ارشيف من :أخبار لبنانية

إنفراجات في ملفي الحكومة والنفايات الأسبوع المقبل.. وكواليس ’تخفّي’ أحمد الأسير في عين الحلوة

إنفراجات في ملفي الحكومة والنفايات الأسبوع المقبل.. وكواليس ’تخفّي’ أحمد الأسير في عين الحلوة

 بدأت علامات الانفراج تلوح بالأفق على الصعيد السياسي المحلي خاصة لجهة ملفي الحكومة والنفايات انطلاقا من الأسبوع المقبل، حيث يتوقع أن  تفضّ اللجنة الوزارية العروضَ الماليّة لمناقصة النفايات الثلاثاء المقبل، الأمر الذي يضَع هذا الملف، في حال لم تبرُز أيّة عراقيل جديدة، على سكّة الحلّ نسبياً، بعد الشلل الذي اصابه خلال الفترة السابقة.


كما يبدو أن هناك خرقاً في ملف الحكومة خاصة بعد إصرار رئيسها على تفعيل جلسة مجلس الوزراء ليجعلها جلسة منتجة.

وقد سلطت الصحف المحلية، الصادرة اليوم من بيروت على هذه الملفات بالاضافة الى ملف التحقيق مع الإرهابي أحمد الأسير وكيفية التوصل اليه واعتقاله.


كما ركزت بعد الصحف المحلية على التصعيد العسكري الخطير في الجولان السوري المحتل.



إنفراجات في ملفي الحكومة والنفايات الأسبوع المقبل.. وكواليس ’تخفّي’ أحمد الأسير في عين الحلوة
بانوراما الصحف المحلية

 

السفير:

كيف يتصرف «حزب الله» والحريري وبري وعون وجنبلاط وجعجع في «الوقت الضائع»؟
لبنان يتفاعل مع «الفرصة» الإيرانية ـ الخليجية: الاستقرار أولاً


تحت هذا العنوان، كتبت صحيفة "السفير""لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين بعد الأربعمئة على التوالي.

تتحرك معظم دول المنطقة، وبينها لبنان، على إيقاع التفاهم النووي. هؤلاء ينتظرون «شرعنة» الاتفاق في دوائر القرار الأميركية والايرانية، قبل أن تبدأ المرحلة الأخيرة منه، أي وضعه موضع التنفيذ.

وتابعت الصحيفة ،هذا المسار لا يخفي استمرار رهان بعض الأوساط الخليجية، وخصوصا السعودية، على وجود فرصة ما لسقوط الاتفاق بالضربة القاضية الأميركية، لكن من يدقق في ما يطرح من أوراق، وما يجري من مفاوضات في العديد من ساحات المنطقة، يشعر أن المنطقة توضع على سكة المسار التنفيذي للتفاهم الكبير، خصوصا أن الوقت الفاصل بين انطلاق القطار النووي وبدء العــد العكسي للــسباق الرئاسي الأميركي، هو وقت قصير (لا يتعدى الخمسة أشهر)، وبالتالي، لا بد من جهوزية الجميع لما قد يطرح من تسويات تدريجية على طاولة اللاعبين الكبار.

«ليس مطلوباً من الأطراف المؤثرة داخلياً، في مرحلة انعدام الوزن لبنانياً، تقديم تنازلات ولا إطلاق مبادرات، كل ما هو مطلوب منها في هذا الوقت الإقليمي الضائع الحفاظ على «ستاتيكو» الاستقرار». ينطلق مسؤول لبناني سابق من هذا الاستنتاج للجزم بأن لا تمام سلام مطلق اليدين في الدعوة الى جلسة مجلس وزراء جديدة، ولا ميشال عون قادر على الاندفاع في خياراته الى مرحلة اللاعودة. أما الهوامش، فإنها كثيرة، ويمكن لهذا أو ذاك، كما لغيرهما، أن يخوضا تفصيليا في هذا الملف أو ذاك، لكن من دون ملامسة الخطوط الحمر، أي ما دون الانفجار الداخلي الذي قد يؤذي الجميع، وخصوصا حزب الله.

واللافت للانتباه أنه برغم الاهتزازات الجزئية الأخيرة، فإن خيار كل من حزب الله و«تيار المستقبل» هو المضي بالحوار الثنائي برعاية الرئيس نبيه بري، وستكون جلسة الاثنين المقبل بينهما في عين التينة، مناسبة لوضع ضوابط في كيفية التعامل مع أكثر من ملف سياسي وخدماتي وأمني، وليس خافياً على أحد أنه في مناخ التعطيل والفراغ، تحول هذا الحوار الى «فسحة أمل» تتسع أو تضيق تبعاً للحظة السياسية.

حسابات الأطراف الداخلية

وليس مستبعداً بحسب الصحيفة أن يطل «المستقبل» من نافذة الإنجاز الأمني الأخير المتمثل بإلقاء القبض على الشيخ أحمد الأسير، لإعادة مطالبة حزب الله وبري بأن يحاولا إعطاء شيء لجمهور لبناني عريض، وذلك يكون، ليس بالاكتفاء برفع الغطاء السياسي عن عصابات الخطف والسرقة والمخدرات والتزوير والقتل في بعض المناطق، بل أيضا تقديم معلومات دقيقة ومساعدة لوجستية اذا استلزم الأمر من أجل القول إن الخطة الأمنية في عدد من المناطق، وخصوصا البقاع، «نجحت فعلا لا قولا».

هذا وغيره يندرج في خانة سعي كل طرف الى الحفاظ على أوراقه وتعزيزها اذا أمكن من دون تقديم «تنازلات استراتيجية» ما دامت القضايا الكبرى، وخصوصا رئاسة الجمهورية، مؤجلة حتى إشعار آخر.

ولـ حزب الله أن يستمر بتركيز جهده في الساحة السورية، كما عند الحدود الجنوبية، ولـ «تيار المستقبل» أن يحافظ على حكومة تمام سلام، من دون استفزاز ميشال عون وحلفائه، وأن يسعى في الوقت نفسه، الى حل معضلته المالية التي باتت تشكل خطرا، ليس على مؤسساته وحسب، بل «وعلى دوره السياسي»، حتى أن قياديا كبيرا في «المستقبل» يقول ان كل الزيارات المكوكية الأخيرة بين السعودية وبيروت وباريس تمحورت حول هذه النقطة وليس حول أي عنوان سياسي.

وتابعت الصحيفة وثمة قناعة متزايدة بأنه ما لم يحسم الوضع قريبا بصورة إيجابية «فنحن ذاهبون نحو انهيار سياسي كبير قبل نهاية العام الحالي» على حد تعبير القيادي البارز، ولاقاه موظف سابق في الدائرة الحريرية بقوله انه ليس مستبعدا أن يقدم سعد الحريري على إعلان إفلاس «سعودي أوجيه» اذا استمر الحصار السعودي لها، والذي بلغ ذروته مع القرار الذي أصدرته وزارة العمل السعودية في شهر تموز الماضي بوقف الخدمات المتعلقة بالشركة، ومنها تعليق منح تأشيرات العمل لموظفيها ومنعها من استقدام موظفين جدد، ووقف تجديد تأشيرات الموظفين لديها، بمن فيهم كبار المسؤولين الذين هم من الجنسية اللبنانية، وكل ذلك على خلفية «عدم التزامها بصرف رواتب عمالها في التواقيت المحددة»، وفق الناطق باسم وزارة العمل السعودية تيسير المفرج.

أما ميشال عون، فقد انتهى من ترتيب بيته الداخلي، بتثبيت جبران باسيل رئيسا لـ «التيار»، وسيسعى من الآن وحتى تشرين الاول الى تمديد خدمة العميد شامل روكز في إطار «وصفة قانونية» أشمل، وهو انتزع من السيد حسن نصرالله ما يريده رئاسيا وحكوميا.. والأهم الالتزام بأن أية اندفاعة سياسية ـ حكومية يمكن أن يغطيها سواء الرئيس نبيه بري أو النائب وليد جنبلاط «ستأخذ البلد الى مشكل سياسي حتمي»، وهي العبارة السحرية التي جعلت «الجنرال» يسترخي سياسيا في الآونة الأخيرة.

و«يسجل» لرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه تمكن من إلزام ميشال عون بإعلان نيات محكم البنود، وخصوصا ما يتصل بعدم فتح أبواب المجلس النيابي إلا وفق جدول أعمال يتضمن بند القانون الانتخابي، وهذه النقطة هي جوهر الخلاف بين الرابية وعين التينة، وليس قانون استعادة الجنسية، كما أن هجومه الإيجابي المضاد باتجاه «التيار» رفع أسهمه في الشارع المسيحي، وهو الأمر الذي أظهرته أرقام استطلاعات رأي جرت مؤخرا، وبيّنت صعودا لشعبية «القوات» في المدارس والجامعات، على عكس العونيين الذين لم تصل بطاقات الطلاب الجامعيين لديهم الى ما يزيد عن 700 بطاقة من أصل نحو 17 ألفا!

واشارت الصحيفة الى انه، اذا كانت حماسة النائب وليد جنبلاط قد جعلته يذهب الى باريس لمطالبة سعد الحريري باستمرار «الاستثمار» على خط العلاقة مع الرئيس نبيه بري، فإن الأخير صار متيقنا من أن المشهد اللبناني غير قابل للتعديل، وأن فرصة «اللبننة» رئاسيا انتهت «وعلينا أن نعول على العناصر الخارجية لإنتاج تسوية قد لا تشمل الرئاسة وحدها».

رهانات بري

ما هي العناصر الخارجية التي يعوّل عليها بري؟

فضلا عن المناخات الإيجابية التي أرساها التفاهم النووي، يتطلع رئيس مجلس النواب، ومن يمكن تسميتهم بـ «أهل العقل» في «تيار المستقبل»، الى اجتماعات النصف الثاني من أيلول المقبل بين ايران والدول الخليجية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

هذه الاجتماعات صارت مواعيدها ثابتة، ولم يحسم السعوديون أمر مشاركتهم فيها. وهم يفضلون حتى الآن، أن تقتصر على قطر وسلطنة عُمان أولا (وربما الكويت)، خصوصا أنها انطلقت بمبادرة من الدوحة (وزير الخارجية خالد العطية بعد اجتماعه الأخير بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف).

ماذا يمكن أن يتضمن جدول الأعمال؟

يقول مسؤول لبناني يتواصل مع دوائر القرار الخليجية إن السعودية وضعت شروطا للحوار مع ايران (في طليعتها التزام طهران بعدم التدخل في شؤون البيت العربي، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن ولبنان!)، على أن تكون الخطوة الثانية تحديد ما يسميها السعوديون «قضايا الحوار العربي ـ الإيراني» (وليس السعودي ـ الإيراني)، ويأتي اليمن في طليعتها، باعتباره «يشكل جزءاً من الأمن القومي لبلدان مجلس التعاون الخليجي مجتمعة».

ويشير المسؤول اللبناني الى أنه سمع نبرة سعودية عالية السقف في الموضوع اليمني مفادها الآتي: لن ندخل في أية تسوية سياسية مع الحوثيين وعلي عبدالله صالح. كل ما هو مطلوب منهم الالتزام بمندرجات القرار الدولي الرقم 2216، أي إعلان الاستسلام وفق تفسيرهم وليس تفسيرنا، وبعد ذلك تتخذ خطوات عملية باكورتها وقف النار وعودة الشرعية (الرئيس عبد ربه منصور هادي)، ومن ثم تشكيل حكومة سياسية تشرف على إعادة إعمار اليمن.

وبطبيعة الحال، سيشمل الحوار ملفات العراق وسوريا.. وأخيراً لبنان، على حد تعبير المسؤول اللبناني، الذي يتوقع ازدحام المبادرات الإقليمية في المرحلة المقبلة، لكنه يصر على القول إن مرحلة ما بعد إبرام التفاهم النووي ووضعه موضع التنفيذ ستكون مختلفة، إذ إننا سنشهد تهافت اللاعبين الدوليين والإقليميين لحجز أماكنهم على طاولة التسويات الكبرى في الاقليم".


النهار:

الرواتب والهبات والنفايات في جلسة الخميس بري للمعطّلين: لا تستمرّوا والجميع سيتضرّرون

من جهتها، كتبت صحيفة "النهار" اللبنانية "فيما تبدو ساحة النجمة في وسط بيروت على موعد مع تظاهرة كبيرة مساء اليوم في موجة جديدة من موجات التعبير الشعبي الساخط لتمادي أزمة النفايات، باتت هذه الأزمة تتقدم الشروط الموجبة لإعادة تحريك العمل الحكومي بسرعة وهو الامر المتوقع مع توجيه رئيس الوزراء تمام سلام اليوم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل. وبدت مصادر وزارية أكثر اطمئناناً الى المسار المحتمل للجلسة المقبلة في ظل حركة الاتصالات التي حصلت هذا الأسبوع ودفعت في اتجاه عقد جلسة منتجة لعدم امكان وقوف الحكومة متفرجة من دون حسم بعض الملفات الضاغطة كما لتصاعد الضغوط من جهات عدة دعما لإحياء العمل الحكومي. ورأت المصادر أيضاً امكان ان ينعكس التطور الداخلي في "التيار الوطني الحر" بعض المرونة في سياسة فريقه الوزاري من منطلق ان حسم تعيين وزير الخارجية جبران باسيل رئيسا لـ"التيار" يساهم مبدئياً في تهدئة حركته التي كانت تهدف الى حشد الناخبين الحزبيين. كما ان الموقف الاخير المصحح للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في تأكيده ان العماد ميشال عون "ممر الزامي لانتخابات الرئاسة، وان عون هو المرشح المستمر المدعوم من الحزب" قد يساعد أيضاً في التهدئة".

وتابعت الصحيفة ال ى انه أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس "النهار" أنه من المرجّح أن تقترن دعوة الرئيس سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس بجدول أعمال من خمسة بنود: الرواتب، النفايات، الهبات، القروض ومتابعة قضية شركة الطيران الخاصة التي تقاضي الدولة. وقال إن دفعة المراسيم التي صدرت أخيراً هي من نوع المراسيم العادية التي لا تمس بصلاحيات رئيس الجمهورية وقد صدرت سابقاً مراسيم مماثلة.

وأوضح مصدر وزاري لـ"النهار" ان ملفات الرواتب والهبات والنفايات التي سيتضمنها جدول الاعمال لا تحتمل التأجيل ولا التسويات.

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" إن وزراء "اللقاء التشاوري" الثمانية الذين يمثلون الكتائب والرئيس ميشال سليمان والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون لم يقرروا بعد وفق أية آلية سيسيرون في عمل مجلس الوزراء وهل هي الاكثرية أم التوافق؟ وأضاف: "لا أحد يستطيع اختصار قرار مجلس الوزراء سواء بتغطية ثلاثية أو سواها، وإذا كان الرئيس سلام سيكتفي بالتغطية الثلاثية فهذا امر قد يكون ضروريا لكنه ليس كافياً".



الكهرباء

وفيما لا تزال أزمة انقطاع التيار الكهربائي مستمرة في أكثر أنحاء البلاد، قال الوزير درباس لـ"النهار" تعليقاً على بيان المكتب الاعلامي في وزارة الطاقة: "إن تبرير انخفاض التغذية الكهربائية في طرابلس عن معدلها المعتاد يعود الى توقف استجرار نحو 100 ميغاواط من سوريا لا يبرر هذا الحجم من انقطاع التيار عن المدينة الذي يتجاوز الكمية الآتية من سوريا". وأوضح "أن الإخبار الذي تقدم به الى النائب العام المالي لا يستهدف وزارة الطاقة أو مدير مؤسسة كهرباء لبنان وإنما يستهدف المسؤول عن إهدار المال العام، إذ أن الخزينة تتكبد سنوياً ملياريّ دولار أميركي لدعم هذا القطاع ولو أعطي المبلغ للقطاع الخاص لتمكن من توفير التيار 24 على 24 كما يحصل في بعض المناطق".




الاخبار:

شبح الأسير في «عين الحلوة»: البحث عن «عميل الأمن العام»

صحيفة "الاخبار" اللبنانية كتبت "كيف قضى الشيخ أحمد الأسير، يوم كان «طافراً»، أيامه في مخيم عين الحلوة؟ من هو «أبو عائشة» الذي آواه ووفّر له الحماية؟ وما هي ردود الفعل على توقيفه؟ وما هي قصة المتهمين الثلاثة في «التحقيق» الذي يجريه أنصار الأسير وحلفاؤه بحثاً عن «عميل الأمن العام»؟

رغم أن الشيخ أحمد الأسير لم يكن في مخيم «عين الحلوة» في الأيام التي سبقت توقيفه ولم ينطلق منه في رحلته الأخيرة، إلا أن طيفه لا يزال حاضراً بقوة في المخيم. اسم الرجل يكاد يتردد على كل شفة ولسان. كيف جرى الإيقاع به؟ من باعه ومن أبلغ عنه؟ ما مصيره؟ أين شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة و«صديقه الصدوق» يوسف حنينة؟ هل سيُسلِّم فضل شمندور المشهور بـ«فضل شاكر» نفسه؟

وما الترتيب المتّفق عليه وكيف ستكون التسوية المحتملة؟ جملة تساؤلات تملأ أيام أهل المخيم وتشغلهم، هم الذين يعيشون ترقّباً حذراً بعد سلسلة أحداث أمنية شهدها ملجأهم الذي يضيق عليهم يوماً بعد آخر. في موازاة هذه الأسئلة التي تزدحم في رؤوسهم، تُجري الجهات التي احتضنت الشيخ الأسير تحقيقاً داخلياً بحثاً عن الخرق الأمني الذي أودى بالأسير وأدى إلى توقيفه. وبحسب مصادر إسلامية مطّلعة، فإن «الدائرة ضيقة وبنتيجة التحقيق سيُكشف العميل». تنطلق المصادر من مُسلَّمة أن «الصورة سُرِّبت»، فشكّلت الخرق الذي فضح أمر الشيخ الأسير. لا تأخذ المصادر أبداً بالرواية الأمنية القائلة بأنّ جهاز الأمن العام ركّب عشرين صورة افتراضية لهيئة الأسير المحتملة وانتظر قدومه. ولا تصدّق فرضية رصدها إلكترونياً أو هاتفياً، لأنه كان حريصاً في هذا الخصوص. ومن هنا تبدأ القصة في تقديرهم. فمن سرَّب الصورة؟

لدى القيّمين على «التحقيق» بشأن «عميل» الأمن العام، ثلاثة أشخاص في دائرة الشبهة: «الرجل الذي صوّر الأسير والمزوِّر ح. ح. والوسيط الذي أوصل الأوراق للمزوِّر ثم أحضر جواز السفر وبطاقة اللاجئ باسم خالد عباسي». لا تبرئ المصادر أحداً من هؤلاء، لكنها ترفض الانتقام من دون دليل قاطع. بالنسبة إلى ح. ح، القيادي السابق في الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة والمطلوب للدولة اللبنانية، تؤكد المصادر أنّه لم يكن يعرف أصلاً أن صاحب الصورة هو أحمد الأسير. فضلاً عن أنّه سبق أن زوّر مستندات لمطلوبين مهمّين غادروا بالطريقة نفسها عبر المطار. لكن ربما للأسير خصوصية أخرى، ودائماً بحسب المصادر نفسها. كذلك الأمر بالنسبة إلى الوسيط الذي نقل الصور ثمّ أتى بالمستندات. لم يكن على دراية بأنه يزوّر مستندات للأسير، لكنه كان يعلم أنّه شخص بالغ الأهمية. وتبعاً للمصادر نفسها، وحده المصوِّر من كان يعلم هوية الأسير، لكنه ثقةٌ بالنسبة إليهم.

وبالتالي، فإن كلمة السرّ ضائعة بين الثلاثة، يُضاف إليهم احتمال رابع مفاده أن يكون أحد هؤلاء الثلاثة قد سرّب الصورة لأحد الفصائل الفلسطينية التي نقلتها بدورها إلى الأمن العام. بكلمات أخرى، لا جواب شافياً حول هوية العميل بدليل قاطع بانتظار انتهاء التحقيق في المسألة.

يُضاف إلى ما سبق، جملة تساؤلات عن حركة الأسير وإقامته خلال الفترة السابقة بين ظهراني أهل المخيم. إذ كيف دخل وكيف خرج وكيف كان يتحرّك بين أروقته ويعقد لقاءاته، ولا سيما أنه دخل وخرج مراراً؟ تكشف المصادر أن الأسير فور دخوله إلى مخيم عين الحلوة مكث في ضيافة شاب فلسطيني يُكنّى بـ«أبي عائشة»، احتضنه في حي حطين. تروي المصادر أن الشاب الثلاثيني الذي آوى الأسير بصورة متقطعة طوال سنة في ضيافته في المخيم كان من جماعة الأسير قبل أحداث عبرا. ولمّا حصل ما حصل، لجأ الشيخ إليه. ثم انتقل إلى منزل آخر. وتكشف أيضاً أن الأسير مكث لديه في الفترة الأخيرة قبل خروجه من المخيم أيضاً. أما كيفية دخوله وخروجه، فتذكر أنها غالباً كانت تتم سيراً على الأقدام من أحد حواجز الجيش الأقل تدقيقاً في هويات المارة. كما تذكر المصادر أن الحلقة الضيقة المحيطة بالأسير (شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة عبد الرحمن وعمر ومحمد والشيخ يوسف حنينة) لا تزال في ضيافة «أبو عائشة». فيما موظف المالية السابق معتصم قدورة، «دينمو» الأسير وساعده الأيمن، بحسب المصادر الأمنية، موجود في حماية أحد عناصر تنظيم «جند الشام» سابقاً هيثم الشعبي. أما عن تحركات الأسير داخل المخيم، فتؤكد المصادر أنّها كانت شبه معدومة، وإن حصلت، فإن ذلك يكون مع توخّي السرية المطلقة.

لذلك لم يكن يشعر به أحد، على عكس رفيق دربه في السنوات الأخيرة فضل شاكر. وتنقل المصادر التي كانت على تماس مع الأسير أن «الوحيد الذي كان يتنقل في المخيم من مجموعته هو الشيخ يوسف حنينة»، مشيرة إلى أن «الأسير كان أمنياً بامتياز وحريصاً على أن لا يشعر به أحد. لذا كان يتنقل في الخفاء». حاله من حال المطلوب شادي المولوي الذي أقام مأدبة غداء منذ نحو شهرين في منزله في المخيم، ودعا إليها المقربين منه من دون أن يُعرف إن كان قد حضرها الأسير، بحسب أحد التقارير الأمنية.

من رياض الصلح إلى الريحانية

في الخامس من آذار ٢٠١٢، «زحف» الشيخ أحمد الأسير قائداً مئات المتظاهرين إلى ساحة الرياض الصلح تحت عنوان «نصرة لحمص». حمل يومها الأسير مع مناصريه وروداً بيضاء قدّموها لرجال الأمن «إكراماً للأمنيين ورسالة سلام وشكر». افتتح الفنان التائب فضل شاكر الاحتفال مُنشداً «سنبقى هنا» فأبكى الحاضرين تأثّراً. بعد أكثر من عام، انطلقت أحداث عبرا فاستحالت الورود رصاص رشّاشات وتفرّق الجمع. لم يبق أحد هنا. أخلى أنصار الأسير الساحة طافرين بين بيوت الأمان وسوريا ومخيمات اللجوء. قضوا بمعظمهم بين مطارَدٍ وسجين وقتيل. تساقطوا واحداً تلو الآخر. مرّ عامٌ آخر، فوقع الأسير نفسه أسيراً. من يعرف إمام مسجد بلال بن رباح من الإسلاميين، يعلم جيداً أن الشيخ لا يملك علماً شرعياً. لا بل حتى أن خطابه في بداياته، من شعار «السلمية» وغيرها، لم يكن ينسجم مع طروحات الإسلام الجهادي. حتى إن سقطاته المتتالية من أبسطها إلى أعظمها لم تعبّر إلا عن جملة تناقضات. من خطابه الجنوني يوم حمل لعبة تخيّل واهماً أنّها تكرر عبارة «اضرب السيدة عائشة»، زاعماً أنها تباع في الضاحية الجنوبية ثم اعتذاره، مروراً برفضه اعتبار قتلى «فتح الإسلام» في معارك نهر البارد شهداء خلال مقابلة تلفزيونية ثم تراجعه عن تصريحه، وانتهاءً باشتباكه مع الجيش اللبناني. مناداته بالسلمية ثم حمله السلاح. كل ذلك لم يُعبِّر عن قائد واعٍ أو حتى شخصية متزنة. عاب الأسير على الرئيس سعد الحريري أنه هرب مخاطباً إياه «القائد لا يهرب ويترك شعبه»، لكن متى سنحت له هو الفرصة حاول الهرب أيضاً. لم يبنِ الرجل، بل دمّر. هو «غبي»، بحسب أحد أبرز قيادات كتائب عبدالله عزام. لم يقضِ على نفسه فحسب، بل قضى على العشرات الذين آمنوا بمشروعه والتحقوا به. لم يكن أحمد الأسير شيئاً. لم يُمثّل حالة في البدء، بل كان فقاعة إعلامية فقط. سمّن نفسه بنفسه مزهواً بإحساس واهم بفائض القوة. ولم يكن ليصبح حالة، لولا أنّه عبّر عن غضبٍ يعتمل في نفوس البعض. رأى هؤلاء فيه لسان حالهم. اعتبروه «مفجّر غضب السنّة» أو «القائد» الغائب الذي يفتقدون. غير أن الشيخ الموقوف لم يتحوّل إلى حالة حقيقية إلا بعد أحداث عبرا. الأسير بعد أحداث عبراً أشدّ خطراً منه قبلها. إذ إن عدد جمهوره تضاعف، لدى من يؤيده أو حتى ممن لم يكونوا يثقون به أصلاً، لكن موقفهم منه تبدّل بعد أحداث عبرا باعتبار أنه جسّد «مظلوميتهم». اللازمة التي بنى الأسير نفسه كل خطابه عليها. هكذا تحوّل الرجل رمزاً. نجح بتجنيد انتحاريين، فكان تلميذه معين أبو ظهر أوّل لبناني يُفجِّر نفسه بلبنانيين".

2015-08-22