ارشيف من :أخبار عالمية
أوروبا تواجه تحديات ملف اللاجئين: سيل لا توقفه الجدران العازلة
رغم وضوح القوانين وبنود الاتفاقيات الدولية المبرمة حول مسألتي اللجوء والهجرة إلا أن هناك تباينا واضحا بين مواقف الدول الأوروبية حول كيفية التعامل مع التدفق الهائل للاجئين والمهاجرين القادمين والفارين من بلدانهم بحثا عن اللجوء والأمن والاستقرار في القارة الأوروبية، فبعض الدول تدعو إلى فتح حدودها للاجئين واستقبالهم والبعض الآخر يتحفظ ودول أخرى تتنصل من مسؤوليتها.
وفي هذا السياق، اعلنت وزارة الخارجية الايطالية ان ايطاليا والمانيا وفرنسا تعتبر ان قوانين اللجوء في الاتحاد الاوروبي عفا عليها الزمن وهي بالتالي تطالب باصلاحها وبتوزيع عادل للمهاجرين على كل دول الاتحاد.
وقالت الوزارة في بيان لها ان وزراء خارجية الدول الثلاث وقعوا رسالة مشتركة سلطوا فيها الضوء على العيوب التي تشوب قوانين اللجوء المعتمدة في الاتحاد الاوروبي، وطالبوا بإعادة النظر بـ"المضامين وآليات التنفيذ".

عائلة سورية تنتظر حافلة النقل في مدينة بيري اليونانية
وفي رسالتهم أكد الوزراء الالماني فرانك-فالتر شتاينماير والايطالي باولو جينتيلوني والفرنسي لوران فابيوس "ضرورة تحقيق هدف التوزيع العادل للاجئين على الاراضي الاوروبية".
وارسل الوزراء رسالتهم الى الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني بغية مناقشتها في لوكسمبورغ يومي الجمعة والسبت خلال الاجتماع غير الرسمي الذي يعقده وزراء خارجية دول الاتحاد، كما أرفقوا بالرسالة وثيقة تتضمن قائمة باقتراحات ترمي لايجاد مخرج للازمة التي يواجهها الاتحاد راهنا والتي تمثل "امتحانا تاريخيا" له، بحسب مصدر دبلوماسي.
واكد الوزراء الثلاثة انه "يجب على اوروبا ان تحمي اللاجئين المحتاجين لحماية بصورة انسانية، ايا تكن الدولة العضو في الاتحاد الاوروبي التي يصلون اليها"، مطالبين ب"توزيع عادل للاجئين في اوروبا" وهو امر يتم عبر اقرار "سياسة توزيع اكثر فعالية للمهاجرين غير الشرعيين في الاتحاد الاوروبي".
كما طالب الوزراء الاتحاد الاوروبي بان يعمد "فورا" الى زيادة دعمه للدول الاوروبية التي تعتبر بوابة دخول المهاجرين الى الفضاء الاوروبي مثل اليونان وايطاليا، وكذلك ايضا الى انشاء نظام مراقبة على المستوى الاوروبي للحدود الخارجية للاتحاد.

اللاجئون يمرون يقطعون الاسلاك الشائكة للحدود المجرية-الصربية
وفي هذا الصدد، استكملت المجر قبل أيام من الموعد المقرر بناء جدار عازل من الأسلاك الشائكة بطول 175 كيلومتراً على حدودها مع صربيا. وكانت تصريحات حكومة بودابست بهذا الشأن لا تخلو من الفخر، خصوصاً وأن ثلثي الشعب المجري يؤيد هذا الإجراء. على الرغم من ذلك، لم يمنع الجدار اللاجئين من التدفق على المجر، فغالباً ما يتسللون من خلال الفتحات التي يحدثونها في السور.
أما بلغاريا فقد شيدت بدورها جداراً عازلاً بطول 30 كلم على حدودها الجنوبية الشرقية مع تركيا، من أجل منع اللاجئين من الدخول إليها، ومن المقرر أن تمد بلغاريا هذا الجدار إلى 160 كلم، كما تستعد لإنشاء جدار آخر على حدودها الجنوبية الغربية مع مقدونيا، تزامنا مع نشرها بلغاريا جنودا وعربات مصفحة على الحدود بينهما.
وقد وصفت حكومة صوفيا نشر الجنود بإنه "إجراء احترازي" من أجل تعزيز مراقبة المعابر الحدودية، ما أثار نوعا من التوتر لدى المزاج الشعبي البلغاري، حيث دافع رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف عن إجراءات حكومته على الحدود مع مقدونيا قائلاً: "يتواجد الجنود هناك من أجل بسط احترام القانون والمساهمة في حماية أمن سكان المنطقة".
وفي رومانيا، أعلن وزير الداخلية غابريل أوبرا اتخاذ إجراءات أمنية مشددة على طول الحدود مع صربيا والتي تمتد لنحو 550 كلم، وعلى الرغم من أن بلاده لا تواجه بعد "أزمة لاجئين خانقة" لكنه رأى ان على بلاده أن "تحد قدر الإمكان من المخاطر الأمنية الناتجة عن الديناميكية التي يتحرك بها سيل اللاجئين"، معلنا "توسيع مراكز اللاجئين في البلاد احترازياً، إضافة إلى "إجراءات أخرى ضمن خطة أمنية".
من جانبها، لا ترى السلطات الكرواتية في الوقت الحالي "أية مخاطر من موجة اللاجئين"، كما ذكرت وزارتها الداخلية في بيان لها، لكن المحللين يرون أن كرواتيا يمكن أن تصبح "طريقاً بديلاً"، في حال مُنع اللاجئون من عبور الحدود الصربية-المجرية للدخول إلى منطقة شينغن.

جثة الطفل على شاطئ بوضروم-تركيا
بدورها، طالبت السلطات اليونانية الاتحاد الاوروبي بمساعدات لمواجهة تدفق اللاجئين هذا، مؤكدة انها غير قادرة على مواجهة تدفق اللاجئين بهذا الحجم، حيث اعلنت منظمة الهجرة الدولية ان 2643 شخصا غرقوا اثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط منذ مطلع السنة.
إلى ذلك، لقي 12 مهاجرا سوريا على الاقل حتفهم الاربعاء مقابل سواحل تركيا بعد غرق زورقين متجهين من مدينة بودروم الساحلية جنوب غرب البلاد الى جزيرة كوس اليونانية، بحسب مصدر رسمي.
أما موقف المجتمع الدولي، فقد أعلنه السفير الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين بان مجلس الامن يعتزم اصدار قرار يجيز للاتحاد الاوروبي التدخل في المياه الدولية في البحر المتوسط لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مؤكدا ان مشروع القرار "محدود اكثر" من المشروع الذي طرح في بادئ الامر.
واضاف السفير الروسي ان مشروع القرار في حال اقر سيجيز للبحرية الاوروبية ان تتدخل ضد سفن المهربين "في اعالي البحار وليس في المياه الاقليمية" الليبية، فيما تحفظ عن تقديم تفاصيل اضافية عن مشروع القرار، مرجحا ان يتم اقراره في ايلول/سبتمبر.
وفي غياب قرار من مجلس الامن يجيز التدخل في المياه الاقليمية فإن أي تدخل أوروبي في المياه الليبية يحتاج الى موافقة السلطات في هذا البلد، الا ان الاخيرة منقسمة بين حكومتين وبرلمانين، في حين تقود الامم المتحدة وساطة لاقناع الاطراف الليبيين بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتواجه أوروبا أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية ولم تتوصل حتى الآن لخطة موحدة للتعامل معها، في وقت يقُتل يوميا عشرات الأشخاص الهاربين من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وهم يقومون بالرحلة المحفوفة بالمخاطر براً وبحراً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018