ارشيف من :أخبار لبنانية
من نبض الحدث .. فوضى أميركا إلى مداها.. فلا تتوهموا عجزها وارتباكها- أحمد حمادة
أحمد حمادة- "الثورة السورية"
يوهم البعض نفسه أو يحاول ايهام الآخرين بأن أميركا فشلت في المنطقة وأنها شبعت تخبطاً ويدلل على رؤيته بعجز هذه الأخيرة المزعوم عن القضاء على تنظيم داعش الإرهابي بعد أكثر من عام على قصفه بطائراتها وتأسيس تحالفها الدولي من أجل هذه الغاية.
وَهْم بوَهْم لأن أميركا أساساً لا تريد القضاء على التنظيم الإرهابي وهي أسست تحالفها لغايات أخرى ربما تدخل في إطارها تمدد التنظيم وتوسيع (رعبه) وتوسع الجغرافيا التي يسيطر عليها، والأدلة أكثر من أن تُعد وتُحصى.
وهي أصلاً ساهمت في إنشاء التنظيم وخلقت الظروف المناسبة لسيطرته على محافظات كاملة في العراق ولاحقاً تمدده إلى سورية، وكانت تراقب كل الفظائع بحق الإنسانية والجرائم بحق آثارها وحضارتها وتكتفي أحياناً بالإدانة لذر الرماد في العيون في حين كانت غاياتها مزيداً من التأجيج ومزيداً من الفظائع الخارجة عن المألوف لتبرير المزيد من التدخل العسكري والعودة إلى المنطقة.
منذ أيام وداعش يهدم آثار تدمُر التاريخية قطعة قطعة ومذ ذاك وأميركا وأقمارها الصناعية قادرة على التقاط صور الآثار -وأولها معبد بل- قبل التدمير وبعده، وطائرات تحالفها قادرة على تصوير كل تحرك لداعش من الموصل إلى الرقة وما بعدهما، وهي قادرة أيضاً على إلقاء الأسلحة والمساعدات اللوجستية لداعش عن طريق الخطأ المزعوم لكنها توهم العالم أنها عاجزة عن لجم التنظيم عن ارتكاب ما يرتكب وأنها بصدد تغيير استراتيجيتها مرة وإضافة بنود أخرى قد تستغرق سنوات مرة أخرى وكل ذلك من أجل أجنداتها لا من أجل محاربة الإرهاب المزعوم.
لا تتوقف أميركا وحلفاؤها عند نقطة تقسيم المنطقة وإغراقها بالفوضى الهدّامة وضرب مكوناتها القومية والدينية ببعضها بعضاً وإفراغها من سكانها بل هي تريد طمس هوية المنطقة وإرثها الثقافي والحضاري والتاريخي ربما لأن لديها مثل «إسرائيل» عقد نقص تجاه شعوب العالم الضاربة جذورها في التاريخ وأولها أمتنا وجغرافيتنا، فنراها تساهم في تدمير هذا الإرث الحضاري والتاريخي ليتساوى الجميع في الغرب والشرق فلا يملكون مثل هذا الإرث العظيم.
يوهم البعض نفسه أيضاً حين يدّعي أن أميركا تتخبط عندما تقترح وعلى لسان المدير السابق لوكالة استخباراتها ديفيد بترايوس باعتماد «النصرة» لمكافحة داعش، فأميركا تضرب الجميع بالجميع وتستثمر الجميع وتتفرج وتدير اللعبة فتطيل أمد الأزمات وتعرقل المبادرات وتنسف الحلول لأن استمرار الفوضى السبيل الوحيد للحفاظ على مصالحها الاستعمارية وبقائها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018