ارشيف من :أخبار عالمية
ريف اللاذقية: أهمية سيطرة الجيش السوري على تلال جب الأحمر
سيف عمر الفرا
يستمر الجيش السوري في عملية الدفاع وصد هجمات الإرهابيين على النقاط الجديدة التي حققت وحداته السيطرة عليها في الريف الشرقي لمدينة اللاذقية في محور العمليات الأقوى الذي يشمل النطاق الممتد من قمة النبي يونس باتجاه جب الأحمر, حيث عادت نار المعارك لتشتعل من جديد في النقطة الجغرافية الأكثر تعقيداً على تخوم دائرة معارك الشمال السوري , حيث تندمج أراضي ريف المدينة الساحلية من الجهة الشرقية بسهل الغاب في ريف حماه ومن الجهة الشمالية الشرقية بريف إدلب وبالأراضي التركية في أقصى الشمال ماجعل هذه المنطقة هدفاً استراتيجياً للجماعات التكفيرية, أهمها تنظيمات "النصرة" و"لواء أنصار الشام" التابع للجبهة "الإسلامية"
الجيش السوري يستعيد زمام المبادرة
منذ إعادة الجيش السوري السيطرة على مدينة كسب الحدودية مع تركيا لم تتمكن الجماعات الإرهابية من أن تحقق أي تقدم ميداني مهم أو أن توسع من نطاق سيطرتها على أي من أجزاء هذا الريف خصوصاً على محور مدينة سلمى التي تتواجد فيها أهم مقرات وغرف عمليات الإرهابيين في ريف اللاذقية , حيث يعتمد الجيش السوري في ذلك المحور على أسلوب القضم البطيء والتدريجي للمرتفعات والتلال الحاكمة استناداً على مجموعات نخبوية مختصة بمعارك الغابات والهدف هو عزل مدينة سلمى عن محيطها وشل أي مخطط للإرهابيين يهدف إلى التمدد باتجاه باقي مناطق الريف , لا سيما أن الجيش السوري سيطر خلال الأشهر الماضية على مجموعة من التلال تكشف بلدتي "دورين" و " كفردلبة " والتي تعد من أهم المواقع المتقدمة لغرف العمليات في مدينة سلمى, ولهذا السبب تحاول الجماعات الإرهابية بشكل دائم أن تهاجم النقاط العسكرية الحاكمة بنيرانها للممرات والمسارب الجبيلة التي تسلكها في قطاع سلمى.

عملية مباغتة
وفي الوقت الذي تتركز فيه أنظار إرهابيي ريف اللاذقية على محور سلمى والتلال التي يسيطر عليها الجيش السوري في محيطها, نفذت وحدات الجيش عملية مباغتة بدأت صباح يوم السبت الماضي على المحور الشرقي من ريف اللاذقية والذي شهد هدوءاً نسبياً منذ معارك تشرين الأول أكتوبر2014 أي منذ سيطرة الجيش السوري على بلدتي " عين الجوزة " و" رويسة الجاعورة " والمزارع المحيطة بالمنطقتين.

عنصر المفاجأة وعملية الالتفاف الخاطفة مكنتا القوات المسلحة السورية وخلال ساعات من السيطرة على مجموعة التلال الحاكمة في محيط مركشلية وجب الأحمر لتزداد حدة المعارك وهجمات الإرهابيين في محاولة لإعادة السيطرة على التلال التي خسرتها والتي تشمل تلال "المدورة , الزعيترية , عنطوز"
في الوقت الذي تواصل القوات المسلحة السورية عمليات الهجوم والسيطرة على المزيد من المواقع بعد أن أحكمت السيطرة على تلة رويسة جورة الطنبورة وتقدمت في عملية تمشيط الوديان المحيطة بالمنطقة .
وحسب المعطيات، فان هذه العملية تندرج ضمن مرحلة انتقال عمليات الجيش السوري من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم , حيث تحمل هذه السيطرة أهدافا استراتيجية على مستوى المعارك الكبرى التي تشغل الساحة الميدانية السورية, فاستكمال السيطرة العسكرية على التلال المحيطة بجب الأحمر وصولاً إلى البلدة نفسها التي ترتفع إلى ما يقارب 900 متر عن سطح البحر, في منطقة سهلية تكشف سهل الغاب والأطراف الجنوبية الغربية لريف إدلب, ستعطي القوات المسلحة السورية قوة نارية مهمة تساند التقدم العسكري وتحمي مقدمة القوات في سهل الغاب وتعطيها إمكانية أكبر لعمليات الالتفاف والمناورة , الأهمية الثانية لتثبيت النقاط النارية للجيش السوري على تلال جب الأحمر تأتي من كونها تؤمن حماية ظهر القوات المتجهة إلى جسر الشغور خصوصاً من الصواريخ بعيدة المدى التي كانت تستهدف بها الجماعات الإرهابية خط التقدم العسكري وتحرك القوات في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018