ارشيف من :أخبار عالمية

تلميح أميركي لمشاركة قوات شرق أوسطية ضد ’داعش’ في سوريا وموسكو تعارض

تلميح أميركي لمشاركة قوات شرق أوسطية ضد ’داعش’ في سوريا وموسكو تعارض

تستفيق جهات دولية - إقليمية بعد سنوات شهد فيها العراق وسوريا ممارسات إرهابية بشعة، متحمّسةً لضرورة محاربة التنظيمات التكفيرية وعلى رأسها "داعش"، وذلك عبر إرسال قوات برية من الشرق الأوسط إلى سوريا لقتال التنظيم، بعد تجربة يتيمة لتحالف دولي أثبت ضآلة فاعليته في هذا الإطار.

ففي خطوة تشوبها علامات استفهام كبيرة، أبرزها أخذ إذن الحكومة السورية والتنسيق معها في القيام بهكذا خطوة، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس الأربعاء، أنه مقتنعٌ بأن دولًا في الشرق الأوسط سترسل في الوقت المناسب قوات برية إلى سوريا لقتال "داعش"، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيناقش في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الجاري.

وقال كيري في حديث صحفي، ردًا على سؤاله عن إمكانية قيام دول مجاورة لسوريا بإرسال قوات برية إلى هذا البلد، "يجب أن تكون هناك مشاركة فعلية"، معبرًا عن قناعته بأنهم سيكونون هناك عندما يحين الوقت المناسب.

تلميح أميركي لمشاركة قوات شرق أوسطية ضد ’داعش’ في سوريا وموسكو تعارض
داعش في الرقة

وأوضح كيري أن "لا نية للولايات المتحدة بإرسال قوات برية من جانبها"، في خطوة تبين كيف تقاتل الولايات المتحدة الأميركية بأدواتها في حرب قد لا تقدم جديدا في مواجهة الإرهاب، طالما أن الدعم المالي والعسكري لا يزال قائماً.

وأكد كيري أن تنظيم "داعش الذي تقود ضده الولايات المتحدة منذ عام تحالفًا دوليًا يشن غارات يومية في سوريا والعراق، هو "تنظيم خطر"، وأن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري ستناقش سبلا محددة لمحاربته.

وأضاف "نحن نتباحث في سبل محددة جدا للقيام بذلك مع دول أخرى في المنطقة"، لافتًا إلى أن هذا الأمر سيكون "موضوع نقاش" خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك في نهاية أيلول/سبتمبر الجاري".

وكان المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) ديفيد بتريوس اقترح في خطوة تثير الريبة حول الموقف الاميركي من الارهاب، والتعاطي بمعايير مزدوجة، الاعتماد على "جبهة النصرة" (فرع "القاعدة" في بلاد الشام) من أجل مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق، أي ضم مسلحين من "النصرة" إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

وقد أشارت مصادر موقع "ديلي بيست" إلى ان بتريوس يحاول جاهدا إقناع مسؤولين أمريكيين بدراسة إمكانية الاستعانة بما يسمى "أعضاء معتدلين" من "جبهة النصرة"، إلا ان المسؤولين اعتبروا ان هذه الخطة "خطرة وشبه مستحيلة ومثيرة للجدل"، لأن واشنطن بدأت حربها ضد الإرهاب على خلفية هجمات "القاعدة" في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.


في المقابل، يبدو جليًا معارضة روسيا لهذه الخطوة، خاصة وأنها تأتي بشكل تعتبره موسكو مخالفًا للقانون الدولي، لا سيما وأن "التحالف الدولي" يشن غاراته من غير موافقة مجلس الأمن، بالإضافة إلى أهمية احترام السيادة السورية بالنسبة لموسكو في أي تحرك ممكن أن يحصل، وأعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، أن موسكو لن تلتحق بالتحالف الدولي ضد "داعش" بقيادة واشنطن، مشيرًا إلى أن التحالف يقصف أراضي سوريا دون موافقة مجلس الأمن الدولي.

وقال تشوركين في مؤتمر صحفي "إذا قررنا الالتحاق بالتحالف تبعًا لشروطه فسيرحبون بنا في صفوفه، لكن المشكلة أننا لن ننضم إلى التحالف الذي لا يأخذ بعين الاعتبار قرارات مجلس الأمن الدولي".

وأردف أن دول التحالف "تقصف الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية ومجلس الأمن الدولي على ذلك".

وتابع قائلا: "كما يبدو، فإنهم (أعضاء التحالف) قد تلقوا موافقة الحكومة  العراقية، لكنهم لم يحصلوا على موافقة الحكومة السورية".

واعتبر الدبلوماسي الروسي أن دول التحالف لا تفهم حتى الآن ما هي الأهداف التي تسعى لإنجازها، "هل هي مواجهة "داعش" أم الإطاحة بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد؟".

وفي هذا الصدد، أعرب تشوركين عن اعتقاد موسكو بأن "محاربة التنظيم تعد أولوية واضحة الآن".

وذكّر بأن من يعارض التعاون مع الحكومة السورية من أجل محاربة "داعش"، كان يتعاون معها بهدف تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا، إذ وقتذاك "أدركنا كلنا أن تدمير هذه الأسلحة يُعد أولوية".

2015-09-03