ارشيف من :أخبار لبنانية

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

تحوّل الاعتصام الذي نفذته حملة "طلعت ريحتكم" احتجاجاً على استمرار أزمة النفايات السبت في وسط بيروت، الى مواجهات بين المتظاهرين وعناصر القوى الامنية التي استخدمت الرصاص والغاز المسيل للدموع في محاولاتها لفض الاعتصام وابعاد الشبان عن محيط السراي الحكومي.

 

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

مواجهات بين المتظاهرين وعناصر من قوى الامن

وفي التفاصيل، بدأ نشاط الحملة بالتجمع في ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط حضور للمواطنين وناشطين في المجتمع المدني، رافق هذا التحرك اجراءات أمنية، لكن سرعان ما تحوّل لاحقاً الى تدافع بين المتظاهرين والقوى الامنية بالقرب من السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح، أطلقت على اثره القوى الامنية الرصاص الحي في الهواء واستخدمت خراطيم المياه لابعاد المتظاهرين، كما استعملت قنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، مما أدى الى وقوع إصابات عديدة في صفوفهم.

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

جانب من التظاهرة

وأوضح الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، أن الحصيلة الأولية للجرحى في اشتباكات وسط بيروت بين المتظاهرين والقوى الأمنية، والذين نقلتهم سيارات الصليب الأحمر الى المستشفيات، 11 جريحاً أحدهم بحالة الخطر.

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

تجدد الاحتجاج في وسط بيروت على أزمة النفايات

وبعد تهدئة الوضع في وقت متأخر من مساء السبت، نصب المتظاهرون الخيم في ساحة رياض الصلح تأكيداً على البقاء في ساحة الاعتصام، في حين أعلن وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور انه اتصل برئيس الحكومة تمام سلام "الذي أبدى استعداده للحوار مع المتظاهرين عبر شخص يمثله"، آملاً "أن لا تسوء الأمور"، ومؤكداً أنه "يجب محاسبة كل من استعمل القوة".

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

القوى الامنية تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين

وشهد محيط السراي جولات من الكر والفر بين المعتصمين وعناصر القوى الامنية التي حاولت تفريق المتظاهرين، كما طاردتهم في الشوارع المحيطة بالسراي الحكومي واعتقلت عشرات الشبان، لكنها في وقت لاحق أطلقت سراحهم، كما جاء في بيان للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

اصابات في مواجهات بين متظاهرين وقوى الامن على خلفية أزمة النفايات

سجال حاد بين المتظاهرين وعناصر من قوى الامن الداخلي

قوى الأمن: لسنا في موقع الخصم أو المواجهة ونمارس صلاحياتنا

وتوضيحاً لما حصل، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي- شعبة العلاقات العامة بياناً قالت فيه "لسنا في موقع الخصم أو المواجهة ونمارس صلاحياتنا ونطلب من المتظاهرين التعبير عن رأيهم بهدوء".

وتابع البيان "حوالي الساعة 19,00 من تاريخ اليوم 22/08/2015 بدأ بعض المتظاهرين المتواجدين في ساحة رياض الصلح بالإعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي المكلفين حمايتهم وحماية المنطقة الأمنية في محيط السراي الحكومي ومجلس النواب من خلال دفع هذه العناصر ورمي الحجارة والنفايات والمفرقعات عليهم، ومحاولتهم إزالة الشريط الشائك لهذه المنطقة".

وأضافت "ازاء هذا الواقع ولمنع الإحتكاك والتصادم مع المتظاهرين وخرق السياج الأمني للدخول إلى المقرات الرسمية وإستباقاً لما قد ينتج عن ذلك من سقوط ضحايا، قامت عناصر مكافحة الشغب بإستعمال المياه لإبعادهم عن المنطقة الأمنية. وبعد تطور الوضع قامت بإستخدام القنابل المسيلة للدموع وإستعمال عتاد حفظ الأمن والنظام المزودة بها لتفريقهم".

ولفت البيان الى انه "نتج عن هذه المواجهات سقوط حوالي 35 جريحاً من قوى الأمن الداخلي إصابة بعضهم خطرة وتضرر عدد كبير من آليات قوى الأمن الداخلي كما تأسف لإصابة عدد من المتظاهرين"، مشيرة الى ان "بعض المتظاهرين يقومون بمحاولة السيطرة على عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي، وقد أعطيت الأوامر المشددة بعدم إطلاق النار بأي شكل من الاشكال".

سجال المشنوق _جنبلاط على خلفية المواجهات

الى ذلك، علّق النائب وليد جنبلاط على ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنه "لم يطلب اطلاق النار" على المحتجين في بيروت بالقول "كفانا كذباً وعلى وزير الداخلية أن يرحل". وردّ المشنوق ان "ما عبّر عنه النائب جنبلاط ليس الاّ ضمن المزايدة السياسية وهو من ضمن الطبقة السياسية التي تتحمل المسؤولية بقضية النفايات". وأضاف "ليس هو الذي يقرر رحيل وزير أو بقائه في موقعه".

ولفت وزير الداخلية الى ان "هناك اطلاق نار حصل من قبل قوى عسكرية غير قوى الامن الداخلي أيضاً"، متعهداً "بمحاسبة كل من أطلق النار ضمن مسؤولياتي كوزير داخلية". وأضاف: "الغاز المسيل للدموع واطلاق الرصاص المطاطي يستعملان في جميع الدول الديمقراطية".

مواقف لبنانية منددة بالاعتداء على المتظاهرين في وسط بيروت

في غضون ذلك، برزت العديد من المواقف اللبنانية المستنكرة للاعتداء على المعتصمين في ساحة رياض الصلح ضمن اعتصام "طلعت ريحتكم"، فيما سيعقد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد، مؤتمراً صحافياً في السرايا الحكومية.

ودعا وزير التربية الياس بو صعب في حديث تلفزيوني الى محاسبة من يقمع الشعب في وسط بيروت، مضيفاً "لا نقبل بما يحصل ولا يمكن السكوت عنه وليس هناك أي خير بالتصرفات التي نراها". وأشار الى أننا "لم نأت الى الحكومة من أجل ان نقمع شعبنا أو من أجل أن نضرب شعبنا، ودخلنا الحكومة من أجل ان نواجه "داعش""، وأكد اننا "لم نسكت عن ما يحصل وهذا العنف لم نراه يوماً ما".

من جهته، أكد وزير الثقافة ريمون عريجي ان "حرية التعبير تحت سقف القانون يكفلها الدستور"، ولفت الى انه "لا يجوز استعمال العنف واطلاق النار على المواطنين المتظاهرين الذين يئسوا من عدم ايجاد الحلول لمشاكلهم الحياتية"، وأضاف ان "الامر يقتضي ضبط النفس خشية تفاقم الوضع بما يتجاوز ازمة النفايات".

وأعلن عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب سيمون أبي رميا عن تعاطفه الكامل مع حراك الشباب في وسط بيروت".

واستنكر عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب غسان مخيبر "العنف المفرط للقوى الأمنية ضد المتظاهرين"، وقال إن "قرفهم الشديد محق من استشراء الفساد وسوء الإدارة والموبقات السياسية العديدة المتراكمة كالنفايات كفى".

وأعرب رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، عبر تغريدة له على "تويتر"، عن أسفه "للتعاطي بشراسة مع التظاهرة الحاصلة في وسط بيروت رفضاً لعدم حلّ أزمة النفايات".

هذا، وحيّا رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان، بـ "نخوة الشباب" في تحركهم مساء اليوم في وسط بيروت، قائلا:ً "هذا هو مطلبنا الأساسي باسقاط النظام المذهبي، نظام المحاصصة على الملفات الحياتية وليس فقط على المقاعد التمثيلية، وقد أصبح المؤتمر التأسيسي لإعادة صياغة هذا النظام الفاسد حاجة شعبية ملحة".

ودان نائب رئيس مجلس النواب الاسبق ايلي الفرزلي ما جرى بحق المتظاهرين في وسط بيروت، وسأل "لماذا السكوت عن هذا الواقع منذ سنوات ولماذا إدارة الظهر لمطالب الناس؟"، وحذّر من "الاستغلال السياسي لمطالب المتظاهرين"، واضاف "لنا مصلحة في الاستقرار السياسي".

ودان "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" في بيان له "التصرفات القمعية التي قامت بها القوى الأمنية في مواجهة المعتصمين سلمياً والذين نزلوا نيابة عن جميع اللبنانيين للمطالبة بأبسط حقوق المواطنة"، ودعا "المسؤولين كافة وعلى رأسهم رئيس الحكومة الى العمل سريعاً على وقف هذه الإجراءات القمعية ومحاسبة المسؤولين عنها".

وندد رئيس "المجلس العام الماروني" وديع الخازن ما تعرض له الشبان في وسط بيروت، وقال "كفى تنكيلاً بالمواطنين الابرياء وقمعهم لانهم يطالبون بحل قضية تعرض البيئة وصحتهم لشتى الامراض"، وشدد على "ضرورة معاقبة المسؤولين عن إطلاق النار".

كما استنكر الحزب "الشيوعي اللبناني" في بيان له "الإعتداء الوحشي على المتظاهرين السلميين في رياض الصلح ومواجهة المطالب الشعبية المحقة بالضرب وإطلاق الرصاص الحي واستخدام خراطيم المياه ضد الشعب اللبناني، ما أدى الى إصابة عشرات المتظاهرين بحالات اختناق".


وأعلن "تيار المستقبل"، في بيان، تفهمه لـ "المطالب المحقة التي يطرحها المتظاهرون في ساحة رياض الصلح، ولحقهم في التعبير عن رأيهم". وشدد على "وجوب أن تبقى الديموقراطية وثوابت القانون ناظمة للعلاقة بين القوى الأمنية والمواطنين"، مجدداً "التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل جذري في ملف النفايات حفاظاً على السلم الصحي والبيئي".

2015-08-22