ارشيف من :أخبار لبنانية
انهيار ’جدار العزل’ وارتفاع ’جدار النفايات’.. وعيون اللبنانيين على جلسة الأمس والغد
سقط بالأمس "الجدار العازل" بين الحكومة والمتظاهرين، كما سقط "جدار المناقصات" ربما على اللبنانيين أيضاً الذين سيتحملون أياما وربما شهورا جديدة في ظل غياب الحلول لأزمة النفايات المستشرية.
ومع خشية عودة التوتر في الشارع، اهتزت الحكومة بعدما انسحب وزراء حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح من الجلسة بعد تمادي الفريق الآخر بالقرار وبالشراكة.
وتناولت صحف بيروت الصادرة اليوم جلسة الحكومة بالأمس وما أفضت إليه، وما يمكن أن تتجه إليه الأمور خاصة بعد إعادة النظر في تكلفة المناقصات.

بانوراما الصحف المحلية
السفير
انسحاب وزراء «التغيير والإصلاح» و«حزب الله».. دفعة على حساب التصعيد
الشارع يربح جولة: صفعة لـ«أمراء النفايات»
وتحت هذا العنوان كتبت السفير تقول "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والخمسين بعد الاربعمئة على التوالي. سريعاً، سقط جدار الفصل والعزل في وسط بيروت، بقرار من الرئيس تمام سلام الذي لم يستطع تحمّل أعباء هذا الجدار الإسمنتي ودلالاته المعيبة.
وفوق أنقاض الجدار، تواصل الحراك الشعبي في ساحة رياض الصلح، حيث استمر مئات من المواطنين في رفع الصوت ضد نهج الحكومة والطبقة السياسية، وكاد الموقف يتطور مجدداً نحو مواجهة واسعة بين المحتجين والقوى الأمنية لو لم تتم السيطرة على الاحتكاكات والصدامات الموضعية التي سُجلت مساء أمس، وأدّت الى وقوع جرحى، فيما ابلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق «السفير» أن نتائج التحقيقات في الأحداث التي وقعت يومي السبت والاحد الماضيين، ستنتهي خلال 48 ساعة، ليبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه.
وترافق انهيار «جدار العار» مع سقوط «جدار المناقصات» الذي تسلّقه كبار القوم من السياسيين بالتواطوء مع الشركات الفائزة بـ«النفايات»، قبل أن يعود ويتهاوى سريعاً تحت وطأة المحاصصة العلنية والأسعار الخيالية.
وتابعت الصحيفة، لقد كانت المحاصصة، بتركيبتها وكلفتها، فاقعة جداً هذه المرة، الى حد أنه لم يكن بمقدور حتى المنتفعين منها أن يغطّوها، فسارعوا جميعاً الى «الانقلاب» عليها و«التنكّر» لها، قبل صياح الديك، لينتهي الأمر بإلغائها و«طمرها» في مجلس الوزراء.
وأَافت الصحيفة ان إلغاء نتائج المناقصات هو إنجاز يُسجل بشكل أو بآخر للحراك الشعبي الذي لا يزال يُمسك بالمبادرة، مصّراً على «الرقابة والمحاسبة» في الشارع، بعد إقفال مجلس النواب المعني بهذين الدورين.
وربما يصحّ القول إنه لولا انتفاضة 22 آب وهزّاتها الارتدادية المتواصلة، لكانت المناقصات قد مرّت في ليل، شأنها شأن المحاصصات السابقة التي اعتادت على سلوك «الخط العسكري»، من دون أن تتوقف على أي حاجز قانوني او دستوري.
ولئن كان سقوط المناقصات قد منع التمادي في خطيئة الحلول المشوّهة والمشبوهة، فإن التحدي يكمن الآن في التقاط الفرصة الجديدة واستكمال الضغط على الحكومة لتصويب مسار المعالجة، على اساس قواعد علمية وسليمة، يشارك في وضعها الخبراء من أصحاب الاختصاص، بدل حصر هذه المهمة بسياسيين من أصحاب المصالح.
لكن مصدراً وزارياً بارزاً أبلغ «السفير» أنه يتخوف من أن يكون ملف تجديد المناقصات قد طوي حتى إشعار آخر، معرباً عن اعتقاده بأن ما حصل ليس سوى توطئة لإعادة تعويم شركة «سوكلين» وليس لإجراء مناقصات جديدة على اسس صحيحة.
عكار.. والاختبار
ولعل المحك الأدق الذي يواجه الحكومة الآن يتمثل في مدى قدرتها على تنفيذ قرارها باعتماد مكبّ سرار كـ «مطمر صحي» للنفايات، بالترافق مع اتخاذ قرار بمنح عكار 100 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، وهذا قليل مما تستحقه تلك المنطقة المهملة والمحرومة.
والمفارقة بحسب "السفير" ، أن المطلوب من عكار ان تستقبل النفايات فوراً، في حين ان المشاريع الانمائية ستنفذ فيها بالتقسيط طويل الأجل، هذا إذا صدقت الدولة في وعودها، وهي المعروفة برشاقتها في الهروب الى الأمام والتهرّب من الاستحقاقات.
وقال الوزير نهاد المشنوق لـ«السفير» إن الإنماء هو حق مشروع لأهالي عكار، بمعزل عن ملف النفايات، مشددا على ضرورة عدم تصوير الامر وكـأنه مقايضة، ولافتا الانتباه الى انه يجري نفض الغبار عن كل المشاريع التي تخص عكار والمنسية في ادراج الادارة. وأضاف: أما في ما خص المطمر، فنحن امام محاولة جدية للاستفادة من المكب المصنّف من قبل الدولة، بعد إخضاعه الى معايير بيئية وصحية ممتازة، ونحن نتشاور بهذا الصدد مع جميع فعاليات المنطقة، والمسألة لم تنته بعد.
في المقابل، رفض العديد من الجمعيات والأوساط العكارية «الرشوة المالية» لعكار، ودعت حملة «عكار منا مزبلة» الى «التصدي لقرار الحكومة الجائر» عبر اعتصام في ساحة العبدة. كما أعلن المجلس المدني لإنماء عكار عن رفضه استقبال أي نفايات من خارج عكار، بينما سجل انقسام في صفوف البلديات بين موافق ومعترض.
وفيما اعتبر الرئيس تمام سلام خلال جلسة الحكومة أنه «إذا باشرنا فوراً باعتماد المشاريع التنموية لتعزيز أوضاع أهلنا في عكار، نستطيع أن نتواصل معهم لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات»، علمت «السفير» ان وزيري «حزب الله» دعما بشكل كامل منح عكار مبلغ 100مليون دولار، وأكدا ضرورة إعطائها الأولوية الإنمائية في هذه المرحلة.
بري: براء من المحاصصة
وتعليقاً على إلغاء المناقصات، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس بحسب صحيفة السفير، أنه دفع بقوة في هذا الاتجاه نتيجة عدم قناعته بالاسعار المرتفعة التي انتهى اليها فض العروض، نافيا بشدة ان يكون شريكاً في أي محاصصة. وتابع: لقد حاولوا إلباسي تهمة أنا منها براء، وقد أتى قرار مجلس الوزراء ليرفع الشبهة المفتعلة عني.
ولفت الانتباه الى «أنني أعرف معظم رجال الاعمال في الجنوب، وبالتالي فإذا رست أي مناقصة على أحدهم لا يعني ذلك انني شريك فيها». وأضاف: عندما زارني شريف وهبي ( الفائز في الجنوب) قلت له: لا تفرح كثيرا، هذه المناقصة لن تمر.وأكد بري ضرورة ان تساهم البلديات في معالجة أزمة النفايات.
المشنوق: نراهن على عكار
وقال وزير البيئة محمد المشنوق لـ «السفير» إنه لن يدافع كثيرا عن الأسعار التي انتهت اليها عملية فض العروض، موضحا ان اللجنة الوزارية ستعاود اجتماعاتها لاعادة درس الموضوع بعد رفض مجلس الوزراء نتائج المناقصات. وأشار الى ان الرهان الان هو على خيار عكار كخيار شبه وحيد للخروج من الأزمة.
وأكدت مصادر بيئية لـ «السفير» أن مجلس الوزراء تأخر كثيرا وأضاع الكثير من الوقت في الرهان على هذه المناقصات التي كانت ناقصة منذ اللحظة الأولى، ومخالفة لقواعد ومبادئ استراتيجية تقوم على التخفيف من حجم النفايات عبر الفرز من المصدر، إضافة الى ان الدولة لم تحدد التقنيات المسموحة والأماكن للمعالجة ولا أشركت السلطات المحلية والمؤسسات والأفراد في الحلول.
وشددت المصادر على ان المطلوب ايجاد خطة طوارئ سريعة، تدمج بين الاستراتيجي والآني والطارئ لرفع النفايات المتراكمة منذ اكثر من شهر، بالإضافة الى رفعها من الأماكن المؤقتة التي جمعت فيها قبل بداية موسم الأمطار، لئلا ننتقل من كارثة كبرى الى كارثة اكبر.
الحكومة تهتز
وبينما يعقد العماد ميشال عون مؤتمراً صحافياً اليوم قد ينطوي على فرصة أخيرة لمعالجة الازمة السياسية قبل انفجارها في جلسة مجلس الوزراء الخميس، انسحب وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» الثلاثة ووزيرا «حزب الله» من جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي عقدت امس، اعتراضا على تجاوزهم في توقيع سبعين مرسوماً وطلب نشرها في الجريدة الرسمية، وتضامن معهم تيار «المردة» في بيان، نتيجة وجود وزير التيار روني عريجي خارج لبنان.
وأعطى هذا الانسحاب إشارة الى ان تحالف وزراء «التيار الحر» و «حزب الله» و «تيار المردة» و «حزب الطاشناق» يتدرج في خياراته التصعيدية، وأنه يتجه نحو استخدام المزيد من الاوراق في مواجهة فريق «المستقبل» وحلفائه.
وقال الوزير حسين الحاج حسن لـ «السفير» إن انسحابه وفنيش من جلسة مجلس الوزراء هو تعبير عن التمسك بأصول الشراكة وترجمة لتضامن «حزب الله» مع «التيار الوطني الحر»، موضحا ان مسار جلسة الخميس المقبل يتوقف على المنحى الذي ستسلكه، ومنبها من مخاطر الاستمرار في سياسة التفرد والاقصاء التي ستقصم ظهر البعير.
وكان الحاج حسن قد طرح خلال الجلسة مسألة توقيع المراسيم وطلب نشرها في الجريدة الرسمية، وسط غياب مكونات اساسية في الحكومة، مؤكدا رفضه لهذا الامر.
واعتبر الوزير جبران باسيل انه لا يجوز تمرير المراسيم من دون توقيع الـ24 وزيرا، «ونحن نمثل رئيس الجمهورية ويحق لنا الاعتراض»، متمسكا باعتماد تواقيع الوزراء جميعا.
ورأى الوزير محمد فنيش ان هناك آلية عمل دستورية اتفق عليها تحقق الشراكة وجرى خرقها بتوقيع المراسيم من دون مكونات اخرى، بل حتى من دون مناقشتهم بها، مع انها مراسيم عادية يمكن بحثها والاتفاق عليها، مشددا على ان للكل الحق بالمشاركة في القرار في ظل الشغور الرئاسي.
وقالت الوزيرة اليس شبطيني إنه يمكن التفاهم على المراسيم ذات الطبيعة التي تحتاج توقيع 24 وزيرا، لكن هناك مراسيم عادية تهم المواطنين والموظفين المحالين على التقاعد والذين ينتظرون انهاء خدماتهم بالمرسوم لقبض تعويضاتهم.
واعاد الوزير اشرف ريفي طرح موضوع الاستقالة من حكومة الرئيس سعد الحريري، وقال: لقد حصلت الاستقالة من دون توافق فلماذا تريدون الان التوافق.
النهار
الحكومة غداً أمام منعطف الإنتاج أو التفجير
أما صحيفة "النهار" فتناولت الشأن الداخلي وكتبت تقول "جدار العزل والفصل الذي أزيل من ساحة رياض الصلح، ارتفع مجددا على طاولة مجلس الوزراء، ومثله جدار النفايات المتراكم على وقع فضيحة المناقصات، إقرارا وإلغاء، ذلك أنه بالجدار والمناقصات بدت حكومة المصلحة الوطنية مرتبكة للغاية، فيما هي متعثرة أصلاً في ظل تعطيل آلية عملها، والتظاهرات التي بدأت تزداد في الشارع، اعتراضاً على كل الاهمال في تعاملها مع الامور الحياتية والمعيشية.
وقبل جلسة المجلس غداً الخميس والتي أكد الرئيس تمام سلام انها ستكون منتجة، يعقد العماد ميشال عون اليوم مؤتمرا صحافيا يدعوه فيه الى سحب المراسيم الـ 70 التي نشرت من دون تواقيع الوزراء الـ 24. ورأى مصدر في "تكتل التغيير والاصلاح" ان ما حصل في مجلس الوزراء أمس انه "تمّت استباحة آخر صلاحية محفوظة لرئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف في غيابه، وهي صلاحية توقيع المراسيم العادية واصدارها وطلب نشرها".
واذا كان وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" والطاشناق انسحبوا من الجلسة التي كانت مخصصة للنفايات، فإن التحدي امام الحكومة سيكون غدا، إذ قال المصدر نفسه: "سنكون أمام خيارين: الاول عدم حضور الجلسة وهذا يعني الاستمرار باستباحة صلاحيات رئيس الجمهورية، وسيكون الرد بحجم التمادي في الانقلاب، بدءاً بالتظاهر وتزخيمه، وصولاً الى خيارات اخرى متاحة من عصيان مدني وسواه، اذاً التصعيد وارد في كل حين، والصراع مفتوح على مصراعيه. اما الخيار الثاني فهو المشاركة في الجلسة وحصول صدام جدي الى حين عودة الرئيس سلام عن هذه المراسيم العادية كلها وأن يعتبرها لاغية فلا يعمد الى نشرها والكف عن هذه الممارسة والعودة الى توقيع الوزراء جميعهم".
ويشار الى ان أحد وزيري حركة "أمل" اتصل بوزراء من "التكتل" و"حزب الله" وبرر لهم عدم خروجه وزميله من الجلسة على رغم اعتراضهما بشدة على مسألة المراسيم العادية وعدم توقيعها من جميع الوزراء. أما وزيرا "حزب الله" فعلم انهما سيحضران الجلسة غدا.
وكان العماد عون اتصل بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية والامين العام لحزب "الطاشناق" أغوب بقرادونيان ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع واطلعهم على "مخالفة اصدار الحكومة 70 مرسوماً من المراسيم العادية بالأكثرية الوزارية وهي من صلاحيات رئيس الجمهورية". وزار أمس النائب ابرهيم كنعان البطريرك الراعي موفداً من العماد عون شاكيا من "ضرب الميثاقية، ووعد البطريرك باجراء اتصالات مع الرئيس سلام والمعنيين بهذا الأمر".
الجلسة الاستثنائية
أما الجلسة الاستثنائية أمس، فقد تمكّن مجلس الوزراء خلالها من تفكيك "لغم" النفايات، بالغاء نتائج المناقصة، والموافقة على دعم انمائي بقيمة مئة مليون دولار لعكار مقسّطة على ثلاث سنوات، في مقابل استقبالها غير المعلن لمطمر النفايات التي سيبدأ رفعها من الشوارع بالاستعانة بشركة "سوكلين". ولم يحدد مجلس الوزراء موعدا لمناقصات جديدة في الملف، مما أوحى بأن ثمة تمثيلية أعدت بعناية لاعادة "سوكلين" الى العمل والاتفاق معها مجدداً.
وفي غياب المعالجة الجدية، الذي مثّل اخفاقا حكوميا جديدا، سجل وزير البيئة محمد المشنوق مفارقة، فبعدما دافع عن نتائج المناقصة والاسعار المقدمة عصر الاثنين، دعا الثلثاء الى عدم قبولها وادخال تعديلات على دفتر الشروط لتكون الشركات المتقدمة أكبر عدداً والاسعار المقدمة أفضل.
ولخصت مصادر وزارية لـ"النهار" ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية امس على النحو الآتي:
أولاً: تجاوز المجلس مشروع التعطيل من خلال اعتماد الاكثرية الواسعة بدل الاجماع.
ثانياً: الموقف داخل الجلسة كان أقوى من استقواء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله".
ثالثاً: تثبيت الوضع الحكومي والدليل أن وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" اختاروا الانسحاب على البقاء للمعارضة فكان صبر الرئيس سلام في محله.
رابعاً: اتخذت الحكومة قرار رفع النفايات من طريق إيجاد مطمر في عكار متخطية كل المزايدات مع إقرار مشروع إنمائي لعكار بـ100 مليون دولار هي في أمس الحاجة اليه بصرف النظر عما إذا كان سيكون فيها مطمر للنفايات أم لا.
بكركي
من جهة أخرى، علمت "النهار" من مصادر كنسية ان لا صحة حتى الآن لما يحكى عن اجتماع سيدعو اليه البطريرك ويجمعه والزعماء الموارنة الاربعة للبحث في ما آلت إليه الأمور. وأوضحت "ان أي لقاء يجب ان يكون مهيأ لاتخاذ قرار انقاذي قبل الدعوة اليه. وان البطريرك يبدي ارتياحه الى أجواء الحوار والانفتاح بين القادة الموارنة، ويأمل في ان تنجح الجهود المبذولة للاتفاق على انتخاب رئيس مدعوم من القاعدة المسيحية الاوسع المتمثلة بالتيار والقوات".
التحرّكات
ميدانيا، تعم الساحة البيروتية حال من الفوضى مع تداعي مجموعات مختلفة الى تحركات مطلبية تكاد تصير يومية، وخصوصا في ظل معلومات عن إمكان قيام "التيار الوطني الحر" مدعوما من "حزب الله" بتظاهرة ترافق انعقاد مجلس الوزراء غداً، او المشاركة الحاشدة في تظاهرة دعت اليها حملة "طلعت ريحتكم" السبت.
وأمس كان اعتصام لحملة "بدنا نحاسب" جمعت شيوعيين ويساريين سيجتمعون مجددا مساء اليوم، وانتهت بوصول المشاغبين الذين اندسوا في الايام السابقة، رافعين ومرددين شعارات مذهبية وسياسية، وقد عمدوا الى تكسير واجهات عدد من المحال التجارية وأمطروا القوى الامنية بوابل من الحجار وعبوات المياه والمفرقعات، مما أدى الى أعمال كرّ وفرّ في اتجاه ساحة الشهداء، قبل ان ينكفئوا قبيل منتصف الليل الى منطقة الخندق الغميق.
وكانت الحكومة قاربت موضوع الاحتجاجات من الباب المطلبي والامني بعيدا من السياسة. وحذر وزير العمل سجعان قزي من محاولات "دعم التظاهرات على حساب الاستقرار من خلال سفارات، بما فيها سفارات صديقة، وهذا أمر مرفوض".
الأخبار
حزب الله وعون إلى المواجهة
كما تناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول "تكثّفت الاتصالات السياسية خلال الأيام الماضية، من دون أن تؤدي إلى تحريك الجمود الذي يسيطر على المؤسسات، وينذر بتصعيد خطير، لا سيما بعد قرار تيار المستقبل وحلفائه «الاستفراد» بالنائب ميشال عون وحزب الله. الحليفان قررا مواجهة السعي إلى إقصائهما.
بعد خمس سنوات على إقرار خطة معالجة النفايات في مجلس الوزراء، لم تجد الحكومة حلاً للازمة التي أوقعت البلاد فيها سوى الرشوة. رشوة بمئة مليون دولار مقسّطة على ثلاث سنوات لبلديات في عكار، في مقابل إرسال النفايات من بيروت والضواحي وبعض جبل لبنان إلى المحافظة الشمالية المحرومة من نعيم الدولة. على المستوى السياسي، الأزمة تزداد تجذّراً يوماً بعد آخر. تيار المستقبل مصرّ على عزل الجنرال ميشال عون، ومن خلفه حزب الله. يرفض تقديم أي تنازل له.
الرئيس نبيه بري على موقفه الذي يصبّ في مصلحة «المستقبل»: لن يقدّم شيئاً لعون حتى يعترف بشرعية مجلس النواب ويوقّع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية. أما رئيس تكتل التغيير والإصلاح، فيرى أن التنازل لبري لن يفيده، ما دام ما يريده موجود أيضاً بيد تيار المستقبل. «ولنفترض أننا نزلنا إلى مجلس النواب من دون اتفاق مع سعد الحريري، فما الذي يضمن ألا تسقط كل مشاريعنا بالتصويت؟»، يسأل مصدر قريب من الرابية.
قبل أيام، عُقِد لقاء ضم الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نص الله حسين الخليل. رأى بعض المطلعين على اللقاء أن نتيجته كانت إيجابية. خرج عون بعدها ليقول إن مجلس النواب قانوني. لكن هذه العبارة لم تُقنع بري. في الخلاصة، العلاقة بين عين التينة والرابية لا تزال متأزمة، رغم التواصل شبه اليومي بين الوزيرين حسن خليل وباسيل.
والأخير تلقى اتصالات أيضاً من وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال اليومين الماضيين، لكنها لم تفضِ إلى أي نتيجة إيجابية، وخاصة أن معظمها تمحور حول فكرة نقل النفايات إلى عكار التي يعارضها تكتل التغيير والإصلاح. الخلاصة الثانية أن أبواب الحلول موصدة. وزاد من إحكام إقفالها لجوء تيار المستقبل، ممثلاً بالرئيس تمام سلام في مجلس الوزراء، إلى إصدار مراسيم لم يوقّع عليها وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله. في الجلسة الحكومية أمس، قال وزيرا الحزب محمد فنيش وحسين الحاج حسن كلاماً واضحاً ومختصراً يفيد بأن تخطّيهما وحلفاءهما في آلية العمل الحكومي لن يمر مرور الكرام. قالا ذلك قبل أن ينسحبا مع وزيري التيار الوطني الحر ووزير الطاشناق، ويتضامن معهم وزير المردة الموجود خارج البلاد. كلام فنيش والحاج حسن وضّح الصورة لدى رئيس الحكومة وقوى 14 آذار. فسلام تلقى رسالة من قيادة حزب الله قبل يومين، (تقول مصادر وزارية إن من نقلها له هو رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا)، تفيد بأن «التيار الوطني الحر ليس وحيداً في المعركة، ولا تظنوا أننا سنسمح بعزله، رغم تمسكنا بعدم إسقاط الحكومة». سلام وقوى 14 آذار ركّزوا على الجزء الثاني من كلام صفا، واعتبروها رسالة ضعف من الحزب، بحسب المداولات التي دارت بين عدد من وزرائهم ونوابهم ومسؤوليهم. كذلك زار صفا رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي كان متحمّساً للغاية في لقائه الفرنسي مع الرئيس سعد الحريري لإصدار قرارات وزارية تتخطّى اعتراض عون وحلفائه. بعد استقباله صفا، بات جنبلاط أكثر هدوءاً. كذلك ساهم في التخفيف من اندفاعته مشهد ساحة رياض الصلح يومي السبت والاحد الماضيين، وما تلاهما من «انفلات أمني» و»توتير مذهبي» يمكن أن يتصاعدا ويوصلا البلاد إلى ما لا تحمد عقباه، بحسب رؤية النائب الشوفي. وبناءً على ذلك، قرر جنبلاط مجدداً جس نبض حليفيه بري والحريري لتفحص إمكان إطلاق مبادرة سياسية تخفف التوتر بين معكسري تيار المستقبل من جهة، وعون ــ حزب الله من جهة أخرى. كثرة اتصالات ومبادرات لا يبدي أحد تفاؤله بإمكان تحقيقها نتيجة ملموسة، وخاصة بعدما فشل حزب الله في تقريب وجهات النظر بين حليفيه المتخاصمين، بري وعون. الأخير رفض سابقاً تسليف بري توقيعاً على مرسوم فتح أبواب مجلس النواب، ورئيس المجلس يأبى منح رئيس تكتل التغيير والإصلاح أي ورقة بإمكانها مساعدته على مواجهة «المستقبل». يُضاف إلى ذلك أن الحريري أبلغ مساعديه ومَن راجعوه رفضه مبادرة المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم، الرامية إلى رفع سن تقاعد ضباط الجيش والأجهزة الامنية، بما يؤمّن دفعة واحدة حل أزمة التعيينات الأمنية، وفتح أبواب مجلس النواب، وتفعيل العمل الحكومي. رغم أن إبراهيم لم يتبلّغ رسمياً بعد موقف رئيس تيار المستقبل، فإن القوى السياسية الرئيسية باتت متشائمة أيضاً حيال مستقبل هذه المبادرة.
إزاء هذه الوقائع، تبدو الامور الحكومية والعلاقات السياسية متجهة نحو المزيد من التوتر. بات حزب الله يرى أنه المستهدف الحقيقي من قرار المستقبل عزل عون وكسره. وتلتقط أجهزة استشعاره إشارات لا تزال غير مؤكدة، تنبئ بأن الحريري وحلفاءه سيحاولون فرض رئيس للجمهورية بذريعة «إنقاذ البلاد من الجمود السياسي والانفلات الامني الذي يلوح في الأفق». ويراهن المستقبل على أن الحزب لن يقوم بأي خطوة من شأنها قلب الطاولة، «بسبب انشغاله في أولوية القتال في سوريا». ورغم ذلك، تؤكد نتيجة الاتصالات السياسية المتشعبة أن الحزب وعون قررا مواجهة السعي إلى استبعادهما وتخطّيهما وــ عملياً ــ إخراجهما من دائرة القرار السياسي. ويستند المستقبل وقوى 14 آذار إلى الخلاف المستحكم بين بري وعون، ومضيّ رئيس المجلس في عدم مجاراة حليفه وحليف حليفه في اعتراضهما على التراجع عن آلية العمل الحكومي التي جرى الاتفاق عليها بعد الشغور الرئاسي. ورغم ذلك، يؤكد مقرّبون من حزب الله أن التمايز الذي ظهر حكومياً بين حزب الله وحركة أمل لا يعني أن بري لم يعد يقف إلى جانب الحزب.
آلية المواجهة لم تخرج إلى العلن بعد. ومن المنتظر أن يرسم معالمها عون في مؤتمره الصحافي قبل ظهر اليوم. وأمام الحليفين معضلة جلسة مجلس الوزراء غداً، التي يريد بري وسلام منها تغطية وزارة المال لدفع رواتب موظفي القطاع العام. ولم يفصح العونيون ولا حزب الله عن كيفية مواجهة هذه المعضلة، في ظل عدم رغبتهما في تقديم ورقة لخصومهما، تسمح لهم باتهامهما بحجب الرواتب عن الموظفين.
خلاصة الوقائع السياسية، المعطوفة على الحراك الشبابي في الشارع، ومحاولة بعض القوى التذرع به للتحريض مذهبياً وطائفياً، أن البلاد مقبلة على أجواء شديدة الخطورة، لا تذكّر إلا بالفراغ السياسي الذي شهدته في الفترة الممتدة من خريف عام 2006 إلى ربيع عام 2008.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018