ارشيف من :أخبار عالمية
الرياض تخطب ودّ واشنطن: نحو شراكة استراتيجية للقرن الـ21
قمة سعودية أميركية مفصلية عقدها الرئيس باراك أوباما والملك سلمان بن عبد العزيز في البيت الأبيض في واشنطن أمس، أصرّت الرياض على إعطائها الصفة "التأسيسية" لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تستعيد العقد التأسيسي الأول بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك المؤسس عبد العزيز آل سعود.
ظهر ذلك من خلال عدة مؤشرات؛ أولها تعمد السعوديين الإشارة إلى أن سلمان تعمد أن تكون زيارته الرسمية الخارجية الأولى لأميركا لتأكيد عمق العلاقة بين البلدين. وثانيها إصرار وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، على وصف القمة بالتاريخية. وثالثها تأكيد الجبير أن القمة أرست قواعد "لعلاقة استراتيجية للقرن الحادي والعشرين". بل أكثر من ذلك. ظهر جليّاّ أن سلمان يعمل للترويج لابنه محمد بن سلمان خليفة له في العرش السعودي، إن لم نقل عقد صفقة لضمان نتيجة كهذه. ظهر ذلك من خلال إعلان الجبير أن الرؤية السعودية لتلك العلاقة الاستراتيجية قدّمها ولي ولي العهد السعودي نيابة عن والده الملك للرئيس أوباما.
قمة من أولى نتائجها المباشرة، على ما ظهر أمس، مرونة سعودية حيال إيران، تجلت في إعلان الجبير قبول السعودية بالاتفاق النووي الإيراني باعتباره عامل استقرار للمنطقة، ولكن في مقابل تصلب حيال سوريا، تجلى في تكرار الجبير أن موقف المملكة منها لم يتغير، ومحوره أن لا مكان للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل هذا البلد، ولا حتى في المرحلة الانتقالية. أما في اليمن، فبدا أن السعودية تهرب من مأزقها عبر التأكيد على رغبتها في حل إنساني للمعضلة الانسانية في هذا البلد عبر تخفيف الحصار، برعاية الأمم المتحدة، مع الإشارة إلى أن أسس الحل السياسي تقوم على القرارات الدولية ذات الصلة وعلى مخرجات الحوار الوطني.
وأصدرت الولايات المتحدة والسعودية بياناً مشتركاً عقب انتهاء القمة، تناول العلاقات المشتركة بين البلدين وأهم القضايا التي تم بحثها خلال الاجتماع.

الرئيس الأمريكي والملك السعودي
وأكد البيان ضرورة "مكافحة النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار"، وأعلن الملك السعودي دعمه للاتفاقية النووية التي توصلت إليها مجموعة "5+1" مع إيران، والتي "ستمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، ما سيسمح بتعزيز أمن المنطقة، عندما يتم البدء بتنفيذها".
وفيما يتعلق باليمن، شدد الجانبان على "الحاجة الماسة" إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما في ذلك القرار الرقم 2216 "من أجل تسهيل انتقال سياسي مبني على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومقررات الحوار الوطني".
ورأى أوباما والملك السعودي أن "تحولاً سياسياً حقيقياً" في سوريا يجب أن يتضمن "رحيل (الرئيس) بشار الأسد الذي فقد شرعيته في قيادة سوريا".
وعلى الصعيد العراقي، فقد دعا الجانبان حكومة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى "التطبيق الكامل للإصلاحات التي تم إقرارها في الصيف الماضي ووافق عليها البرلمان مؤخراً".
وفي الشأن اللبناني، دعوا البرلمان اللبناني إلى "انتخاب رئيس جديدٍ بما يتفق مع دستور لبنان".
كذلك، أكد البيان أن الزعيمين بحثا خلال اللقاء سبل تسريع تقديم "معدات عسكرية معينة إلى المملكة، إضافة إلى زيادة التعاون في مكافحة الارهاب والأمن البحري وأمن الانترنت والدفاع المضاد للصواريخ البالستية".
وأشار إلى ضرورة التعاون "لوقف تدفق المقاتلين الأجانب ومحاربة دعاية داعش المليئة بالكراهية، وقطع منابع تدفق الأموال عن الإرهاب"، حيث اتفق أوباما وسلمان على "الحاجة إلى صيغة طويلة الأمد لمكافحة إرهاب القاعدة وداعش".
بموازاة ذلك، استبقت الصحافة الأميركية انعقاد القمة بالإشارة إلى أن البنتاغون يضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تسليح مع السعودية بمليار دولار، من شأنه أن يوفر السلاح للمجهود الحربي الذي تقوم به السعودية ضد "داعش" واليمن، بحسب ما أفاد به مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لصحيفة "نيويورك تايمز"، أول من أمس.
وأضاف المسؤول أن تفاصيل الاتفاق كان يُعمل عليها قبل زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لواشنطن، مشيراً إلى أن هذا التدبير يجب أن يوافق عليه الكونغرس قبل إنهائه.
وتوقعت "نيويورك تايمز" أن يناقش الرئيس باراك أوباما والملك سلمان التدريب العسكري الذي يمكن أن تؤمّنه الولايات المتحدة للسعودية، بينما تقوم بتبنّي موقف أكثر قوة في المنطقة.
وتأتي صفقة الأسلحة، رغم أنها ليست الأكبر بين البلدين، في الوقت الذي تعد فيه إدارة أوباما حلفاءها العرب بدعمهم في مواجهة، ما تسميه بعض الحكومات العربية، إيران الصاعدة".
ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين في الإدارة الأميركية أشاروا إلى أن الصفقة لا تتضمن طائرات حربية، مشددين على أن "الوحيدة في الشرق الأوسط التي ستحصل على طائرات اف 35، التي تعتبر جوهرة الترسانة المستقبلية الأميركية، هي إسرائيل". وأشار المسؤولون إلى أن الصفقة مع السعودية تتألف من صواريخ يمكن أن تناسب طائرات "اف 15" التي اشترتها السعودية سابقاً من الولايات المتحدة.
كذلك، قطعت الرياض شوطاً طويلاً في مناقشاتها مع الحكومة الأميركية لشراء فرقاطتين، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مليار دولار. ويمثل بيع الفرقاطتين حجر الزاوية لبرنامج تحديث بمليارات الدولارات تأخر كثيراً لسفن أميركية قديمة في الاسطول السعودي، وسيشمل زوارق حربية أصغر حجماً.
وأكد الجبير أمس توقيع الصفقة، مشيراً الى أنها "طبيعية" وتشمل ذخائر وقطع غيار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018