ارشيف من :أخبار عالمية
تجريم وصف «وهابي وناصبي» أو «صفوي ورافضي»- هاني الفردان
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
قالت صحيفة كويتية إن عدداً من النواب الكويتيين سيقدمون تعديلاً على قانون الوحدة الوطنية الكويتي لوضع حدٍّ للتراشق الطائفي بين البعض في وسائل التواصل الإلكتروني، وإن التعديل الجديد سيجرّم كل من يطلق وصف وهابي وناصبي أو صفوي ورافضي.
بحسب الصحيفة أيضاً فإن المتصدين للاقتراح أعدوا نصوصاً لتجريم فعل سؤال الأشخاص هل أنت شيعي أم سني؟ واستثناء الجهات الحكومية مثل القضاء والمحاكم والأحوال الشخصية وغيرها المختصة بالتحقيقات والتحريات من ذلك.
توجه نراه ضرورياً، وهو جديرٌ بأن يُحتذى به في جميع الدول الخليجية والعربية، فهذا القانون والتجريم سيخفف من حالات الاحتقان الطائفي في مختلف البلدان العربية، وخصوصاً الخليجية منها، وسيعمل على منع استخدام هذه الألفاظ بعد «تجريمها»، لما لها من دور سيء في شق صفوف المجتمع، وفتح المجال للمتشدّدين من كلا الطرفين في زيادة ذلك الاحتقان الذي يستغل سياسياً أيضاً.
في البحرين نعاني كثيراً من استخدام هذه الألفاظ حتى على المنابر فهي تتكرّر كثيراً، فيما تعرف إسقاطاتها ودلالاتها لدى جميع الناس سواء كانت «صفوي ورافضي» أو «وهابي وناصبي».
تصريحات رسمية كثيرة قيلت من قبل ولكنها لم تغيّر من واقع ما نعيشه في البلد من حقيقة التحريض على الكراهية والطائفية التي استمرت لسنوات، بل في بعض الأوقات هناك تراخٍ في المحاسبة على ذلك عبر منابر الجمعة وغيرها.
التصريحات التي تطلق بين حين وآخر، والتي تؤكّد «اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يتورّط في التحريض على الكراهية ويشق الصف الوطني والإسلامي أو مخالفة ضوابط الخطاب الديني»، لم تكن كافيةً أبداً لوقف تلك الخطابات الطائفية من أيٍّ كان، بل سمحت للبعض بالتلاعب بالألفاظ للهروب من المحاسبة القانونية، بعد تعويم القصد، ورغم حالات الاستهجان الكبيرة التي تحدث لدى الشارع العام.
القضية تكمن في التغاضي عن دعاة «الفتنة» وكذلك «التكفيريين» الذين يبعثون الرسائل النصية وينشرون التغريدات ويخطبون علناً ويكفّرون المسلمين من أبناء هذا الشعب، حتى أن بعضهم وصف الناس بـ «الكلاب»، و «الكفرة» و «المجوس»، وغيرها من الألفاظ. وهناك من يقابلها أيضاً في الطرف الآخر باستخدام ألفاظ كـ «الناصبي» و «الرافضي»، وهي مفردات عفا عليها الزمن.
على سبيل المثال فإن كلمة «الروافض»، هي ذاتها الكلمة التي يستخدمها تنظيم «داعش» في بياناته بعد أي هجوم إرهابي على مساجد المسلمين، لتبرير قتل المصلين الآمنين فيها، وهي كلمة يعرفها الجميع ويعرف مقاصدها، ولا يمكن تجاهلها. ومع ذلك تسمع تلك الخطب التحريضية المليئة بالشتائم والقذف، ويغض البصر عنها ويتم تجاهلها!
الحديث عن الإجراءات والقانون، هو حديث قديم يخرج به كلما جدّ جديد، إلا أنه لا يطول الكثيرين ممن يحبون الهروب من الإساءة الطائفية باستخدام تلك الألفاظ المعروفة.
المادة (172) من قانون العقوبات، تنصّ على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تجاوز مئتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من حرّض بطريقٍ من طرق العلانية على بغض طائفةٍ من الناس أو على الازدراء بها، إذا كان من شأن هذا التحريض اضطراب السلم العام».
أما المادة (309) من قانون العقوبات، فتؤكد على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز مئة دينار من تعدّى بإحدى طرق العلانية على إحدى الملل المعترف بها أو حقّر من شعائرها».
ومع وجود تلك المادتين في قانون العقوبات البحريني، إلا أنهما قد لا تكونان كافيتين، لعدم احتوائهما على نصوص واضحة تحدّد بدقة حالات التعدي والبغض، إذ إن الواقع يؤكد بحسب ما هو مجرّب، أن ألفاظاً كـ «وهابي وناصبي» أو «صفوي ورافضي»، لا تنطبق عليهما تلك المادتان في القانون.
إلى من يعنيه الأمر، إن رفع لواء المصالحة، وحفظ نسيج المجتمع وعدم الإساءة للمكوّنات الاجتماعية والدعوة لإثارة الفتن الطائفية، يحتاج إلى سن قوانين واضحة تجرّم تلك الأوصاف والكلمات المهينة لأي طائفة أو ملة أو حتى كيان ومجموعة والتي من شأنها أن تحقّر منهم أو تسيء لهم.
نعم... نريد أن نرى في يوم من الأيام الملاحقة القضائية تطول كل من تسوّل له نفسه الإساءة لأي جماعة أو تيار أو طائفة أو ملة، بأوصافٍ لا تليق بمجتمعنا، بل تعمل على تعميق الشرخ الوطني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018