ارشيف من :أخبار لبنانية

عيون الصحافة على الشارع البرتقالي اليوم.. والحراك المدني يكسب جولة أمس

عيون الصحافة على الشارع البرتقالي اليوم.. والحراك المدني يكسب جولة أمس

راغب فقيه

يتهيأ "التيار الوطني الحر" لينزل إلى الشارع اليوم، في تظاهرة حاشدة تشكِّل استفتاء على خياراته السياسية والشعبية، فيما كان الشارع أمس على موعد مع حراك المدني، حيث كانت وزارتا الداخلية والعمل على موعد مع تظاهرتين نفذهما ناشطون من حملة "بدنا نحاسب".


وعلى الخط الـ"برتقالي"، تستمر التحضيرات داخل "التيار" لتظاهرة اليوم بعنوان "وحدا الانتخابات بتنضف"، واستكملت التظاهرات السيّارة التي جابت المناطق أول من أمس، بمواكب أخرى عصر أمس في كسروان وجبيل وغيرها، داعية المواطنين والمناصرين على المشاركة الجمعة.


وسلطت الصحف الصادرة اليوم، في بيروت، الضوء على توقيف ناشطين اثنين أثناء محاولتهما تعطيل عدادات "البارك ميتر"(الوقوف مقابل بدل مالي) في منطقة عين المريسة، ما أغضب محتجي "بدنا نحاسب" الذين تظاهروا قرب وزارة الداخلية والبلديات في الحمرا وقطعوا الطريق لساعات قبل ان يطلق سراح الموقوفين بموجب سند الاقامة.
وأعلنت قوى الامن الداخلي ان دورية من مفرزة إستقصاء بيروت في وحدة شرطة بيروت اوقفت في محلة عين المريسة شخصين كانا يحاولان تعطيل عدادات الوقوف في عين المريسة.

 

 

عيون الصحافة على الشارع البرتقالي اليوم.. والحراك المدني يكسب جولة أمس


عون يختبر شارعه اليوم.. وجعجع يتحفظ عن «تسرّع الحريري»

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة "السفير" تقول "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والستين بعد الأربعمئة على التوالي. برغم الآمال التي يعلقها البعض على «العناصر الصحافية» التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي، ولا سيما الدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، فان اللافت للانتباه أن منسوب القلق على الاستقرار اللبناني بدأ يرتفع داخليا وخارجيا، في ضوء الأزمة السياسية ـ الدستورية المفتوحة من جهة، والحراك المدني غير الطائفي الذي يمثل شريحة واسعة من كل الطبقات والمناطق في لبنان من جهة ثانية، على حد تعبير ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ.

وتابعت الصحيفة، لقد كان واضحا منذ الساعات الأولى لانطلاق شرارة «الحراك» أن هناك بعض أهل السلطة قد قرروا التعامل معه بشيء من الاستهتار والخفة السياسية، فيما بدا فريق آخر أكثر تهيبا، من دون إغفال واقع أننا أمام سلطة بمنازل كثيرة، بعضها اتهم المتظاهرين بأنهم يصادرون شعاراته والبعض الآخر وضع نفسه مباشرة في مواجهة الشعارات والكتلة المحتجة على حد سواء!

ولعل الرئيس نبيه بري كان من القائلين بأن هذا الحراك له ما يبرره وبالتالي لا بد من محاولة احتوائه عبر كسر حلقة المراوحة السياسية، وعلى هذا الأساس، طرح سؤالا محددا على الايرانيين والسعوديين حول مباركتهما لفكرة الحوار، فجاءه الجواب ايجابيا من طهران والرياض، وكرر الأمر على مسامع عدد من سفراء الدول الكبرى، فأتى الجواب ايجابيا أيضا.

ينعقد الحوار في بيروت في التاسع من أيلول وتنعقد مجموعة الدعم الدولية على مستوى وزراء الخارجية ورئيس الحكومة تمام سلام في نيويورك في الثلاثين من أيلول المقبل، وثمة قواسم مشتركة في جدول أعمال الاجتماعين وخصوصا مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وبين هذا وذاك، وتحديدا في الثالث والعشرين من ايلول، يفترض أن يعقد في نيويورك الاجتماع الأول من نوعه بين الايرانيين وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ومن غير المستبعد أن يكسر السعوديون تحفظهم عن فكرة الحوار التي أطلقها وزيرا خارجية قطر وسلطنة عمان، فينضموا الى الاجتماع، وهي مسألة تبقى رهن ما ستفضي إليه القمة الأميركية ـ السعودية في البيت الأبيض صباح اليوم بتوقيت واشنطن.

في غضون ذلك، بينت مجريات الجلسة التي عقدها مجلس الأمن والتي ناقش خلالها الوضع اللبناني من خارج جدول الأعمال، أن معظم العواصم الدولية تقيّم الحراك بشكل ايجابي، لكنها تلتقي على نقطة واحدة وهي أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفرنسيون عبروا خلال الاجتماع عن بالغ قلقهم من العنف الذي رافق المظاهرات الأخيرة، واعتبروا ان الفراغ الرئاسي يقع في صلب الازمة الرئاسية، وكرروا دعمهم لجهود رئيس الحكومة، ودعوا مجلس النواب للانعقاد لانتخاب رئيس «في اقرب فرصة ممكنة»، وهي الصيغة نفسها التي اعتمدها مجلس الأمن في «العناصر الصحافية» التي تم الإدلاء بها أمام الصحافة في الأمم المتحدة.

أما بريطانيا، فقد عبرت بلسان مندوبها عن قلقها من انزلاق الوضع الحالي الى ازمة دستورية، وشددت على ضرورة المحافظة على الطابع السلمي للتظاهرات، ونوهت بالدعوة للحوار.

ورأى ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن ان التظاهرات الأخيرة تعبر عما اسماه «احباطاً مبرراً» لدى المجتمع المدني اللبناني، واكد دعمه لرئيس الحكومة ولا سيما لجهة مطالبته بمحاسبة مرتكبي المخالفات، وشدد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون مزيد من التأخير في ضوء تزايد المخاطر الامنية على لبنان.

وعبرت روسيا بلسان مندوبها عن قلقها من تدهور الاوضاع في لبنان، وشددت على اهمية المحافظة على الاستقرار، واكدت ان لا بديل عن الحوار، ودعت الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أما الصين، فقد شدد مندوبها على اهمية حماية الاستقرار، ودعا البرلمان اللبناني الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية «في اسرع وقت ممكن».

وبين التحذيرات الدولية من انزلاق أو تدهور الأوضاع اللبنانية من جهة، وعجز الحكومة اللبنانية عن القيام بأمر ايجابي يؤدي الى تنفيس الاحتقان المتزايد من جهة ثانية، فان الواقع الراهن يدل على أن الجميع في مأزق: السلطة بمكوناتها كافة لا تملك سوى وصفة الهروب إلى الأمام.. وفي المقابل، ثمة شارع مهدد بأن يتحول إلى «شوارع»، من دون أن يكون واضحا أمام جمهوره سقف مطالب الحد الأدنى الآنية بطبيعة الحال، أو تلك البعيدة المدى.

ولا يختلف اثنان على أن ثمة حيوية في الشارع يفتقدها لبنان، أقله منذ زمن الحرب الأهلية حتى الآن. حيوية أدت إلى تحريك كتل اجتماعية من مشارب مختلفة، يسجل لها أنها تلتقي على رفض تدجين اللبنانيين، وعلى كسر «المحرمات» بحيث لا بد وأن تخضع كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية للمساءلة منذ الآن فصاعدا، وخير دليل على ذلك رفض تمرير «تهريبة النفايات» وغيرها من «التهريبات» وخصوصا في قطاع الكهرباء.

وإذا كان الحراك المدني قد تجاوز على مدى أكثر من أسبوعين تحدي الاستمرارية والجاذبية والوحدة، فان مشهد ساحة الشهداء، اليوم، سيشكل اختبارا لمدى قدرة «التيار الوطني الحر» على اجتذاب شريحة شعبية تتجاوز أولا الماكينة الحزبية (17 ألف منتسب) وثانيا البيئة المسيحية، والأهم من ذلك، تغليب الشعار الوطني والاجتماعي على الشعار الفئوي، وهو امتحان يفترض أن يسري على كل تشكيل سياسي يريد للساحات أن تتوحد، وبالتالي أن تفرض موازين قوى تستفيد من التناقضات داخل البنية السياسية الحاكمة وصولا الى تحقيق خرق سياسي ما.

ولن يكون نزول «التيار الحر» الى الشارع اليوم معزولا عن مشهد ساحتي رياض الصلح والشهداء في الأسبوعين الماضيين ولا عما سيكون عليه حراك التاسع من أيلول بالتزامن مع جلسة الحوار الأولى التي دعا اليها الرئيس نبيه بري.

كذلك لن يكون معزولا عن الصورة التي تريد «القوات اللبنانية» تثبيتها في قداس معراب، غدا، لمناسبة يوم شهداء «القوات»، خصوصا وأن رئيسها سمير جعجع اتخذ قرارا بمقاطعة جلسات الحوار الجديدة، وهو صارح بعض مكونات «14 آذار» بأنه يرفض استمرار «سياسة البصم» على قرارات متسرعة يتخذها حليفه الرئيس سعد الحريري من دون العودة اليه، خصوصا وأنه كان قد تلقى مؤشرات بأن الحريري لن يتجاوب مع أية دعوة جديدة للحوار خارج اولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وعلمت «السفير» أن الرئيس بري تبلغ من جميع مكونات الحوار، تجاوبها مع دعوته باستثناء «القوات»، علما أن تحديد مكان جلسة الحوار الأولى قد يخضع للتعديل (يدرس احتمال نقله الى عين التينة)، لتفادي أية مواجهات محتملة مع الحراك الذي بدأ الحشد لتظاهرة التاسع من أيلول، على أن تسبقها تحركات مناطقية انطلقت، أمس، من أمام وزارة العمل في الضاحية الجنوبية وينتظر أن تتوسع جنوبا وشمالا وبقاعا وجبلا في الأيام المقبلة.

وتزامن ذلك مع اعتصام اقيم مساء أمس أمام وزارة الداخلية في الصنائع، بدعوة من مجموعة «بدنا نحاسب» احتجاجا على اعتقال ناشطين كانا يحتجان على تركيب عدادات البدل المالي لقاء الوقوف على جانبي الطريق في محلة كورنيش المنارة ـ عين المريسة.

يذكر أن «كتلة الوفاء للمقاومة» أصدرت، أمس، بيانا أكدت فيه وقوفها إلى جانب المطالب الشعبية، وشدّدت على «حرية التظاهر والتعبير السلمي، وضرورة حماية الاستقرار ورفض الفوضى والتعرض للأملاك العامة والخاصة».

واعتبرت «الكتلة» أن «صرخة المواطنين بوجه الفساد والعتمة والبطالة هي حقٌّ مشروع، وتعبير عن الوجع المؤلم جراء الحال التي وصلت إليها البلاد، بسبب تخلي الدولة عن مسؤولياتها، وتراكم الأزمات الناجمة عن سياسة تدمير الدولة التي اعتمدها الفريق الذي أدار ماليتها واقتصادها على مدى عقود».

وإذ أشارت إلى «اننا كنَّا على الدوام في موقع المعترض على السياسات المالية والاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم»، جددت «الكتلة» التأكيد على ضرورة «وضع حدٍّ لهذه السياسات من خلال عملية إصلاح شاملة، مدخلها الطبيعي قانون انتخابات عادل قائم على اساس النسبية».


النهار
حمّى التحرّك من "الباركميتر" إلى الرئاسة

صحيفة تناولت بدورها "النهار" الشأن الداخلي وكتبت تقول "اختلفت صورة التحركات الاحتجاجية في الساعات الاخيرة، فاتخذت شكلاً زاد طابع المباغتات التي يبدو ان هذه التحركات تتجه إليها ولو ان عاملاً آخر برز في تحركاتها وتمثل في تشتتها وتكاثر جماعاتها الامر الذي يعقد امكان انضوائها في اطار تنسيقي موحد. ورسم هذا الواقع تساؤلات عما يمكن ان تؤول اليه الدعوة التي وجهتها "لجنة المتابعة لتحرك 29 آب" للاعتصام الحاشد يوم بدء الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في المجلس، علماً ان برنامج الاعتصام وآلياته والهيئات المنظمة له والمنخرطة فيه لم تتحدد بعد في ظل عدم التوصل الى اتفاق على اطار العمل التنسيقي بين الحركات الشبابية المدنية.

ولعل اللافت في هذا السياق ما أبلغته مصادر متصلة بالتحضيرات لتظاهرة المجتمع المدني في 9 أيلول الجاري الى "النهار" أمس من أن القضية المركزية ستكون موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومطالبة النواب بالبقاء في مجلس النواب الى حين انتخاب هذا الرئيس. وقالت إن التظاهرة التي ستتزامن مع انطلاق أعمال طاولة الحوار النيابية ستكون بمثابة خطوة نحو فرض بقاء النواب في البرلمان الى أن يؤدوا واجبهم الدستوري وعدم القبول بمنطق التأجيل السائد حتى الآن.

وأمس كان المقر الرئيسي لوزارة العمل في الشياح هدفاً للمتظاهرين للمرة الاولى. وبناء على معلومات تحركت فرقة لمكافحة الشغب تابعة لقوى الامن الداخلي لحراسة المبنى بعد الظهر، كما توجه الى المقر وزير العمل سجعان قزي لتفقده وللاطلاع على الاجراءات المتخذة لحمايته. وصرّح لـ"النهار" ليلاً: "أهلاً وسهلاً بكل متظاهر. لكن الأمور المطروحة ليست في وزارة العمل التي ميزتها أنها وزارة لكل الناس وأن أي اعتداء عليها هو اعتداء على مصالح الناس".

وفي المقابل، برز تحرك مباغت لحملة "بدنا نحاسب" التي استهدف ناشطوها آلات "الباركميتر" على الكورنيش البحري بدءاً من عين المريسة حيث عمدوا الى تعطيلها باعتبارها ملكاً للشعب ولا يجوز تكبيد المواطنين دفع بدل توقيف السيارات على امتداد الكورنيش. ونجحت الحملة في تحركها بعد توقيف اثنين من ناشطيها ثم اطلاقهما بفعل اعتصام أمام وزارة الداخلية كما استجاب محافظ بيروت زياد شبيب للحملة وأصدر قراراً بوقف عدادات "الباركميتر" على طول الكورنيش البحري. وتزامنت هذه التحركات أيضاً مع بدء ناشطين آخرين صوماً عن الطعام امام وزارة البيئة مطالبين باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق.

التظاهرة العونية
في المقابل، ستكون ساحة الشهداء مساء اليوم على موعد مع التظاهرة التي دعا اليها العماد ميشال عون أنصار "التيار الوطني الحر" تحت عنوان المطالبة بانتخاب رئيس " قوي" للجمهورية وقانون انتخاب على قاعدة النسبية. وقد حشد "التيار" كل امكاناته التنظيمية والاعلامية والدعائية هذه المرة سعياً الى مشهد حاشد في التظاهرة التي برز تعويل العماد عون على ثقلها الشعبي من خلال توجيهه نداء مفاجئاً مساء أمس الى انصاره للمشاركة الكثيفة فيها. وإذ عاد عون الى مراحل سابقة من الحرب اللبنانية معتبرا ان انتخابات التسعينات "كانت باطلة واسست الجمهورية الثانية على باطل وهي باطلة " قال: "سنجتمع غداً (اليوم) لنزيل الباطل الذي حكمنا عشرات السنوات... غداً لحظة تاريخية وعلى جميع اللبنانيين ان يكونوا صوتاً واحداً ومضموناً واحداً من اجل قانون انتخاب عادل ورئيس منتخب دون تزوير ولعب على القانون". وشدد على قانون انتخابات على قاعدة النسبية قائلاً: "غدا تقترعون بأقدامكم لنصل الى قانون أفضل وسنعبد الطرق حتى نصل الى الاقتراع السليم في صناديق الاقتراع".

هيل
الى ذلك، برز في اطار المتابعات الديبلوماسية للوضع الناشئ في لبنان موقف جديد للسفير الاميركي ديفيد هيل بعد زيارته امس للسرايا، إذ شدّد على "الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي والاحتجاج السلمي اللاعنفي"، لافتاً الى ان "على المواطنين في كل مكان مسؤولية ممارسة حقهم بطريقة سلمية مسؤولة". كما نوه بتأكيد أعضاء مجلس الامن أول من امس "أن الآن هو الوقت لمجلس النواب ليجتمع وينتخب رئيسا للجمهورية في اقرب وقت".

الحوار
وعلى الصعيد المتصل بالاستعدادات للحوار الذي انجزت عملية ابلاغ المدعوين اليه الدعوات من الرئيس بري، علمت "النهار" ان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لم يعط النائب ميشال موسى الموفد من بري اي جواب شاف سلباً أو ايجاباً عن موقفه من الدعوة، إذ ان جعجع سيحدد هذا الموقف في احتفال "القوات" السبت بذكرى شهداء المقاومة اللبنانية. وقال بري امام زواره في هذا الشأن: "اذا اتخذ الدكتور جعجع موقفا بعدم المشاركة في الحوار اتفهم موقفه لانه لم يشارك في الاجتماعات الاخيرة لطاولة الحوار في قصر بعبدا برئاسة الرئيس السابق ميشال سليمان كما ان جعجع ليس مشاركا في الحكومة. أما اذا اتخذ قرارا بالمشاركة فسأكون في مقدم المسرورين لاكتمال لوحة جمع الافرقاء على الطاولة".

تقرير شهيب
على صعيد آخر، علمت "النهار" أن وزير الزراعة أكرم شهيّب سيرفع اليوم تقريره عن أزمة النفايات الى رئيس الوزراء تمام سلام على أن يقرر في ضوئه سلام ما إذا كانت ثمة حاجة لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد استثنائياً أم لا. كما علمت "النهار" ان عملية رفع النفايات باتت قريبة.


الأخبار
الحراك الشعبي يتمدّد: «بدنا نحاسب» تنجح في تعليق عدادات الوقوف

كما تناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول "في الوقت الذي بدأ فيه 6 شبان إضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى استقالة وزير البيئة، نفذت «لجنة متابعة تحرك 29 آب» أول تحرّكاتها خارج بيروت، أمام وزارة العمل، إلا أن الحدث الفعلي صنعته أمس مجموعة «بدنا نحاسب»، التي فرضت على محافظ بيروت وقف تركيب عدادات وقوف السيارات «البارك ميتر» على كورنيش عين المريسة، وفرضت إطلاق سراح اثنين من ناشطيها بعد قطع الطريق أمام وزارة الداخلية في الصنايع احتجاجاً على «توقيفهما» من قبل عناصر يرتدون ثياباً مدنية ولم يشهروا صفتهم الرسمية.

بعد اقتحام وزارة البيئة والاعتصام سلمياً فيها، أخذت أشكال التحرّك التصعيدي تتوزع في غير اتجاه وتحاصر السلطة في غير ساحة وقضية. فقد قرر 6 شبان أمس نصب خيمة أمام وزارة بيئة، معلنين الاضراب عن الطعام حتى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق. حضر الشاب وارف سليمان بعد ظهر أمس الى ساحة الشهداء، دخل أحد الشوارع المؤدية الى مبنى العازارية، حيث تقع وزارة البيئة، نصب خيمته على الرصيف وأعلن أنه بدأ إضراباً عن الطعام حتى تحقيق مطلبه.

سرعان ما اجتذبت خطوة سليمان كلاً من أحمد مجذوب وداني سليمان ومحمد مغربل ومحمد حركة وصلاح جبيلي، معلنين الاضراب معه. «هذا جزء من المعركة مع السلطة، نزلنا حتى نغيّر البلد»، بهذه الكلمات يعبّر وارف سليمان عن إصراره. يقول: أعلم أن المشنوق ليس المسؤول المباشر عمّا وصلت اليه أزمة النفايات، لكن المحاسبة يجب أن تبدأ من مكان ما، وفي هذه الحالة لدينا وزير تقاعس عن حل هذه الأزمة، وفشل في وصايته على ملف النفايات، لذا عليه الاستقالة».

الشاب داني سليمان يناضل «ع قد حاله»، حسب ما يقول، معتبراً أن «المشنوق إذا كان يعتبر نفسه خارج دائرة الفساد والمحاصصة فعلاً، فليستقل، وليكن عبرة لغيره من الوزراء والمسؤولين المقصرين والفاسدين في آن واحد».

فيما كانت الانظار تتجه الى هذه الخطوة اللافتة وما ستتركه من تداعيات سياسية وأخلاقية في حال أصرّ المشنوق على عدم الاستقالة، كانت مجموعة «بدنا نحاسب» تفتح معركة مهمة ضد السلطة، هي معركة استرداد الحيز العام، إذ نزلت مجموعة من الشابات والشبان الى كورنيش عين المريسة احتجاجاً على وضع عدادات الـ»بارك ميتير»، الذي سيساهم في الحدّ من انتفاع جميع المواطنين من المتنفس البحري الضيق المتبقي في عاصمة الباطون. وأعلن المحتجون والمحتجات أن فرض «خوّة» على الناس لاستخدام الكورنيش البحري هو «احتلال» تجب مقاومته، وبالتالي قرروا تحرير الكورنيش البحري الممتد من عين المريسة حتى الرملة البيضاء. يقول علي حمود، الناشط في الحملة، إن «بدنا نحاسب» تعهدت بمنع أي محاولة من قبل هذه الطبقة السياسية لسرقة المال العام.

ولكن «الطبقة السياسية» باتت تغطي العنف الذي تمارسه الاجهزة الامنية لقمع هذه الاحتجاجات؛ ففي ذروة هذه الخطوة الاحتجاجية، قام أشخاص بلباس مدني، يستقلون سيارتين مدنيتين، بالتعدي على المشاركين، وخطفوا اثنين منهم، فيما نجح اثنان آخران في الفرار، وفقاً لتوصيف المحتجين. وأعلنت قوى الامن الداخلي أن دورية من مفرزة استقصاء بيروت في وحدة شرطة بيروت شاهدت أربعة أشخاص في عين المريسة يكتبون شعارات على عدادات الوقوف «البارك ميتر» ويحاولون تعطيلها، وأوقفت اثنين منهم، هما حسام ع. من مواليد عام 1994 وبشار ح. من مواليد عام 1998. وأشارت الى أن الشخصين الآخرين فرّا باتجاه مجموعة من المعتصمين بالقرب من المكان.

يقول المشاركون في الاحتجاج إن العناصر الامنيين لم يبرزوا بطاقات تؤكد صفتهم الرسمية، بل إن أحد هؤلاء قال إنه تابع لـ»جهاز أمني» وشهر سلاحه بشكل مباشر على رأس والدة أحد الشبان المخطوفين، مهدّداً إياها بإطلاق النار على رأسها إن لم تسكت وتتراجع الى الخلف.

بسبب ما حصل، نفّذت مجموعة «بدنا نحاسب» اعتصاماً أمام وزارة الداخلية وقطعت الطريق أمامها، مطالبة بالافراج الفوري عن الموقوفين، وطالبت بإلغاء الاشارات القضائية بحقهم، وبحق الشبان الذين هربوا من «المسلحين»، بعدما هُدّدوا بتحويلهم الى المحكمة العسكرية بجرم مقاومة الاعتقال والهرب من عناصر أمنيين. حاول موفد من وزارة الداخلية التفاوض مع المعتصمين لفضّ اعتصامهم، إلا أن المعتصمين أصرّوا على تحقيق مطالبهم، فتمت الاستجابة لهم تفادياً لتطوّر الموقف، إذ جرى إطلاق سراح الموقوفين بسند إقامة، وتم تسليم بطاقات الهوية التي احتجزها العناصر الامنيون وتعود الى بعض المشاركين في الاحتجاج في عين المريسة. ولكن الأهم، أن المجموعة فرضت على محافظ بيروت زياد شبيب إصدار قرار يطلب من الشركة المشغلة للعدادات وقف تركيب هذه العدادات، وفي حل جرى تركيبها عدم تشغيلها بانتظار قرار آخر من المحافظ. ورأت الناشطة نعمت بدر الدين في هذا القرار انتصاراً لمجموعة «بدنا نحاسب «الموجودة كل يوم في الشارع لتحاسب وتوقف الفساد وتمنع سرقة المال العام».

في موازاة ما كان يحصل أمام وزارة الداخلية، كان عدد من الشبان والشابات يعتصمون أمام وزارة العمل في المشرفية في الضاحية الجنوبية، في أول تحرّك تدعو اليه «لجنة متابعة تحرّك 29 آب» خارج بيروت الادارية، بهدف زيادة زخم الضغوط وحشد الناس للمشاركة في تحرّكها التصعيدي المركزي في التاسع من الشهر الجاري احتجاجاً على عقد طاولة الحوار وعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين السبت الماضي.

الهدف من الاحتجاج أمام وزارة العمل يعود إلى «رمزية هذه الوزارة التي لم تتحمّل، كما سائر الوزارات، مسؤولياتها في ظل انعدام فرص العمل ومنافسة اليد العاملة الاجنبية»، وفق ما يقول سلام، الناشط في اللجنة.

الاستنفار الأمني كان واضحاً. القوى الأمنية بدت متأهبة، عناصر مكافحة الشغب طوّقوا مدخل الوزارة، علماً بأن أجواء الاعتصام لم توح بشغب مرتقب. مساحة محددة توزع عليها المتظاهرون، فيما اكتفى عدد من الشبان بمراقبة «ضيوفهم» الذين لم ينفكوا يرددون الشعارات المطالبة بالانتفاض على الواقع الحالي.

يأتي رجل مسنّ يبدو عليه التعب والغضب، يبحث عن «تلفزيون أو كاميرا» ويصرخ بأن «لديه الكثير ليقوله»، لا يعطيك مجالاً لسؤاله فيبادرك: «من الآخر، الجماعة متكاملة، التفاحة الفاسدة بتنزع الصندوق. لو هنّي معنا متل ما عم بيقولو، يطلعو من هل الوزارات ومن مجلس النواب».

فُضّ الاعتصام قرابة الساعة السابعة والنصف بطريقة هادئة. كان لعناصر القوى الامنية ولبعض «المنسقين الامنيين» التابعين لـ»حزب الله» الدور في الحرص على إنهائه دون أيّ إشكال بعدما حصلت مناوشات بين أحد المعتصمين وبعض الشبان «المتفرّجين»، سببها اعتراض الأخيرين على شعار «كلّن يعني كلّن».

وحول أزمة النفايات كتبت"الصحيفة" تقول:
أزمة النفايات: هل تشطب الحكومة ديون البلديات؟

من المنتظر أن يتسلم رئيس الحكومة تمام سلام، اليوم، من وزير الزراعة أكرم شهيب، تقرير لجنة الخبراء التي بحثت عن حلول لأزمة النفايات. مفتاح الحل هو العودة إلى البلديات، بعد دفع مستحقاتها لها، وشطب الديون المستحقة عليها، والتي تعادل المستحقات.

يسلّم وزير الزراعة أكرم شهيب اليوم رئيس الحكومة تمام سلام تقرير لجنة الخبراء البيئيين الذين طلب استشارتهم لحل أزمة النفايات. مقترحات شهيب تبدو «جذرية»، في مرحلتها النهائية. فهو، سيقترح على مجلس الوزراء إلغاء الديون المترتبة للدولة على البلديات، والبالغة أكثر من ألفَي مليار ليرة، وتحويل المبالغ المستحقة للبلديات لدى الدولة الى الصندوق البلدي المستقل، والتي تفوق أيضاً ألفي مليار ليرة.

ويتوقّع أن يثير هذا الاقتراح اعتراضات سياسية كبيرة، خصوصاً من تيار المستقبل الذي يرفض فكرة شطب ديون البلديات، ويرى أنها «تحمّل الخزينة أعباءً لا تستطيع تحمّلها». فحتى اليوم، لم يرفع التيار الازرق صوته معترضاً على تحويل أموال البلديات إليها، لأن هذا القرار يعني في الوقت الحالي عدم تحويل أي مبالغ ذات قيمة، في حال طُلِب من البلديات تسديد ديونها إلى الدولة، إذ إن الديون تعادل المستحقات تقريباً. لكن اقتراح إعفاء المجالس البلدية من الديون، يعني دفع الدولة مبلغاً يراه المستقبليون هائلاً، فضلاً عن ضرورة تأمين «حوافز» للمناطق التي ستقبل بإقامة مطامر للنفايات فيها في المرحلة الانتقالية.

كذلك ينص اقتراح شهيب على تحويل ملف إدارة النفايات كاملاً إلى البلديات واتحاداتها، لكن بعد انقضاء فترة انتقالية يرى فيها وجوب تأمين «مطامر صحية» لنفايات منطقة عمل سوكلين (بيروت وجبل لبنان). وتحدّث شهيب أمس عن أن حل أزمة النفايات يحتاج إلى «قراءات جريئة»، فيما لفتت مصادر وزارية إلى أن المرحلة الانتقالية ستتضمن إقامة مطامر صحية في عكار والسلسلة الشرقية، فضلاً عن الاستعانة بمعمل معالجة النفايات في صيدا.

على صعيد آخر، بادرت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان سيغريد كاغ، أول من أمس، إلى عرض تقديم إحاطة إلى مجلس الامن الدولي (نيويورك ــ نزار عبود) عن الأوضاع المتوترة في لبنان جراء أزمة النفايات. واطّلعت «الأخبار» على إحاطتها التي نسبت إلى الدبلوماسي الاميركي جيفري فلتمان، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، وفيها أن كاغ تريد حلحلة المأزق السياسي بمنح الحكومة اللبنانية أنياباً سياسية تمكّنها من اتخاذ القرارات الحساسة، أو التعجيل بالتوافق على رئيس جديد. مطلب يبدو بريئاً في الظاهر، لكنه حمّال تأويلات كثيرة في الباطن.

بعد إثارة سيغريد كاغ للمخاطر الناجمة عن الفراغ الدستوري في لبنان المحاصر بالمشاكل من الداخل والخارج، بما في ذلك احتمالات حدوث أعمال شغب وعنف بسبب أزمة النفايات وغيرها، قالت لأعضاء مجلس الأمن إن لبنان يحتاج إلى «مؤسسات تعمل، وبالأخص الحكومة والبرلمان»، لكي يسهم ذلك في نجاح الدعم لاستقرار البلاد على المدى البعيد، «وهذا يقتضي بدوره سد الشغور الرئاسي».

ورأت كاغ أن مبادرة الحوار التي أطلقها الرئيس نبيه بري جاءت إيجابية. وعزت الفضل في طرحها إلى التظاهرات التي قام بها المجتمع المدني. وأكدت ترحيبها بالحوار من أي جهة أتى كمخرج من التوتر الحاصل، وهو موجه نحو نتيجة محسوسة على شكل «حكومة عاملة قادرة على اتخاذ قرارات أساسية في هذا الظرف، حتى في ظل غياب الرئيس»، حسب تعبيرها.

ورحّبت المبعوثة الشخصية بوجود شارع «غير طائفي» يمثل «أوسع شريحة ممكنة من السكان والطبقات والمناطق». وهذا يعدّ في رأيها «حافزاً للتغيير في البلاد». وأكدت أنها شجعت «كل التجمعات السياسية بغرض إيجاد سبيل مناسب للتقدم في (تلبية) عدد من المطالب الفورية المبررة، فضلاً عن اغتنام الفرصة نحو حل ذي مغزى».

مع ذلك، أعربت عن تخوفها من حدوث أعمال عنف محلية «يمكن رؤيتها في الاحتجاجات الأولية مع احتمال أن تكبر لتتمخض عن نتائج أكثر جدية». وتوقعت أن يستمر «تفاقم فشل الحكومة في اتخاذ القرارات ما لم يتم إيجاد حل من المأزق الحاصل».

واستبعدت كاغ التوصل إلى حل للطريق المسدود الذي وصلت إليه الأمور بالنسبة إلى اختيار الرئيس، «بالرغم من أهمية المبادرات السياسية والاجتماعية المطروحة».

ولفتت إلى وجود نحو مليون ومئتي ألف لاجئ سوري في لبنان، معبّرة عن مخاوف «من انتقال النزاع السوري إلى داخل الأراضي اللبنانية جراء المذهبية اللبنانية والاستقطاب الحاصل». وحثّت على دعم الجهود من أجل «إيجاد حل عاجل لأزمة الرئاسة اللبنانية»، في إطار عملية داخلية لبنانية خالية من التدخل الخارجي. وطلبت من المجلس اعتماد رسالة إلى اللبنانيين بأن يعرب المجلس عن القلق حيال الأزمة الحالية ومضاعفاتها على مؤسسات الدولة الدستورية وما يعرقل قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين.

وأخيراً، طلبت دعوة المجلس القادة اللبنانيين إلى «الارتقاء فوق اهتماماتهم ومصالحهم الشخصية والعمل نحو تحقيق المصالح الوطنية بإظهار المرونة وروح الاستعجال في انتخاب رئيس بدون تلكّؤ».

2015-09-04