ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تعجّل الاستقالة.. بالانتخابات الرئاسية؟

هل تعجّل الاستقالة.. بالانتخابات الرئاسية؟

نبيل هيثم - صحيفة السفير

سبق الرئيس تمام سلام المتظاهرين بالشكوى، نعى حكومته، عبّر عن ضيق واختناق ممن يصادر ارادتها ويعطّلها ويمنعها من اتخاذ القرارات والمعالجات للقضايا الضاغطة والملحّة.

قدم سلام نفسه، وكأنه يصفّق وحيداً في حقل حكومي تحكمه تناقضات ومزايدات ومحاولات دؤوبة، من قبل بعض القوى، لجعل الحكومة حلبة استقطاب جماهيري واستثمار سياسي.

لكن سلام كسرها مع السياسيين، كان جريئاً، بحديثه عن «النفايات السياسية»، وهو هنا، لن يفاجئ السياسيين بهذا التوصيف، إذ سبق للشريحة الواسعة من اللبنانيين، أن اسقطته على الطبقة السياسية وكل «منظومات الاحتكار» المتفرّعة عنها.

لم يقدّم سلام حلولاً للأزمة، لأنه لا يملكها أصلاً، وإن وجدت، لا يملك أن يقررها وحده، بل ثمة استحالة على الالتقاء حولها مع سائر المكونات الحكومية. هو ألقى الحجة على أهل الحكومة كلهم. خيّر السياسيين بين مسارين: إما أن يسحبوا العصي من عجلات حكومته، وإما أن يذهب الى الاستقالة. ولأنّ الزمن ليس زمن العجائب والمعجزات، فليس ما يضمن ابداً أن يلقى الخيار الأول الاستجابة المطلوبة!

الا ان سلام لم يحدد المسؤوليات، ابقى الاتهامات في اطار العموميات، علما ان أزمة النفايات ليست وليدة حكومته بل هي نتاج «حكومات حريرية» سابقة بالتكافل والتضامن مع طبقة سياسية حاكمة ومتحكمة منذ العام 1992 تتفرع عنها منظومات احتكارية. واسباب تفاقم الازمة الحالية مردّها الى السياسيين الذين لطالما اعتبروا الحكومة باباً للارتزاق السياسي والمالي، اضافة الى السبب التعطيلي الاكيد الذي تجلى في آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء التي اعتمدت بشكل مرتجل وجعلت من كل وزير رئيساً وحاكماً ومتحكماَ.

ومع أن سلام، في كلامه عن النفايات السياسية قد زرع بذور اشتباك مع الطبقة السياسية، قد يشتعل في أية لحظة، الا انه لم يرضِ المحتجين المطالبين برحيل حكومته.

في تحركهم، اثبت هؤلاء الشباب أن معركتهم المفتوحة ضد الحكومة وتلك الطبقة السياسية يخوضونها باسم كل اللبنانيين من كل المناطق والفئات، واثبتوا انهم رقم صعب، وقوة فتيّة قادرة على أن تقول كلمتها وأن تفرضها في اللحظة المناسبة، ونتائجها لا بد ان تأتي وفق ما يشتهي المزاج الشعبي.

ليس لدى هؤلاء الشباب ما يخسرونه، فتلك الطبقة السياسية ومتفرّعاتها، لم تبقِ لهم شيئا ليخسروه. لا بل انها اطاحت ما تبقّى من أمل بالمستقبل.

واضح ان الصورة في اكثر لحظات ارتجاجها، والأفق الحكومي مسدود بالكامل، ومسار التعقيد والتباين والانقسام، يضع الدولة في مهب الانهيار الحتمي. وهنا تنبري سلسلة من الاسئلة:

ـ الى اين سيصل الشباب في هذا الحراك؟ هل يملك هؤلاء الشباب امكانية اسقاط الحكومة، وبالتالي القدرة على إمالة الدفّة الى الربح؟ هل يمكن ان يوصل تعدّد الشعارات واختلافها بين المتظاهرين الى نتيجة؟ فهناك من يريد اسقاط الحكومة، وهناك من يريد انتخابات نيابية فورية وهناك من يريد محاسبة الفاسدين، وهناك من يريد استقالة الوزراء المعنيين بملف النفايات وهناك من يريد اسقاط النظام برمّته...!

ـ من أصرّ على اعتماد السلوك الميليشياوي ضد المتظاهرين؟ ومن اعطى الأمر بضربهم وإطلاق النار والغاز المسيل للدموع في اتجاههم؟ وهل ثمة من حاول استثمار التظاهرة لتصفية حسابات مع الوزير نهاد المشنوق، وما سرّ الهجوم العنيف عليه من قبل النائب وليد جنبلاط؟

ـ برغم اعلان الرئيس سلام انه يسير على حافة الاستقالة، فهل سيستقيل إن تفاقمت الامور اكثر، لا بل هل يستطيع ان يستقيل وهو الذي يدرك ان استقالته قد تنهي آخر معلم استقرار سياسي في البلد، وتشكل سابقة لا مثيل لها؟

هناك من يخشى من ان تفتح استقالة سلام، إن حصلت، على ازمة كبرى لا يمكن ان توجد لها حلا الا عبر مؤتمر تأسيسي يعيد انتاج النظام وفق التطورات الجديدة. ولكن هناك في المقابل من يقول إن الاستقالة، على حساسيتها، ربما تكون الوصفة المناسبة للتعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية.

وهناك من يخشى ايضا، من ان تتحول مجموعة الازمات الاجتماعية الى كرة نار تحرج الجميع، وقد تطيحهم، اذا ما أفلتت تلك الازمات من عقالها. ولكن هناك في المقابل من يذكر ان لبنان، هو البلد الذي لا تصل فيه الامور الى خواتيمها، وهو بلد الصفقات والبيع والشراء من تحت الطاولة.

ويبقى السؤال: على مدى التاريخ اللبناني، كانت الطبقة السياسية هي الرابحة، والشعب هو الخاسر دائما.. فهل ستبقى هذه المعادلة قائمة، ام انها ستسقط امام التحديات التي يواجهها النظام السياسي حالياً، وفي الآتي من الايام؟

2015-08-24