ارشيف من :أخبار لبنانية

مبادرة بري تلقى صدى واسعاً..’الحراك الشعبي’ بانتظار تحرك الحكومة او التصعيد

مبادرة بري تلقى صدى واسعاً..’الحراك الشعبي’ بانتظار تحرك الحكومة او التصعيد

في وقت سيكون لبنان ابتداءً من الغد أمام التحرك مجدداً من قبل "الحراك الشعبي" بعد منح الحكومة مهلة تنتهي مساء الغد لحل أزمة النفايات، لقيت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ـ التي اطلقها في ذكرى تغييب الإمام الصدر- والتي   دعا فيها إلى هيئة حوار تضمّ رؤساء الكتل النيابية ورئيس الحكومة وتضع يدها على الملفات الساخنة من تفعيل العمل المجلسي والحكومة والبحث في خيارات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقانون الانتخاب وقانون للجنسية ودعم الجيش، صداها لدى الصحف اللبنانية، كما كانت قد لقيت صداها كذلك لدى السياسيين اللبنانيين.

مبادرة بري تلقى صدى واسعاً..’الحراك الشعبي’ بانتظار تحرك الحكومة او التصعيد
مبادرة بري تلقى صدى واسعاً

"السفير": بري يُطلق "نداء استغاثة": "مخرج طوارئ" بالحوار

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" انه "سريعا، كبرت انتفاضة 22 آب، لتصبح في 29 منه أكثر نضوجا واتساعا. عشرات الآلاف من «الأكثرية الصامتة» حطّموا سكوتهم وسكونهم وتدفقوا الى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، ليصرخوا بصوت واحد: كفى.."

واضافت "في 29 آب، تكرّست عودة الساحتين الى الناس العاديين الذين أعلنوا رسمياً عن انتهاء عهد «8 و14 آذار»، وولادة تيار جديد وجارف في لبنان، لا تسري عليه ولا تنفع معه التصنيفات والتسميات التقليدية".

واشارت الى انه في 30 آب، أطلق الرئيس نبيه بري «نداء الاستغاثة»، لمنع أو تأجيل الانهيار الكبير، الذي يتسارع إيقاعه مع التحلل المتواصل لجسم الدولة الآخذ في التعفن، حتى.. «طلعت ريحتو». وغداة تظاهرة ساحة الشهداء المدوّية، اختار بري ساحة عاشوراء في النبطية ـ حيث أحيت «حركة أمل» الذكرى الـ37 لتغييب الإمام موسى الصدر بمهرجان جماهيري حاشد ـ ليطلق مبادرة الفرصة الأخيرة والوحيدة.

ولفت الى انه مع تصاعد ضغط الشارع المحتقن، وانسداد شرايين المؤسسات الدستورية، وتفاقم الأزمات السياسية والمعيشية، وانشغال الخارج عن لبنان.. قرر بري أن يقوم بما أسماها «محاولة متواضعة لإدخال الضوء الى بيوتنا بدلا من النفايات السياسية»، موضحا انه سيدعو خلال الأيام العشرة الأوائل من شهر أيلول الى حوار يقتصر على الرئيس تمام سلام وقادة الكتل النيابية، للبحث في «رئاسة الجمهورية وعمل مجلسي النواب والوزراء وماهية قانون الانتخابات النيابية وماهية قانون استعادة الجنسية واللامركزية الإدارية، ودعم الجيش والقوى الامنية».

وقالت الصحيفة مع أن ردود الفعل الأولية لبعض المعنيين بطاولة الحوار المتجدد أظهرت تجاوباً مع دعوة بري، إلا ان المهمة لا تبدو سهلة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي والافتقار الى قدرة داخلية على إنتاج دينامية مستقلة للحل، تعيد الاعتبار الى «اللبننة»، إلا إذا «استحقها» أهل النظام وقرروا تبادل التنازلات لإنقاذه، قبل أن يهوي، تحت تأثير التفاعل بين عاملين: اهترائه من الداخل، والضغط المتزايد عليه من الشارع.
وقد أكد الرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر «تويتر» انه يلتقي مع بري في الدعوة الى حوار يناقش البنود التي أوردها في خطابه وقال: نحن بالتأكيد سننظر بإيجابية الى موضوع الحوار عندما نتلقى الدعوة.

وقال النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" إنه يرحب ترحيباً عالياً بمبادرة الرئيس نبيه بري الذي يحرص على الحوار في الأوقات الصعبة والمصيرية. مشيراً إلى أن الحوار الآن هو أكثر من ضروري لمعالجة شتى الأزمات، آملاً في أن يؤدي إلى إخراج لبنان من كل هذه المآزق وفي طليعتها مأزق انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال الوزير الكتائبي سجعان قزي لـ"السفير" إن المكتب السياسي لحزب الكتائب سيتخذ اليوم الموقف النهائي من المبادرة الحوارية، «لكن ما أستطيع تأكيده هو أن بري يحاول من خلال طرحه فتح ثغرة في جدار الجمود الدستوري والوطني، ونحن لا نعتبر أن هذا الطرح سلبي، بل اننا في الاساس لم نكن بعيدين عنه وهو كان مدار بحث مؤخرا بين رئيس المجلس ورئيس الكتائب».
إلا أن قزي شدد على ضرورة ألا يأتي الحوار أو تحريك عمل مجلس النواب على حساب عمل الحكومة.
ودعا عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله الجميع إلى ملاقاة المبادرة الحوارية المطروحة من قبل الرئيس بري، لأن الحوار بين القوى اللبنانية هو المدخل الطبيعي للتوافق على القضايا المختلف عليها، مطالباً الجميع بعدم تفويت هذه الفرصة وعدم إدارة الظهر لمطالب المواطنين.

ولفتت الصحيفة من ناحية اخرى، الى انه أبعد من اختباري العدد والتنظيم، يواجه الحراك الشعبي تحدي إثبات جدواه وقدرته على التغيير، في معركة طويلة، تتطلب مخزوناً من النفس الطويل والزخم الشعبي والحكمة والشجاعة. ولعل المحطة المقبلة في هذه المعركة ستتضح غدا، الثلاثاء، مع تحديد الخطوات التصعيدية التي ستلجأ اليها الحملات المنضوية في المجتمع المدني، إذا مضت مهلة الـ72 ساعة التي مر منها نصفها تقريبا، من دون أن تتجاوب السلطة مع المطالب الاربعة. (استقالة وزير البيئة، محاسبة وزير الداخلية ومطلقي النار على المتظاهرين، تحرير أموال البلديات، والدعوة الى انتخابات نيابية).

وتعليقا على احتمال التصعيد، قال الرئيس تمام سلام أمام زواره أمس: نحن حافظنا على أمن المسيرة وما زلت عند موقفي بأنني مع مطالب الناس، وهذه المرة سيطرنا على الشارع، لكن اذا فلتت في المرة المقبلة فماذا يحصل؟
وبينما يصر منظمو الحراك على استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، قال المشنوق لـ"السفير": لست في وارد الاستقالة من واجباتي، ولن أكون كبش محرقة لأحد.. وإذا كان يقال بأنني أتحمل وحدي المسؤولية، فهذا يشرفني، لأنني المسؤول الوحيد الذي يحاول أن يفعل شيئا بغية إيجاد حل لأزمة النفايات، فيما تهربت معظم الأطراف السياسية من تحمل مسؤولياتها.
واعتبر المشنوق ان استقالة الحكومة تظل أقل وطأة من استقالة وزير في هذه الظروف، لان الحكومة تتحول مجتمعة الى تصريف الاعمال، «بينما إذا استقلت أنا، فسيحصل خلل في التمثيل الحكومي، وسيحل مكاني بالوكالة، في انتظار تعيين البديل المجهول، الوزير الياس بو صعب، ولا أعرف حينها إذا كانت أزمة النفايات ستُعالج ام ستتعقد».
وأشار المشنوق الى انه يطرح في مجلس الوزراء ما ينادي به الناس، مؤكدا انه صوتهم في داخل الحكومة، «وبالتالي فإن التصويب علي هو إطلاق نار عشوائي، والمطلوب من المحتجين أن يصححوا البوصلة ويصوّبوا في الاتجاه السليم».
أما في ما خص المطلب الآخر للحراك المدني والمتمثل في محاسبة وزير الداخلية والمسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين، فإن مصادر وزارة الداخلية أبلغت «السفير» ان الوزير نهاد المشنوق ينتظر انتهاء التحقيقين، المسلكي والقضائي، ليبنى على الشيء مقتضاه، مشيرة الى انه سيتم، وفقا لنتائج التحقيقين، اتخاذ الإجراءات المسلكية المناسبة التي تحول دون تكرار أخطاء السبت الشهير.

"الاخبار": السلطة تعاند وتحصر المطالب بالعنف والبيئة

صحيفة "الاخبار" من ناحيتها، اشارت الى انه منذ انطلاق الحراك الشعبي على خلفية أزمة النفايات، نظر أركان السلطة إليه بعين الريبة. لكلّ من القوى الكبرى روايته. الاتهامات انهالت عليه: السفارات تحرّكه، أجهزة استخبارات تستخدمه، حزب الله يقوده... كان منسوب القلق يرتفع كلما ازداد مستوى العنف في قمع المتظاهرين في ساحة رياض الصلح. أكثر الخائفين من الحراك كان تيار المستقبل.

ولفتت الى ان التيار يعاني مشكلة مع جزء كبير من جمهوره، على خلفيات مالية وتنظيمية وسياسية أيضاً، توّجتها أزمة النفايات في بيروت وإقليم الخروب وعكار. كلما توسع الحراك، كان التيار يرى نفسه المستهدف الأول بالحراك: ملف النفايات مستقبلي بالدرجة الأولى، الحديث عن الفساد في السلطة يصيبه، شعار إسقاط النظام يمسّ بما يراه حقاً له بعد اتفاق الطائف. خلاصة الأمر أن التيار نظر إلى ما يجري بالكثير من القلق والريبة.

وقالت ان "تضاعف قلق الحريريين عندما اقترح الرئيس نبيه بري عقد طاولة الحوار. ردة الفعل الأولية على هذا الاقتراح كانت سلبية للغاية. وبوضوح قال فريق عمل الرئيس سعد الحريري: هذه دعوة مقنعة لمؤتمر تأسيسي تواكب تحريك الشارع".

واضافت الصحيفة ان الاتصالات السياسية والمعلومات الأمنية خفّفت من توتر المستقبليين، إلا أنهم بقوا خائفين من تظاهرة السبت. توقعوا حشداً جماهيرياً كبيراً، يضم أعداداً كبيرة من الذين ليس بإمكان المنظمين السيطرة عليهم. أتت التظاهرة لتطمئن جزءاً كبيراً من أصحاب القرار في التيار الأزرق. لم يرفد حزب الله التظاهرة بعشرات الآلاف. ولا المنظمون رفعوا شعارات «انقلابية». أما أعداد المشاركين، فطمأنتهم بشأنها تقديرات الأجهزة الأمنية. الجيش تحدّث عن أقل من 10 آلاف متظاهر، وكذلك فرع المعلومات الذي أكّد أن العدد لم يتجاوز في لحظة الذروة الـ 15 ألف متظاهر. سريعاً، انتقى المستقبليون 3 بنود من مطالب الحراك، ليقولوا إن فيها ما يجب تحقيقه بطريقة أو بأخرى: استقالة وزير البيئة محمد المشنوق (يقول مسؤولو «المستقبل» بوجوب تقديم تنازل ما في هذا الجانب)، محاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق (يرى المستقبليون أن نتائج التحقيق ستفي بالغرض)، وانتخاب رئيس للجمهورية (يزايد التيار في هذا المطلب، معتبراً أنه أول الداعين إليه). الهدوء الذي عممه الحريريون منذ ليل السبت الفائت لا يخفي قلقاً من نوع آخر. صحيح أن الأجهزة الأمنية ترى أن تظاهرة السبت هي «السقف الشعبي للحراك»، إلا أن مسؤولين بارزين، بينهم رئيس الحكومة تمام سلام، يتوقعون توسّع الاحتجاجات إذا لم تُلبّ المطالب. يُضاف إلى ذلك كلام واضح لدى جميع أركان السلطة: لا يمكننا بعد اليوم الاستمرار في نهج الإدارة السابقة ذاتها، ويصعب علينا تجاوز الموجودين في الشارع، بصرف النظر عن أعدادهم.

"النهار": الحراك الشعبي يخترق قوى 8 و 14 آذار بري أعدَّ طاولة الـ 2006: إلى الحوار دُر

وفي موازاة ذلك، قالت صحيفة "النهار" ان "التظاهرات في الشارع مستمرة، والحراك الشعبي الى تصعيد، والمطالب الحياتية تتراكم يوماً بعد يوم مثل النفايات التي لا تزال تتكدس في الشوارع، وقد لا تنفع دعوة الرئيس نبيه بري الى حوار، على مستوى رؤساء الكتل النيابية، في نزع فتيل تصعيد الحراك المدني الذي جسد السبت الفائت رغبة جامحة في التغيير قد تبدأ نتائجها بالظهور عند اول استحقاق انتخابي اذا ما أتيح للناس التوجه الى أي صندوق اقتراع، وخصوصاً بعدما بدأ يتردد همسا الكلام عن تمديد محتمل للمجالس البلدية والاختيارية التي تنتهي ولايتها في ايار 2016".

واضافت "لقد جمع الحراك المدني في تظاهرة السبت عشرات الآلاف من ضفتي 8 و14 اذار تخطوا انتماءاتهم السياسية والمناطقية والطائفية، وبدأوا يحددون بوضوح مطالب ابرزها اجراء الانتخابات واقرار قوانين عصرية تدفع في اتجاه الدولة المدنية، وأعطى المنظمون الحكومة مهلة 72 ساعة لتلبية عدد من المطالب الحياتية قبل القيام بحركة تصعيد تبدأ مساء غد الثلثاء. وفي غياب أي جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، بناء على رغبة من الرئيس بري الذي سعى الى سحب فتيل الانفجار الحكومي وتوفير مخرج للمراسيم التي صدرت بتواقيع 18 وزيراً فقط، يبدو التجاوب مستحيلاً مما يؤكد عودة المتظاهرين الى الشارع في موعد قد يحدد السبت المقبل".

واشارت الى انه في المقابل، اعلن الرئيس بري من النبطيه انه سيدعو "في العشر الاول من أيلول الى حوار يقتصر هذه المرة على (الرئيس) تمّام سلام وقادة الكتل النيابية، ومضمونه وجدوله البحث في رئاسة الجمهورية وفي عمل مجلس النواب والوزراء وماهية القوانين النيابية واستعادة الجنسية واللامركزية الادارية". ورأى ان هذه الدعوة هي "محاولة متواضعة لادخال الضوء الى بيوتنا بدلا من النفايات السياسية".
وذكرت "النهار" ان الرئيس بري، الذي بحث في الامر مع الرئيس امين الجميّل، كان أوفد الوزير علي حسن خليل للتشاور مع المعنيين قبيل اطلاق دعوته، وهو التقى لهذه الغاية النائب وليد جنبلاط والوزير جبران باسيل والسيد نادر الحريري. وقد أبلغ ضرورة تفعيل عمل الحكومة قبل مباشرة الحوار لئلا تصير طاولة الحوار بديلا من مجلس الوزراء، وهو ما أكده أيضاً الرئيس سعد الحريري في أول تعليق على الدعوة: "سننظر بايجابية الى موضوع الحوار عندما نتلقى الدعوة، وان الاتفاق على بتّ موضوع رئاسة الجمهورية يشكل المدخل السليم للبحث في القضايا الاخرى، واعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل البرلمان قاعدتان للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة".
وصرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" بأن "كل مبادرة حوارية مرحب بها. في الاساس نؤيد المبادرة وخصوصا في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد جراء الظروف السياسية والمعيشية الضاغطة". وسئل هل تنجح مثل هذه المبادرة، فأجاب: "المهم اولا ان نبدأ الحوار".
ويعقد المكتب السياسي لحزب الكتائب اجتماعاً اليوم لإتخاذ موقف من مبادرة الرئيس بري، بينما قال مصدر رفيع في حزب "القوات اللبنانية" لـ"النهار" إن الحزب سيدرس المبادرة، لكنه تخوف من "أن يكون جدول أعمال الحوار لإغراق المتحاورين في الملفات وإطالة أمد الفراغ الرئاسي، في حين يجب أن تكون الأولوية المطلقة لملف رئاسة الجمهورية". وذكّر المصدر بأن "طاولات الحوار السابقة لم تؤدّ إلى نتائج حقيقية".

مجلس الوزراء
من جهة أخرى، ابلغت مصادر وزارية "النهار" أنه ليس وارداً عند الرئيس تمّام سلام تجميد عمل الحكومة، وإذا كان هناك من تجميد لعملها فسيكون له موقف. وأكدت أن مجلس الوزراء في صدد الانعقاد في أسرع وقت ممكن لتفعيل العمل الحكومي، إذ من غير المنطقي أن يكون الناس في الشارع وتكون الحكومة شاردة. وقالت ان الحكومة معنية بمطالب الناس وابرزها حالياً رفع النفايات وهذا أمر منوط باللجنة الوزارية التي تستطيع التوصل الى حلول وخصوصاً من خلال وزيريّ الداخلية نهاد المشنوق والبيئة محمد المشنوق في ضوء ما تم الاتفاق في شأن مطمر سرار في عكار ومعالجة الاعتراض الذي أدى الى تأخير الحل.
وعلمت "النهار" ان اللجنة الوزارية المعنية بملف النفايات توسعت لتجمع 11 وزيراً من كل الاطراف السياسيين، وهي تضم الى الرئيس سلام، الوزراء: نهاد المشنوق، محمد المشنوق، الياس بوصعب، سجعان قزي، نبيل دو فريج، حسين الحاج حسن، علي حسن خليل، اكرم شهيب، ارتيور نظريان وميشال فرعون. وتنتظر اللجنة تقريراً من وزير الداخلية عن البلديات الراغبة في استضافة مطامر في نطاقها للاتفاق على ثلاثة او أربعة مطامر تستعمل وفق الاسس العلمية، خصوصاً "ان التجربة بينت ان البلديات غير قادرة على المعالجة الكاملة للنفايات".

"البناء": "حراك الساحات" للتصعيد غداً بعد حشد السبت ونهاية المهلة

أما صحيفة "البناء" فقد رأت أنه على إيقاع الحضور الذي فرضه حراك الساحات يوم السبت، بحشود شعبية وازنة سيتحرك الواقع السياسي اللبناني، بين ضفتي ما سيجري في الساحات مجدداً وما سيجري على الضفة السياسية في المقابل. فالأسبوع المقبل سيكون من الغد على موعد مع تطورين يتسابقان في رسم معادلة البلد السياسية والأمنية، الأولى هي دعوة القيمين على الحراك إلى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق وإعلان نتائج التحقيق في التعرّض للمتظاهرين قبل أسبوع وإطلاق النار عليهم ومحاسبة المسؤولين وفي مقدمهم وزير الداخلية، ومنح الحكومة مهلة تنتهي مساء غد، تحت طائلة العودة إلى التصعيد الذي بات حتمياً مع إعلان المعنيين الحكوميين لا واقعية الطلبات وعدم الاستجابة لها، من دون أن تتضح طبيعة الخطوات التصعيدية المنتظرة، وبالتالي ما يمكن أن تذهب إليه البلاد من سيناريو مع هذا التصعيد والمواجهة المفتوحة التي يتحدث عنها قادة الحراك.

واشار الى انه في المقابل المسار الذي أعلن عن البدء بخطواته الأولى رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالدعوة إلى هيئة حوار تضمّ رؤساء الكتل النيابية ورئيس الحكومة تضع يدها على الملفات الساخنة من تفعيل العمل المجلسي والحكومة والبحث في خيارات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقانون الانتخاب وقانون للجنسية ودعم الجيش، وما ظهر من ردود الفعل السريعة من الأطراف المعنية التي التقت جميعها على الترحيب بالدعوة والاستعداد لتلبيتها، ما يعني أنّ الأسبوع المقبل سيكون موعد الجلسة الأولى للهيئة، التي سيترقب اللبنانيون أعمالها وما سينتج منها في مواكبة الاستحقاقات والتحديات.

واشارت الى انه في ظل الجمود السياسي الذي يلف المؤسسات الرئيسية في البلاد وبعد فشل الاتصالات والمساعي لحلحلة الأزمة الحكومية حتى الآن وغيرها من الملفات العالقة، ووسط التصعيد الشعبي في الشارع، وكما كان متوقعاً أطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري مبادرة للحوار لـ«إنقاذ الوطن» وسرعان ما لاقت ردوداً إيجابية ومؤيدة من بعض القوى السياسية.

وفي أول تعليق على مبادرة بري، أعلن الرئيس سعد الحريري في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي «أننا نلتقي مع الرئيس نبيه بري في الدعوة إلى حوار يناقش البنود التي أوردها في خطابه».

وأكد وزير العمل سجعان قزي لـ"البناء" أن «كل شيء يطرحه الرئيس بري يحمل في طياته الخير للبنان، فكيف إذا كان ما يحمله اليوم هو دعوة للحوار في هذه المرحلة المليئة بالأزمات والعلاقات المقطوعة بين الأفرقاء»؟ مؤكداً أن المكتب السياسي لحزب الكتائب سينعقد ويبحث هذه المبادرة وسيقرر المشاركة فيها من عدمه.

واستبعد قزي أن تكون طاولة الحوار الجديدة بديلاً عن مجلس الوزراء، فـ»السلطة التشريعية منفصلة عن السلطة التنفيذية، والحكومة تواصل عملها والمجلس النيابي يطلق المبادرات، وإذا توقف مجلس الوزراء عن الانعقاد لأسبوع فلا يعني ذلك أنه توقف عن العمل».

وأوضحت مصادر التيار الوطني الحر لـ"البناء" أن التيار داعم للحوار ولهذه المبادرة، لأنه يريد الحلول للمشاكل التي تؤدي بالبلد إلى التمزق والانقسام. وأكدت المصادر أن «التيار سيتلقف هذه الدعوة، لكن يريد معرفة مكان ومضمون الحوار وإذا كان قانونا الانتخاب واستعادة الجنسية موجودين فعلياً في جدول الأعمال ما يسهل بالتالي فتح دورة استثنائية لمجلس النواب».

وشددت المصادر من جهة أخرى على أن «التيار مستمر في التظاهر الجمعة المقبل في ساحة الشهداء وأن التحضير مستمر على المستوى اللوجستي في كل الأقضية وبمشاركة كافة الكوادر».

وأضافت المصادر: «العلاقة بين عون والنائب وليد جنبلاط أفضل بكثير من السابق وزيارة الوزير أبو فاعور إلى الرابية إيجابية وأكدت استمرار التواصل والتشاور للوصول إلى حلول للأزمة الحكومية، وكان هناك اتفاق على أن لبنان بلد التفاهمات ولا يحمل استبعاد أي مكون، ولفتت المصادر إلى أن القواعد العونية والاشتراكية على تنسيق وتلاقٍ دائم في أمكنة متعددة».

وأعلنت المصادر أن وزراء التيار وحزب الله والمرده والطاشناق مستمرون بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء حتى معرفة ما هو جدول أعمال الجلسة.

لا جلسة حكومية هذا الأسبوع

"البناء" اشارت من جهة اخرى، الى انه لا يزال الخلاف السياسي يحول دون انعقاد مجلس الوزراء منذ الجلسة الأخيرة التي قاطعها وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر والطاشناق والمرده، فرئيس الحكومة تمام سلام لن يدعو إلى جلسة حكومية هذا الأسبوع بانتظار المساعي لإقناع الوزراء المقاطعين العودة إلى حضور الجلسات.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"البناء" أن لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، لأن لا جدوى من عقد الجلسات في ظل غياب حوالي ثلث مجلس الوزراء، خصوصاً قوى أساسية في الحكومة. وأشار إلى أن الرئيس تمام سلام لن يتسرع بالدعوة إلى جلسة، بل الآن يتريث بانتظار تبلور المفاوضات الجارية والمساعي الحميدة وآخرها التي يقوم بها جنبلاط الذي أوفد الوزير وائل أبو فاعور إلى الرابية.

2015-08-31