ارشيف من :أخبار لبنانية
النفايات في الشارع من جديد.. وترقب لجلسة الحكومة ’المفصلية’
كلّ الأضواء مسلطة اليوم على السراي الحكومي حيث تُعقد جلسة لمجلس الوزراء يمكن وصفها بالمفصلية، وسط ترقّب ما سينتج عنها من قرارات لها علاقة بالمراسيم السبعين وإعادة النظر فيها، وكذلك فإن الأنظار تنشد إلى ساحة رياض الصلح التي استمرّ فيها الحراك المدني أمس وقد غابت المواجهات وأعمال الشغب، في ظل توقعات بأن يبلغ ذروته السبت.
ومجدداً، تكدست النفايات في الشارع في ظل الاستحقاق الكبير الذي يواجه الحكومة في جلستها اليوم.

السفير
الأزمات «المسيلة للدموع» تتراكم.. والنفايات تعاود اجتياح بيروت
وتحت هذا العنوان كتبت السفير تقول "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والخمسين بعد الاربعمئة على التوالي. انشغلت القوى السياسية خلال الساعات الماضية في كيفية إيجاد تسوية لمسألة «المراسيم السبعين»، فيما بدت هموم الناس في واد آخر يزدحم بالازمات الاجتماعية والمعيشية «المسيّلة للدموع».
وأغلب الظن ان أحدا من المواطنين لا يشعر بأن السجال حول المراسيم يعنيه أو يهمه، وهو العالق بين مطرقة النفايات المتكدسة وسندان التقنين الكهربائي المتمادي، من دون أن تظهر في الأفق أي حلول سريعة لهذه المعاناة المتفاقمة.
وتابعت الصحيفة، لعل مشهد عودة النفايات الى التراكم في شوارع بيروت هو الدليل الاكبر على استمرار دوران الحكومة في الحلقة المفرغة، واستفحال عجزها عن ابتكار المعالجات العاجلة للأزمات المتمادية، وفي طليعتها فضيحة النفايات التي تنتظر مطمرا، لا يزال التجاذب حوله قائما في عكار.
وإزاء انسداد شرايين الحلول المؤسساتية، يبقى الشارع المتنفس الوحيد للمواطنين اللبنانيين المعترضين على سياسة «التعذيب الجماعي»، والذين لا تكف القوى الامنية عن قمعهم بحدة، وتوقيف بعضهم، كما حصل ليل أمس الاول، بحجة ملاحقة المندسين، وهي ذريعة مطاطة باتت تستخدم في كل وقت لتبرير العنف المفرط المستعمل ضد المعتصمين والمتظاهرين.
صاعق المراسيم
وعشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، فوق بركان الاحتقان الشعبي، تحرك الوزير علي حسن خليل امس على خطوط عدة، لمحاولة تفادي تفجير الجلسة بـ «صاعق» المراسيم العادية المتنازع عليها، والتي تحمل في العادة تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختص.
وتواصل خليل مع الرئيس تمام سلام و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، سعيا الى إيجاد مخرج يعيد لمّ شمل الحكومة، بعد انسحاب وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» و«حزب الله» من الجلسة السابقة.
وعلم أنه جرى التمني على سلام المبادرة الى استرداد المراسيم السبعين وتجميد نشرها، من أجل إعطاء فرصة للمعالجة، وبالتالي لإفساح المجال امام وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» و«حزب الله» كي يعيدوا التدقيق فيها تمهيدا للتوقيع عليها. ويبدو أن سلام أبدى تجاوبا مع هذا الطرح من حيث المبدأ، لكن بعض تفاصيله بقيت موضع نقاش حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.
وعلمت صحيفة «السفير» ان «التيار الحر» أبلغ المعنيين انه لا يقبل فرض أمر واقع عليه، من نوع ان يتم ربط استرداد المراسيم وإعادة عرضها، بالتوقيع الإلزامي لوزراء «تكتل التغيير والاصلاح» عليها.
وأكدت مصادر بارزة في «التيار الحر» لـ«السفير» ان استرداد المراسيم السبعين يجب ان يحصل على قاعدة ان من حق وزراء «التكتل» و«حزب الله» عدم توقيع المراسيم التي توجد ملاحظات عليها، من دون التلويح بسيف «النشر الحتمي»، مؤكدة ان «التيار» لن يقبل الخضوع الى «مراسيم الإذعان».
وحذرت المصادر من خطورة استسهال اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالأكثرية العادية في ظل غياب رئيس الجمهورية، مشددة على ان المطلوب العودة الى آلية «التوافق المرن»، الذي يعني ان اعتراض مكونين من مكونات الحكومة على أمر ما، يجب أن يفضي الى تجميده.
وشددت المصادر على ان الخروج من المأزق الحالي يتطلب استعادة المراسيم وربط نشرها بتوقيع الوزراء الـ24، واعتماد «التوافق المرن» في اتخاذ القرارات، وإقرار التعيينات الامنية استنادا الى هذه الآلية، منبهة الى ان التفريط بهذه الفرصة سيضع العماد ميشال عون امام خيارات التصعيد خلال مؤتمره الصحافي غدا.
وقال الوزير علي حسن خليل لـ «السفير» ان مراجعة تتم للمراسيم العادية التي تشكل اختصاصا لصيقا لرئيس الجمهورية، مشيرا الى ان التحرك الذي يقوم به بتكليف من الرئيس نبيه بري «ينبع من قناعة لدينا بأن الامر جدير بالبحث، وان الحزب والتيار محقان في موقفهما القائل بضرورة توقيع الوزراء مجتمعين على المراسيم المفترض ان تحمل توقيع رئيس الجمهورية، الذي حل مكانه الوزراء الـ24 بحكم الشغور الرئاسي».
ولفت خليل الانتباه الى ان المسعى الذي يبذله يتعلق حصرا بإشكالية المراسيم ولا علاقة له بأي ملف آخر، «وبالتالي ليس معروفا ما إذا كان نجاح المسعى يمكن ان ينعكس إيجابا على مسائل خلافية أخرى في الحكومة».
وقال الوزير محمد فنيش لـ«السفير» ان المطلوب إعادة الاعتبار الى الشراكة في اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، والامر لا يتعلق فقط بالمراسيم، وإنما يشمل كل المسائل التي يمكن ان تطرح على طاولة الحكومة، لافتا الانتباه الى انه «من غير المقبول تجاوز الآلية التي كنا قد توافقنا عليها لتنظيم عمل مجلس الوزراء على قاعدة الشراكة المستندة الى نص الدستور الذي يلحظ ان مجلس الوزراء يحل مكان رئيس الجمهورية وكالة، في حال شغور موقعه». وأوضح ان حضور أو عدم حضور جلسات مجلس الوزراء يتوقف على مدى الاستعداد لاحترام هذه الآلية والتقيد بها.
بيروت.. والنفايات
كما أشارت الصحيفة، على صعيد أزمة النفايات، وبعدما رفض مجلس الوزراء نتائج المناقصات في شأنها، من دون وجود أي رؤية حكومية لبدائل معينة، وفي ظل تعثر الاقتراحات المرحلية لمعالجة الأزمة، عادت أكوام القمامة لتحتل شوارع العاصمة، نتيجة امتلاء المكب المؤقت في الكرنتينا وتلاشي قدرة المعامل على المعالجة، بالترافق مع دخول إضراب عمال شركة «سوكلين» يومه الثالث.
وفي عكار استمر الاستنفار لدى العديد من الاوساط الشعبية رفضا لنقل نفايات العاصمة الى المنطقة، وسط اتساع دائرة المعترضين على مقايضة النفايات بمبلغ 100 مليون دولار، فيما أبدت أوساط عكارية أخرى موافقتها على «العرض» انطلاقا من ان إيجاد مطمر صحي مجهز يبقى أفضل من الاستمرار في اعتماد المكبات العشوائية من دون أي إجراءات وقائية.
وتابعت الصحيفة، انه يمكن القول ان «تيار المستقبل» هو المحرج الاكبر في عكار، بعدما فتحت المساومة بين النفايات والـ100 مليون دولار دفاتر الماضي وسجلات الوعود التي لم تأخذ طريقها نحو التنفيذ، ما أوجد أزمة ثقة انعكست تساؤلات في الشارع العكاري، من قبيل ما الذي يضمن أن يُصرف المبلغ المرصود للمنطقة في مقابل نقل النفايات اليها، وماذا يضمن النزاهة في الإنفاق وتفادي الهدر، ولماذا لا يستفيق البعض على عكار إلا في الأزمات، وكيف يمكن ضمان ألا يتحول المطمر المفترض الى مطمر ناعمة آخر؟
النهار
"حزب الله" هدّد بالشارع فتحرّكت الوساطة
وتناولت صحيفة "النهار" الشأن الداخلي وكتبت تقول "عوامل عدة تضافرت عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم وأملت التوجه الاضطراري الى تسوية استباقية لاحت طلائعها فجأة وكان من علاماتها الظاهرة ارجاء رئيس "تكتل التغيير والاصلاح " النائب العماد ميشال عون مؤتمره الصحافي الذي كان يزمع عقده أمس الى غد وكذلك لقاء وزير الداخلية نهاد المشنوق وعضو "التكتل" الوزير السابق سليم جريصاتي في تطور يؤشر لإحياء التواصل بين الفريقين.
وتابعت الصحيفة أن أبرز العوامل التي أدت الى تحريك قنوات الوساطات تمثّل في بلوغ الازمة الحكومية حداً من التأزيم الخطير بعد جلسة الثلثاء لمجلس الوزراء التي ختمت على نذير انفجار مع انسحاب وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" والطاشناق وتأييد "المردة" هذه الخطوة، فيما لم يبق من ممثلي 8 آذار سوى وزراء حركة "أمل". وبدا واضحاً ان فريق العماد عون وحلفاءه تعاملوا مع القرارات التي اتخذها المجلس على رغم انسحابهم باعتبارها "انقلاباً" من حيث المراسيم التي لم يوقعها الوزراء المنسحبون. كما أن معلومات توافرت لدى "النهار" عن رسائل ضاغطة أبلغت الى الافرقاء المعنيين مباشرة أو مداورة تحذّر من انه في حال عدم تجميد المراسيم الـ70 العادية التي أحيلت على النشر مع تواقيع 18 وزيراً وعدم ايجاد مخرج لموضوع التعيينات العسكرية، فإن عصا التظاهرات الجارية على أيدي مجموعات من المجتمع المدني لن تبقى دون اسناد سياسي، الامر الذي استشم منه تهيؤ "التيار الوطني الحر" وحتى "حزب الله" للانخراط في التظاهرة التي دعت اليها حملة "طلعت ريحتكم" مساء السبت المقبل بما يعنيه ذلك من تحشيد كبير لهذه التظاهرة.
وفي أي حال، كان حزب الله تحرّك بقوة قبل بلورة ملامح التسوية التي جرى العمل عليها والتي اضطلع فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام بدور محوري. وتفيد معلومات لـ"النهار" أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا، الذي تواصل مع الرئيسين بري وسلام ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، أبلغهم بوضوح "اننا لن نترك العماد ميشال عون ونحن متضامنون معه وندعمه الى الآخر فاذا نزل الى الشارع سننزل أمامه واذا خرج من الشارع نخرج وراءه"، داعياً هذه المراجع الى ايجاد حل مع عون.
وتابعت الصحيفة، تسارعت الاتصالات منذ مساء الثلثاء من اجل احتواء التداعيات السلبية المحتملة في جلسة اليوم التي ستكون على جدول أعمالها ثلاثة بنود ملحة هي رواتب القطاع العام والتقديمات لوزارة الدفاع والهبات فضلاً عن استكمال البحث في أزمة النفايات. وتولى الرئيس بري والنائب جنبلاط الاتصالات مع الرئيس سلام والعماد عون و"حزب الله" توصلاً الى مخرج ينقذ الحكومة من الانفجار. وفي معلومات "النهار" ان تسوية المراسيم تلحظ تجزئتها بحسب تصنيفها، اذ ان المراسيم العادية لا تحتاج الى تواقيع 24 وزيراً باعتبار أنها ليست ذات طابع ميثاقي، أما المراسيم غير العادية فتستعيدها الحكومة لاعادة درسها ثم يوقعها جميع الوزراء لتصير نافذة.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إنه في ضوء الحركة الكثيفة من الاتصالات التي شملت أمس مختلف الاطراف، استجاب "حزب الله" مع الرئيس بري في شأن مخرج لموضوع المراسيم التي لم يوقعها وزراء الحزب و"التيار الوطني الحر"، كما استجاب التيار مع الحزب في شأن المشاركة في جلسة اليوم. وإذا لم تطرأ أية مفاجآت، سيوقع وزراء الحزب والتيار هذه المراسيم ليكتمل إجماع الوزراء عليها. ورأت في هذه التطورات مخرجاً من شأنه أن يحافظ على التوافق داخل الحكومة ويؤمن استمراريتها، ولكن من دون معرفة ما هو الثمن الذي يجب دفعه مقابل هذا المخرج.
تسوية للضباط؟
ومع ان سياسياً متابعاً توقع إعادة نظر في المراسيم التي صدرت لتحمل تواقيع جميع الوزراء وتجميد بعضها، فهو رأى في هذا المخرج نسفاً لآلية عمل مجلس الوزراء التي اعتمدها الرئيس سلام أخيراً، كما توقع إيجاد تسوية لموضوع ترقية الضباط في المؤسسة العسكرية تبقي المقصود إبقاؤهم في الخدمة لعدم قطع شعرة معاوية مع العماد عون. واستنتج السياسي نفسه أن ضغط "حزب الله" تتنوع وسائله كل مرة ويعدّل الميزان السياسي ويجبر الفريق المتمسك بالدستور والشرعية على التراجع ودوماً تحت عنوان أنه "ممنوع كسر الجنرال عون".
وأفادت مصادر مواكبة لهذا التحرك لصحيفة "النهار" أن المطلب الاساسي الان للعماد عون هو ترقية العميد شامل روكز في إطار تسوية تقضي بترقية 12 عميدا الى رتبة لواء وهذا الامر لم تعتمده كل القوى السياسية. ووصفت ما يجري بأنه 7 أيار جديد ولكن من دون 5 أيار يسبقه. وأضافت: "ان السؤالين الكبيرين هما: ما هو الشيء التالي الذي سيطالب به العماد عون إذا ما تم له ما يريد في شأن ترقية روكز؟ وما هي أجندة "حزب الله" بعد نزع ذريعة النفايات والذهاب وراء شعار إسقاط النظام والطائف مما يهدد بالذهاب الى الفوضى؟". وصرّح النائب مروان حماده لـ"النهار": "إن المطلوب هو الفوضى إيرانيا ومسموح بالفوضى أميركيا".
موقف الكتائب
وقال مصدر كتائبي لـ"النهار" إن وزراء الحزب "يؤيدون الإجماع في توقيع المراسيم العادية احتراماً للميثاقية في غياب رئيس للجمهورية، ولكن إذا تبيّن وجود مراسيم تتعلّق بحياة الناس، وكان عدم توقيعها لأسباب خاصة أو حزبية ضيقة، فعند ذلك يُبنى على الشيء مقتضاه".
وزير البيئة
أما في ازمة النفايات، فصرح وزير البيئة محمد المشنوق لـ"النهار" بأنه سيتجيب اليوم لـ"التوجه الطيّب لأهالي عكار بتوجيه كتاب يحضّر للقاء مع الفاعليات العكارية في اقرب وقت". ووجه الشكر الى النائب معين المرعبي الذي قال إنه ينتظر وزارة البيئة لتقديم عرض يتعلق بالمطمر في المنطقة، وأضاف: "إننا لا نتطلع الى عكار بعقلية البحث عن مكب لأننا نعرف أن هناك الان مطمراً في منطقة سرار يتطلب استكماله صحيا بالتعاون مع وزارة شؤون التنمية الادارية بما يحقق الشروط البيئية بمواصفات عالمية وهذا ما تحتاج اليه عكار لتتخلص من المكبات العشوائية ". ولفت الى "فوائد سبق لمناطق أن حظيت بها وآخرها منطقة الناعمة حيث نالت القرى المحيطة بها مساعدات مالية والكهرباء مجانا والامر نفسه يجب أن تحظى به عكار من أجل وضعها على خريطة الحياة الكريمة والمريحة". وتوقع الوزير المشنوق انتهاء أزمة تراكم النفايات مجددا في بيروت وعدد من المناطق بسبب إضراب عمال شركة "سوكلين" الذين تلقوا تطمينات من إدارة الشركة أن مستقبل عملهم مضمون.
واقتصر التحرك الشعبي في ساحة رياض الصلح أمس على تجمع لحملة "بدنا نحاسب" انطلقت بعدها في تظاهرة الى مستشفى الجامعة الاميركية تضامنا مع الجريح محمد قصير الذي أصيب خلال تظاهرة السبت الماضي.
الأخبار
مبادرتا بري وهيل: الحفاظ على الحكومة
كما تناولت صحيفة "الأخبار" الشأن المحلي وكتبت تقول "زحمة مبادرات سياسية تهدف إلى الحفاظ على الحكومة ومنع انهيارها. جديدة هذه المبادرة واحدة أطلقها الرئيس نبيه بري من شقين: التهدئة الحكومية، وعقد طاولة مشاورات في عين التينة أو مجلس النواب. أما المبادرة الثانية فمن بنات أفكار السفير الأميركي ديفيد هيل.
هل فُتِحَت ثغرة في جدار الأزمة الحكومية؟ وزير المالية علي حسن خليل كان يؤكد طوال يوم أمس لسائليه أن «تفاهماً ما» بات قريباً من التحقق. وهذا التفاهم سيسمح بتجنّب الأسوأ. فرئيس الحكومة تمام سلام مصرّ على التوصل إلى قرار في مجلس الوزراء يمنح وزارة المال «تغطية قانونية» تتيح لها دفع رواتب موظفي الدولة. وهو هدّد بالاستقالة إن لم تتمكن الحكومة من دفع الرواتب.
وتجنباً لذلك، بادر الرئيس نبيه بري إلى الاتصال بمختلف مكونات مجلس الوزراء، سعياً إلى تفاهم يبقي الحكومة على قيد الحياة. لكن هذا التفاهم يصطدم بإصرار تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله على التراجع عن نشر مراسيم لا تحمل تواقيع وزرائهما. وبحسب مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأخرى قريبة من الجنرال ميشال عون، فإن سلام تعهّد بإعادة هذه المراسيم إلى وزراء التكتل والحزب، للاطلاع عليها. وما لا يوقع عليه الفريقان لن يُنشَر. تعهّد رئيس الحكومة أتى استجابة لمبادرة بري، وبعد الكلام الواضح والعالي النبرة الذي أدلى به الوزير محمد فنيش على طاولة مجلس الوزراء أول من أمس، لناحية تأكيده أن نشر المراسيم من دون توقيع وزيري حزب الله يعني أنه لا داعي لوجودهما في الحكومة.
وتابعت الصحيفة، ومبادرة برّي شكّلت أحد أسباب تأجيل عون لمؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً أمس، إلى يوم غد الجمعة. وبناءً على أداء تيار المستقبل ورئيس الحكومة في مجلس الوزراء اليوم، سيقرر عون وجهة تحركه في مؤتمره غداً. ومن المنتظر أن تحدد وجهة عون طريقة تعامل حزب الله مع الحكومة.
في مقابل تفاؤل أوساط كل من بري وعون، تؤكد مصادر في فريق 8 آذار أن الاتصالات لم تتوصل إلى أي نتيجة إيجابية، وأن وزراء حزب الله والتكتل سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ثم سينسحبون منها بهدوء.
وبين الروايتين، يبدو أن لمبادرة بري جزءاً ثانياً. فرئيس المجلس بدأ مشاوراته مع القوى السياسية، بهدف عقد «طاولة مشاورات» في عين التينة، أو في مجلس النواب، يستعيد بها طاولة المشاورات عام 2006. وتؤكد مصادر من فريقي 8 و14 آذار أن مختلف القوى التي اتصل بها بري ردّت بإيجابية على اقتراحه، باستثناء تيار المستقبل الذي لا يزال يرفض هذا الاقتراح.
سلّة المبادرات السياسية أضيفت إليها واحدة من عوكر. السفير الأميركي ديفيد هيل أجرى سلسلة اتصالات بقوى 14 آذار، تحت شعار الحفاظ على الحكومة. ويسوّق هيل مبادرته على قاعدة ضرورة تهدئة الجنرال ميشال عون، من خلال تحقيق جزء من مطالبه، وعلى رأسها ما يتصل بالتعيينات الأمنية. ويقترح هيل في هذا الإطار ترقية عشرة عمداء في الجيش إلى رتبة لواء، بينهم قائد فوج المغاوير في الجيش شامل روكز، ومدير المخابرات إدمون فاضل. ويأتي هذا الاقتراح بعد اقتراحين سابقين بترقية ١٢ عميداً أو ٢٤ إلى رتبة لواء. وأشارت المعلومات إلى أن النائب وليد جنبلاط وافق على الاقتراح ولم يمانعه أيضاً الرئيس سعد الحريري. وفيما أبدى العماد ميشال عون رفضه لهذا الاقتراح إذا لم يقترن بتحقيق مطالب أخرى، ترفض المصادر كشفها، ذكرت المعلومات أن هيل مستمر في مسعاه لأجل إقناع عون به لتهدئة الأوضاع الداخلية وحل الأزمة الناجمة عن التمديد لقائد الجيش.
واشارت الصحيفة، الى انه وفي موازاة ذلك سيوقع وزير الدفاع سمير مقبل قريباً قرار استدعاء فاضل من الاحتياط، بعدما تدخل هيل مجدداً لدى مقبل ولدى الرئيس تمام سلام لإبقاء مدير الاستخبارات في منصبه، إذا لم يتحقق اقتراح ترقيته إلى رتبة لواء مع روكز وعمداء آخرين.
اللواء
جلسة قرارات اليوم.. بعد حلّ «أزمة المراسيم»
بدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول "اسفرت اتصالات ولقاءات ساعات الاربع والعشرين الماضية عن ثلاث نتائج ايجابية بمعظمها، على الرغم من استمرار حركة الاحتجاج في الشارع، والتهويل العوني بالمشاركة في حركة الشارع والتي يمكن ان تشتد عند السادسة من مساء السبت الاخير من آب الحالي:
1- تثبيت جلسة مجلس الوزراء في موعدها اليوم، بمشاركة وزراء تكتل «الاصلاح والتغيير» وحزب الله، متجاوزين ما حدث في جلسة الثلاثاء الماضي.
2- ان تقر الجلسة البنود المدرجة على جدول الاعمال والمتعلقة برواتب موظفي القطاع العام، وحاجات المؤسسة العسكرية واصدارات «اليوروبوندز»، وتردد ان مجلس الوزراء سيكلف محامياً للدفاع عن الدولة اللبنانية في الدعوى المقامة من شركة طيران اجنبية على الدولة اللبنانية.
3- وضع حل لقضية توقيع المراسيم التي يمكن ان تصدر في الجريدة الرسمية وتصبح نافذة، على اساس ان المراسيم التي اتخذ قرار بها في الجلسات التي حضرها كل الوزراء، يمكن ان ان تصبح سارية، على ان ترسل المراسيم الاخرى لوزراء حزب الله و«التيار العوني» لدراستها والتوقيع على كل ما هو ملح منها لتصدر في الجريدة الرسمية، على قاعدة المصلحة الوطنية العليا، وليس لأي اعتبار آخر, ومن بينها على سبيل المثال مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب.
وابلغ مصدر نيابي مطلع «اللواء» ان المراسيم السبعين، والتي جرى تجميد نشرها، خضعت مساء امس لمراجعة قانونية ودستورية بغرض تبويبها الى انواع ثلاثة:
الاول: القرارات التي يفترض ان تترجم بمراسيم، وهذه يمكن ان تصدر بتوقيع اكثرية الوزراء، على غرار دعم الصادرات الزراعية.
والثاني: المراسيم التي تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية والتي يمكن ان تصدر خلال 15 يوماً في حال لم يوقعها الرئيس غير الموجود حالياً، وهذه موضع اجتهاد.
والثالث: المراسيم الخاصة برئيس الجمهورية والتي تقترن عادة بتوقيع رئيس الحكومة والوزير المختص، وهذا النوع يحتاج الى توقيع 24 وزيراً الذين يقومون جميعهم بمقام رئيس الجمهورية وكالة.
وأدت هذه النتائج الثلاث الى ارجاء المؤتمر الصحفي لرئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون لمدة 48 ساعة، وافساح المجال امام استمرار مبادرة اللواء عباس ابراهيم التي انتقلت الى اقتراح عملي قابل للتطبيق، ويتجنب ما يمكن ان يترتب من اعباء او اعادة نظر بالهرمية العسكرية، ومفاده ترفيع عشرة عمداء الى رتبة عماد وترفيع قائد الجيش العماد جان قهوجي الى رتبة عماد اول بعد تعديل قانون الدفاع الوطني، الامر الذي يتيح للعميد شامل روكز بعد ان يصبح عماداً ان يستمر في الخدمة العسكرية لمدة سنتين كاملتين. إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لـ«اللواء» أن هذا الاقتراح لم يسقط، لكن لم يتفق عليه بعد.
ومن أبرز الاتصالات التي جرت تلك التي أجراها وزير المال علي حسن خليل مع وزراء التيار العوني ومع «حزب الله» على خلفية تثبيت إنتاجية الجلسة والتقريب بين المواقف على أساس أنه لا يمكن ترك البلد في مهبّ حركة الشارع بفرط العقد الحكومي.
وعلى خط المساعي، نجحت الجهود في ترتيب لقاء بين وزير الداخلية نهاد المشنوق (المستقبل) ووزير العمل السابق سليم جريصاتي (الناطق باسم التيار العوني) تناول المخارج المقترحة للخروج من الأزمة في خطوطها العريضة، من دون التوصّل إلى اتفاق كامل خارج النتائج الإيجابية للإتصالات التي سبق الإشارة إليها.
وإذا كان تصريح جريصاتي بعد لقاء المشنوق أشاع أجواء من الارتياح، إلا ان المعلومات المسربة من الأوساط العونية، لم توحِ بذلك، سواء في ما يتعلق باحتمال المشاركة في تحرك السبت، أو الاعداد لتظاهرة ينوي التيار العوني تنظيمها الأسبوع المقبل، وربطت كل هذه الاحتمالات بنتائج جلسة اليوم.
وكشف مصدر وزاري مطّلع لـ«اللواء» أن قنوات الحوار ستستمر، مؤكداً أن الجيش اللبناني سيدعم القوى الأمنية إذا حصلت أي تطورات تتطلّب التدخّل على نحو ما حصل ليل الأحد الماضي.
وفي ما خصّ مقاربة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، كشف مرجع دستوري لـ«اللواء» أن صيغة الإجماع لا أساس لها في الدستور، وجاءت كرغبة من رئيس الحكومة لعدم شعور أي طرف في مجلس الوزراء بأنه مستبعد عن أي قرار في ظل الغياب الرئاسي.
وأكد المرجع أن الحكومة ما دامت تجتمع بثلثي أعضائها فهي دستورية وقانونية، وقادرة على اتخاذ القرارات بصفتها حكومة وبصفتها وكيلة عن رئيس الجمهورية عبر توقيع المراسيم فالآلية واحدة: النصف زائداً واحداً في القرارات العادية (12+1=13 وزيراً) وثلثان للحالات المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة 65 وعددها 14، بحيث تتخذ القرارات بالثلثين (8+8=16 وزيراً).
وتوقع وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن تكون الجلسة اليوم منتجة، بعد حلحلة قضية التوقيع على المراسيم العادية بقصد التوافق على عدم تعطيل شؤون النّاس والأمور الحياتية، معلناً أنه عندما يرى الرئيس سلام أن هناك عدداً كبيراً من التواقيع على المراسيم فسيصدرها، مذكّراً بموافقة سلام على تمرير مرسوم اقترحه وزير التربية الياس بوصعب يتعلق بوزارته، على الرغم من عدم توقيع أحد الوزراء.
ولاحظت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني أن الأجواء ميّالة إلى الهدوء، وأنه سيُصار إلى السير باقتراح كانت تقدّمت به والذي يقضي بالتمييز بين المراسيم العادية والمراسيم المتصلة بالحق الاستنسابي لرئيس الجمهورية، بحيث تسير المراسيم العادية المتعلقة بشؤون المواطنين بتوقيع أكثرية الوزراء، في حين تُبقي المراسيم التي تحمل طابع الحق الاستنسابي لرئيس الجمهورية بحاجة لتوقيع الـ24 وزيراً، لافتة إلى أن هذا التمييز يتصل بمضمون كل مرسوم.
النفايات جبال
في غضون ذلك، لم يدخل قرار مجلس الوزراء يوم الثلاثاء في شأن رفع النفايات من شوارع بيروت وجبل لبنان فوراً حيّز التنفيذ في ظل اعتكاف عمال شركة «سوكلين» عن العمل لليوم الثالث على التوالي، الأمر الذي أدى إلى فيضان النفايات عن الحاويات بما ينذر أن تتحوّل في اليومين المقبلين إلى جبال نفايات في الشوارع من دون أن يتحرك أحد، بحيث بات يصعب على المارة سلوك الطرقات التي توشك على الانسداد، فيما بدا أن حل نقل النفايات إلى مطمر «سرار» في عكار، غير قابل للتنفيذ، بالرغم من «الإيجابية» التي أبداها نواب المنطقة، استناداً إلى الرفض الشعبي بأن تتحوّل المنطقة إلى مكبّ للزبالة، في حين كانت على مدى السنوات السابقة موطناً للغبن والظلم والإهمال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018