ارشيف من :أخبار عالمية
تخبط رسمي اوروبي في أزمة اللاجئين يقابله تعاطف شعبي حذر
حالة من التخبط تبدو جلية في الموقف الأوروبي الرسمي في التعامل مع أزمة اللاجئين ولا سيما السوريين منهم، يقابله تعاطف شعبي أوروبي؛ حيث بدا الاوروبيون مجبرين على التحرك، خاصة بعد الأثر الكبير الذي خلفته الصور المروعة للطفل السوري الذي لفظته الامواج على شاطئ تركي.
ومع تفاقم الأزمة في البلدان الأوروبية مع ازدياد عدد الهاربين من سوريا والعراق وغيرهما من البلدان، اعلنت فرنسا والمانيا وإيطاليا عن مبادرة لـ"تنظيم استقبال اللاجئين وتوزيع منصف في اوروبا" لهذه الاسر التي تفر اساسا من الحرب في سوريا، حيث تحدثت برلين عن "حصص الزامية" فيما ذكرت باريس "آلية دائمة واجبارية".
الرئاسة الفرنسية أكدت ان هذه المبادرة تهدف إلى "ضمان عودة اللاجئين غير الشرعيين الى بلادهم الام وتقديم الدعم والتعاون الضروريين مع البلدان الام ودول العبور"، داعية "الاتحاد الأوروبي إلى التصرف بشكل حاسم وبما يتفق مع قيمه"، وقالت في بيان لها إن "اللاجئين الذين يحاولون بلوغ غرب أوروبا يهربون من الحرب، وهم في حاجة لحماية دولية".

اللاجئون السوريون يحاولون المرور إلى النمسا عبر القطارات البلغارية
بدورها، اشارت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى أن "التوزيع العادل للاجئين سيضمن تقاسم الأعباء"، وقالت إن "هذا الموقف يعبر عن روح التضامن بين الدول الأوروبية"، مؤكدة ان على "دول الاتحاد الاوروبي ان تتصرف وفق مبدأ مفاده أن من يستحق الحماية (من اللاجئين) يجب أن يحصل عليها".
كما قالت ميركل إنه "من دون تحديد حصة كل دولة فإن أزمة اللاجئين لن تحل"، مشددة على أن "القوة الاقتصادية لكل دولة ضمن الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون عاملا في تحديد الحصص الخاصة باللاجئين".
قضية اللاجئين اختبار لتحديد مستقبل أوروبا
من جانبها، دعت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي إلى "ضرورة الإبقاء على نظام شنغن( نظام خاص بأوضاع اللاجئين، مشترك بين الدول الاروربية كلها) قائما"، قائلة "ويل لنا إن عدنا إلى عصر الأسلاك الشائكة".
وفي تصريحات لها على هامش الاحتفال باليوم الوطني للصومال في إكسبو ميلانو، قالت الوزيرة "الهجرة قضية بالغة الأهمية، تؤثر على جميع الدول الأوروبية، والقدرة على إدارتها معاً بمسؤولية وتضامن، هي بمثابة اختبار لما قد يكون مستقبل أوروبا".

الأمن المجري يعتدي على اللاجئين ويعتقلهم
أما بلغاريا فإنها تعاني من تدفق ضخم للاجئين عبر حدودها، ما دفعها إلى بناء سياج أسلاك شائكة ارتفاعه 3.5 أمتار على حدود البلاد مع صربيا من أجل وضع حد لتدفق اللاجئين.
وقد دعا رئيس الوزراء البلغاري فيكتور أوربان "الاتحاد الأوروبي إلى إرسال إشارة واضحة للاجئين من أجل وضع حد لتدفقهم"، وقال إن "ما تواجهه أوروبا اليوم ليس قضية لاجئين، بل هو موجة جديدة من عصر الهجرات"، محملا قيادة الاتحاد مسؤولية الأزمة، ومضيفا ان "ما تعمله أوروبا هو جنون، لقد أدت سياسة الهجرة الفاشلة التي اتبعها الاتحاد الأوروبي إلى الوضع الراهن".
من جهة اخرى، يجتمع وزراء الخارجية الاوروبيون اليوم الجمعة في لوكسمبورغ لبحث هذا الملف، في حين تجتمع اربع دول من شرق اوروبا مترددة في فتح حدودها وتعارض نظام الحصص في براغ ما ينذر بمفاقمة الخلافات.
وقد اعرب رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك عن قلقه ازاء "الانقسام بين شرق الاتحاد الاوروبي وغربه"، فيما تحدث نائب رئيس المفوضية الاوروبية فرانز تيميرمان عن "ازمة انسانية وسياسية غير مسبوقة" في اوروبا داعيا الى "حلول اوروبية لمشكلة لا يمكن للدول منفردة حلها".
ومسألة التوزيع العادل لحصص المهاجرين بين الدول الاوروبية ستكون من ضمن أولويات المفوضية الاوروبية التي ستكشف في التاسع من ايلول/سبتمبر امام البرلمان الاوروبي عن مقترحات جديدة، حيث ترغب بانشاء آلية دائمة للتوزيع لكن ازاء الوضع العاجل في المجر وايطاليا واليونان، وستطلب المفوضية من الدول الاعضاء "توزيع 120 الف لاجىء اضافي بشكل عاجل داخل الاتحاد الاوروبي"، بحسب مصدر اوروبي.

عائلة سورية في محطة قطار بودابست
وفي حين تثير صورة جثة الطفل السوري ايلان الكردي (ثلاث سنوات) المرمية على ساحل تركي الكثير من التأثر والغضب، اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس الدول الاوروبية بانها حولت البحر المتوسط الى "مقبرة للمهاجرين".
في المقابل، بدت وزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم دامعة العينين اثناء حوار تلفزيوني الخميس تأثرا بالصورة، وقالت ان وفاة الطفل السوري "تفرض علينا الان ان نتحرك".
المجر: تدفق المهاجرين يهدد الجذور المسيحية لاوروبا
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي تعرض لانتقادات لنقص انخراطه في الازمة، انه "متاثر جدا". وبحسب صحيفة "غارديان" فانه قد يعلن قريبا ان بريطانيا ستستقبل "عدة آلاف" من اللاجئين السوريين الاضافيين.
رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان قال أن "لا احد يريد البقاء في المجر او سلوفاكيا او بولندا او استونيا. جميعهم يريدون التوجه الى المانيا"، معلنا رفضه لنظام الحصص في حين كان رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز يدعو الى حل اوروبي"، معتبرا ان "تدفق المهاجرين يهدد الجذور المسيحية لاوروبا" على حد تعبيره.
وفي كندا، التي تعيش على وقع حملة انتخابية، وعد المسؤولون باستقبال المزيد من اللاجئين، حيث اكدت مقاطعة كيبيك انها على استعداد لاستقبال "الآلاف" منهم، وهي مهمة لن تكون سهلة بالنظر الى الاعتراضات المعلنة من العديد من الدول ازاء طلب سابق للمفوضية لاستقبال 40 الف طالب لجوء وصلوا الى اليونان وايطاليا.
وفي بروكسل انتقدت المجر والنمسا، المانيا التي قررت التوقف عن طرد طالبي اللجوء السوريين الى الدول التي دخلوا منها الى الاتحاد الاوروبي، فيما تشهد المانيا توترا داخليا مع تكاثر الهجمات في شرق المانيا التي يشتبه بكونها اشد عنصرية من باقي البلاد، حيث اظهر استطلاع للرأي ان نحو واحد من اثنين من سكان المانيا الشرقية السابقة "خائف" من تدفق المهاجرين.
بدوره، دعا المفوض الاعلى للامم المتحدة المختص في شؤون الاجئين، انطونيو غوتيريس، الى توزيع مئتي الف طالب لجوء على الاقل في الاتحاد الاوروبي وطالب بإلزام كل دول الاتحاد المشاركة في هذا البرنامج.
وقال غوتيريس ان "الاشخاص الذين يملكون طلبات حماية صالحة .. يجب ان يستفيدوا بعد ذلك من عملية ايواء جماعية بالمشاركة الالزامية لكل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي"، موضحا ان "تقديرات اولية تشير الى الحاجة لرفع امكانيات الايواء الى مئتي الف" مكان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018