ارشيف من :أخبار عالمية

أوروبا منشغلة بأزمة المهاجرين إليها بعد مأساة الطفل السوري إيلان الكردي

أوروبا منشغلة بأزمة المهاجرين إليها بعد مأساة الطفل السوري إيلان الكردي

لا تزال قضية الطفل السوري الغريق إيلان الكردي تتفاعل على أكثر من صعيد حول العالم. وقبل أن يمرّ أسبوع على انقضاء الحادثة، تجدّدت الفاجعة مع إعلان الشرطة اليونانية اليوم عن وفاة رضيع (يبلغ من العمر شهرين)  بعد ساعات على وصوله إلى جزيرة اغاثونيتيسي قادمًا من السواحل التركية القريبة حسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن قوات خفر السواحل المحلية.

وبعد العثور على الطفل الرضيع كان هناك أمل ضعيف فى بقائه على قيد الحياة، فتم نقله فورًا إلى مستشفى جزيرة ساموس المجاورة، إلّا أن الأطباء أكدوا أنه فارق الحياة منذ مدة.

يذكر أن والدي الرضيع الغريق وصلا إلى اغاتونيسي على متن زورق قادمين من تركيا.

وفي ليسبوس شمالًا (شرق بحر ايجة)، تصدت قوات مكافحة الشغب بخراطيم المياه لآلاف اللاجئين الذين كانوا يحاولون تجاوز الحواجز مساء ليستقلوا سفينة تم استئجارها لنقل الواصلين الى الجزيرة الى أثينا، كما قال مصدر في الشرطة.

وفي الإطار نفسه، أعلنت السلطات القبرصية اليوم أنها أنقذت أكثر من 100 لاجئ سوري من المتوسط بعدما تعطّل مركبهم قبالة الساحل الجنوبي لقبرص.

وقال مصدر من مركز تنسيق الإنقاذ المشترك لوكالة الصحافة الفرنسية أنه تمّ إنقاذ 114 سوريًا بينهم 54 امرأة وطفلًا، كانوا على متن مركب صيد آت من سوريا وتعطل في وقت متأخر السبت على بعد 40 ميلا بحريا من ميناء لارنكا.

من جهة ثانية، قدَّم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تعازيه، إلى والد الطفل السوري إيلان الكردي الذي أثارت صور وفاته غرقًا على السواحل التركية، موجة كبيرة من الغضب الشعبي في مختلف أنحاء العالم.

وأفادت مصادر في الرئاسة التركية، أن أردوغان اتصل هاتفيا بعبد الله الكردي، وأعرب عن حزنه العميق للحادثة، قائلًا "ليتكم لم تبحروا، وكنتم ضيوفنا".

وأشار أردوغان إلى أن بلاده تستضيف قرابة مليوني لاجئ من سوريا والعراق، بينهم عرب وأكراد، وتركمان، وإيزيديين، مؤكدًا مواصلة المساعدات الإنسانية إلى "عين العرب" السورية، مسقط رأس الطفل إيلان.

بريطانيا تتحرّك

مأساة الطفل إيلان دفعت بالدول الأوروبية الى الاستنفار والتحرّك من أجل اتخاذ خطوات من شأنها أن تنظّم أعداد المهاجرين إليها. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية أن الحكومة البريطانية مستعدة لاستقبال 15 ألف لاجىء سوري وتأمل في الحصول على موافقة البرلمان لشن غارات جوية على تنظيم "داعش" في سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة تنوي توسيع برنامج إيواء الاشخاص الضعفاء وقبول نحو 15 ألف لاجىء وشن عمليات عسكرية على مهربي المهاجرين.

ورأت الصحيفة أن "الصورة المفجعة للطفل الغريق الذي كان يحاول مع أهله العبور إلى أوروبا، أدّت إلى تسهيل الإجراءات على الحدود في اوروبا"، وتساءلت "إلى متى يستمر هذا التعاطف؟".

 

أوروبا منشغلة بأزمة المهاجرين إليها بعد مأساة الطفل السوري إيلان الكردي

مهاجرون ينتظرون السماح لهم بالدخول إلى إحدى الدول الأوروبية

وأضافت الصحيفة أن "آلان الكردي (3 سنوات) وغالب (5 سنوات) غرقا بعدما انقلب قارب الصيد الذي كانا على متنه مع والدتهما و8 آخرين فيما نجا والدهم عبد الله ، وهم متجهين إلى جزيرة كوس اليونانية التي تبعد 6 كيلومترات عن الساحل التركي".

وأوضحت أن "عبد الله لم يكن يعلم أنه عند محاولته الثانية للذهاب إلى أووروبا والتي راحت ضحيتها عائلته بالكامل (زوجته وولديه) ستغير الجدل بشأن الهجرة إلى اوروبا، وتدفع برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى مراجعة التفكير بسياسته ضد اللاجئين السوريين".

وأكدت الصحيفة أنه "خلال بضع ساعات من نشر صورة إيلان وأخيه وقد تقاذف البحر جثتهما على الشاطىء، تناقلت صورتهما وسائل التواصل الاجتماعية الاربعاء ، مما أدى إلى موجة من الصدمة والأسف حول العالم"، وختمت أن "هناك آلاف من المهاجرين وصلوا إلى النمسا، إلا أن مأساة عائلة بأكملها أسرت اهتمام العالم بأكمله على هذه الأزمة الانسانية".

وكانت بريطانيا قد قبلت 216 لاجئًا سوريًا منذ عام على أراضيها. كما حصل نحو خمسة آلاف سوري على حق اللجوء في بريطانيا منذ بدء الأحداث في بلادهم في العام 2011 وهو عدد يقل كثيرًا عن عدد من استقبلتهم دول مثل ألمانيا والسويد وفرنسا.

هنغاريا تريد توقف تدفق المهاجرين إليها

وفيما يواصل آلاف المهاجرين التوجه إلى النمسا عبر الحدود مع هنغاريا، دعا رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان إلى وقف تدفقهم، مشيرًا إلى ضرورة حماية الهنغاريين أنفسهم من جموع اللاجئين.

وقال أوربان أمس أثناء اجتماع حزب "فيديس": "إننا ضمنا مرورهم بسبب الظروف الطارئة، ولأننا قد اتفقنا على ذلك مع قادة ألمانيا والنمسا، لكن ذلك لا يعني أن الأمور ستستمر على حالها هذا إلى الأبد"، موضحا أن "تدفق اللاجئين لا نهاية له، إذ أن ملايين اللاجئين قد يصلون إلينا"، مضيفا "على الهنغاريين أن يحموا أنفسهم".

وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الهنغارية أن "هذا الأمر لن يتكرر، فإذا لم تمتلك دولة حدودا فلا يمكن اعتبارها دولة".

وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي: لتشكيل أماكن آمنة للاجئين

وفي وقت سابق، دعا وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل مناطق آمنة للاجئين ومراكز لاستقبالهم في دول أخرى.

جاء ذلك في بيان صادر عن الاجتماع الوزاري غير الرسمي في لوكسمبورغ. وجاء في البيان:" يجب أن نؤمن المعونات الإنسانية بالقرب المباشر من مواطن المهاجرين، وذلك عن طريق إنشاء مناطق آمنة ومراكز لاستقبال المهاجرين في دول أخرى، حيث يمكن من هناك أن يقدموا طلبات اللجوء. ويتوجب على المفوضية الأوروبية والبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تنشئ في البلدان الحدودية للاتحاد الأوروبي، وربما في بلدان البلقان المتاخمة له، مراكز خاصة باستقبال المهاجرين بغية التعرف عليهم وتسجيلهم قبل أن يقدموا طلبات اللجوء. كما يجب على الاتحاد الأوروبي والبلدان الأعضاء فيه أن تدعم هذه الجهود المشتركة عن طريق تقديم الموظفين والمساعدة التقنية".

ولفت البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يبذل جهودًا ترمي إلى تسوية النزاعات في البلدان المجاورة له ومكافحة الإرهابيين من تنظيم "داعش".

وأكد وزير خارجية لوكسمبورج جان أسيلبورن أن المفوضية الأوروبية ستقدم في اجتماع البرلمان الأوروبي الذي سيعقد يوم 9 سبتمبر/أيلول في ستراسبورغ حزمة جديدة من الاقتراحات الخاصة بمشكلة الهجرة.

6500 لاجئ يصلون الى النمسا

كذلك، أعلنت وزيرة الداخلية النمساوية يوهانا ميكل لايتنر أن نحو 6500 لاجئ وصلوا النمسا منذ أن بدأت المجر تنقل المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل إلى الحدود وإن 2200 في طريقهم إلى ألمانيا بالفعل.

وقالت في وقت سابق من أمس إن الشرطة لن تستخدم القوة لوقف تدفق المهاجرين بعد أن فتحت النمسا وألمانيا حدودهما أمام تدفق المهاجرين.

هذا وتتوقع ألمانيا أن يصلها نحو 10 آلاف مهاجر بعد اتفاقها مع النمسا على استقبال المهاجرين العالقين في هنغاريا (المجر).

2015-09-06