ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين: أين اختفت «معارضة المعارضة»؟

البحرين: أين اختفت «معارضة المعارضة»؟

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

منذ فترة طويلة جداً، لم يسمع أحد صوتاً لـ«معارضة المعارضة»، وائتلاف «جمعيات الفاتح» لم يصدر عنهم بيان أو تعقيب أو حتى تصريح، وآخر ما كان منهم، هو تصريح للناطق الرسمي باسم «الائتلاف» يعلن فيه في العاشر من يوليو/ تموز 2015 عن «تجميد اجتماعات الائتلاف»، على أن تعود «الاجتماعات تزامناً مع مناقشة إيجاد استراتيجية جديدة له عقب شهر رمضان».

انتهى شهر رمضان الكريم منذ فترة طويلة، ولم يسمع أحد عن عودة «الائتلاف» للاجتماع من جديد، والواقع يشير إلى أنه وبحسب تصريحات الناطق الرسمي باسمه أن «بعض الجمعيات ترى أن أهمية الائتلاف في الماضي مرتبطة بهدف معين وعلى ضوئه تم تكوينه، ولكن بعد مضي فترة وعودة البلد إلى هدوئها ترى تلك الجمعيات أن الائتلاف أصبح غير ذي جدوى»، وهو ما يؤكد أنها أصبحت غير ذات جدوى في ظل «الهدوء» الذي يرونه، وعدم فاعلية «معارضتهم للمعارضة» حالياً.

الحديث عن خلافات «جمعيات الفاتح» (معارضة المعارضة)، أو كما يحلو لأنفسهم مسمى «ائتلاف الفاتح الكبير»، ليس جديداً، ولا سراً خافياً على أحد، وليست تكهنات أو تخرصات، أو اصطياداً في ماء عكر كما يدّعي البعض، بل هي حقيقة يتلمسها المراقبون، لاختلافاتهم الأيدلوجية، وصراعاتهم على تقاسم «الكعكة» كما أكّد بعض العارفين بخبايا الأمور.

تاريخياً، تم الاتفاق على تشكيل «ائتلاف الفاتح» بعد اجتماع تنسيقي لبعض الجمعيات عقد في 22 يناير/ كانون الثاني 2012، وضم 11 جمعية سياسية في مقر تجمع الوحدة، تدارست تطورات الأحداث السياسية في البحرين وما تشهده من تداعيات، حيث اتفقوا على عدد من الخطوات التنظيمية والفعاليات والأنشطة تتطلبها المرحلة الحالية محلياً ودولياً. وأوضح بيان أصدروه أنهم اتفقوا على «دعم العمل المشترك فيما بينهم وبما يمكنهم من تمثيل تيار الفاتح الكبير وبما يعزز العمل المشترك»!

وقّع على ذلك البيان تجمع الوحدة، جمعية المنبر الوطني الإسلامي، جمعية الأصالة الإسلامية، جمعية الوسط العربي الإسلامي، جمعية ميثاق العمل الوطني، جمعية الفكر الوطني الحر، جمعية الشورى الإسلامية، حركة العدالة، التجمع الدستوري، جمعية الصف الإسلامي، جمعية الحوار الوطني.

في الأول من مارس/ آذار 2013 شهد «ائتلاف الفاتح» (وليد فزعة في فبراير/ شباط 2011) أول حالة علنية من عاصفة الانقسامات، إذ أعلنت حركة العدالة انسحابها من ائتلاف الجمعيات السياسية إثر تداعيات الحوار في نسخته الثانية وعدم تمثيل الجمعية ضمن فريق جمعيات الفاتح على طاولة الحوار في ذلك الوقت.

في 25 سبتمبر/ أيلول 2013 أعلنت جمعية الصف الاسلامي أن ائتلاف جمعيات الفاتح يتشطر بسبب تسلق جمعيات فيه على حساب أخرى! وأبدت جمعية الصف في بيان لها عن «أسفها لاختزال بعض الجمعيات للمشاركة في الحوار، واستبعاد الجمعيات الأخرى الأكثر تفهماً ووعياً والمرخصة قانوناً من هذا المشهد الوطني رغم مشاركتهم في الحوار السابق».

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 أعلنت جمعية الأصالة السلفية أنها لم تعد عضواً في ائتلاف جمعيات الفاتح، وأن العلاقة بينهما مجرد علاقة «تنسيق».

في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2014، أعلنت جمعية الوسط العربي الإسلامي أنها جمدت عضويتها في جمعيات ائتلاف الفاتح! ورفض أمينها العام الكشف عن أسباب تجميد عضويتها في الائتلاف، واكتفى بالقول «اتخذنا هذا القرار بناءً على بعض المعطيات، وبناء على ممارسات قام بها الائتلاف في الوقت الجاري وخلال السنوات الماضية».

منذ نشأة «ائتلاف الفاتح» كما وصفه قياداته وهو يشهد صراعاً أيدلوجياً بين مكوناته المتباينة فكرياً بين جهاديين سابقين وحاليين، وسلفيين، ووسطيين، وإخوان مسلمين، أضف إلى ذلك بعض المتسلقين الساعين للوصول إلى مناصب ومقاعد عجزوا عن الوصول إليها حتى في انتخابات 2014، وعاش ائتلاف الفاتح فترة نشأة مليئة بالخلافات العلنية والصراعات وسط تصريحات صدامية استمرت حتى إعلان تجميد اجتماعاته في يوليو 2015.

عجز المكون «ائتلاف الفاتح الكبير» أو «معارضة المعارضة» في توحيد صفوفه، أو الإعلان عن قائمة موحدة في انتخابات 2014، ودخلوا في صراع داخلي، وضّحه قيادات مؤسسة فيها بكلمات بسيطة جداً، عندما تحدث عن «تقاسم الكعكة» و«صراع المصالح». وهو أمرٌ تحدّثنا عنه من قبل كثيراً، بخصوص ظهور «متسلقين» يريدون الوصول إلى مقاعد البرلمان على ظهر «فزعة»، أو «مارد» لم يكن موجوداً في الحقيقة، وإنّما اصطنع لضرب تحرك المعارضة، عبر أدوات «طائفية» من خلال «استخدام مكوّن لضرب مكوّن آخر»، لذلك بعد أن أصبحت «معارضة المعارضة» غير ذات جدوى اختفت أو أجبرت على الاختفاء.
 

2015-09-02