ارشيف من :أخبار لبنانية
فضل الله: حققنا جزءًا من حلم السيد موسى الصدر بالتحرير ويبقى بناء الدولة القوية
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله أن هناك "فساد في كل دائرة من دوائر الدولة في لبنان، وقولنا هذا هو من موقع المعرفة والمتابعة وليس شعارات فقط، فمن أصغر دائرة في دوائر الدولة إلى الدوائر كافة وحيث يمد يده المرء يجد فساداً، فإن لم يكن هناك مساءلة ومحاسبة وتطبيق للقانون فكيف يحاكم المفسد؟، وشدَّد على أن السبب في هذا يعود إلى أن "أغلب الذين تعاقبوا وشكلّوا الدولة وخصوصاً من بيدهم السلطة التنفيذية والقرار لم يعملوا على بناء الدولة، بل على العكس لقد أفسد بعضهم الإدارة في لبنان، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يصرخ الناس من الوجع"
وأضاف "نحن في هذا الإطار قلنا بالفم الملآن إننا مع الحق الطبيعي للمواطنين بالتظاهر السلمي وبالتعبير عن سخطهم وغضبهم لأنهم لا يجدون أمامهم دولة تؤمن لهم الكهرباء والمياه وفرص العمل، وتحاسب الفاسدين الذين رأيناهم في الكثير من المواقع، بل وللأسف فإن الملف البيئي الذي يتعلق بصحة الناس والأمن الاجتماعي ألا وهو ملف النفايات تفوح منه رائحة الفساد واضحة، وكانت أقرف من رائحة النفايات، وكل ذلك بالرغم من أنهم ألغوا المناقصة وتداركوا الفضيحة التي لم يكونوا ليستطيعوا أن يتحملوها".

النائب حسن فضل الله
كلام النائب فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الأخ المجاهد حسين محمود جابر في حسينية بلدة يانوح الجنوبية، بحضور مسؤول حزب الله في منطقة الجنوب الأولى أحمد صفي الدين، وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من أهالي البلدة والقرى المجاورة.
وشدد النائب فضل الله على "ضرورة وجود دولة حقيقية في لبنان تطبّق القانون وتهتمّ بمواطنيها وتوفر لهم فرص العمل والكهرباء والمياه، فهذه من مسؤوليات الحكومة والسلطة، ولكن المستأثرين بالقرار لا يقومون بهذه المهمة ليس فقط في هذه الحكومة بل في الـ20 سنة الماضية، وما صرف على الكهرباء حتى الآن كان يمكن له أن يبني لنا محطة نووية، وهذا يعني أن جميع الأموال أو أغلبها كان يذهب إلى السماسرة وجيوب المنتفعين وما شابه"، لافتاً إلى أن "الأزمة الاجتماعية الاقتصادية القائمة اليوم لها سبب سياسي أيضاً، ألا وهو تمسك البعض بعقلية التفرد والاستئثار"، موضحاً "أننا كنا قد دعونا تيار المستقبل بحال أرادوا المعالجة بأن يذهبوا ويحاوروا التيار الوطني الحر، لأن كسر الشريك المسيحي الأساسي في الحكومة هو كسر للحكومة وللتوازن في البلد، وقد قلنا لهم "لا تأخذوا البلد إلى مشكلة وأزمة كبيرة"، ولكن هناك البعض ممن لا يزال يظن أنه يريد أن يلغي الآخرين ويعزلهم".
ورأى النائب فضل الله أنه "في ظل المساعي التي تبذل من أجل معالجة الأزمة الحكومية، يبقى الحوار البناء والجاد هو المدخل الطبيعي لمعالجة الأزمة السياسية الموجودة في البلد"، مشدداً على ضرورة أن لا يتصرف البعض بـ"عقلية العزل والكسر والاستئثار والتفرد"، لأن هذا لا يمكن أن يستخدم في لبنان، ولذلك يجب على المعطلين من فريق 14 آذار أن يتجاوبوا مع المساعي المبذولة في سبيل إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، مشيراً إلى أن "هناك آلية اتفقنا عليها على مستوى الحكومة ولا بد من العودة إليها، لأن التصرف بطريقة خاطئة تجرّ على البلد الكثير من المشاكل".
وشدد على ضرورة أن يرتقي المسؤولون إلى مستوى صرخة الوجع التي يطلقها الناس وأن لا يديروا ظهرهم لها، لأن لبنان أمام أزمة حقيقية، فصحيح أن المقاومة توفر لهم مظلة أمان في مواجهة العدو التكفيري، إلاّ أننا نحتاج إلى أمان اجتماعي من خلال "تحمّل الجميع لمسؤولياتهم والقيام بما يمليه عليهم الواجب".
ولفت النائب فضل الله أننا نعيش في هذه الأيام ذكرى تغييب وإخفاء إمام الوطن والمقاومة السيد موسى الصدر الذي كان شعاره حماية الجنوب في مواجهة العدو الإسرائيلي، وتأمين الشراكة في الداخل على مستوى الدولة من أجل رفع الحرمان والغبن الذي كان يلحق بمجموعات كبيرة من اللبنانيين، وبالأخص في الجنوب والبقاع، وفي هذا الإطار أشار إلى أن "مطلب الإمام الصدر في لبنان اليوم هو أن تكون لنا دولة حقيقية قائمة على مبدأ الشراكة التي تمكّن المكونات التي يتألف منها الشعب اللبناني من أن تكون قادرة على إدارة البلد من خلال تمثيلها الحقيقي، ولكن حتى الآن لم نبنِ هذه الدولة، فمنذ اتفاق الطائف إلى اليوم كانت السنوات العشرون الماضية حافلة بتعقيد بناء الدولة الحقيقية، لأن هناك طبقة سياسية تريد أن تبقى مهيمنة ومسيطرة على مقدرات الناس"، لافتاً إلى أن "واحدة من شعارات وأهداف ومساعي وأماني الإمام الصدر الذي كان المؤسس الأول للمقاومة قد تحققت، حيث صار في لبنان مقاومة مثل هذه المقاومة التي شكّلها حزب الله وحركة أمل، واستطاعت أن تحرر وتحمي لبنان، ولكن الهدف الآخر لا نزال نسعى إلى تحقيقه وهو أن يكون لدينا دولة حقيقية".
وختم النائب فضل الله بالقول "أن خيارنا في لبنان هو أن نحمي بلدنا من خلال التصدي للجماعات التكفيرية ومنعها من السيطرة على سوريا والمناطق الحدودية مع لبنان، ولذلك كانت في البداية معركة القصير وحمص، واليوم معركة الزبداني، فهؤلاء الشهداء الذين قضوا هم من أجل حسابات وطنية لبنانية، ومن أجل أن يبقى لنا بلد ودولة ومؤسسات، ولكن المهم أن يحافظ الآخرون على هذه الدولة والمؤسسات، فالمقاومة والجيش اللبناني يقدمان دماءهم في سبيل حماية لبنان الذي يحتاج إلى دولة حقيقية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018