ارشيف من :أخبار عالمية

مسلحو الزبداني..سخط على القيادة وتبادل اتهامات بإفشال الهدنة وترقب للهزيمة

مسلحو الزبداني..سخط على القيادة وتبادل اتهامات بإفشال الهدنة وترقب للهزيمة

يعاني مسلحو "أحرار الشام" في الزبداني أوضاعًا سيئةً للغاية على الصعد كافة، العسكرية منها والنفسية والمعيشية والصحية. ولا يعود ذلك إلى التقدم الميداني الذي يحققه الجيش السوري ومجاهدو حزب الله فحسب، بل لإحساسهم أيضًا، أن قيادتهم المركزية وحلفاءهم قد تخلّوا عنهم، وحاولوا إدارة المفاوضات بخصوص الهدنة بمنطق الابتزاز وإرادة التكسّب على حسابهم، دون الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع السيئة التي آلت إليها أمورهم.

وقد ساد مؤخرًا، لغطٌ كبير حول انهيار هدنة الزبداني والأسباب التي أدّت إلى فشلها والطرف المسؤول عن ذلك.

وفي هذا السياق، كشف أحد المقربين من قائد "أحرار الشام في الزبداني" أبو عدنان زيتون، لصحيفة "السفير" حقيقة ما حصل في المفاوضات، وقصة شرط المعتقلات الذي حال دون الوصول بالهدنة إلى خواتيمها السعيدة.

ويشير كلام الناشط بوضوح إلى وجود حالة من الاستياء العام بين صفوف مسلحي الزبداني من موقف قيادتهم المركزية في الشمال، وبعض حلفائهم في "جبهة النصرة ـ فرع القاعدة في بلاد الشام" من المفاوضات وطريقة التعاطي معها، إذ لم يتردد الناشط لحظة واحدة في اتهام بعض الفصائل في ما يسمى "جيش الفتح" بأنها تريد المتاجرة بالمقاتلين، وأن هذه الفصائل "أصبحت تريد تحرير جميع المدن السورية مقابل الزبداني"، في إشارة منه إلى المعادلة التي أرساها "جيش الفتح"، وتقوم على أساس "الزبداني مقابل الفوعة وكفريا".

وحول الطرف المسؤول عن انهيار الهدنة وفشلها، قال مصدر الصحيفة "إن مسلحي الزبداني بقيادة أبي عدنان كانوا موافقين على الهدنة المطروحة، بل لم يُخْفِ اعتقاده أن أبا عدنان كان يمكن أن يوافق على شروط أسوأ من ذلك، بسبب الحالة الحرجة التي تمر بها جبهة الزبداني وعدم رغبته في إلقاء مقاتليه إلى تهلكة لا نجاة منها إلا عبر المفاوضات".

في المقابل، اتهم المصدر أطرافًا ضمن "جيش الفتح" بالتواطؤ فيما بينها، والضغط على قيادة "حركة أحرار الشام" في الشمال من أجل طرح شرط الإفراج عن ألف معتقلة من سجون النظام.

مسلحو الزبداني..سخط على القيادة وتبادل اتهامات بإفشال الهدنة وترقب للهزيمة

سخط مسلحي الزبداني على القيادة

وشدد على أن هذا الشرط لم يطرح إلا بعد التوقيع على الهدنة، وهو الأمر الذي أزعج الوفد المفاوض عن الطرف السوري، لتتوقف المفاوضات بعدها وتنهار الهدنة.

وأكد الناشط أنه "حال سيطرة الجيش السوري على الزبداني، فإن ملف المفاوضات بتفاصيله موجود، وكلّ من تاجر بعناصر احرار الشام سوف ينشر اسمه ودوره في خذلان الزبداني".

وعند سؤاله عن موقف أبي عدنان من محاولات الإفشال، وعدم قيامه بالتواصل مباشرة مع المفاوض السوري لعقد هدنة متجاوزاً قيادته المركزية، قال إنه فكّر في هذا السؤال، لكنه لم يستطع توجيهه إلى أبي عدنان ونار المعارك مستعرة.

وبالنسبة إلى الوضع المعنوي والصحي للمسلحين في ظل تقدم الجيش السوري ومجاهدي المقاومة على أكثر من محور، أقرّ مصدر أخر مقيم في لبنان، لكنه على تواصل مستمر مع القادة الميدانيين، بأن الوضع سيءٌ جداً، وأن المسلحين يحتاجون إلى معجزة للنجاة من هذا الهجوم، خصوصًا بعد أن ضاقت المساحات التي يسيطرون عليها.

وشدد المصدر بشكل خاص على سوء الأوضاع الصحية للجرحى والمصابين، الذين رفض تحديد أعدادهم، موضحًا أنه لم يعد هناك مستشفيات ميدانية وانعدمت وسائل الطبابة كافة، مشيراً إلى أنهم يضطرون أحياناً إلى بتر أعضاء بعض الجرحى دون تخدير نتيجة افتقارهم إلى المواد اللازمة لذلك.

كما أشار إلى أن بعض الإصابات أصابها التعفن لعدم توافر مواد التعقيم، وبعضها أصبح يرعى فيها الدود. لذلك لم يُخْفِ الناشط استهجانه من موقف "قيادة الشمال" في المفاوضات الأخيرة وعدم مراعاتها للأوضاع الحرجة التي يمر بها المسلحون.
 
وقال "إن الفصائل الستة التي تحاصر الفوعة وكفريا، هي المسؤولة عن إفشال الهدنة، وهي من أصرت على طرح شرط الإفراج عن ألف معتقلة. وأشار إلى أن ما أسماها "قيادة الزبداني" رفضت الشرط بشكل مطلق، عند استشارتها بشأنه. وردت عليهم بالقول: رح تروّحوا المقاتلين ومعهم آلاف المدنيين كرمال ألف معتقلة مجهولة المصير.

2015-09-04