ارشيف من :أخبار لبنانية
على أبواب الحوار والتظاهر .. برّي: أردت من التشاور إخراج البلد من أزماته
تترقب الأوساط المحلية ماذا سيجري في 9 أيلول الجاري، حيث سينطلق الحوار الذي دعا إليه الرئيس نبيه برّي في مجلس النواب، وعلى مرمى حجر من مكان الجلسة من المقرر أن يحتشد متظاهرون من الحراك المدني.
وقد تناولت الصحف الصادرة اليوم في بيروت المواقف المهمة التي أطلقها قبيل انطلاق الحوار، كما ركزت على تطورات ملف النفايات، يضاف إلى ذلك التحرك الشعبي الذي دعت إليه فاعليَّات المجتمع المدني.

الصحف اللبنانية
"السفير": «حوار الضرورة»: مغامرة على حافة.. «الشارع»
فقد كتبت صحيفة "السفير" أنه مع بدء العد التنازلي لعقد طاولة الحوار، بعد غد الاربعاء، تبدو فسحة الخيارات الممكنة أمام الطبقة السياسية ضيقة جدا، بعدما تبدلت قواعد اللعبة التي اعتادت عليها، ولم يعد بمقدورها أن تواصل العبث بمصالح الناس والدولة في ملعب «شاغر»، كان من دون جمهور ومن دون حَكَم.. قبل انتفاضتي 22 و29 آب!
وتساءلت الصحيفة عمّا الذي يمكن أن تضيفه طاولة مجلس النواب الى حوار «تيار المستقبل» ـ «حزب الله»، والذي لم يستطع أن يحقق الكثير مما كان مأمولا، بل ان انتفاضتي آب ساهمتا في تنفيس الاحتقان المذهبي أكثر مما فعلته صورة عين التينة على مدى قرابة سنة؟
وما الذي تستطيع أن تضيفه هذه الطاولة الى حوار «التيار الوطني الحر» ـ «القوات اللبنانية» الذي استطاع ربما ترتيب العلاقة بين الطرفين لكنه لم ينجح في تحقيق تقدم على مستوى الملف المركزي وهو انتخاب رئيس الجمهورية؟ ولماذا سينجح حوار 2015 حيث تعثر حوار 2006 في المجلس النيابي، وحيث فشل حوار قصر بعبدا برعاية الرئيس السابق ميشال سليمان؟
كما تساءلت إن كان هناك ثمة احتمال واقعي بأن يولد في بيروت «حل توافقي»، بينما تحتدم الصراعات العربية - العربية، والعربية - الايرانية في سوريا والعراق والبحرين واليمن التي ينزف فيها بغزارة الدم العربي الذي أضاع الطريق نحو الارض المحتلة في فلسطين؟
وقالت "السفير" صحيح أن الرئيس نبيه بري أعدّ جدول أعمال مدروساً ومتوازناً، لكن هناك تفاوتاً واضحاً بين المتحاورين في تحديد الأولويات، إذ ان «تيار المستقبل» وحلفاءه يعتبرون ان الانطلاقة الصحيحة تكون في التفاهم على إجراء الانتخابات الرئاسية اولا، بينما يشدد العماد ميشال عون وحلفاؤه في «حزب الله» و «8 آذار» على أن المنهجية السليمة للمعالجة تكون باعتماد واحد من الخيارين اللذين طرحهما «الجنرال» وهما انتخاب الرئيس من الشعب، أو إقرار قانون للانتخابات يليه انتخاب مجلس نيابي جديد يتولى اختيار رئيس الجمهورية.
وإذا كانت شروط التفاهم الرئاسي غير مكتملة بعد، إلا أن الملاحظ هو أن منسوب الاستجابة لمبدأ النسبية في قانون الانتخاب المفترض آخذ في الارتفاع، الامر الذي قد يسمح بفتح «ممر آمن» أمام مشروع إصلاحي للنظام، ربما للمرة الاولى في التاريخ الحديث للجمهورية اللبنانية.. إذا ترفع البعض عن النقاش العبثي حول أيهما أولا: البيضة ام الدجاجة.. رئاسة الجمهورية ام الانتخابات النيابية.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس بري أعطى أمام زواره أمس إشارة الى الخطة «ب»، بقوله إنه سيطرح بند رئاسة الجمهورية للنقاش أولا، فإذا تعذر التفاهم عليه، يتم الانتقال الى بند آخر والبناء عليه، «ومن يعلم.. ربما نتفق على قانون الانتخاب وفق النسبية، وبالتالي نحقق من خلاله اختراقا في جدار الأزمة، إذ قد نتوافق على إجراء الانتخابات النيابية، ثم ننتخب على الفور رئيس الجمهورية، وفي هذه الحال نكون قد نجحنا في لبننة آلية الحل، بمعزل عن الخارج».
ولئن كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد اختار أن ينأى بنفسه عن الحوار اللبناني مفضلا الحوار مع قطر التي وصل اليها أمس، فإن العماد ميشال عون سيجلس الى الطاولة «مدججاً» بدعم شعبي مسيحي كاسح، عكسته التظاهرة البرتقالية الحاشدة التي ستحسّن من ناحية الموقع التفاوضي للجنرال، وستصعّب من ناحية أخرى إمكانية تقديمه تنازلات في هذه اللحظة بالذات.
ولكن الإحراج الذي سيواجه عون بالدرجة الاولى يتصل بحسم تموضعه، والبت في ما إذا كان موقعه الطبيعي هو في الشارع الى جانب المتظاهرين الذين سيهتفون الاربعاء ضد الطبقة السياسية، ام في قاعة الحوار التي ستجمعه مع عدد من رموز هذه الطبقة.
ورأت "السفير" أن قرار جعجع بمقاطعة طاولة الحوار يعكس اتساع رقعة التمايز بينه وبين رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري الذي تعاطى إعلامه المكتوب بشيء من البرودة مع مهرجان «القوات» في معراب، في وقت نُقل عن مرجع سياسي قوله: في السابق، كان سعد الحريري هو الزعيم اللبناني الاول في العالم العربي، خصوصا في الخليج، أما حاليا فإن جعجع بات يتقدم عليه، وبالتالي فإن زيارته قطر، وقبل ذلك، استقباله بحفاوة في السعودية بمعزل عن رئيس «المستقبل»، يرمزان الى هذا التبدل في المراتب والأدوار.
وأشارت إلى إمكانية أن يكون التحدي الأصعب الذي يواجه الحوار هو أنه ينعقد هذه المرة على التوقيت المحلي الذي فرضه تسارع إيقاع الاهتراء الداخلي وصولا الى تخوم الانهيار الشامل، فيما لم تنضج بعد الصفقات الإقليمية - الدولية التي تشكل في العادة «الحاضنة» للتسويات اللبنانية.
ولفتت إلى أن المتحاورين سيكونوا أمام خيارين، فإما أن يمتلكوا شجاعة «الفطام» عن الخارج ويثبتوا أنهم يتحلون بقدر كاف من المسؤولية لإحداث كوة في النفق، فتكون هذه فرصة إنقاذ لهم بقدر ما هي فرصة للبنان، وإما أن يفشلوا مجددا في اختبار «إحياء اللبننة» مع ما سيحمله ذلك من تداعيات غير مسبوقة على النظام السياسي وأهله في ظل الحراك الشعبي المتحفز، مع الاشارة الى أنه سبق لبري أن نعى اللبننة، الأمر الذي يدفع الى التساؤل عما إذا كان إحياؤها مجددا يندرج في سياق تقطيع الوقت ام يعبّر عن معطيات جديدة وإيجابية يملكها رئيس المجلس.
وتوقعت "السفير" أن يتردد صدى هدير الحراك المدني بقوة في داخل قاعة الحوار، التي ستكون محاطة بحشد من المواطنين المتمردين على الاصطفافات الطائفية والمذهبية والناقمين على كل المتورطين بالفساد المتمادي.
ولعل الانتفاضة الشعبية، بمعناها العريض العابر للحملات والمجموعات، ستكون الحاضر الأبرز والرقم الأصعب على طاولة الحوار التي لن يكون بمقدورها تجاهل صوت الأكثرية «الصامتة - الصارخة»، وما أفرزته من معنى جديد للأكثرية والأقلية.
"الجمهورية": برّي: الحوار للبلد وليس لـ«بَيت بيّي»
من جهتها سلّطت صحيفة "الجمهورية" الضوء على ما جاء من مواقف للرئيس برّي أمام زواره، حيث قال برّي «انّ موضوع رئاسة الجمهورية سيكون البند الاول للبحث على طاولة الحوار، واذا لم نتّفق عليه ننتقِل الى بند آخر، ومن يعلم ربما نتّفق على قانون انتخاب ونحقق من خلاله اختراقاً، فالاتفاق على هذا القانون يساعد في أشياء كثيرة بحيث نجري انتخابات على أساسه وننتخب بعدها فوراً رئيس الجمهورية، وفي هذه الحال لا يكون للخارج أيّ تأثير في هذا الاستحقاق».
وأضاف بري «انّ التوصّل الى قانون انتخابي جديد يتطلّب أمرين: الاتفاق على اعتماد النظام النسبي كلياً أو جزئياً، والاتفاق على عدد الدوائر الانتخابية. ففريق 8 آذار، وأنا منه، يؤيّد النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة او اعتماد المحافظات دوائر انتخابية، لأنّ النسبية تؤمن صحة التمثيل وعدالته، بينما فريق 14 آذار، وحتى الاستاذ وليد جنبلاط، لا يؤيّد النسبية".
مشيراً إلى أن هذا الفريق طرح اعتمادها بنسَب معينة مقابل اعتماد النظام الأكثري بنسبة أكبر بقليل، ولكنني طرحتُ 64 مقابل 64، أي انتخاب نصف اعضاء المجلس النيابي على اساس النظام النسبي مقابل انتخاب النصف الآخر على اساس النظام الاكثري، لكنّ فريق 14 آذار قال نعم ولكن، وتهرّب من الموضوع وراح يتحدث عن أنّ لدى حزب الله سلاحاً من شأنه أن يؤثر في العملية الانتخابية، فقلت لهم انّ حركة «أمل» لديها سلاح ايضاً، وتبيّن ان هذا الفريق لا يسير في ايّ قانون انتخاب لا يضمن له الفوز بالأكثرية النيابية. في حين انّ المطلوب ان يكون قانون الانتخاب غير حاسم في هذا الأمر، والّا فما الداعي له اذا كان يحدّد مسبقاً من يفوز بالأكثرية النيابية».
وأكد رئيس مجلس النواب على «انّ صيغة 64 نسبي و64 أكثري تمكّن المسيحيين من انتخاب 52 نائباً مباشرة من دون تأثير القوى السياسية والطوائف الأخرى عليهم، ويضاف الى هذا العدد بعض النوّاب المسلمين الذين يفوزون بأصوات مسيحية، وفي المقابل هناك قليل من النواب المسيحيين يفوزون بأصوات اسلامية، وهذا ما يجعل قانون الانتخاب متوازناً في ظلّ النسبية التي لا ينبغي ان تشكّل قلقاً لأيّ فريق».
كما كرّر القول مجدداً «انّ نسبة نجاح الحوار تراوح بين الصفر والمئة، واذا فشل لن يكون فشلاً لنبيه بري، بل للجميع، مع العلم انني أتوقّع ان يؤثّر هذا الحوار على بلدان المنطقة ويدفعها الى مساعدتنا، فهو سيكون في رأيي حافزاً ونموذجاً يُحتذى به في العالم العربي، لأن في الدول التي تعاني اقتتالاً وحروباً لا يوجد فيها مثل هذا الحوار الذي سيحصل في لبنان، مضيفًا "معلوماتي في هذا السياق انّ الإيرانيين مستعدون للحوار مع السعوديين في أيّ وقت. واعتقد انّ سقوط عدن الأخير كان خسارة للجميع، إذ بعد سقوطها ارتفعت فيها رايات «داعش» و«القاعدة».
كما أضاف الرئيس بري لقد كنت حريصاً على عدم تضمين جدول أعمال الحوار أيّ بند يمكن ان يشكّل تدخّلاً في صلاحيات مجلس الوزراء، ولذا ابتعدتُ بهذا الجدول عن القضايا الخدماتية التي هي من اختصاص السلطة التنفيذية. وفي حال أعلن فريق آخر غير «القوات اللبنانية» رغبة في مقاطعة الحوار فإنّي سأبادر شخصياً الى تأجيله».
وردّاً على سؤال عن حديث البعض عن أكثرية هذا الفريق أو ذاك في صفوف المتحاورين، قال بري: «ليس في الحوار أكثريات، فالقرار فيه سيتّخذ بالتوافق وليس بالتصويت، والمسألة هنا ليست مسألة 8 أو 14 آذار وإنما هي حوار وطني يستهدف إيجاد الحلول للأزمة (..) اذا اراد البعض ان يدخل الى الحوار وفق مقولة «صباح الخير يا أقرع»، فسيكون هذا «باب المشكل». وانا لم أبادر الى الدعوة لهذا الحوار «من أجل بَيت بيّي»، وإنما أردتُ منه ان نتحاوَر ونتشاوَر للوصول الى حلول تُخرج البلد من أزماته».
وحول موقف «القوات اللبنانية» بعدم حضور الحوار، قال بري: «انّ جعجع ليس مشاركاً في الحكومة وما قاله لا يتعارض مع الدستور، ولكن من يريد انتخاب رئيس وإقرار قانون انتخاب وانتخابات نيابية عليه ان ينزل الى مجلس النواب لا أن يقاطعه، فكيف يمكن إقرار قانون الانتخاب بمعزل عن هذا المجلس؟».
وفي معرض تعليقه على التظاهرة المقررة الاربعاء المقبل، والتي قال البعض إنها ستحاصر المتحاورين لأنها متزامنة مع انعقاد طاولة الحوار، قال بري: «انا لا اعتبر نفسي محاصراً، وإنّي على استعداد للمشاركة مع المتظاهرين وتقدّم صفوفهم، فما يطرحونه حَق ونحن في حركة «أمل» عندما تحرّكنا بقيادة الإمام الصدر ضد الحرمان إنما انطلقنا بمطالب أقلّ من مطالبهم».
وقال بري «بين هؤلاء المتظاهرين فئة من الشرفاء التي ترفع مطالب مُحقّة، وقد يرتكبون أخطاء بريئة في سياق تحرّكهم. وهناك فئة ثانية من أصحاب العلاقة العلنية مع الأميركيين وهم معروفون بالأسماء، وقد فاتحتُ السفير الاميركي عندما زارني أخيراً برفقة مساعد الدفاع الأميركي فلم ينكر علاقة هؤلاء بالسفارة الاميركية، ولكنه اكّد لي أن لا قرار لدى الاميركيين بدفعهم الى التحرّك وأنه يؤيّد التظاهر انطلاقاً من حرية الرأي والتعبير».
وختمت الصحيفة أن الرئيس برّي واضح في كلامه هذا، وقالت أن "الرجُل يريد للحوار ان ينجح لأن لا خيارات أخرى بديلة من شأنها إحداث نقلة نوعية أو اختراق في جدار الأزمة، فهو فرصة اذا لم يَقتنصها المتحاورون قد لا تتكرّر، وانّ البديل سيكون أقلّه الدوران في الفراغ... وربما الفوضى".
"الأخبار": زبالة بيروت إلى البقاع؟
وفي سياق متابعة أزمة النفايات، تحدثت صحيفة "الأخبار" عن إنجاز لجنة الخبراء التي شكّلها وزير الزراعة أكرم شهيب ورقة عمل تضمّنت اقتراحات حلول للانتقال من الأزمة إلى إدارة مستدامة للنفايات. ترتكز هذه الورقة على أن إدارة النفايات من مسؤولية البلديات واتحادات البلديات بإشراف الوزارات المعنية
وقالت الصحيفة أن لجنة الخبراء التي يرأسها وزير الزراعة اكرم شهيب، اقترحت وفق المعطيات التي جرى تداولها، تحرير قطاع النفايات والعودة بهذه المهمة المركزية الى البلديات. المفاعيل العملية لهذا الخيار الذي اعتمدته اللجنة، ويتوقع أن يتبناه مجلس الوزراء في جلسة استثنائية مخصصة لمناقشة قضية النفايات، الخروج من الحلقة المركزية في ادارة النفايات القائمة على الاحتكار منذ ما يزيد على ١٨ عاماً في بيروت وجبل لبنان، باتجاه تكريس اللامركزية.
وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة، إن رُصد التمويل اللازم لإنجاحها، ستشكل المهمة الاكبر للبلديات لاستعادة دورها ومهماتها، بعد ان بقيت منذ اول انتخابات بلدية في عام ١٩٩٨، هياكل «منتخبة» من دون عائدات تسمح لها بممارسة مهمات تنموية حقيقية، باستثناء بعض المشاريع الممولة من الجهات المانحة، والتي شابها الكثير من العيوب، إن لجهة طريقة التنفيذ، أو لجهة دخولها في صراعات البلديات، التي يغلب على عضوية مجالسها المنتخبة الطابع العائلي والحزبي والمذهبي.
وقالت أن ورقة عمل «لجنة الخبراء» تقسم اقتراحها الى مرحلتين: الاولى انتقالية تستكمل خلالها الادارة المركزية تنفيذ مهمات ادارة النفايات في بيروت وجبل لبنان من خلال نقلها وفرزها وطمرها في مطامر «الأطراف»، وقد حددت هذه الفترة الانتقالية بفترة اقصاها ١٨ شهراً تكون خلالها البلديات قد اتفقت على رقعة المنطقة الخدماتية التي يفضل أن تنتج قرابة ٢٠٠ طن يومياً كحد ادنى، بهدف تحقيق جدوى اقتصادية من اقامة مراكز المعالجة وتلزيمها لشركات القطاع الخاص او ادارتها مباشرة من قبل البلديات. كذلك يفترض ان تقوم لجنة مركزية برئاسة وزير الداخلية والبلديات وعضوية الوزارات المعنية بمساعدة البلديات ضمن المناطق الخدماتية التي يُتَّفَق عليها لتحضير دفتر الشروط لإجراء المناقصات بدعم تقني من وزارة البيئة ومجلس الانماء والاعمار.
اما المرحلة الطويلة الامد التي يفترض ان تمتد لفترة ١٢ عاماً، فيفترض أن تستند إلى مجموعة من الاجراءات، أهمها اقرار نصوص تشريعية تسمح بتخفيف انتاج النفايات، واعتماد مبدأ الفرز من المصدر وإعادة الاستعمال والتدوير للقسم الأكبر من النفايات واسترداد الطاقة، على ان لا تتجاوز كمية النفايات التي تذهب الى الطمر نسبة ٢٥ في المئة من اجمالي النفايات المنتجة. وهذا يستدعي إقرار مبدأ الفرز من المصدر في دفتر الشروط، وتدعيمه بالفرز التكميلي عند المستوعبات والثانوي في مراكز الفرز، حيث تُخفَض الكميات بنحو ملحوظ، وبالتالي العناية المركزة بمعالجة النفايات العضوية، لتخفيف كمية النفايات التي تحتاج الى طمر.
ورأت "الأخبار" أن هذا يعني ان نجاح المرحلة الانتقالية يرتبط عضوياً بخيار نقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى مطامر في الاطراف. تعوّل الخطة على ان التجربة التي بدأ العمل عليها لإعادة تأهيل مكب سرار وتحويله الى مطمر صحي يمكن تعميمها لتشمل منطقة البقاع، وتحديداً اختيار موقع في السلسلة الشرقية مأمون من الناحيتين الأمنية والبيئية لكي تُقتسَم كمية النفايات الناتجة من بيروت وجبل لبنان على مطمرين مركزيين: الاول في الشمال، والثاني في البقاع. يقود هذا الخيار الى ضرورة أن يترافق اقتراح إنشاء مطمر في السلسلة الشرقية مع اقرار هبة مالية لمنطقة البقاع تعادل الهبة الممنوحة لعكار البالغة مئة مليون دولار اميركي عبر الهيئة العليا للإغاثة. على ان يحظى الموقع المقترح في البقاع بقبول البلديات واتحادات البلديات في البقاع والقوى السياسية في المنطقة، وهي مسألة لم تحسم بعد بحسب مصدر متابع لمسار الملف. ويؤكد المصدر أن ورقة عمل لجنة الخبراء لن تعرض على مجلس الوزراء قبل الحصول على موافقة القوى السياسية في البقاع على الاقتراح، لأنه لا يمكن السير باقتراح نقل جميع نفايات بيروت وجبل لبنان الى عكار ضمن المرحلة الانتقالية، ولا بد من توزيعها على اكثر من منطقة.
ولفتت الصحيفة إلى النقطة الاخرى التي لا تزال تخضع للنقاش، وهي فتح النقاش مع القوى السياسية في منطقة المتن، وخصوصاً الاحزاب الارمنية، لقبول الطرح القديم ــــ الجديد بتأهيل مكب برج حمود ضمن المرحلة الانتقالية، على ان تستقبل الخلية التي ستنشأ لمعالجة النفايات العضوية التي ستفرز من المكب جزءاً من النفايات العضوية الناتجة يومياً من اقضية جبل لبنان، وذلك للتخفيف من الكمية التي سترحل يومياً الى عكار والبقاع والتي يفترض ان تتقلص تدريجاً خلال فترة الـ ١٨ شهراً، بعد ان تبدأ المناطق الخدماتية الجديدة عملها.
وأشارت الصحيفة بالمقابل، إلى طرح عدد من الجمعيات البيئية تمثّل بضرورة عدم نقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى الاطراف، بل فرزها قبل نقلها وتوزيع كل صنف الى مقصده، من مواد غير عضوية صالحة لإعادة التدوير والمواد العادمة، ونقل المواد العضوية، مع أو دون فرمها، بحسب وضعها، الى مواقع مختلفة زراعيّة او سواها. وبعدها تُفلَش كافة المواد العضوية المفروزة بغية تهويتها وتجفيفها في الطبيعة التي تعود اليها. لكن هذا الاقتراح، على اهميته، سيعيد فتح النقاش حول امكانية قبول البلديات التي تقع ضمنها مواقع كسارات ومقالع بحاجة لإعادة تأهيل، والتي رفضت في السابق نقل النفايات اليها بذريعة انها ستطمر وتلوث التربة، علماً ان جميع ردود فعل السكان والبلديات الرافضة لنقل النفايات الى اماكن قريبة منها لا تميز بين طبيعة النفايات وتصر على رفض هذه الخطوة دون الدخول في اي تفاصيل حول نوعية النفايات وما اذا كانت العضوية منها قابلة للتحلل في الهواء الطلق.
"النهار": 9 أيلول: "زعماء" محاصرون خلف بوابات حديد وحوار مهدد بالانفراط وسط تضارب الأهداف
وفي إطار الحوار والتظاهر، قالت صحيفة "النهار" أن الاستعداد للحوار لا يلغي التأزم المتراكم الذي يوحي بأن المواجهة باتت حتمية بين الشارع والممسكين بالسلطة في ظل تضاعف عدد الجهات المطالبة وتعدد المطالب وتنوع الشعارات واستفاقة نقابات وهيئات على مطالب قديمة ومزمنة، يقابلها استمرار العجز الحكومي عن توفير حل للمشكلات وآخرها النفايات التي تزيد حصارها للمواطنين، والامتناع عن تلبية مطالب أخرى في مقدمها سلسلة الرتب والرواتب.
ورأت الصحيفة أن الدولة تبدو بمجلسيها كأنها لم تقرأ المشهد المتحول، وهي تتعامل مع متغيرات 2015 بعقلية الـ 2006، وخصوصا بالحوار الذي انطلق قبل عشر سنين ولم ينفذ شيء مما اتفق عليه في جولاته المتعددة، وقد وصفه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بـأنه "مضيعة للوقت"، معتبراً ان الخطوة الاولى والوحيدة التي تخرجنا من الوضع الحالي تكمن في انتخاب رئيس للجمهورية". وأبدى استعداده "لإعادة النظر في موقفه (مقاطعة الحوار) شرط ان ينحصر جدول أعمال الجلسة بانتخاب رئيس وإذا شارك "حزب الله" في جلسات انتخاب الرئيس".
وسرعان ما رد الرئيس بري بقوله انه "سيتم التركيز على بند الاستحقاق الرئاسي، واذا لم ننجزه سننتقل الى بند آخر. وعند الاتفاق على بند ما ننتقل الى القاعة العامة بغية اقراره بعد دعوة الهيئة العامة. وقد نتفق على قانون الانتخاب ونحقق اختراقاً، الامر الذي يساعد في اشياء كثيرة ونتجه الى الانتخابات النيابية، وننتخب بعدها الرئيس المقبل، وفي هذه الحال لا يكون للخارج أي تأثير".
وعلمت "النهار" ان حركة اتصالات مسيحية تركزت على ضرورة جعل انتخاب الرئيس بنداً أول لا يمرر بسهولة ثم يجري الانتقال الى ما بعده. ونوقشت أفكار تقضي بانسحاب أطراف مسيحيين من الحوار إذا ما طرحت اقتراحات لتقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية، وهو ما قد يؤدي الى فرط عقده بعد جلستين او ثلاث، إذ نقل عن بري قوله بتوقف الجلسات اذا ما انسحب مكون آخر بعد حزب "القوات".
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" إن الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب الاربعاء "مهم سياسيا شرط ألا يكون الدخول اليه ملوثا بهواء النفايات والغرض".
وأضافت "النهار" أنه في ظل غياب مجلس الوزراء عن الانعقاد لاختلاف على آلية عمله، ولغياب الحل المتوافق عليه في ملف النفايات، أبلغت مصادر وزارية "النهار" أن وزير الزراعة أكرم شهيّب أنجز تقريره المتعلّق بالنفايات والذي يتضمن خطة تتناول خطوات آنية وبعيدة المدى وجاءت ثمرة لقاءات مع الجمعيات البيئية والخبراء وتوّجها بجولة على المرجعيات السياسية التي يجب أن تعطي رئيس مجلس الوزراء الضوء الاخضر كي يضع الخطة موضع التنفيذ عبر مجلس الوزراء في جلسة استثنائية يعقدها لهذه الغاية. وفي مضمون الخطة إنشاء أكثر من مطمر موزع على المناطق انطلاقا من مبدأ عدم تحميل منطقة واحدة أعباء كل المناطق. واعتبرت أن حصول شهيّب على الموافقة السياسية على الخطة عموما وعلى المطامر خصوصا من شأنه ضمان الانطلاق فورا الى الحل المرحلي الذي يكتمل بإقرار دفتر الشروط الموجود لدى مجلس الانماء والاعمار.
وتوقعت مصادر متابعة ان يصار الى اعادة فتح مطمر الناعمة اضافة الى مكب سرار في عكار ومطمرين اضافيين بحيث توزع النفايات على مناطق عدة.
وفي تصريح لـ"النهار" طلب وزير العمل سجعان قزي من الرئيس سلام "أن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد فورا لحسم ملف النفايات، إذ لا يجوز أن نرهن أمن البلد بالنفايات وكأننا نتلكأ في معالجة هذا الملف كي تستمر التظاهرات". وأضاف: "لا يجوز ايضا أن نرهن عمل الحكومة بالحوار النيابي مما يضرب فصل السلطات". وأوضح أن الرئيس سلام "ليس مؤتمنا على صلاحيات رئيس الحكومة فحسب بل هو مؤتمن أيضا على صلاحيات رئيس الجمهورية التي شاركنا في الحكومة على أساس ممارستها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018