوى الامنية خراطيم المياه لردع المتظاهرين عن اختراق صفوفها. واشتعل غضب المتظاهرين لدى توقيف القوى الامنية أربعة ناشطين وتطور الامر الى تضارب حاد واستعمال عناصر الفهود العصي، مما أدى الى اصابة متظاهر بجروح. واطلق الموقوفون مساء بعد ارفضاض التظاهرة.
سلام والكتائب
أما على الصعيد الحكومي، فتحرّك وزراء الكتائب الثلاثة سجعان قزي ورمزي جريج وآلان حكيم فور اعلان تأجيل فض العروض للقاء رئيس الوزراء تمّام سلام لإستيضاحه الامر ورفض مسار معالجة موضوع النفايات حتى الآن، مما أدى الى تأجيل بتّه ثلاث مرات. وعلمت "النهار" ان رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، لدى ترؤسه اجتماعاً لوزراء الحزب ونوابه، تبلّغ نبأ تأجيل فض العروض مجدداً مما استدعى تحرك وزراء الحزب الى السرايا. وخلال اللقاء مع رئيس الحكومة طالب وزراء الكتائب بإنعقاد مجلس الوزراء ليضع يده على الملف فوراً، فأبدى الرئيس سلام تفهماً، لكنّه تخوّف من تعقّد ملف النفايات أكثر بدل حلحلته الثلثاء المقبل.
ومن جهة أخرى، شدد الرئيس سلام على أن مجلس الوزراء لن يكون في إجازة وأكد صموده في موقفه لجهة قيام المجلس بدوره وفق الدستور والقوانين المرعية الاجراء. ومن المرجّح أن توجّه الدعوة الى المجلس في نهاية الاسبوع مرفقة بجدول أعمال، على أن تكون هناك فرصة أمام من يعطل الجلسات لكي يكون جزءاً من الاجماع على القرارات الايجابية التي ستصدرها الحكومة.
الأسير و"اعترافاته"
في سياق آخر، لم تغب عن الواجهة الامنية التحقيقات المتواصلة مع الشيخ أحمد الاسير الذي تسلّمته مديرية المخابرات في الجيش بناء على احالة قضائية من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر مع موقوفين اثنين من أنصاره للتوسع في التحقيقات معهم، علماً ان هذه التحقيقات ستشمل، الى ملف أحداث عبرا، ملف أحداث بحنين في عكار وملف أعمال ارهابية وتشكيل خلايا مسلحة. وأفادت معلومات ان الاسير يكثر في اعترافاته من سرد أسماء لأنصاره أو لأشخاص يزعم تعاملهم معه، الأمر الذي يفسر كثافة عمليات الدهم التي نفذها الامن العام أمس في منطقة الشرحبيل شمال شرق صيدا وفي القياعة وحي الوسطاني حيث عثر على أحزمة ناسفة. كما دهم منزل الفلسطيني فؤاد أ. ع. في صيدا القديمة، وهو من انصار الاسير المتوارين. وذكر ان عمليات الدهم تشمل أماكن يشتبه في تخبئة أسلحة ومتفجرات فيها، وأن الاسير تحدث عن مخططات لاغتيال شخصيات سياسية.
الأخبار
النفايات... بانتظار «الطبخة» السياسية
كما تناولت صحيفة "الأخبار" الشأن الداخلي وكتبت تقول "لم يكن ينقص حكومة الرئيس تمام سلام إلا تأجيل جديد لنتائج مناقصات النفايات. الحكومة الغارقة في فشلها في مختلف الملفات، تبين لها أن اللجنة المكلفة درس العروض المقدمة في المناقصات التي أطلقها مجلس الإنماء والإعمار، قد خالفت دفتر الشروط ولم تلزّم الدراسة التقنية للعروض لاستشاريين دوليين في الحد الأدنى، فتقرر تأجيل فضّ الأسعار إلى يوم الثلاثاء المقبل.
غصّت قاعة الانتظار في مكتب رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر بالصحافيين وممثلي الشركات المتقدمة إلى مناقصات النفايات في مختلف المناطق اللبنانية. وحده العارض جهاد العرب استقبل بحفاوة غير مسبوقة، عند دخوله إلى مكتب الجسر. الخطوة لم تعجب منافسه رياض الأسعد الذي قرر المغادرة احتجاجاً على الإهانة التي «لا تحتمل» يقول الأسعد لـ»الأخبار»: «بدن يتقاسموا الجبنة فهمنا، بس مش بهل الطريقة».
وفيما كان الجميع ينتظرون تصاعد الدخان الأبيض من الغرفة التي ضمت أعضاء اللجنة المكلفة درس العروض والمؤلفة من: وزراء البيئة محمد المشنوق والداخلية نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والتنمية الإدارية نبيل دو فريج والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليلفل ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، تبين بعد أكثر من ساعتين انتظار أن دخان سيجار نهاد المشنوق هو الوحيد الذي عبق في المكان! فبعد مراجعة الوزراء لخلاصة التقارير الفنية التي تعتبر مؤهلة لكل شركة لفتح عروض أسعارها، لوحظ أن العديد من الملفات قد درسها استشاري واحد، الأمر الذي يخالف بشكل مفضوح دفتر الشروط.
وبحسب معلومات «الأخبار»، أصر كل من الوزيرين محمد ونهاد المشنوق، على أن هذه المسألة تفصيلية، خصوصاً أن الشركات قد تقدمت في أكثر من منطقة، وأن ملفاتها درست في منطقة من قبل استشاريين وفي منطقة أخرى من قبل استشاري واحد، أصر الوزير خليل على موقفه، خصوصاً أن طبيعة الائتلافات مع الشركات الأجنبية تختلف بين منطقة وأخرى. كذلك، إن تقنيات التخلص من النفايات متروكة للمتعهد، وبالتالي يمكن أن تكون التقنية مختلفة بين منطقة وأخرى، لذلك طلب خليل أن يُدرَس كل عرض من العروض الـ 17 المقدمة في ست مناطق لبنانية من قبل استشاريَّين في الحد الأدنى. وانتهى الاجتماع على هذا القرار، على أن يتم ذلك في غضون هذا الأسبوع وبشكل مكثّف، وبالتالي يؤجَّل اجتماع فضّ عروض الأسعار إلى يوم الثلاثاء المقبل.
بعد الاجتماع، عقد وزير البيئة مؤتمراً صحافياً اعتذر فيه عن التأخير، مشيراً إلى أنه «تبين للجنة الوزارية من خلال التقويم الدقيق أن هناك حاجة لوجود أكثر من تقرير يتعلق في كل منطقة خدماتية، أي إن الاستشاريين الدوليين الذين قاموا بأعمالهم قد قوّموا مناطق أحياناً بصورة مزدوجة، وأحياناً بصورة منفردة، ووجدنا من الضروري أن يتم العمل بشكل منسّق، أي أن يكون لكل منطقة أكثر من تقويم. فهناك منطقة مثلاً خضعت لتقويم من 3 استشاريين، ووجدنا أن هناك مناطق خضعت لاستشاريَّين ومناطق خضعت لاستشاري واحد. طبعاً مثل هذه الأمور لا يجوز أن تحصل، ويجب استكمال هذه النقطة من خلال تعميم هذه التغطية الكاملة من استشاريين على حد أقل، ولذلك نحن مضطرون اليوم إلى تأجيل فض العروض المالية الى حين انتاج هذه الدراسة التي ستأخذ معنا بضعة ايام».
لماذا خضعت مناطق لدراسة مكثفة دون مناطق اخرى؟ الاجابة عن هذا السؤال تعيدنا الى تسلسل اجراء المناقصات نفسها. فالمناقصة الاولى اغلقت في 26 ايار الماضي، ولم يتقدم عارضان الا في المنطقة الخدماتية الثانية التي تضم المتن وكسروان وجبيل، فتقرر اعادة اطلاق مناقصة جديدة لبقية المناطق، بالتزامن مع تكليف الاستشاري الألماني Fichtner البدء بدراسة الملفات التقنية لثلاثة ائتلافات لشركات اجنبية ومحلية تقدمت الى هذه المنطقة، وهي: ائتلاف شركات «لافاجيت ــ بتكو، خوري، Daneco Impianti الايطالية»، وائتلاف شركات «بيوتيك، إندفكو، Pizzorno الفرنسية»، وائتلاف شركتي «آراكو وSoriko البلغارية». وبالتزامن مع اعلان نتائج الدورة الثانية من المناقصات في 13 تموز الماضي، والتي افضت الى تقدم 11 شركة الى اربع مناطق باستثناء بيروت، تقرر تكليف الاستشاري الدانماركي Ramboll (يتولى حالياً اعداد دفتر الشروط الخاص بمناقصة المحارق) المشاركة في التقويم التقني للملفات. وبحسب معلومات «الأخبار» قرر مجلس الإنماء والإعمار، ودون العودة الى اللجنة الوزارية، الاستغناء عن خدمات الاستشاري الالماني Fichtner (بسبب غلاء سعره) والتعاقد مع الاستشاري «ايغيب» الالماني ايضاً! حيث بدأ بدراسة ملفات الشركات. وحين أعلن في 7 آب الجاري نتائج الدورة الثالثة من المناقصات التي افضت الى تقدم ثلاثة عارضين لمناقصة بيروت والضاحيتين، كانت اللجنة الوزارية تضغط باتجاه اعلان نتائج الملفين الاداري والتقني، في اسرع وقت ممكن، تمهيداً لعقد جلسة فض عروض الاسعار واعلان الفائزين. ويؤكد صاحب شركة الجنوب للإعمار رياض الاسعد الذي تقدم إلى مناقصة الشوف وعاليه وبعبدا، ولاحقاً تقدم الى مناقصة بيروت والضاحيتين، أن الاسئلة التي وردته من الاستشاري Fichtner عن عرض منطقة الشوف كانت احترافية وتضمنت اسئلة تقنية مهمة تبين عن مهنية عالية، لكنه تفاجأ بأنه في المقابل وردت اليه ملاحظات شكلية في ما يتعلق بالعرض الذي تقدم به الى مناقصة بيروت، علماً أنه تقدم بملف تقني في بيروت مشابه تماماً للملف الذي قدمه في الشوف. وبذلك تطرح خطوة التخلي عن خدمات الاستشاري الالماني Fichtner اسئلة عديدة عن الاسباب والدوافع، التي بالتأكيد تتجاوز «سعره المرتفع».
هل تزامن التأجيل التقني لفض العروض مع ازمة سياسية تعرقل اعلان اسماء الفائزين في مختلف المناطق؟ الاجابة عن هذا السؤال تحتاج الى تقصٍّ دقيق لصحة ما اشيع من أن ائتلاف شركات «لافاجيت ــ بتكو، خوري، Danico الايطالية» هو الاوفر حظاً (من الناحية السياسية) للفوز بمناقصتي بيروت والضاحيتين والشمال وعكار. ويرأس هذا الائتلاف المهندس انطوان ازعور شقيق وزير المال الاسبق والعضو في كتلة المستقبل جهاد ازعور.
التجربة الوحيدة التي خاضتها شركة «لافاجيت ــ بتكو» التي يرأسها أزعور هي معالجة وادارة مكب طرابلس العشوائي، وهي تجربة لا تبشر بالخير. فقد اكتفت الشركة بإنشاء حائط دعم لدفن المزيد من النفايات ولا تملك تجرية ناجحة في معالجة النفايات والتخفيف منها قبل رميها. لكن الشركة تقول انها تملك تجربة في معالجة النفايات في إحدى الدولة الخليجية، كذلك فإنها تستند الى الشراكة مع Daneco Impianti الايطالية. لكن ماذا عن جهاد العرب الذي تقدم الى المناقصات في جميع المناطق باستثناء بيروت والشوف، والى أي جهة من قالب الجبنة سيتجه؟ المعلومات ترجّح أن عينه على منطقة الشمال والبقاع وينافس بجدية في كسروان والمتن وجبيل، وأنه سيكون حكماً شريكاً من الباطن لأي من الفائزين في بيروت. وفيما يزدحم اربعة عارضين في الجنوب، لم يعرف بعد على من سترسو البورصة السياسية، علماً بأن العارضين من «اهل البيت الواحد» كثر! اما في الشوف وعاليه وبعبدا، فلا تزال الرؤية ضبابية، والنائب وليد جنبلاط ابلغ من راجعه انه لم يجد في اي من العارضين الخبرة الكافية لتولي هذا الملف. وفي مقابل تفاؤل البعض بأن لا عودة عن هذه المناقصات، لا تزال العديد من الاطراف السياسية تسرب أن مناقصات بيروت وجبل لبنان ستفشل او تفشّل. وفي كلتا الحالتين سيكون ذلك عودة الى النقطة الصفر.
وبالتزامن مع بورصة المناقصات التي لم يعرف متى ستنتهي، لا تزال ازمة تصريف النفايات من معملي الكرنتينا والعمروسية في ذروتها. وزير الصحة وائل ابو فاعور تمنى على الرئيس تمام سلام عدم استخدام العقار الملاصق لمرفأ بيروت، والعين باتت تتجه الى منطقة الردم في البيال، خصوصاً مع تعثر المفاوضات لنقل النفايات الى عكار واحتمال اصابتها بانتكاسة جديدة. اما خيار الترحيل إلى خارج لبنان، فبات بدوره خارج التداول. وفي حال فشل الانتقال من المكب الحالي في الكرنتينا الى أي مكان آخر، فمن المرجح عودة تكدس النفايات في بيروت في غضون الـ 24 ساعة المقبلة، علماً بأنّ العديد من المناطق الساحلية والجبلية في محافظة جبل لبنان، لا تزال النفايات متكدسة فيها منذ 17 تموز الماضي، وغالبية البلديات التي اوجدت حلاً لنفايتها، كانت تلك التي تستهل مخالفة القانون، والذائعة الصيت في مكبات الاتربة العشوائية. وهي لم تجد حرجاً في استكمال رمي النفايات في هذه المكبات او في الأحراج.
اللواء
سلام مستاء من تأجيل مناقصة النفايات.. والتعيينات الأمنية خارج التداول
لا مبادرات لبري حالياً.. والمشنوق: ما يُنشر عن ملابسات ما بعد توقيف الأسير غير صحيح
كما تناولت صحيفة اللواء الشأن المحلي وكتبت تقول "فيما كان زوّار عين التينة ينقلون عن الرئيس نبيه برّي أن الأمور ما تزال مكانها، ولا طرح جدياً في ما خصّ المبادرات لتحريك عجلة الحكومة مجدداً، أو فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وأن الدعوات والمبادرات لم تُحدث أي تغيير في مواقف الأطراف، كانت أزمة النفايات تشكّل فصلاً دراماتيكياً قبالة السراي الكبير تمثّل بالاشتباك بالأيدي والهراوات واستخدمت فيه خراطيم المياه بين ثلة من الشبان لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، مدعومين بقلّة من الأنصار والمؤيّدين، مع فرقة من مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي أرادت أن تحول دون نجاح محاولاتهم نزع الأسلاك الشائكة التي تحمي السراي الكبير، حيث كانت تجتمع هناك اللجنة الوزارية المكلفة بفضّ عروض الشركات التي تقدّمت إلى مناقصات جمع النفايات في العاصمة بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، في حين كان ينتظر العارضون لمعرفة من هي الشركة صاحبة الحظ، قبل أن يخرج وزير البيئة محمّد المشنوق ويُعلن على الملأ إرجاء فضّ العروض إلى الثلاثاء المقبل، عازياً هذا الإرجاء إلى أن التقييم الإستشاري الدولي كان يحتاج إلى تنسيق أكثر ومنع الازدواجية في العمل في أكثر من منطقة، الأمر الذي اقتضى إنتاج دراسة دقيقة ستأخذ بضعة أيام.
تأجلت التلزيمات المتعلّقة بالنظافة ورفع النفايات، وتفاقمت الأزمة في الشوارع على امتداد العاصمة والمناطق، في ظل تهديدات بالإضرابات والاعتصام في محيط مرفأ بيروت وبعبدا وطرابلس.
وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه لم يحسم أي أمر في جلسة لجنة النفايات، وأنه بعد أيام من فضّ العروض يمكن البدء جدياً بمعالجة أزمة النفايات في الشوارع.
ونقل عن رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع في عكار عبد الاله زكريا أن أهالي المنطقة يطالبون بسلسلة من المشاريع في مقدمها إنشاء مبنى جامعي واستكمال الأوتوستراد العربي وإنشاء مبنى لمحافظة عكار، حيث يمكن بعدها البحث بإنشاء مطمر «سرار» في عكار، حيث سيتم طمر النفايات في المرحلة الأولى، على أن تعالج بعد سنة وتفرز من دون طمر، كاشفاً أن هذه المواضيع طرحت في اللقاء مع الوزير المشنوق، لكنها تنتظر المبالغ المطلوبة والمشاريع المتفق عليها.
وموضوع تأجيل فضّ العروض استدعى لقاء على عجل بين الرئيس تمام سلام ووزراء الكتائب الثلاثة رمزي جريج، سجعان قزي وآلان حكيم الذين انتقلوا من الصيفي إلى السراي للبحث معه في اقتراح الكتائب القاضي بإعلان حالة طوارئ بيئية والدعوة لجلسة لمجلس الوزراء اليوم، تبحث فقط موضوع النفايات الذي لم يعد يحتمل أي تأجيل.
وأكد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم أن ملف النفايات تحوّل إلى كارثة، وأن الوزراء الثلاثة طالبوا الرئيس سلام بإعلان حالة طوارئ فوراً. ونقل حكيم عن الرئيس سلام أن انعقاد الحكومة في ظل حالة التشنج الحاصل لا يمكن أن يفضي إلى أي نتيجة، مشيراً إلى أن المسؤولية يتحمّلها أفرقاء سياسيون.
وتخوّف حكيم من أن يكون تأجيل المناقصة مقدّمة لتطيير كل المناقصات نظراً للتشابك في المصالح. معرباً عن خشيته من العودة إلى نقطة الصفر، واصفاً الحديث عن استشارات معينة قبل صدور النتائج بالهرطقة الإدارية والسياسية.
وفي الإطار نفسه، نقل وزير العمل سجعان قزي عن الرئيس سلام استياءه من عدم فض العروض، كاشفاً أن الزيارة للسراي للتعبير عن الاعتراض على تأجيل فض العروض.
وكان عضو اللجنة الوزارية، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج نفى لـ «اللواء» وجود «قطبة مخفية» أدّت إلى تأجيل إعلان نتائج مناقصات النفايات، مشيراً إلى انه لو كان الأمر كذلك لكان انسحب من اللجنة، رافضاً الحديث عن وجود صفقة معينة، مؤكداً أن ما جرى يتعلق بشق تقني له علاقة بعملية التدقيق من الخبراء، كاشفاً أن التأجيل جاء تفادياً للوقوع في مشكلة جديدة في مجلس الوزراء.
برّي غير متفائل
في هذا الوقت، نقل نواب الأربعاء عن الرئيس برّي دعمه الدائم لحكومة الرئيس سلام، مؤكداً أن وزيري «امل» سيحضران أي جلسة يدعو إليها، وانه يدعم الآلية التي ينص عليها الدستور (المادة 65) بالتوافق وإذا تعذر فبالتصويت واشتراط الثلثين للمواضيع الرئيسية الـ14، ومنها التعيينات ومشاريع القوانين، وقانون الموازنة وإعلان حالة الطوارئ.
ونقل هؤلاء عن رئيس المجلس تأكيده أن ما ينطبق على آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء هو نفسه ما ينطبق على آلية القيام بصلاحية الرئيس وكالة.
وكشفت مصادر نيابية أن لا مبادرات لدى الرئيس برّي، وهو يقوم بكل ما من شأنه أن يخرج البلاد من الحالة الصعبة التي تمر بها لافتاً إلى انه لا يجوز استمرار سياسة إدارة الظهر في ظل هذا الوضع والأزمات التي تصيب الاقتصاد وأحوال النّاس.
ومن جهته، أكّد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ «اللواء» أن وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة أيدوا في اجتماعهم أمس مع الرئيس سليمان تسهيل العمل الحكومي بعيداً عن التعطيل، وتأجيل البنود الخلافية واللجوء إلى النص الدستوري الذي يحكم عمل مجلس الوزراء.
وكشف الوزير حناوي عن توقيع جميع المراسيم باستثناء مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، مذكراً بأهمية الضمانات التي يطالب بها الوزراء كشرط للتوقيع على المرسوم، موضحاً بأنهم لا يعارضون فتح الدورة من خلال جدول أعمال يضم مواضيع حياتية من دون قوانين قد تتعرض لطعن من قبل رئيس الجمهورية، مؤكداً أن الضمانات تتركز على هذه الأمور.
يُشار إلى أن موضوع ما يتردد عن اقتراح يتعلق بترقية 12 عميداً في الجيش لضمان بقاء العميد شامل روكز إلى ما بعد تشرين أول، هو من أحد المواضيع التي يعترض عليها وزراء الرئيس سليمان ويشترطون عدم طرحها ضمن جدول أعمال الجلسة التشريعية، فيما إذا عُقدت، على اعتبار أن الاقتراح يحتاج إلى قانون.
وأكد مصدر مطّلع لـ«اللواء» أن الاقتراح لا يلقى قبولاً من الكتل السياسية الأساسية في مجلس النواب، وأيضاً في المجلس النيابي، وبالتالي فإن هذا الاقتراح «غير ماشي» وأن موضوع التعيينات الأمنية أصبح خارج التداول في مجلس الوزراء.
الأسير في قبضة المخابرات
وفيما تسلّمت مخابرات الجيش من جهاز الأمن العام الشيخ أحمد الأسير مع موقوفين اثنين، بعد أن أحالهم إليها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر للتوسع في التحقيق معهم في الجرائم المسندة إليهم، لفت الانتباه البيان الذي أصدره مكتب وزير الداخلية في خصوص الشائعات التي تناولت مداهمة مستودع أسلحة في مدينة صيدا وتوقيف مالكه.
وإذ أكد البيان أن معظم هذه الشائعات غير صحيح وغير دقيق، أوضح أن ما تمّ ضبطه في صيدا هو مستوعب خردة وإلى جانبه حزام ناسف فارغ، يحتاج إلى مواد متفجرة إضافية ليتحوّل إلى حزام ناسف جاهز للتفجير. وشدّد على أن معظم ما نُشر عن ملابسات ما بعد توقيف الأسير هو عبارة عن مغالطات غير دقيقة لا تمتّ إلى الواقع والحقيقة بصلة.
وتمنى وزير الداخلية على وسائل الإعلام توخي الدقة في نقل أخبار حسّاسة من هذا النوع خلال الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، حفاظاً على الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الأهلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018