ارشيف من :أخبار لبنانية
ساعات من الاعتصام داخل وزارة البيئة والمشنوق لم يستقل
طغت مجريات الأحداث الصاخبة في مبنى وزارة البيئة أمس على غالبية كتابات الصحف اليوم، وشكلت سابقة اقتحام الشبان لمبنى الوزارة مادة دسمة للصحف الصادرة اليوم.
فقد تناولت غالبية الصحف اللبنانية تفاصيل ما حدث في مبنى وزارة البيئة في وسط بيروت بعد اقتحامها من بعض الشباب مطالبين باستقالة الوزير محمد المشنوق، الذي رفض تقديم استقالته.
ودارت اهتمامات الصحف في فلك ما يمكن أن تشهده الأيام المقبلة من تطورات على هذا الصعيد وإن كانت البلاد ستبقى مستقرة في ظل هذه الأحداث.

بانوراما الصحف اللبنانية
"السفير": اعتصام شعبي في 9 أيلول.. ووزير البيئة: لست الحلقة الأضعف
فقد كتبت صحيفة "السفير" انه قبيل ساعات قليلة من انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي منحها الحراك المدني للحكومة من أجل تنفيذ مطالبه، من دون ظهور أي مؤشر الى إمكانية الاستجابة لها.. باغت هذا الحراك وزير البيئة محمد المشنوق، ومعه كل السلطة، باقتحام مقرّ الوزارة في وسط بيروت، حيث نفّذ عدد من شبان وشابات حملة «طلعت ريحتكم» اعتصاماً للمطالبة باستقالة المشنوق، فضّته القوى الأمنية بعنف ما أدى الى إصابة بعض المعتصمين.
واعتبرت الصحيفة أن ما جرى أمس في وزارة البيئة ابعد من مسؤولية الوزير محمد المشنوق او قيادة الحراك المدني. انه نتاج طبيعي لـ «الفساد المستدام» في الدولة، وللإمعان في تعطيل المؤسسات الدستورية، ولتجويف الدستور والقانون من أي محتوى، ولإجهاض الانتخابات النيابية، ولضرب فرص التغيير بالوسائل الديموقراطية.
ورأت "السفير" أنه أمام هذا الاختناق، كان لا بد من ان ينفجر الاحتقان في مكان ما، فكانت البداية في ساحة رياض الصلح، ثم الرسالة في ساحة الشهداء، ثم المفاجأة في مقر وزارة البيئة، وصولا الى التظاهرة الكبرى التي دعت اليها «لجنة المتابعة لتحرك 29 آب» في 9 أيلول، بالترافق مع انعقاد طاولة الحوار.
ليس مستبعداً ان تكون قوى خارجية وداخلية قد دخلت على خط الحراك لخطفه او لاستثماره في اتجاه يتضارب مع النيات السليمة التي تحرك غالبية المنتفضين في الشارع، لكن هذا «التسلل» المريب عبر «أحصنة طروادة»، لا يجب ان يدفع الى إدانة الانتفاضة المدنية برمتها، بل ينبغي ان يكون حافزا لحمايتها وتحصينها، عبر رفدها بأوسع مشاركة ممكنة من الشرائح الشعبية «النظيفة»، في حين ان الانكفاء يفسح المجال امام تمدد مساحة الانتهازيين والمشبوهين.
ولعل نجاح حملات الحراك في التوافق على تشكيل «لجنة متابعة» مشتركة، سيساهم في رفع منسوب التنظيم وتحسين شروط القيادة، بحيث تتحول هذه اللجنة الى الناطق الرسمي باسم الحراك، والاطار الجامع لكل روافده، بدل «اللامركزية» في اتخاذ القرار، والتي تركت سلبيات على بعض جوانب إدارة المواجهة مع السلطة، كما حصل بالأمس، حين فوجئت حملات مشاركة في الحراك المدني بقرار اقتحام وزارة البيئة، ولكنها تجنبت تظهير أي اعتراض علني عليه، بل دعمته في العلن، حرصا على وحدة جسم الحراك.
وكانت «لجنة المتابعة لتحرك 29 آب» قد دعت «المواطنات والمواطنين في جميع المحافظات والأقضية الى المشاركة في الحراك العام، والنزول الى الساحات العامة للضغط على السلطات المركزية والمحلية، كجزء من الحراك العام».
وأوضحت أنه سيصار الى توسيع تحركات المناطق من خلال اعتصامات في الشمال (طرابلس وعكار) الخميس المقبل، وفي الجنوب (صور، عدلون، ابل السقي) وفي النبطية الجمعة المقبل.
ودعت اللجنة الى اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 أيلول، على ان تُعلن عن مكانه وزمانه لاحقا، «احتجاجا على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة».
وأكدت «ان هدفنا يبقى بناء دولة مدنية وديموقراطية، قائمة على المساواة والعدالة الاجتماعية، وتبقى من أولوياتنا ضمان الكهرباء في جميع المناطق 24/24 ساعة، بتّ ملفات الرواتب والأجور بطريقة تضمن حياة كريمة للمواطنين، ضمان استقلال القضاء والحريّات العامة وعلى رأسها حرية التظاهر والتغطية الصحيّة الشاملة وإنصاف جميع الفئات الإجتماعية المغبونة».
وليلاً، قال الوزير محمد المشنوق لـ «السفير» إن المعتصمين في وزارته «ظنّوا أنني الحلقة الأضعف التي يمكن التصويب عليها، ولكنهم أخطأوا في التقدير». وأضاف: طيلة فترة الاعتصام بالقرب من مكتبي لم تخطر على بالي فكرة ان أغادر وسط حراسة أمنية كما اقترح علي البعض، كما لم تخطر على بالي، ولو للحظة فكرة الاستقالة، لان استقالتي لا تفيد في معالجة أزمة النفايات، وأصلا لا يمكن ان أقدّم مثل هذه الخدمة لحراك من هذا النوع.
وتابع: وسط كل هذا الضغط الذي تعرضت له، كنت اشعر بالسكينة الداخلية والمصالحة مع الذات، لانني لست متورطا في اي ارتكاب، بل انا واجهت القوى السياسية جميعها بسبب تنصلها من مسؤولياتها في ملف النفايات مسايرة لمزاج هذا الشارع او ذاك، وما تحملته من هذه القوى لا يستطيع أحد ان يتحمله.
وأوضح ان مكتبه «قدم زجاجات المياه وبعض أكواب «النسكافيه» والسندويشات لعدد من المعتصمين الذين يوجد بينهم من هو نقي ومن هو خبيث»، مؤكدا انه سيظل يداوم في مكتبه كالمعتاد.
"النهار": هل ينعكس تصعيد الحراك المدني على الاستقرار؟ جلسة لمجلس الأمن لمعرفة أبعاد "طلعت ريحتكم"
بدورها اعتبرت صحيفة "النهار" أن كرة ثلج الحراك الشعبي بدأت تكبر لتتخذ منحى تصعيدياً ينذر بخطر يؤثر على الاستقرار العام في البلاد، مع اقتحام متظاهرين وزارة البيئة في مبنى اللعازرية في وسط بيروت، وبلوغهم مكتب الوزير محمد المشنوق الذي حوصر ساعات قبل ان تتدخل القوى الامنية فتخرج المعتصمين بالقوة. ولم ينته الاعتصام، كسوابقه، إلا بالمواجهة مع القوى الامنية ورشق عناصرها بالحجارة وعبوات المياه وبعض المفرقعات. وزارة الداخلية تدرجت بخطواتها من التفاوض الى استقدام قوة من مكافحة الشغب الى قطع البث التلفزيوني قبل اخراج معتصمين من الوزارة بأقل قدر ممكن من العنف.
ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان " دخول الشبان الى وزارة البيئة هفوة. وأدت الى تقليل نبض تحركهم واهدافهم"، فيما قال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لـ "النهار" إنه "تماشياً مع الحراك السلمي والمطالب التي رفعها المتظاهرون الاحد الفائت، فإن المنطق يقول بأن تكون المعالجة بالهدوء والحوار وبعيداً من التحريض الاعلامي".
وأضاف جنبلاط "يجب البدء بالتعاون بين الحراك الشبابي والدولة لايجاد المطامر البديلة من مطمر الناعمة". واعتبر ان استقالة الوزير محمد المشنوق "لا تنفع".
أما كتلة "المستقبل" فاعتبرت ان دخول وزارة البيئة يخدم من يتوسل الفوضى "ونرفض الضغط لإقالة أي وزير". ورأى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون "أن المطالب المطروحة في التظاهرات سبق للتيار ان ناضل من أجلها لسنوات عديدة"، لكنه حذر "من الفوضى الخلاقة التي تظهّرت صورها البشعة في كل الدول التي مرت عليها". وشدد على "أن الحل ليس بالفوضى".
وشكل موقف هيئة التنسيق النقابية مفاجأة اذ نددت بالاعتصام واعتبرته قراراً منفرداً يسيء الى الحراك الشعبي السلمي والحضاري وصنفت الاقتحام بما يشبه الاحتلال.
وعلمت "النهار" من أوساط وزارية أن الرئيس تمّام سلام أبلغ المتصلين به أنه لن يقبل تحت أي ظرف من الظروف باستقالة وزير البيئة ، وانه طالب البعثات الديبلوماسية في لبنان بـ"عدم صبّ الزيت على النار". وإذ توقعت هذه الاوساط استمرار الحركة الاحتجاجية وربما تصاعدها، لمحت الى أن موضوع إعلان حال الطوارئ مطروح للبحث. وأشارت الى أن الامر مرهون بالتطورات والمشاورات بين أعضاء الحكومة.
من ناحية أخرى، وجد الحراك المحلي اهتماماً دولياً انتقل الى مكاتب الامم المتحدة. وعلمت "النهار" من مصدرين ديبلوماسيين في نيويورك أن مجلس الأمن قرر عقد جلسة طارئة اليوم في شأن لبنان. وأفاد أحدهما أن "هذه الجلسة من خارج جدول أعمال المجلس لشهر أيلول الجاري وهدفها الإستماع الى إحاطة من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ عن التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد، وخصوصاً لجهة الاحتجاجات الشعبية على فساد الطبقة السياسية".
وستقدم كاغ هذه الإحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بيروت. ولم يتقرر على الفور ما إذا كان مجلس الأمن سيصدر أي بيان أو موقف من هذه التطورات. وأكد ديبلوماسي آخر أن الدائرة السياسية لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، والتي يرأسها جيفري فيلتمان، كانت هي الداعية الى هذه الجلسة "لمعرفة أبعاد التحركات الجارية تحت عنوان: طلعت ريحتكم".
الى ذلك، صرّح الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق لـ"النهار" بأن "الفراغ مضر بلبنان. هذا هو موقف الأمين العام بان كي - مون. الأولوية لا تزال للمحافظة على الاستقرار ولانتخاب رئيس جديد للجمهورية". وأضاف أن "موقف المجتمع الدولي داعم الطابع السلمي للإحتجاجات، مع حماية الجو الديموقراطي وحرية التعبير".
"الأخبار": لجنة المتابعة لتحرك 29 آب: الحوار هو الجواب الأكثر خطورة على المطالب
وفي ذات السياق قالت صحيفة "الأخبار" أن حملة «طلعت ريحتكم» نجحت في خطف الأضواء أمس باقتحامها وزارة البيئة، في خطوة تصعيدية مفاجئة، فيما كانت المجموعات الأخرى المشاركة في تظاهرة السبت الماضي تعلن تشكيل «لجنة متابعة لتحرّك 29 آب»، كإطار تنظيمي مشترك سيتولى قيادة التحركات التصعيدية، التي ستتوّج بتحرّك مركزي في التاسع من هذا الشهر، بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار
وتابعت الصحيفة ان التصعيد الموعود بدأ أولى خطواته أمس بشكل مفاجئ للجميع. نحو 50 شخصاً من «طلعت ريحتكم» و»بدنا نحاسب» و»حلوا عنا» اقتحموا وزارة البيئة وأعلنوا «عودتها الى الشعب» واعتبروا أنها بداية «العصيان المدني». مصادر الحملة تقول ان هذه الخطوة اتُخذت ضمن حلقة ضيقة جداً من الأشخاص حفاظاً على عنصرَي السرية والمفاجأة.
وتم التواصل مع المجموعات المجتمعة في مقر المفكرة القانونية بعدما اكتملت عناصر نجاح العملية، وأبلغوا المجتمعين بما حصل، مؤكدين أنّ الأمر ليس خروجاً عن مسار الحراك وأنّ التنسيق معهم قائم، إلا أنهم لم يعلموهم بهذه الخطوة مسبقاً حفاظاً على الطابع السري والفجائي إذ إنّه بعد السابعة (أي موعد انتهاء المهلة) كانت الوزارة ستتخذ احتياطات لمنع أي تحرّك. ويؤكد أسعد ذبيان، أحد منظمي حملة «طلعت ريحتكم»، لـ»الأخبار» أنّ «المجموعات كانت تعلم أنّ هناك تحرّكاً سيحصل اليوم (أمس) بهدف التصعيد، لكن من دون تحديد الزمان والمكان لمنع أي خرق أمني».
وقالت الصحفة أن اجتماع مكونات الحراك أمس خلص الى الإعلان عن انضواء جميع المجموعات تحت «حركة 29 آب» وتمّ الاتفاق على تشكيل هيئة عامة للحراك ضمن إطار مفتوح يضم كل الجمعيات والنوادي والحملات والهيئات، مهمتها رسم خطة عامة للحراك. إضافة الى ذلك، اتفق المجتمعون على تشكيل هيئة تنفيذية هي عبارة عن لجنة متابعة لحركة 29 آب تضم الأطراف الأساسيين للحراك ومجموعة قانونيين، مهمتها متابعة العمل التنفيذي اليومي. ويقول عمر ديب، الأمين العام لاتحاد الشباب الديموقراطي، إنّه «تمّ ترك حرية العمل والتحرك لكل المجموعات بالتنسيق مع اللجنة، على أن يُعلن عن الخطوات النوعية، مثل التظاهرات الكبرى وإغلاق الوزارات، من قبل حركة 29 آب». وعلى الرغم من عدم حضور حملة «طلعت ريحتكم» الاجتماع، إلّا أنها أعلنت موافقتها على الإطار المطروح.
كذلك وضع المجتمعون أهدافاً محدّدة للتصعيد، كان من المفترض أن يتم الإعلان عنها أمس. إلّا أنّ ما حصل استدعى تأجيلها الى اليوم على الأرجح. وتشير مصادر الى أن خطة التصعيد تشمل إغلاق مرافق عامة مثل المطار والمرفأ وتحركات في المناطق، وقال بيان لجنة المتابعة (بيان رقم 1) إن التصعيد الأبرز سيحصل بالتزامن مع جلسة الحوار التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 9 أيلول، حيث ستتم «الدعوة الى اعتصام حاشد يعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً، احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة».
ورأت اللجنة في بيانها أن الجواب الأكثر خطورة على مطالبها جاء من رئيس مجلس النواب الممدّد «الذي استغل مناسبة وطنية هامة لإعادة ترتيب صفوف الطبقة السياسية وشركاء المحاصصة، فأتت دعوته لرؤساء اللجان النيابية للحوار خارج الإطار التنظيمي للمؤسسات بمثابة دعوة إلى التوحد في وجه المواطنين والمواطنات، ولا سيما أن جدول أعمال الحوار المقترح غاب عنه أي من الهموم أو المطالب الاجتماعية».
وقالت اللجنة إن جميع الأجوبة الأخرى على مطالب المتظاهرين في 29 آب جاءت سلبية. فبدلاً من أن يستقيل وزير البيئة، اختار أن يداوي عدم مسؤوليته بمزيد من التخلي عن المسؤولية، وذلك بانسحابه من رئاسة اللجنة الفنية لمعالجة النفايات. وبذلك، أكد صحة المطلب بوجوب استقالته وعدم جدارته في هذا الشأن.
وأشارت "الأخبار" إلى أنه حتى الآن، لم يعلن عن توقيف أي ضابط مسؤول عن العنف ضد المتظاهرين. وقد جاء اتهام وزير الداخلية نهاد المشنوق لدولة عربية صغيرة بتمويل الحملة مؤشراً على نياته ورغبته في تضليل الرأي العام والالتفاف حول مطلب المحاسبة. وبخصوص إعادة أموال الصندوق البلدي المستقل للبلديات، بقيت الأمور بمثابة تصريحات مجردة عن أي خطوات عملية، علماً بأن فتح حساب مستقل للصندوق لدى المصرف المركزي يحتاج الى نصف ساعة على الأكثر.
"البناء": تصعيد قد يصل إلى الفوضى
ورأت صحيفة "البناء" من جهتها أن المتظاهرين في وسط بيروت صعّدوا تحرّكهم كما وعدوا الأسبوع الماضي، كما زادوا من حدّة الشعارات التي رفعوها والتي تشابهت مع الشعارات التي كانت رفعت في بداية الحراك السوري في بعض أحياء درعا في آذار عام 2011.
ولكن اللافت أكثر هو احتلال المعتصمين وزارة البيئة ومحاصرة الوزير محمد المشنوق داخل مكتبه مصرّين على استقالته رافضين كلّ المساعي التي بُذلت معهم من أجل التفاوض لفك الاعتصام ومناقشتهم في مطالبهم، ما اعتبرته أوساط سياسية محاولة لاستدراج القوى الأمنية لإخراجهم عنوة من مرفق عام، وهو ما حذرت منه أيضاً قوى سياسية ونقابية لا تقلّ عن المعتصمين في مطالبتها بالإصلاحات التي يطالب بها الأخيرين.
ولفتت الأوساط إلى أنّ طلب المعتصمين قد يكون مقبولاً في حال ثبتت مسؤولية الوزير في أزمة النفايات أو إخفاقه في معالجتها، لكن في ظلّ الوضع الراهن، من الشغور الرئاسي وتعطيل المجلس النيابي، فإنّ استقالة وزير قد تجرّ لاحقاً إلى المطالبة باستقالة وزير ثان ثم ثالث وصولاً إلى فرط الحكومة، وبالتالي شغور السلطة التنفيذية برمّتها وشلّ الحكم.
وذكّرت الأوساط بما حصل في سورية عند بدء الأزمة لافتة إلى تدحرج المطالب، بعد تلبية الطلب الأول للمتظاهرين وصولاً إلى رأس النظام، الأمر الذي استفاد منه خصوم سورية السياسيين وأعدائها التاريخيين للتحريض على القتال وعسكرة التظاهرات ما أدّى إلى الحرب الكونية على سورية بغية تكسير محور المقاومة، زاوية زاوية.
وبعد ملاحظتها تشابه الشعارات في الحراك السوري واللبناني كـ»سلمية سلمية» واتهام القوى الأمنية بممارسة العنف الفظيع ضدّ المتظاهرين، و«شبيحة شبيحة» في إشارة إلى قوى الأمن الداخلي أيضاً، وصولاً إلى شعار»الشعب يريد اسقاط النظام»، أكدت المصادر وجهة نظرها المذكورة آنفاً حول تدحرج المطالب السياسية، بما صرّح به أحد المعارضين السوريين بأنه بعد «استجابة النظام لطلب إقالة مسؤول الأمن في درعا بسبب أخطاء ارتكبها آنذاك 2011 صعّدنا مطالبنا وصولاً إلى إسقاط النظام».
وأشارت الأوساط إلى أنّ سيناريو ما سُمّي «الربيع العربي» واحد من حيث التنفيذ والاستهدافات التي تصل إلى إنهاك المجتمع وقواه المسلحة تسهل بعدها إدخال البلد الموعود بالربيع في الفوضى.
وأكدت الأوساط انّ هذا ليس اتهاماً لكلّ المشاركين في التحرك وليس حتى تشكيكاً بكلّ منظميه، بل مقاربة للأوضاع في الدول التي دخلت في الفوضى بالرغم من بعض المطالب المشروعة والمحقة التي يطالب بها الشعب، لكن الاستخبارات الخارجية لا تترك فرصة انتهاز أيّ أزمة في الدول العربية، وخصوصاً المحيطة بـ«إسرائيل»، لتأجيج الصراع لهدف واحد وهو المحافظة على أمن «إسرائيل» وحمايتها من الدول التي تعتنق جيوشها عقيدة عدائية للكيان الغاصب أو قوى مقاومة من شأنها التصدي للمشاريع التوسعية الصهيونية في المنطقة.
وقالت الصحيفة أنه "من هنا تدعو الأوساط «الشباب المتحمّس والحالم بوطن جميل ونظيف وخال من الفساد والمفسدين، إلى إدراك ما يعني شلّ الحكومة وإنهاك القوى الأمنية وخلخلة المجتمع، والذي بدأ بالفعل الانقسام على ذاته، فكلّ هذه مقدّمات لانزلاق المجتمع إلى حرب أهلية، لا تؤدّي سوى إلى نتيجة واحدة يخسر منها الجميع وهي الفوضى التي تدمّر البلد لمصلحة أعدائه»، أما الحلّ، فهو كما تقول الأوساط، تجميع مصادر القوة ووضع برنامج واضح للإصلاح من دون تعصّب طائفي أو مذهبي، ووضع آلية تنفيذ واضحة المعالم والتوجهات يمكن لها أن توصل الجميع إلى برّ الأمان. وأكدت أنّ هذه الآلية ليست غير قانون انتخاب غير طائفي قائم على النسبية يتيح إنتاج سلطة جديدة تضمّ الجميع بلا استثناء ليتشارك المجتمع في ما بينه في تحديد مصيره، وغير ذلك الطوفان".
"الجمهورية": تصعيد الشارع يُسابِق الحوار... وأولوية البحث لرئاسة الجمهورية
من جهتها قالت صحيفة "الجمهورية" أنه فيما الأزمات تعصف بالمنطقة برُمّتها، وفي غمرة المحاولات الحثيثة لنقل الملفات الخلافية والأزمة من الشارع إلى طاولة الحوار التي حدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التاسع من أيلول الجاري موعداً لجلستها الأولى في مجلس النواب، بدأ الحراك الشعبي نمطاً جديداً من التصعيد لتحقيق مطالبه، بدا معه أنّه يسابق انطلاقَ الحوار ويحاول تعطيله، بدليل إعلان لجنة المتابعة لـ «تحرّك 29 آب» إلى «اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 أيلول سنعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً، احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصَصة والفساد والتسويف والمماطلة»، وذلك قبل ساعات من نفاد مهلة الـ 72 ساعة التي كانت حدّدتها هيئات منظمات المجتمع المدني للحكومة لتلبيةِ مطالبها.
وقد تمثّلَ هذا التصعيد بدخول عدد من المتظاهرين مبنى وزارة البيئة والاعتصام داخلها لساعات، مؤكّدين البقاء فيها حتى تحقيق كلّ مطالبهم، وأبرزُها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق وتوقيف الضبّاط الذين أطلَقوا النار على المتظاهرين، قبل أن يتمّ إخراجهم بالقوّة مساءً بعد فشَلِ محاولات إقناعهم بالخروج، لتنتقلَ المواجهات بين عدد من المتظاهرين والمواطنين الذين انضمّوا إليهم تلبيةً لدعوتهم، وبين القوى الأمنية وقد طرَح هذا التصعيد سؤالاً كبيراً عن الجهة التي تخَطّط لمِثل هذه الأعمال سعياً وراء صورةٍ تضَع القوى الأمنية في موقع المعتدي على المدنيّين العُزَّل، في الوقت الذي اعتبَر برّي ما جرى بأنّه «هفوة» وقعَ فيها المتظاهرون قابلَتها القوى الأمنية بـ»غلطة» عندما قمعَتهم.
وقالت مصادر سياسية متابعة لما يجري على الارض «إنّ فريقي السلطة، 8 و14 آذار في مأزق اليوم بعد إهمال المطالب الشعبية والاجتماعية وتزايُد الفساد، الامر الذي يفيد بعض الاطراف الخارجية من هذه الامور، لتبدأ الإستثمار في الأزمات لخلق فوضى، ومن ثمّ الذهاب الى تفاهمات سياسية بناءً على الواقع الذي تنتِجه الفوضى.
وتحدّثت لجنة المتابعة لـ«تحرّك 29 آب» في بيان حملَ الرقم واحد عن بَدء مرحلة جديدة. واعتبرَت أنّ «نزول عشرات الألوف من المواطنات والمواطنين على تنَوّعهم واختلافاتهم الى الشارع تلبيةً لندائنا المستقل عن قوى السلطة، شكّلَ علامة فارقة في تاريخ لبنان الحديث.
وأضافت الصحيفة أنه خلفَ الصمت الإعلامي الذي ساد أجواء السراي الحكومي، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ مكتب رئيس الحكومة تمام سلام تحوّلَ خليّة نحل طوال ساعات ما بعد اقتحام وزارة البيئة بعدما عُدَّت منذ اللحظة الأولى أنّها «عملية احتلال» لمرفق عام، فما الفارق في المنطق الدستوري والقانوني بين اقتحام وزارة البيئة والسراي أو أيّ موقع رسمي آخر»؟
ولفتَت المصادر الى أنّ سلام «تابعَ التطوّرات لحظة بلحظة وتحدّثَ عشرات المرّات إلى وزيري الداخلية والدفاع نهاد المشنوق وسمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وظلّ على اتصال مع المراجع الأمنية التي تواكب ما يجري، مؤكّداً أهمّية إنهائه بما توافرَ من وسائل بعيداً مِن العنف، وداعياً القوى العسكرية والأمنية الى الصبر الذي يتمتّع هو به ليجري تعميمه على بقيّة مَن يتعاطي بهذه الأزمة التي لم تشهد البلاد مثيلاً لها».
وأوضحت المصادر أنّ سلام أكّد تمسّكه بوزير البيئة ورفضَه طلبَ استقالته، «فهو ليس المسؤول الوحيد عمّا يجري، فأزمة النفايات قديمة العهد، وكان واضحاً أنّها أزمة وطنية كبيرة لا يمكن التعاطي معها بهذه المظاهر التي تستجدي روحَ الشباب واستغلال ما يعانيه، وكان واضحاً أنّ الأزمة ستصِل الى ما وصلنا إليه طالما إنّ الملف بات ورقة سياسية حان وقتُ استخدامها في مرحلةٍ هي الأخطر في المنطقة ولبنان».
وشدّدَ سلام في اتصالاته على أهمّية وعي ما يَجري، والسعي إلى فهمِ المرامي ووضعِ حدّ لهذه الظاهرة التي ينقاد خلفَها بعض اللبنانيين، محَذّراً من خطورة استدراج الحكومة الى مسَلسل التنازلات في حال استقال أيّ مِن الوزراء، وداعياً الجميع إلى وعي هذه الحقائق والتنبُّه إلى ما يمكن ان تقود إليه أيّ خطوة يطالب بها المعتصمون من دون أيّ حسابات حول النتائج المرجوّة منها.
ونقلت مصادر السراي عن سلام أنّه يراهن على نجاح اللجنة التقنية والفنّية التي يَرأسها وزير الزراعة أكرم شهيّب في ضوء سلسلة الملاحظات التي تسَلّمها بغية وضع التقرير المطلوب لمواجهة أزمة النفايات على يد تقنيّين ليصار إلى ترجمتها سياسياً.
ومن بين الحلول المطروحة طلبُ استئناف شركة «سوكلين» عملَها في جمعِ النفايات، على أن تتعهّد اللجنة ومعها الحكومة بتوفير المطمر مِن دون استبعاد إعادة فتح مطمر الناعمة في ظلّ ما يَجري، بمبادرة النائب وليد جنبلاط الذي سيَقود حراكاً شعبياً لدعم «خطة شهيّب» الجاري إعدادُها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018