ارشيف من :أخبار لبنانية

كيف يبدأ حساب الفاسدين؟

كيف يبدأ حساب الفاسدين؟

دشّنت حملة "بدنا نحاسب" أولى خطواتها اليوم. الانطلاق كان عبر تحرّك للجنة المحامين في الحملة يرمي الى منع توقيف المتظاهرين الذين اعتقلوا مؤخرًا في  وسط بيروت، وإلزام السلطات العسكرية عدم إطلاق الرصاص خلال الاحتجاجات الشعبية، موكلة المهمّة الى جمعية الاتحاد لحماية الأحداث. غير أن جدول أعمال الجهة المُنظّمة من الواضح أنه سيتسع تدريجيًا ليشمل ملاحقة الفاسدين في السلطة.

رئيس لجنة المحامين في الحركة واصف الحركة (محامٍ بالاستئناف) يوضح لـ"العهد" أن نشاطات المجموعة بدأت اليوم عمليًا على الأرض، وباكورتها حماية المتظاهرين السلميين، إلّا أن الخطوات اللاحقة هي الأهمّ، وهي ما ستوضحه الآلية التي وضعها نحو عشرين محاميًا. حسب رئيس اللجنة، الخطوات القادمة ستركّز على تسمية ملفّات الفساد التي تطال كلّ المتورّطين في تخريب الاقتصاد في لبنان، لكنّ القيّمين على الحملة يتكتّمون على تفاصيل الدعاوى القانونية التي ستُرفع بهذا الصدد.

وإذ يشير الى أن حراكهم مستقلّ عن نشاطات مجموعة "طلعت ريحتكم"، يرفض الحركة تعميم الأسماء التي يصرّ المشرفون على الأخيرة على تردادها للتدليل على المسؤولين الفاسدين، ويضيف أنهم ليسوا معنيين بكلّ ما ترفعه "طلعت ريحتكم" من شعارات، فالتركيز منصبّ على كلّ ما يتعلّق مباشرة بملفّ الفساد المستشري في النظام اللبناني.

بدوره، يعدّد رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم الخطوات التي من شأنها أن تقود فعليًا الى معاقبة كلّ فاسد أهدر ونهب أموال الدولة، فيقول إن "محاسبة الفاسدين تبدأ بإحالة ملفّاتهم الى النيابة العامة المالية، والطلب من الأخيرة إجراء تحقيقات تحيل بموجبها المتورّطين الى محكمة الجنايات، لأن سرقة المال العام واستغلال النفوذ والسلطة تهمٌ تتساوى مع الجنايات".

كيف يبدأ حساب الفاسدين؟

حملة "بدنا نحاسب"

واكيم يشير الى أن "كلّ مسؤول أجرى أيّ عقد يخالف القانون أو الدستور يتحمّل المسؤولية بماله الخاصّ عن الهدر"، ويقرّ بأن "التصدّي للفساد اليوم بات يحتاج فعلًا الى قرار سياسي ومبادرة من القضاء اللبناني".

على الرغم من الواقع السياسي اللبناني الرديء هناك فرصة اليوم، برأي واكيم، لأن يتصاعد هذا التحرّك، وهو ما سيحمل السلطة على تلمّس مدى ارتباط هذه المظاهرات بالتغيير السياسي الداهم.

ويرى واكيم أن "المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية أمر صعب التحقق، لأنّ أولوية التغيير تكون بالمطالبة بوضع قانون انتخابي يلغي الطائفية السياسية ويجعل من لبنان دائرة واحدة، وهذا بحدّ ذاته تبديل سلمي للسلطة الحالية يؤدي بالتالي الى إعادة انتخاب مجلس نواب سليم التمثيل وتشكيل حكومة حقيقية وانتخاب رئيس للجمهورية".

من وجهة نظر واكيم، "المحاسبة الحقيقية تكون من خلال تحرير لبنان من حجم الدين العام المتفاقم، وهي عملية يجب أن تتضّمن محاسبة واضحة للمسؤولين على خلفية سرقاتهم لأموال الدولة وخزينتها".

لكن ماذا عن الخطوات التصعيدية في الشارع اليوم ولا سيّما اقتحام مبنى وزارة البيئة ومحاصرة الوزير لحمله على الاستقالة؟ هنا يجيب رئيس حركة "الشعب": "إن المتظاهرين اليوم لا يطالبون بإعدام الوزير المختصّ، وهم لن يدعوا الى استقالة الوزراء السابقين، وعليه كان الأجدى بالمشنوق أن يبادر الى تعليق بقائه في الحكومة على إعطاء عائدات البلديات والهاتف الخليوية الى البلديات نفسها، وتكليف الأخيرة بمهمّة إزالة النفايات من جميع المناطق، وإحالة ملفّ سوكلين بأكمله ألى النيابة العامة المالية".

 

2015-09-01