ارشيف من :أخبار عالمية
الإرهابيون يقصفون كفريا والفوعة بقذائف تحمل غازات سامة
مع انهيار الهدنة العسكرية واستئناف المعارك في الزبداني، أحكم الجيش السوري سيطرته على أبنية جديدة في المدينة، وقضى على اثنين من قادة التنظيمات الإرهابية فيها، فيما يواصل الجيش ومجاهدو المقاومة عملياتهم على مواقع التنظيمات المسلحة في محاور كفريا والفوعة، كما سلّم 8 عناصر من المجموعات المسلحة أنفسهم للجيش والمقاومة في المدينة، بينهم قياديان، وذلك حسبما أكد مصدر عسكري لصحيفة "السفير".
وقد أفاد المصدر المطلع على مفاوضات هدنة الزبداني لـ"السفير" بأن هذه الهدنة انهارت بسبب تفاصيل كانت بحاجة إلى ضمانات، وأكَّد المصدر ان "عدم خروج أي سيارات تتبع للصليب والهلال الأحمر لنقل الجرحى هي مسألة قيد التفاوض، قبل أن تستجد نقاط جديدة كقضية خروج مسلحي مضايا ووادي بردى التي كانت المحطة الإضافية في المفاوضات"، مشيرا إلى ان "عناصر حركة "أحرار الشام" اصروا على إضافة بند لإخراج ألف معتقل، وبحث إمكانية انسحاب الجيش السوري من مواقع عدة تسيطر عليها".

عناصر من المجموعات المسلحة يطلقون قذائف صاروخية على الفوعة وكفريا
إلى ذلك، اشار مصدر معارض في تركيا إلى ان قراراً أولياً كان قد اتخذ بالانسحاب من الزبداني، قبل أن تعود قيادات "أحرار الشام" ومعها الوسطاء الأتراك للضغط عليهم للبقاء، بالرغم من إدراك المقاتلين أن وضعهم بات أكثر صعوبة مع الحصار الخانق وإمكانية سقوط المنطقة في أي وقت".
وحول إمكانية تجدد المفاوضات، قال مصدر محلي في الزبداني لـ "السفير" إن "البحث ليس في موضوع الزبداني، ذلك أن المنطقة بحكم المنتهية عسكرياً، وقتال "الجيش الحر" و "أحرار الشام" هو شراء للوقت لا أكثر بانتظار إيجاد حل نهائي قد يتماشى مع سيناريو حمص القديمة لجهة خروج المسلحين، وعودة المدنيين لبيوتهم مع عودة الخدمات، وإلا فهي مواجهة ستنتهي باقتحام ما تبقى وإنهاء سيطرة المعارضة على المدينة منذ أكثر من أربع سنوات".
وبحسب المصدر، فإن الجديد هو بحث مسألة وادي بردى وخصوصا مضايا، ما يعني إمكانية تجدد المفاوضات مقابل كفريا والفوعة، أو حتى نبل والزهراء في ريف حلب، مستبعدا كل الكلام عن حسم جبهة البلدتين شمالا على الرغم من تكرار قيادات "أحرار الشام" تهديداتها باقتحام البلدتين.
وشهدت كفريا والفوعة قصفًا عنيفًا ومعارك حامية على محوري الصواغية ودير الزغب في البلدتين، حيث افادت مصادر محلية في القريتين أن "روائح غريبة انتشرت بعد قصف مسلحي "جيش الفتح" للبلدتين بعشرات القذائف الصاروخية يشتبه بأنها تحوي غاز الكلور السام، مضيفة أن "ستة مواطنين أصيبوا بجراح ولم تسجل حتى الآن أية حاﻻت اختناق"، مبينة أن "الجهات المعنية في البلدتين تعمل على التأكد مما إذا كانت هذه الصواريخ تحتوي على الغاز السام أم ﻻ".

عناصر من المجموعات المسلحة يطلقون قذائف صاروخية على الفوعة وكفريا
وفي سياق متصل، تشهد البلدتان أوضاعا إنسانية متردية في ظل الحصار المفروض عليهما منذ أكثر من 5 أشهر من قبل المجموعات المسلحة، حيث توقف فرن الخبز عن العمل نتيجة فقدان مادتي الطحين والوقود اللازمتين لإنتاج الخبز، حسبما أفاد مصدر محلي في المدينة.
ولفت المصدر إلى أنه "مع استمرار الحصار الكامل تزداد معاناة أهالي البلدتين المحاصرتين، وتتناقص المواد الغذائية التي كانت متوفرة أو مخزنة نوعاً ما، حيث انتقل اعتماد الأهالي في غذائهم إلى البطاطا والبيض، بعد فقدانهم الحبوب كوجبات رئيسة يومية، ومع انعدام الوقود والكهرباء لم يستطع اهالي البلدتين الاستفادة من الاراضي الزراعية، وإن توفرت بعض الخضار بكميات قليلة فإن أسعارها تكون مرتفعة، حيث يصل سعر كيلو البندورة الواحد إلى 1800 ليرة سورية، والكوسا 800 ليرة، وتقوم المروحيات التابعة للجيش السوري بإلقاء الخبز والأدوية باستمرار".
وعلى المستوى الصحي، أشار المصدر إلى صعوبة الوضع في هذا القطاع، فمع استمرار الحصار الكامل يعاني المستشفى التخصصي في الفوعة من نقص في المعدات والأجهزة والكوادر الطبية، حيث توفي رجل يعاني من قصور الكلى بسبب عدم وجود الأجهزة المختصة له، وفي حالة ثانية أصيب أحد الأطفال بفقدان الذاكرة وصدمة عصبية حادة أفقدته التوازن وضبط الحركات الإرادية، وهو بحالة إنسانية تتطلب أطباء مختصِّين، كما أن كادر المسشفى يقوم ببتر الأعضاء المصابة بشظايا القذائف، حتى لو أدت الى إصابة عصبية خفيفة، وذلك لعدم وجود طبيب أعصاب وهذه الحالات كثيرة بين المدنيين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018