ارشيف من :أخبار عالمية
تحذيرات وقلق من تمدد عسكري أميركي في العراق
بغداد: عادل الجبوري
عبّر سياسيون عراقيون عن قلقهم ومخاوفهم من قيام الولايات المتحدة الأميركية، باستغلال الظروف والأوضاع الأمنية والسياسية الاستثنائية الراهنة في العراق للعودة إليه عسكريًا.
وأطلق هؤلاء الساسة والمراقبون تحذيرات جادة، من خطواتٍ وتحركاتٍ مريبة وخطيرة تقوم بها الإدارة الأميركية، لإعادة نشر قواتٍ عسكرية في مناطق ومدن عراقية عدة، مستغلةً انشغال الشارع العراقي ووسائل الإعلام، ومختلف الأوساط والمحافل السياسية بملفات الإصلاحات والتظاهرات، فضلًا عن الحرب ضد تنظيم "داعش" على جبهات عديدة.
وتداولت وسائل إعلام وأوساط سياسية خلال الأيام القليلة الماضية، معلوماتٍ تشير إلى إرسال واشنطن مئات الجنود والتجهيزات والمعدات العسكرية، ومن بينها طائرات أباتشي، إلى مدينة ربيعة التابعة لمحافظة نينوى، والحبانية التابعة لمحافظة الانبار، فضلًا عن تعزيز حضورها العسكري في مناطق بإقليم كردستان.
وأُثيرت تساؤلات عن كيفية إدخال واشنطن عددًا غير قليل من جنودها الى العراق، وفيما اذا كان هناك تنسيقٌ مع جهة عراقية معينة بهذا الشأن، ومن تلك الجهة، وكيف لا يعلم مجلس النواب العراقي بذلك، وهو الذي يمثل أعلى سلطة رقابية وتشريعية في البلاد؟
وأكدت مصادر مطلعة أن شخصياتٍ سياسية رفيعة المستوى، قدمت جملة استيضاحاتٍ وتساؤلات الى رئيس الوزراء حيدر العبادي، عن حقيقة ما يقوم به الأميركيون من تحركات مريبة، وموقف الحكومة العراقية إزاء ذلك.
وكانت وسائل إعلام أميركية وغربية، ذكرت مؤخرًا أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) تدرس ما أسمته "خيارات جريئة" لمواجهة تنظيم "داعش" في الأنبار، من بينها إرسال قوات قتالية برية خاصة، وهذا ما كان قد إشار اليه صراحةً أو ضمنًا في أكثر من مناسبة، عددٌ من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين الأميركيين خلال الشهرين الماضيين.

القوات الأميركية في العراق
وتأتي هذه التحركات المريبة للولايات المتحدة الأميركية، متزامنةً مع تحركات من نوع آخر، تبنتها السفارة الاميركية في بغداد، بالتنسيق مع سفارات دول أجنبية وإقليمية، وجهاتٍ وشخصياتٍ سياسية، ووسائل إعلام عراقية، لتوجيه التظاهرات الجماهيرية بما يخدم مصالحها وأجنداتها.
وتؤكد مصادر موثوقة أن السفير الأميركي في العراق، ستيوارت جونز، يتابع ويشرف بنفسه على عقد وتنظيم الاجتماعات داخل السفارة، وعلى دعم وتمويل جهات سياسيةٍ وإعلامية، ومنظمات مجتمعٍ مدني، مقابل التزامها بما تمليه السفارة الاميركية عليها من تحركات وشعارات ومطالب، ينبغي لها رفعها والترويج لها خلال التظاهرات.
وتقول المصادر، إن الأجندة الأميركية، تقوم على التوجيه أكثر منها على الضغط على مختلف مسؤولي الدولة ومؤسساتها والشخصيات السياسية فيها دون استثناء، من أجل إرغام أكبر عددٍ ممكن على تقديم استقالاتهم، أو إقالتهم، ابتداءً بالمحافظين ومجالس المحافظات، ومن ثم الوزراء، وخلق جو عام يضغط باتجاه إلغاء البرلمان وحل الحكومة، وتشويه صورة القوى والتيارات السياسية الإسلامية، والإيحاء للرأي العام بأن الاحزاب الدينية هي التي تتحمل كل الخراب والدمار والفساد الذي لحق بالعراق، خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية.
وأكثر من ذلك، فإن من بين مفردات تلك الأجندة، مهاجمة المرجعيات الدينية بصورة غير مباشرة، من خلال بعض القنوات الفضائية، وبصورة مباشرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض تجمعات المتظاهرين ذوي التوجهات المدنية العلمانية.
وتضيف المصادر، مؤكدةً، أن اجتماعاتٍ مماثلة، مرتبطة باجتماعات السفارة الأميركية في بغداد، عقدت في مبنى القنصلية الاميركية في مدينة أربيل، شارك فيها أشخاصٌ يحملون جنسيات قطرية وسعودية وإماراتية وتركية وأميركية وبريطانية، إلى جانب شخصيات كردية، وممثلين عن قنوات فضائية عراقية ومنظمات مجتمع مدني، من بينها قناة البغدادية، التي تبث من العاصمة المصرية القاهرة، وقناة الشرقية، لصاحبها سعد البزاز، وقناة التغيير القريبة من شخصيات في ائتلاف اتحاد القوى العراقية، وقناة دجلة التي يمتلكها رئيس كتلة الحل جمال الكربولي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018