ارشيف من :أخبار لبنانية
هل تنهي الحكومة أزمة النفايات بعد جلسة حوار حزب الله و’المستقبل’ الـ 17
ما برحت تداعيات التحركات الأخيرة في رياض الصلح تلقي بظلالها على الساحة المحلية، في ظل عدم تحقيق تغييرات خارج المحاصصة السياسية السائدة في ملف المناقصات المتعلقة بالنفايات.
ومع خشية عودة النفايات لتملأ شوارع اللبنانيين، يُنتظر ما سيرشح عن جلسة مجلس الوزراء المقبلة، في ظل بصيص تهدئة نتجت عن جلسة الحوار الأخيرة بين حزب و"المستقبل".
وتناولت صحف بيروت الصادرة اليوم جلسة الحكومة على وقع توتر في الشارع ومناقصات شركات النفايات، وما يمكن أن تتجه إليه الأمور في ظل تعقيدات الملفات.

بانوراما الصحف اللبنانية ليوم الثلاثاء 25-08-2015
"السفير": الحراك الشعبي يلملم قواه.. والحكومة تختبئ خلف الجدار
فقد كتبت "السفير" أن الحراك الشعبي لملم جراحه أمس، والتقط أنفاسه، بعد محاولة إجهاضه، إما بالقمع الأمني وإما بتجاوزات العناصر غير المنضبطة، وبرغم ان حملة «طلعت ريحتكم» أرجأت تظاهرتها المركزية التي كانت مقررة أمس الى يوم السبت المقبل، إلا ان العديد من المواطنين بادروا البارحة الى التجمع السلمي في ساحة رياض الصلح من تلقاء أنفسهم، لمواصلة التحرك الاعتراضي وإبقاء شعلة انتفاضة 22 آب مضاءة.
أما الفضيحة التي ارتقت الى مستوى الصدمة، فتمثلت في لجوء القوى الأمنية الى تركيب جدار إسمنتي في ساحة رياض الصلح للفصل بين السرايا والمتظاهرين المحتجين على سياسات الحكومة.
أقل ما يمكن قوله، هو ان هذا المشهد معيب ومخجل، ولا يليق بصورة لبنان شعباً ودولة.. او ما تبقى منها.
إنه جدار العزل والعزلة، وهو لا يحمي الحكومة بل يحاصرها ويخنقها ويسيء إليها ويشوه آخر ملامحها. يكفي انه يحاكي جدار برلين الذي حطمه الشعب الالماني، وجدار الفصل العنصري الذي بنته اسرائيل في الاراضي المحتلة خوفاً من الشعب الفلسطيني.. فأين الحكمة في استنساخ هاتين التجربتين اللتين أدانهما التاريخ؟
وفي كل الأحوال، لم يستطع الجدار المستحدث ان يحجب صورة المحاصصة التي طبعت المناقصات المتصلة بالنفايات، في إشارة واضحة الى ان الطبقة السياسية لم تستخلص العبر من الانتفاضة الشعبية.
وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية، انعقدت جلسة الحوار السابعة عشرة بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث أكد المجتمعون «حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في إطار القوانين والأنظمة المرعية، ودعمهم مؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الأمن والمؤسسات العامة والأملاك الخاصة».
وشددوا ـ وفق البيان الصادر عنهم ـ على أولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في القضايا التي تهم المواطنين.
وتطرقت الصحيفة إلى تقاسم أصحاب النفوذ والشهيات المفتوحة استثمار النفايات، في صفقة مكشوفة، «طلعت ريحتها» منذ ان بدأ الإعداد لها في الغرف السوداء، ورأت أن المحاصصة هذه المرة كانت علنية ومفضوحة، بالاسم والشهرة، وعلى عينك يا تاجر. لم تكن هناك حاجة لبذل جهد كبير من أجل تبيان ارتباطات الفائزين في المناقصات مع النافذين السياسيين في المناطق التي تتوزع عليها الشركات الرابحة.
وتابعت الصحيفة أنه في ملف توزيع أرباح النفايات، تحققت كل شروط التوازن والشراكة والعدالة والمناصفة والتمثيل الصحيح. تعرف الطبقة السياسية جيداً كيف تتقاسم المغانم على «المسطرة». ربما تتأخر الصفقة قليلاً في إطار سعي كل طرف الى تحسين شروطه ومكاسبه، لكنها تُنجز في النهاية.
وأضافت "السفير"، أن البعض كان يفترض بأن انتفاضة 22 آب ستفرض على الطبقة الحاكمة مراجعة خياراتها وتعديل سلوكها، أقله من باب الانحناء التكتيكي أمام العاصفة، لكن ما حصل هو العكس تماماً، إذ إن المعنيين استغلوا الحراك الشعبي للتسريع في إتمام محاصصة النفايات، بحجة ضرورة التعجيل في معالجة الازمة والاستجابة لمطالب الناس!
والأسوأ، ان كلفة معالجة الطن الواحد من النفايات عبر الشركات الفائزة، هي أكبر من تلك التي كانت تتقاضاها شركة «سوكلين»، ما دفع الى طرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب، فيما سارع الرئيس نبيه بري الى المطالبة بإعادة النظر في المناقصات، نسبة الى الأسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة أعباءً إضافية كبيرة، «وإلا إلغاء المناقصات.»
ولاحقاً، أوضح وزير البيئة محمد المشنوق «أن هذه الأسعار تشمل إقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر في وقت كانت «سوكلين» تشغّل معامل موجودة ، كما أن هذه الاسعار تشمل موضوع الكنس الذي لم تكن «سوكلين» تقوم به خارج بيروت».
وقال خبراء بيئيون معترضون على أداء الحكومة لـ «السفير» إن تسويات حصلت وتقاسم للمناطق جرى، إما بين السياسيين أو بين العارضين أنفسهم، او بين هؤلاء جميعاً، لافتين الانتباه الى ان الأسعار التي تقدم بها الفائزون كانت في معظمها اعلى من أسعار «سوكلين» التي كانت تتراوح بين 140 و150$ للطن الواحد.
واعتبر الخبراء المعارضون لطريقة مقاربة أزمة النفايات أن المحاصصة كانت نافرة، مشيرين الى انه ليس خافياً أن الفائزين في المناقصات مصنفون في خانات مرجعيات سياسية، إذ إن جهاد العرب محسوب على الرئيس سعد الحريري وأطراف أخرى، وشريف وهبي مقرَّب من الرئيس نبيه بري، وانطوان أزعور (شقيق الوزير السابق جهاد أزعور) محسوب على الرئيس فؤاد السنيورة وجهات أخرى، ورياض الأسعد مقرَّب من النائب وليد جنبلاط، ونعمة افرام منفتح على قوى مسيحية عدة.
"الأخبار": قنبلة في مجلس الوزراء وسلام يهدّد: لن انتظر أحداً
بدورها قالت صحيفة "الأخبار" أن جلسة مجلس الوزراء اليوم أشبه بقنبلة موقوتة تنتظر من يشعل فتيلها. الأزمة الحكومية تزداد تعقيداً. مفتاح حلها يكمن في تنازل تيار المستقبل وحلفائه للعماد ميشال عون، لكنهم مصرون على عدم التنازل تزداد الأزمة تعقيداً. الحراك في الشارع يحاول الخروج من الصدمة التي أوقعه فيها بعض منظميه، وبعض السلطة، أول من أمس.
واعتبرت الصحيفة أنه بعد إعلان الرئيس بري أمس اعتراضه على نتيجة مناقصات النفايات، ربطاً بأسعارها المرتفعة، بات مصير جلسة مجلس الوزراء اليوم في مهب الريح، رغم أن موقف بري أعفى وزراء عون وحلفاءه من خوض معركة في جلسة مجلس الوزراء اليوم وحدهم. كذلك إن الجسلة العادية للمجلس، والمقررة يوم الخميس المقبل، متجهة نحو التفجير، في ظل إصرار تحالف الرئيس سعد الحريري ــ سلام ــ بري ــ جنبلاط على إصدار قرارات بصرف النظر عن رأي تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله، بخلاف ما اتُّفق عليه بشأن آلية العمل الحكومي بعد الشغور الرئاسي.
كما تحدثت عن تحريك العماد عون أمس مجدداً موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية بعدما نشر سلام مراسيم عادية لم يوقعها وزراء التكتل ووزراء حزب الله. وأثار الخبر استياء عون الذي اعتبر نشر المراسيم مسّاً بصلاحيات رئيس الجمهورية، في وقت كانت البلاد فيه مشغولة بقضية النفايات والتحركات الشعبية. وبدا عون أمس في اتصالاته السياسية وفي لقاءاته كادرات التيار الوطني الحر مستعداً مجدداً للتحرك في الشارع ولمواجهة جديدة في مجلس الوزراء على خلفية نشر المراسيم وصلاحيات رئيس الجمهورية والتوافق داخل مجلس الوزراء.
وقالت الصحيفة أنه رغم أن أحداث السبت والأحد المنصرمين في محيط السرايا أضحيا البند الأول في جدول أعمال الجلسة المبكرة اليوم، إلا أن رئيس الحكومة يقول لـ»الأخبار» إن جدول الأعمال لا يزال هو نفسه منذ تعليق جلسات مجلس الوزراء لثلاثة أسابيع خلت.
وأضاف سلام للصحيفة «سأمضي في الجلسة ومَن يُرِد أن يعترض أو يتحفظ أو يعرقل يتحمل المسؤولية. أنا رئيس السلطة الإجرائية، وسأضطلع بكل المسؤوليات والصلاحيات المنوطة بي. بالكاد نتخلص من مشكلة بعد أخرى، هل بات في وسعنا تحمل المزيد في ظل التعثر والتعطيل الذي يفرض نفسه علينا؟ إذا كان المطلوب الاستمرار في تحمل المسؤولية، يقتضي ممارستها وليس التفرج عليها. ولأنها سلطة تنفيذية تعود إلى تسيير شؤون البلاد والعباد، لأن نقيض ذلك يعني تراكم الأضرار الذي يؤدي إلى انفجار كل المشكلات في وجه الجميع، كما هي حال النفايات اليوم وما حدث أخيراً. فكيف إذا أضفنا إلى كل ما نحن فيه استحقاقات الرواتب والهبات والقروض؟ لم يعد في الإمكان الانتظار بعد اليوم والتخلي عن المسؤوليات. سأطرحها برمتها على مجلس الوزراء، وثمة جدول أعمال بذلك لمناقشته واتخاذ القرارات في شأنه».
وتابع سلام «ليست هذه المرة أعطي الفرصة للاتفاق. في كل مرة أفعل، وثمة من لا يستجيب. كانت الفرصة الأولى على إثر الشغور الرئاسي عندما حافظنا على التوافق دونما تعطيل الإنتاجية. اليوم هناك إصرار على تعطيل هذه الإنتاجية. ذهبنا من التوافق إلى الإجماع، فإذا هو يغرقنا في التعطيل. خرجنا من الإجماع فإذا التعطيل هو نفسه، لأن هناك فريقاً يريد الاستفادة من التعطيل».
وعن أي آلية يتوقع أن تسود عمل جلسة مجلس الوزراء اليوم، عقّب سلام: «المقاربة التي يلتقي عليها غالبية الوزراء، وإن وقف في طريقها فريق بنية التعطيل ولا شيء سوى ذلك. لن ننتظره أبداً. ليس ثمة اثنان يختلفان على أن طبيعة الرواتب والأجور في القطاع العام والهبات والقروض هي في مصلحة لبنان وليست مسألة سياسية كي تكون مدار خلاف. إذا لم يوافقوا عليها في جلسة اليوم يعني ذلك أن هذا الفريق لا يريد سوى التعطيل ولا شيء سواه. ليس في الأمر موقف سياسي، بل محاولة ربط قرارات في مواضيع مهمة وحيوية وضرورية لا تنتظر ولا يمكن ربطها بنزاع سياسي لا علاقة لمجلس الوزراء به. الأمر نفسه يتعلق بقبول اعتماد عدد من السفراء بعدما اتخذنا قراراً بذلك في مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، ولجأنا إليه ثلاث مرات عندما قبلنا اعتماد عدد من السفراء.
"النهار": "الجدار العازل" خط تماس المواجهة المفتوحة مُحاصصة المناقصات تصطدم بعقدة الأسعار
وفي ذات الاطار، رأت صحيفة "النهار" أن تداعيات المواجهات التي جرت لم تحجب تصاعد حمى الاستحقاقات الداهمة التي سيكون اولها اليوم بت ملف النفايات في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي دعا اليها رئيس الوزراء تمّام سلام عقب فض عروض مناقصة هذه النفايات أمس. وهي جلسة تكتسب اهمية مفصلية من ناحيتين: الاولى لكونها ستشكل اختبارا حاسما والبعض يصفه بأنه مصيري للوضع الحكومي نظراً الى استمرار الكباش على أشده بين مجموعة القوى التي يمثلها 18 وزيراً تدفع في اتجاه بت القرارات الحكومية بالاكثرية والفريق العوني الذي يعطل هذه القرارات مدعوماً من "حزب الله". والثانية لان الجلسة تشكل الفرصة النهائية التي حددها الرئيس سلام لبت ملف النفايات الذي كاد يدخل البلاد في دوامة اضطرابات اجتماعية وأمنية شكلت التظاهرات الحاشدة في بيروت نماذج متقدمة منها.
وأضافت الصحيفة أنه رغم تعويل بعض الاوساط على امكان ان تلامس الجولة الـ 17 للحوار بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، التي أنعقدت ليلا في عين التينة، ملامح مخرج مهدىء يجنب الحكومة هزة قوية جديدة، لم تبرز أي معطيات من شأنها ان تستبعد تجدد الصدام في الجلسة اليوم، علماً ان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون أجرى اتصالات مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أثار فيها ما يعده مخالفة دستورية وميثاقية في توقيع المراسيم الحكومية بأكثرية وزارية وليس بالاجماع. كما ان عاملا آخر طرأ عشية الجلسة تمثل في اثارة اعتراضات على المناقصة نفسها لجهة اسعارها المرتفعة قياساً بالاسعار التي كانت تتقاضاها شركة "سوكلين".
واسترعت الانتباه في هذا السياق مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري ليلا باعادة النظر في مناقصة ملف النفايات "نظراً الى الاسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة اعباء اضافية كبيرة وإلا الغاء المناقصات كاملة".
وتحدثت الصحيفة عن مناقصات النفايات التي رست على أسعار راوحت بين سقف أعلى 205 دولارات وسقف ادنى 123 دولاراً للطن الواحد. وبرر وزير البيئة محمد المشنوق ذلك بأن هذه الاسعار تشمل اقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر، وقت كانت شركة "سوكلين" تشغّل معامل موجودة، كما أن هذه الاسعار تشمل موضوع الكنس الذي لم تكن سوكلين تقوم به خارج بيروت.
وقال مصدر معني بالمناقصات لـ"النهار" إن دفتر الشروط طلب من العارضين تحديد سعر الجمع والمعالجة وكذلك الكنس وهو الذي تسبب بالفارق مع السعر الذي تتقاضاه "سوكلين"، في حين ان ثمة خفضاً في بعض المناطق مثل كسروان والمتن وجبيل حيث بلغ سعر طمر الطن 123 دولاراً في مقابل 160 دولاراً تتقاضاه "سوكلين".
وقالت مصادر قريبة من وزير البيئة ان الوزير سيقدم الى مجلس الوزراء جدول مقارنة بين أسعار "سوكلين" وأسعار المناقصات تلحظ وضع الكنس جانباً لان عقد "سوكلين" لا يشمل الكنس الا في بيروت الكبرى بما يظهر ان الاسعار متقاربة والعمل افضل.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" بأنه لا يتوقع أن يُقرّ اليوم في مجلس الوزراء شيء من المناقصات بل يتوقع أن تبدأ مرحلة درس المناقصات، خصوصاً ان الرئيس بري دعا الى إعادة النظر فيها. لكنه رأى في فض العروض نقطة إنطلاق على أن يبت الملف خلال فترة بسيطة ويبدأ الشروع في اعتماد إجراءات موقتة لمعالجة مسألة النفايات ريثما تنجز مسألة المطامر. وأشار الى إمكان خفض أسعار الشركات التي رست عليها المناقصات وهذا أمر معروف في هذا المجال من طريق المفاوضات التي ستتم بين الدولة والشركات.
وعن الجلسة العادية لمجلس الوزراء بعد غد الخميس قال إن الاولويات فيها باتت معروفة ألا وهي الرواتب والهبات والقروض وقضية شركة الطيران الاجنبية التي تقاضي لبنان. وأوضح أن أجواء التصعيد السياسي المرافق لعمل الحكومة لا يزال قائما.
كما تحدثت الصحيفة عن جولة الحوار الـ17 في عين التينة بين "المستقبل" وحزب الله، التي انتهت الى بيان جاء فيه: "بحث المجتمعون في تطورات الاوضاع الداخلية والقضايا الاجتماعية وما حصل في الايام الاخيرة. و أكدوا حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في اطار القوانين والانظمة المرعية، ودعمهم لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الامن والمؤسسات العامة والاملاك الخاصة.
وشدد المجتمعون على اولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الاطراف لمعالجة الازمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة مسؤولياتها في القضايا التي تهمّ المواطنين".
وعلمت "النهار" ان نتائج الجولة لم تبدد اجواء التوقعات السائدة حول جلسة مجلس الوزراء اليوم التي يرجح عدم خروجها بنتائج حاسمة سواء بالنسبة الى مناقصات النفايات التي طالب بري باعادة النظر فيها أم بالنسبة الى عقدة مطالب العماد عون. لكن الفريقين حرصا على تاكيد ضرورة الحفاظ على المؤسسات والاستقرار وتجنب مزيد من التدهور.
"الجمهورية": الحكومة تترنّح فهل تستقيل؟
أما صحيفة "الجمهورية" فتساءلت إن كانت الحكومة ستستقيل في ظل ترنّحها أمام مجموع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقالت الصحيفة أن ما جرى في اليومين الماضيين كشفَ أنّ البلاد تعيش على فوهة بركان، فإمّا أن تعاود القوى السياسية تزخيمَ مجلس الوزراء وتفعيله، وإمّا أن تستقيل الحكومة ويبدأ عهد جديد ـ طويل من الانتظار والتآكل والاهتراء في مؤسسات الدولة.
وقالت مصادر سياسية إنّ الأزمة في البلد أعمق وأبعد من أزمة النفايات، فلا تزال العقدة الحقيقية في مسألة العلاقة بين تيار «المستقبل» و «التيار الوطني الحر»، وهذا ما يهدّد مستقبل الحكومة بالفعل. جاءت أزمة النفايات لتكشفَ هشاشة البلد، وخطورة انفلات الوضع وخروجه عن سيطرة الجميع، وعلى رغم ذلك لا تزال الأطراف متمترسة وراء مواقف تؤدّي تدريجاً إلى فقدان المناعة الداخلية وبالتالي ظهور مزيد من الأزمات.
ورأت "الجمهورية" ان لا حلّ جذرياً في الأفق، سوى أن تتفاهم القوى السياسية ويتنازل بعضها لبعض، لأنّ «إستقالة الحكومة الآن تعني انكشافَ البلد أمنياً واقتصادياً وسياسياً. وربّما تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تأليف الحكومة مطلعَ العام 2013. هل يَذكر اللبنانيون أين وصَل الواقع الأمني يومها؟ وكيف كادت الانفجارات والاغتيالات والأعمال الأمنية أن تشعلَ الفِتنة بين اللبنانيين؟
وأضافت الصحيفة أن المصادر عينُها ذكّرت أنّ هذه الحكومة تألّفَت في الشكل الذي هي عليه لمواجهة الفراغ الرئاسي، ولَملمة الوضع الأمني. وهنا تسأل المصادر: «هل اقترَبنا من انتخاب رئيس للجمهورية حتى يهدّد الرئيس سلام في مؤتمره أوّل مِن أمس بخَيار الاستقالة؟ وهل انتفَت الأسباب الموجبة للشراكة الأمنية بين الأفرقاء حتى يتصرّف البعض بذهنية الاستئثار وعدم الاكتراث لمطالب الآخرين حتى لو أدّى ذلك للإطاحة بالحكومة؟
وأشارت المصادر إلى وجود ضغط وعمليات ابتزاز يتعرّض لها حزب الله حتى يتخلّى عن حليفه العماد ميشال عون. وليس مِن تفسير لمشهد الفوضى الأحد الماضي سوى التلويح بالورقة التي يخشاها الحزب حاليّاً ويتجنّبها، وهي ورقة ضرب الاستقرار ودفع البلاد نحو الفوضى. ولكنّ حزب الله واضح في موقفه لجهة الرغبة في استمرار الحكومة، والتجاوب مع مطالب «التيّار الوطني الحر» في آنٍ معا.
وفي هذا السياق دعت المصادر نفسُها تيار «المستقبل» إلى التحاور مع عون، لأنّ الرهان على أي ّتغيير في موقف الحزب تجاه حليفِه المسيحي الأقوى مجرّد أوهام، حتى لو أدّى تمسّكُه بحليفه إلى سقوط الحكومة. معادلة حزب الله صارت واضحة. التمسّك بالحكومة والطلب من جميع الأفرقاء التفاهم والتحاور للحفاظ عليها، ولكن إذا كان الحزب مضطرّاً للاختيار بين الحكومة وبين أحد من حلفائه، ولا سيّما منهم عون، فهو سينحاز للأخير بلا أدنى شكّ.
وقالت المصادر إنّ الحلّ الذي يمكن أن يعيد الأمور إلى منطق التوافق، هو العودة إلى الآليّة السابقة في اتّخاذ القرارات ضمن مجلس الوزراء، وعدم إشعار المسيحيين بأنّ وجودهم داخل الحكومة هامشيّ. لقد أصبحَت التعيينات الأمنية والعسكرية خلفَنا، ولكن من حقّ عون تثبيت آليّة تعكس المشاركة المسيحية في اتّخاذ القرار داخل مجلس الوزراء، ومن ثمّ التعامل مع الاستحقاقات والقرارات المقبلة والتي ستفرض نفسَها بذهنية وفاقية وضمن إطار الحفاظ على آخِر مؤسسة تنفيذية تَحكم وتسَيّر شؤون المواطنين وأحوالَهم ورواتبَهم.
كما أن هذه المصادر لا تخفي تشاؤمَها حيال القدرة على التفاهم الداخلي، إنطلاقاً مِن عدم رغبة بعض الخارج بالحلّ. وهنا تسأل المصادر نفسُها: إذا كان اللبنانيون مختلفون إلى هذا الحدّ على «آليّة عمل» مجلس الوزراء، كيف سيتّفِقون على انتخاب رئيس وعلى قانون انتخاب عندما يَحين أوان التسويات؟ ألَا ينبغي أن تتصرّف القوى السياسية بشيء من الحِكمة يجَنّبها الظهور بمظهر الخاضعة كلّياً للخارج؟ أم أنّ البعض اعتادَ الأمرَ ولن يكون محرَجاً في تظهير تبَعيته عندما تأتي كلمة السر ومعها مفتاح الحلول؟
"البناء": أسعار الشركات الفائزة أعلى من أسعار شركة سوكلين
وضمن الجو العام الذي طغى على أخبار الصحف، قالت صحيفة "البناء" أن الأنظار تتجه اليوم إلى جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد على ضوء تحذير رئيس الحكومة تمام سلام أول من أمس من أن الحكومة إن لم تكن منتجة فلا لزوم للانعقاد بعدها، وعلى وقع تظاهرات حملة «طلعت ريحتكم» في عطلة الأسبوع الفائت في رياض الصلح ضد أزمة النفايات التي أفضت عروض المناقصات في شأنها، لاتخاذ قرارات ينذر أنها ستكون بداية أزمة جديدة، جراء المحاصصة التي أفضت إلى فوز شركة «جهاد العرب» بمناقصة النفايات في منطقة البقاع بسعر 148.95 للطن، في حين فازت شركة «الجنوب للإعمار» التابعة لرياض الأسعد بمناقصة النفايات في الشوف وبعبدا وعاليه بسعر 115 للطن، وفازت شركة «ورد» التابعة لشريف وهبي بمناقصة الجنوب للنفايات بسعر 151 للطن، وفازت شركة «سايفكو اندفكو» بمناقصة النفايات في المتن وكسروان وجبيل بسعر 171.6 دولار أميركي للطن، وفازت شركة «لافاجيت» بمناقصة النفايات في بيروت التابعة لأنطوان أزعور بسعر 168.63 دولار أميركي للطن الواحد، وشركة «باتكو» في الشمال بسعر 189.3 للطن.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن أسعار الشركات الفائزة في العروض المالية لمناقصات النفايات هي أعلى من أسعار شركة سوكلين. واستغربت كيف تقبل الدولة التي تعاني عجزاً مالياً أن تقبل أسعار الشركة الفائزة بهذه الطريقة. وطالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بإعادة النظر بمناقصات ملف النفايات نظراً للأسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة أعباء إضافية كبيرة وإلا إلغاء المناقصات بالكامل.
من جهة أخرى، أكدت مصادر وزارية لـ«البناء» «أن جلسة مجلس الوزراء لن يكون على جدول أعمالها غير بند النفايات وإنماء عكار»، لافتة إلى «أن المناقصات تندرج ضمن قرار الحكومة ومن المفترض أن تقر لإنقاذ الناس وليس لإنقاذ الحكومة». وشددت المصادر على «أن رئيس الحكومة سيتخذ القرارات بالأكثرية وليس بالإجماع.
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«البناء» أن اليوم «سيظهر كل شيء حيث سيتم البحث في تأمين مطامر في الدرجة الأولى، ولن تطرح أي قضايا أخرى خلال الجلسة، لا آلية العمل ولا التعيينات العسكرية»، وفي المقابل أكد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب «أنه لا يمكن أن يكون شريكاً في الموافقة على مناقصات ازداد فيها الهدر العام تحت ضغوط مفتعلة من قبل المستفيدين داخل السلطة كانوا أو خارجها».
ونقلت «البناء» عن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قوله إن استباق الأمور في ما يتعلق بالموافقة على المناقصات. وأشار إلى «أن حزب الله والتيار الوطني الحر وحزب الطاشناق وتيار المردة لم يوقعوا على المراسيم في مجلس الوزراء منذ أن حددنا «أن الأولوية في جلسات مجلس الوزراء هي للبحث في آلية العمل الحكومي»، لافتاً إلى «أن المراسيم العادية تفترض توقيع كل الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، مضيفاً «ما يقوم به الفريق الأخر مخالف للدستور».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018