ارشيف من :أخبار لبنانية
بعد انتهاء مهلة تحقيق المطالب اليوم.. الانظار تتجه الى تحرك ’طلعت ريحتكم’ وأخواتها
ساعات قليلة متبقية لانتهاء المهلة التي حددتها حملة "طلعت ريحتكم" وأخواتها المشاركة في تظاهرات المجتمع المدني، لتحقيق مطالبها، والسؤال المطروح ماذا بعد؟ وإلى أين ستذهب الأمور؟
فقد انشغلت الصحف المحلية بتحليلات وتبيان أسباب وتوقعات لسير أمور هذا الحراك، في ظل دعوة الرئيس نبيه بري إلى طاولة حوار تجمع أقطاب السياسة اللبنانية في عين التينة.
كما تحدثت الصحف عن تطورات أزمة النفايات لاسيما استقالة وزير البيئة من اللجنة الموكلة متابعة الملف، في حين أجرت إحدى الصحف مقابلة مع اللواء عباس ابراهيم أكّد فيها على تفكك حالة أحمد الأسير.

الصحف اللبنانية
"الأخبار": المهلة انتهت والناس بانتظار التصعيد
فقد تحدثت صحيفة "الأخبار" أنه اليوم، ستنقضي مهلة الـ 72 ساعة، التي حددتها حملة «طلعت ريحتكم» والمجموعات الأخرى المشاركة في الحراك، من أجل تحقيق مطالبها المتمثلة بـ: استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، محاسبة وزير الداخلية وكل من أصدر الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، إجراء انتخابات نيابية جديدة، إيجاد حل بيئي مستدام لملف النفايات في لبنان يتضمن تحرير أموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل، وإصدار نتائج تحقيق المدعي العام المالي في ملف «النفايات».
وقالت الصحيفة أنه كان من المتوقع أن تتفق هذه المكونات على شكل التصعيد ونوعيته في الاجتماع الذي عُقد أمس في مكتب المفكرة القانونية، وضمّ مختلف المجموعات بحضور رئيس التيار النقابي المستقل حنا غريب، والوزيرين السابقين شربل نحاس وزياد بارود، إلا أنّ هذا الاجتماع استغرق في مناقشة الشكل التنظيمي لقيادة الحراك وكثرة الأفكار المطروحة لمواصلة التحركات التصعيدية، ما استدعى تأجيل اتخاذ القرارات إلى اجتماع آخر يعقد ظهر اليوم، ريثما يتسنى لكل مكون مناقشة الاقتراحات والأفكار داخلياً وعودة ممثليه بمواقف نهائية.
وعرضت "الأخبار" لثلاث نقاط أساسية بُحثَت في الاجتماع أمس، أوّلها تقويم التحركات التي حصلت وصولاً إلى تظاهرة السبت، وقد عبّر المجتمعون عن إدراكهم أنّ حجم المشاركة رتّب مسؤولية كبيرة عليهم، وبالتالي اتفقوا على أن تكون الخطوات اللاحقة مدروسة بشكل دقيق، بما يُسهم في زيادة المشاركة والزخم والابتعاد عن خطوات يمكن أن تستفز شرائح مختلفة من الناس.
وأضافت الصحيفة أن هذا الجو الإيجابي سيطر على المجتمعين قبل الدخول إلى الاجتماع، وأكّد المدير التنفيذي لجمعية المفكرة القانونية، المحامي نزار صاغية أنّ «العدد الذي نزل السبت كان كافياً لإعطاء تفويض للحراك لاستكمال المسار»، لافتاً إلى أنّ المبادئ العامة للحراك تتوضّح يوماً بعد يوم بقدر ما يتوسّع الحراك، والأمر الأبرز في هذه المرحلة هو «كيف سنكون تنظيمياً وخطابياً على مستوى التفويض، وكيف سنبلور خطاب الحراك ونجعله متناسقاً مع تصاعده إذ إنه كلما ازدادت مشروعية الهيئة الداعية ترسخت الخطة التي سيتبعها الحراك».
وناقش المجتمعون أمس ما عدّوه «خروقات حدثت في تظاهرة السبت»، ورأوا أنّ الاستراتيجية التي وضعتها المجموعات نجحت في ضبط التظاهرة وتسييرها كما كان مقرراً، إلا أنّ انتقال الناس إلى ساحة رياض الصلح وما حدث لاحقاً هناك شكّل خرقاً للإجراءات المسبقة التي اتُّخذت. وتشير مصادر إلى أنّه كان هناك اتفاق واضح بين المجموعات قبل التظاهرة على التزام ساحة الشهداء مكاناً للاعتصام وإعلان انتهاء التظاهرة عند الساعة الثامنة، لكن ما حصل على الأرض هو أنّ كل مجموعة تصرّفت كما تريد، مبررةً الأمر بعدم قدرتها على ضبط «شارعها».
النقطة الثانية التي استهلكت القسم الأكبر من المناقشات هي المتعلقة بالأفكار المطروحة لتشكيل إطار موحّد لقيادة الحراك. وبحسب المعلومات، لم يكن هناك توافق تام على الشكل التنظيمي لهذا الإطار، على الرغم من أن أكثرية المجتمعين عبّروا عن اقتناعهم بضرورة الانتقال بالحراك من مجرد حملة تشترك فيها مجموعات مختلفة إلى شكل آخر قادر على إنتاج خطاب وبرنامج عمل على مستوى توقعات من شارك في تظاهرة السبت الماضي. حساسية هذه النقطة استدعت تعليق بتّها إلى اجتماع اليوم، وذلك فسحاً في المجال أمام إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية بين المجموعات.
أمّا النقطة الثالثة التي بحثها الاجتماع، فتمثلت بخيارات التصعيد في ضوء إدراك المجتمعين أن أصحاب القرار لن يمتثلوا بسهولة للمطالب المحددة. فقد طُرح العديد من الأفكار في هذا الإطار، التي لم تشكّل نقاطاً خلافية، على أن تُبلوَر اليوم وتُعلَن في بيان الحملة اليوم. علماً بأنّ جانباً من النقاش في هذه النقطة تركّز على ضرورة الابتعاد في هذه المرحلة عن أي نوع من التحركات الميدانية التي قد لا تلقى صدىً إيجابياً في أوساط أكثرية المشاركين، ولا سيما أن العديد من المجتمعين عبّروا عن اقتناعهم بأن المواجهة مع السلطة قد تستدعي قرارات جريئة وأشكالاً غير تقليدية للتحرك تتجاوز ما يجري طرحه عن التظاهر مجدداً في بيروت والمدن الأخرى في أوقات متزامنة.
وقالت "الأخبار" أنه في أجواء ما بعد الاجتماع، وبحسب مصادر المجتمعين، فإن التباين الأساسي بين مكونات الحراك ليس على شكل التصعيد وأدواته، بل على الشكل التنظيمي الذي يجب اتباعه، إذ كان مقترحاً إيجاد هيئة متابعة وتنسيق لتسريع آلية اتخاذ القرارات، وهو ما رفضه البعض. إلّا أنّ أجواء ما بعد الاجتماع تؤكد أنّ الجميع مصرّون على الوصول إلى اتفاق وتوحيد الجهود بحيث لا تتمكن السلطة من شق الحراك، وهو ما سيسعى إليه المجتمعون اليوم، الذين رددوا أنّ فشل الحراك بعد تظاهرة السبت هو بمثابة إعدامٍ لآمال الناس الذين نزلوا إلى الساحات، وبالتالي إن مسؤولية الحفاظ على الحراك تعني الحفاظ على أمل الناس بإمكانية التغيير في هذا البلد.
وأضافت الصحيفة أن المسعى الجدي اليوم هو لعدم إعطاء السلطة فرصة التصويب على منظمي الحراك كما حصل مع الناشطين عماد بزي وأسعد ذبيان. يقول صاغية إنّ التوجه هو «إعطاء طابع مؤسساتي صلب للحراك من دون الإعلان عن قائد معيّن كي لا يُعَدّ التعرض لشخص ما في الحملة استهدافاً للحراك». وتُشير مصادر متابعة للحراك إلى أنّ تنوّع المجموعات المشاركة هو أمر مفيد وصحي، لكن يجب الحرص على توحيد الخطاب واستراتيجيات التحرك. وتضيف أنّ قوّة هذا التحرك تكمن في تجهيل القائد، بحيث تصعب إمكانية ضبط إيقاع الحراك، لكن بالمقابل يجب أن تكون هناك خطة واضحة وطويلة الأمد لهذا الحراك تتجانس مع مطالب الناس.
أمّا في ما يتعلق بأهداف الحراك وخطابه، فقد حدّد الحراك إطاره السياسي عبر «إعلان مبادئ دفاعاً عن المجتمع» كان قد أقرّه المجتمعون في الاجتماع الذي عُقد قبل يوم من تظاهرة السبت، أكّدوا فيه أنّ «معالجة أزمة النفايات هي المواجهة الحاليّة، لكنّها ليست الأخيرة». وبناءً عليه، وضع الحراك هدفاً أمامه هو «بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة تكفل الحقوق المدنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الأساسية وما ترتبه من خدمات لمواطنيها، وبناء مؤسساتها بمنأى عن اعتبارات المحاصصة. وعلى هذا المسار، نحدد أولوياتنا بإيجاد حلول بيئيّة سليمة لموضوع معالجة النفايات، ضمان الكهرباء في جميع المناطق 24/24 ساعة، بتّ ملفات الرواتب والأجور بطريقة تضمن حياة كريمة للمواطنين، ضمان استقلال القضاء وحقّ المواطنين بالمحاكمة العادلة وضمان الحريّات العامة وفي طليعتها حريّة التظاهر والتجمع السلمي والتغطية الصحيّة الشاملة وإنصاف جميع الفئات الاجتماعية المغبونة، وفي طليعتهم المعوقون وذوو المفقودين».
"السفير": «عامية بيروت» لمحاصرة «أهل الحوار»: الأولوية للانتخابات
وفي ذات السياق رأت صحيفة "السفير" أن «عامية بيروت» أو «انتفاضة التاسع والعشرين من آب» على موعد جديد، اليوم، مع جمهورها، للإفصاح عن مضمون خطواتها المتدحرجة في المرحلة المقبلة، في ضوء المهلة التي أعطتها للحكومة لتنفيذ مطالبها المتعلقة بملف النفايات وما رافق التحركات الأولى من أعمال قمع موصوفة.
وقالت الصحيفة أن هذه الانتفاضة إن دلت على شيء، إنما تدل على افتقاد النظام اللبناني لدعامتين أساسيتين، لطالما شكلتا ضامناً وحامياً تاريخياً له.
الدعامة الأولى، هي الحماية الإقليمية (والدولية ضمناً)، وثمة محطات كثيرة منذ الاستقلال حتى الآن، تشي بـ «تبرع» النظام الإقليمي لتوفير الحماية تبعاً للوظيفة أو الدور التاريخي للنظام اللبناني، وفي الوقت نفسه، كيف كانت تختل المعادلة الداخلية عند أي اختلال في المعادلات الإقليمية، فيدفع لبنان واللبنانيون كبير الأثمان.
وأضافت "السفير" أنه إذا كانت مرحلة ما بعد الطائف قد شهدت استقراراً لبنانياً استمر حتى مرحلة الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، فإن حالة اللاحرب واللاسلم التي يشهدها لبنان منذ شباط 2005، أنتجت استقرار الحد الأدنى، برغم ما تخلله من ندوب وحروب، إلى أن تم إبرام التفاهم النووي وخوض السعودية حربها ضد اليمن، فإذ بالنظام الإقليمي برمته في حالة انعدام وزن، وبالتالي، هو أعجز من أي وقت مضى عن التفاهم على استنفار من شأنه توفير الحماية للنظام اللبناني المريض.
ولولا أن «حزب الله» (وظهيره الإقليمي ضمناً) هو صاحب المصلحة الأكبر بالاستقرار الداخلي، فإن النظام الإقليمي بمعطياته الراهنة، قادر على تفجير لبنان، من دون إغفال مردود عملية تصفية الحسابات ضمن البيت الخليجي الواحد، على الواقع اللبناني وهو ما ألمح إليه وزير الداخلية نهاد المشنوق، أمس، للمرة الأولى.
أما الدعامة أو نقطة القوة الثانية، فتتمثل في قدرة النظام على حماية نفسه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فإذا كانت هذه المنظومة التي أعقبت مرحلة تنفيذ الطائف قد شهدت تدميراً ممنهجاً للحياة السياسية وجعل البلد أسير محاصصة طائفية وميليشيوية مقنعة، فإن لبنان يدفع اليوم ثمن بلوغ أزمته الاقتصادية ـ الاجتماعية منعطفاً خطيراً جداً، تدل عليها الأرقام النائمة في أدراج المسؤولين حول النمو والتضخم والدين العام والعجز في المالية العامة والاختناق العقاري والبطالة وتراجع المشاريع الاستثمارية وغيرها، وهذه بضعة مؤشرات تدل على أن لبنان يواجه أزمة قد تطيح استقراره الاقتصادي والاجتماعي.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن مقاربة ما يجري من حراك غير مسبوق في الشارع اللبناني منذ الطائف حتى الآن إلا من زاوية سياسية ـ اجتماعية، ولذلك، حسناً فعل القيمون على التحرك من مجموعات تنتمي إلى مشارب مختلفة، بأن قرروا العمل على توحيد رؤيتهم والسعي لإيجاد إطار جامع يتناسب وتاريخ 29 آب المفصلي، وذلك على طريق بلورة قيادة يومية موحدة، على أن تتوج حراكها بتحديد سقف تحركها السياسي.
كما لفتت إلى أنه بدا واضحاً من خلال معطيات الاجتماعات الأخيرة، أن ملف النفايات كان أحد تعبيرات الفساد الفاضح الذي عمره من عمر «جمهورية الطائف»، لكن المليار وربع المليون دولار المنهوبة من صناديق بلديات لبنان (أرباح «سوكلين» وحدها)، لا تختلف عن المليارات المنهوبة من قطاع الكهرباء (خصوصاً تلزيمات الفيول) وتلزيمات الخلوي والهدر السنوي في قطاع الجمارك والاختلاسات المفضوحة في قطاعات المستشفيات والطرق وكل مشاريع البنى التحتية، ناهيك عن العديد من المرافق والمرافئ العامة.
وختمت "السفير" إلى اتفاق القيمين على تحرك «طلعت ريحتكم» على أن ما جرى «يؤسس لخرق سياسي ما»، وأن السقف السياسي الواضح «صار مطلباً ملحاً في ضوء جملة سلسلة مؤشرات، إن دلت على شيء إنما تدل على ارتباك الطبقة السياسية كلها في مواجهة انتفاضة التاسع والعشرين من آب».
وأضافت أنه من المرجح ألا يحدد القيمون على التحرك «الساعة الصفر» لتحركهم المركزي المقبل في العاصمة، إلا بعد أن يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد التئام طاولة الحوار في مجلس النواب، حيث ينتظر أن يكون هذا التاريخ «مفصلياً» من وجهة نظر المجموعات المدنية واليسارية والنقابية، بحيث سيصار إلى إحكام الطوق على كل مداخل ساحة النجمة، «مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة، بما فيها خيار الاعتصام السلمي الدائم».
"النهار": تبديل إدارة الأزمة هل ينزع الفتيل؟ لا مجلس وزراء قبل حوار 10 أيلول
من جهتها دارت صحيفة "النهار" في نفس الفلك، وقالت أنه مثلما شكّلت أزمة النفايات المفترق التفجيري للتحرّك الاحتجاجي العارم الذي توّجته تظاهرة 29 آب في ساحة الشهداء، عادت أمس هذه الأزمة الى واجهة الاختبارات الصدامية بين الحكومة والهيئات المدنية في مسار يغلب عليه الغموض والارباك لجهة أفق المعالجات الرسمية مما يخشى معه ان تترتب على هذا الارباك موجات تصعيدية اضافية. ولم يختلف المشهد السياسي في إرباكه عن المشهد الاجتماعي، إذ أحاطت بالاطاحة المفاجئة للقمة الروحية المسيحية – الاسلامية في بكركي علامات مريبة من حيث عدم توافر عوامل التوافق المسبق على "خريطة الطريق" التي كان يجري العمل على التوافق عليها، بدءاً بموقف حازم من أزمة الفراغ الرئاسي، فيما برز التداخل بين هذه القمة ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية كعامل أساسي أدى الى "بتر" قمة بكركي وتحويلها الى قمة مسيحية صرفة.
وعلمت "النهار" من أوساط وزارية التقت امس رئيس الوزراء تمام سلام، أنه في ضوء تكليفه وزير الزراعة أكرم شهيّب ملف النفايات، من المنتظر أن يرفع الأخير تقريراً في غضون أيام قليلة الى الرئيس سلام عن آلية تنفيذ رفع النفايات وفي ضوئها يجري البحث في ما إذا كانت ثمة حاجة الى انعقاد مجلس الوزراء استثنائياً للمصادقة على هذه الآلية، وإلا تمضي الامور الى التنفيذ بحماية أمنية. وستسبق التقرير اتصالات سريعة يجريها الوزير شهيّب بحكم تجربته السابقة كوزير للبيئة وانتمائه السياسي الى الحزب التقدمي الاشتراكي وعلاقاته مع قوى 8 و14 آذار لإنتزاع موقف سياسي من الجميع بتسهيل رفع النفايات الى مطمرين أو ثلاثة. ولفتت الاوساط الى أن وزير البيئة محمد المشنوق بدا في "فمه ماء" ففضل التنحي على تحمل مسؤولية لا يريد أحد أن يساعده فيها، خصوصاً أن هناك عقبة وحيدة هي إيجاد مطامر، وتلك مسألة ليست تقنية بل سياسية إذ أن موضوع المطامر من الجنوب الى الشمال مرتبط بقوى سياسية. وأضافت ان الحكومة في ضوء هذه التغييرات تتصرف بوحي من مسؤولياتها ولن تخضع للشارع.
وأضافت الصحيفة أن الوزير المشنوق فاجأ الاوساط السياسية قبل ظهر امس باعلانه انسحابه من اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات، داعياً الرئيس سلام الى تكليف وزير آخر هذا الملف. وقرر سلام على الاثر تكليف وزير الزراعة ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص تكون مهمتها النظر في الملف واقتراح مخارج وحلول فورية للازمة على ان تبدأ اجتماعات مفتوحة. وشكل هذا التطور عملياً الغاء لمهمة اللجنة الوزارية ونقلا لادارة الملف الى الجانب الجنبلاطي. لكن الوزير شهيب اعتذر عن الاجابة عن أي استفسار وقال لـ"النهار": "بعدما كلفني الرئيس سلام تشكيل اللجنة اتفقنا على ان يكون العمل خارج اطار الاعلام والضجيج كي نتمكن من تحقيق النجاح المرجو أقله لبضعة ايام". وأفاد انه سيبدأ العمل من اليوم " تاركين لاهل العلم والخبراء ترجمة الافكار والحلول العملية المتوافرة للنفايات للخروج بحل بعيدا من المماطلة والطائفية والمحاصصة".
وفي الشأن السياسي، علمت "النهار" أن الاتصالات التي اجريت أمس أظهرت أن رئيس مجلس النواب يتجه الى دعوة المشاركين في طاولة الحوار الجديدة في 10 أيلول الجاري، علماً أن ثمة رغبة لدى الرئيس بري في تقديم الموعد وهو أمر مرهون بالتحضيرات الجارية وما إذا كانت ستنتهي في وقت قريب. وعليه فإن الرئيس سلام الذي يشارك في أعمال الحوار لن يدعو الى جلسة عادية لمجلس الوزراء هذا الاسبوع أو الاسبوع المقبل في إنتظار ظهور معطيات الحوار لينطلق العمل الحكومي على أرضية جديدة. وتوقعت أوساط مواكبة أن يبادر العماد ميشال عون الى تأجيل تحركه في الشارع الجمعة المقبل بإعتبار أنه ليست هناك حكومة ملتئمة ليطالبها بشيء في وقت سيكون هو أحد الاطراف الى طاولة الحوار. اما بالنسبة الى حزب "القوات اللبنانية" فعلم انه لا
يزال يدرس الموقف الذي سيتخذه من مبادرة بري قياسا بأولوية انتخاب رئيس الجمهورية.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار": "ما يهمنا أن تخلق مبادرة الرئيس بري أجواء نيابية تؤدي الى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وأن تكون للحوار روزنامة زمنية فلا ننتقل من أسبوع الى أسبوع على غرار طاولة الحوار الوطني السابقة بل المطلوب حوار طوارئ ينتهي بسرعة".
"الجمهورية": ابراهيم: حالة الأسير تفككت... والبقية قيد المراقبة
أما صحيفة "الجمهورية" فقد أجرت مقابلة مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والذي وصف الوضع في لبنان بأنه «يشبه بحراً من الازمات، كلما رميت صنارّتك فيه تصطاد كثيراً من الحلول»، معترفًا على مدار أكثر من ساعة من الحديث «لم أٌدلِ بأكثر من واحد في المئة ممّا اعرف، وربما واحد في المئة نسبة كبيرة».
وقالت الصحيفة أن ابراهيم لا يتردّد في لعب دور وسيط الجمهورية، ويستند كما فؤاد شهاب الى الكتاب، منه ينطلق ويقول: «أضع الكتاب (الدستور والقانون) على الطاولة، وأقرا فيه، وأعمل وفق ما يعطيني اياه من صلاحيات».ويستطرد: «هكذا يُفترض بكلّ مسؤول أن يعمل، عندها تنتفي المشكلات والازدواجيات».
وعند سؤاله عن قضية توقيف أحمد الاسير، يقول بشيء من الملل: «الامن العام لا يغمض عينيه ولا ينام، راقبناه منذ سنتين الى يوم توقيفه. كانت هناك خلية لدينا اسمها خلية أحمد الاسير، وهي التي تابعته الى أن تمّ توقيفه في المطار.
لم يُجرِ أيّ جراحة، بل غيّر شكله، لم يموِّله أحد من القيادات او المرجعيات السياسية، كان مموّلوه من رجال الاعمال المحليين وهؤلاء سيُستدعون الى المحكمة للاستماع اليهم». ماذا عن احمد الاسير الموقوف؟ يقول ابراهيم: «لقد اعترف بسرعة واجاب على كلّ الاسئلة في هدوء».
وماذا عن احالته الى مديرية المخابرات؟ يجيب: «القضاء اشار بذلك، وهذا طبيعي لأنّ الاسير مسؤول عن استشهاد 18 عسكرياً، ومحاكمته ستجرى في المحكمة العسكرية». واضاف: «اعتقد أنّ حالة الاسير تفككت، أما بقية الاسماء كشادي المولوي وسراج الدين زريقات (الموجود في سوريا) فهي تحت المراقبة الدائمة».
وفي موضوع خطف العسكريين، يؤكد ابراهيم أنّ المفاوضات انتهت، وانّ الخاطفين من «جبهة النصرة» جمّدوا العمل بالاتفاق الذي تمّ التوصل اليه. ويشير الى «أنّ التواصل مع المفاوض القطري لا زال مستمراً ويومياً». ويكشف أنّ الاتفاق للافراج عن العسكريين كان قد حُدِّد بالمكان والزمان والساعة، «لكنهم أخلّوا بالاتفاق وذلك حصل قبل معركة القلمون».
ولدى سؤاله ماذا عن مصير العسكريين لدى «داعش»؟ ينفي المدير العام للامن العام أيّ معلومات تتحدّث عن مصيرهم سلباً او إيجاباً، ويقول: «المعلومات عنهم متضارِبة». أما عن مصير المصوّر سمير كساب فقال: «كنا على وشك الانتهاء من القضية، لكن فجأة انقطعت الاخبار عنه، وقيل لنا إنّ الخاطفين يشغّلونه عندهم في مجال الاعلام والتواصل الاجتماعي».
وعن مباردة رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول «وسيط الجمهورية»: «هذه المبادرة يمكن أن تكون بداية للانفراج، وننتظر تعليق بقية الأفرقاء عليها. تشكل المبادرة فرصة كبيرة، ولم يكن لأحد دور فيها، إلّا الرئيس بري حصرياً».
ويتحدّث ابراهيم عن النزوح السوري، فيشير الى «أنّ هذا النزوح قد أحدث عبئاً اضافياً على اجهزة الدولة، وخصوصاً الامن العام». ويكشف العدد الحقيقي للنازحين وهو مليون و200 الف نازح «بلا زيادة او نقصان».
ويقول «إنّ الوضع الاجتماعي سيؤدّي الى استمرار الحراك الشعبي»، وينفي عن هذا الحراك أيّ صبغة تآمرية، ويؤكد انه لن ينتهي في يوم أو يومين، لكنه لا يهدّد الوضع الامني، الذي لا توجد عوامل لتفجيره.
وعن قضية توقيف أحمد المغسل في مطار بيروت يقول ابراهيم بجرأة: «لقد مرّ عبر الامن العام وختم جواز سفره بطريقة شرعية، و»الباسبور» صحيح وغير مزوَّر، وبعد اتمام اجراءات الامن العام تمّ توقيفه».
أما عن عدم توافد الخليجيين الى لبنان وجّه ابراهيم رسالة الى كلّ دول الخليج بأن تشجّع رعاياها على القدوم الى لبنان لأنّ الوضع الامني مستتب، ولأنّ القوى الامنية اللبنانية تقوم بواجباتها في حفظ الامن على اكمل وجه».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018